الانقسام وخسارة رئاسة الوزراء يخيمان على أعمال مؤتمر حزب الدعوة في العراق


المحرر موضوع: الانقسام وخسارة رئاسة الوزراء يخيمان على أعمال مؤتمر حزب الدعوة في العراق  (زيارة 853 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23648
    • مشاهدة الملف الشخصي
الانقسام وخسارة رئاسة الوزراء يخيمان على أعمال مؤتمر حزب الدعوة في العراق
رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي: قبل الحزب كانت مناطق البلاد ميتة والناس أشباح.

العرب / عنكاوا كوم

تسويق الأوهام إلى الرمق الأخير
المؤتمر السابع عشر لحزب الدعوة الإسلامية بالنسبة لغالبية العراقيين مناسبة لاستذكار دور الحزب في تراجع الدولة العراقية وتدمير مؤسساتها، وهو لدى قادة الحزب ذاته مجرّد مناسبة بروتوكولية لإلقاء الخطب ومحاولة إبراء الذمّة من المسؤولية عن الأوضاع السيئة بالبلد دون أمل في ترميم صفوف الحزب المتصدّعة وإعادة توحيد أجنحته.

كربلاء (العراق) - خيّم عاملا الانقسام والخروج من السلطة، على أعمال المؤتمر السابع عشر لحزب الدعوة الإسلامية في العراق التي انطلقت الجمعة في مدينة كربلاء جنوبي العاصمة بغداد.

وكان الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قد خسر رئاسة الحكومة وهي المنصب التنفيذي الأهم في الدولة العراقية بعد أن عجز عن تجاوز انقساماته ودخول الانتخابات التشريعية التي جرت قبل نحو عام بقائمة موحّدة، وبذلك لم يستطع رئيس المكتب السياسي للحزب حيدر العبادي الحصول على ولاية ثانية على رأس الحكومة، بينما تبدّد حلم نوري المالكي أمين عام الحزب بالعودة إلى رئاسة الحكومة التي قادها في السابق لولايتين متتاليتين ختمتا سنة 2014 بكارثة استيلاء تنظيم داعش على ما يقارب ثلث مساحة العراق في تلخيص للنتائج الكارثية لحكم المالكي وحزبه.

وسجّلت مصادر عراقية مواكبة لأعمال مؤتمر حزب الدعوة غياب بند إعادة توحيد الحزب بضم جناحي العبادي والمالكي إلى بعضهما البعض، مؤكّدة وجود قناعة عند كبار “الدعاة” باستحالة الأمر، وبأنّ هذا الهدف تمّ تجاوزه وأصبح من الماضي.

ولفتت إلى قلّة عدد الحضور في افتتاح المؤتمر وهو أمر توقّعه المالكي نفسه حين قال في رسالة للأعضاء إنّ “حضور المؤتمر وعدم حضوره ليس معيارا نهائيا في تصنيف الدعاة وقياس مستويات إخلاصهم وعطائهم للدعوة”.

وقالت ذات المصادر إنّ نوري المالكي نفسه بات مقتنعا بخسارة الحزب لمكانته وبانحسار جماهيريته وبوصول تجربته في الحكم إلى نهايتها بعد الكمّ الهائل من الفشل الذي راكمه على مدار 14 سنة الماضية، متوقّعة أنّه بصدد البحث عن مخرج آمن من خلال الركون إلى موقع شرفي في الحزب يؤمّن له التخلّص من المسؤولية عن الضرر البالغ الذي ألحقه بالعراق دولة وشعبا.

وكثيرا ما استخدم نوري المالكي قيادته لحزب الدعوة للحفاظ على مكانته وضمان الحصانة ضدّ محاسبته على استشراء الفساد في البلاد طيلة ولايتيه على رأس الحكومة، ونهب المال العام وإسقاط ما يقارب ثلث مساحة العراق بيد تنظيم داعش وما نتج عن ذلك من كوارث ستستمر نتائجها لعقود من الزمن.

ولا يزال ملفّ سقوط الموصل بيد داعش يلاحق رئيس الوزراء العراقي الأسبق كأحد أكبر عناوين الدمار الذي طال مؤسسات الدولة العراقية في عهده بما في ذلك مؤسستها العسكرية التي تسرّب إليها الفساد والطائفية في عهد نوري المالكي حتى انتهى الحال بالجيش العراقي منهارا أمام زحف بضعة آلاف من عناصر التنظيم المتشدّد.

وينكر المالكي مسؤولية الحزب عمّا آلت إليه أوضاع العراق ويقول إنّه نجح في إدارة البلاد “ولولاه لما كان عندنا شيء اسمه العراق”، فحزب الدعوة حسب تصريحات لرئيس الوزراء الأسبق “استلم عراقا مفككا ومناطق كثيرة كانت ميتة والناس عبارة عن أشباح كما أن الجميع كان لا يستطيع الخروج في بغداد والكثير لا يستطيع الخروج إلى كربلاء أو غيرها”.

توحيد حزب الدعوة أصبح أمرا مستحيلا بعد تفاقم الخلافات بين قادته، والمالكي يريد خروجا آمنا من الحزب

وعاد المالكي قُبيل انطلاق المؤتمر السابع عشر لحزبه يحاول التبرّؤ من المسؤولية عن سقوط الموصل باعتباره كان حينها رئيسا للوزراء وقائدا عامّا للقوات المسلّحة.

واستدعى في تبريره العامل الطائفي الذي كان أساسيا في وصول حزب الدعوة لحكم العراق من خلال دغدغة مشاعر أبناء الطائفة الشيعية واستثارة حماسهم.

وقال المالكي في تصريحات صحافية عشية انطلاق أشغال المؤتمر “إنّ أبناء المحافظات (السنّية) هم من سيطروا على مناطقهم قبل داعش الذي لم يكن موجودا فيها حيث كان ثوار العشائر وحزب البعث والنقشبندية”، مضيفا لقناة السومرية التلفزيونية “داعش سيطر بعد ذلك”.

وتابع المالكي أن “انسحاب الجيش من الموصل كان طائفيا لأن تسعين بالمئة منه من السنّة”، موضحا أنّ “هناك حركة رتبت عملية الانسحاب”.

وردّ محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي على المالكي بالقول عبر تويتر “المالكي يقول الجيش انسحب من الموصل لأسباب طائفية، لأنّه سنّي”، مضيفا “هو يعترف بالانسحاب لأسباب طائفية”، ومعقّبا باستهزاء “يبدو أنّه خشي أن يجرح مشاعر السنة ولهذا لم يفتح تحقيقا ولم يحاسب أي ضابط”.

وقلّلت مصادر عراقية من إمكانية خروج مؤتمر حزب الدعوة الإسلامية بنتائج عملية، متوقّعة أن يكون مجرّد مؤتمر للخطابة، ومؤكّدة أن الكثير من المنتمين إلى الحزب بما في ذلك كبار قادته أصبحوا يرون مصلحتهم خارجه بل إنّ منهم من يرى في مواصلة الانتماء إليه ضررا لسمعته، لافتة إلى أن الحزب معطل بشكل عملي منذ مرحلة التمهيد للانتخابات النيابية عندما فشلت محاولات تشكيل قائمة موحدة تضم المالكي والعبادي.