اليمين الديني السياسي يحكم العراق.. لا دولة ولا تقدم


المحرر موضوع: اليمين الديني السياسي يحكم العراق.. لا دولة ولا تقدم  (زيارة 655 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23648
    • مشاهدة الملف الشخصي
اليمين الديني السياسي يحكم العراق.. لا دولة ولا تقدم
اليمين الديني السياسي لم يرغب ببناء دولة ودفع بالعراق إلى حالة متردية من التخلف الفكري والاقتصادي ولهذا قامت العناصر المسلحة التابعة لقوى التيار الديني بغلق دور السينما وتعطيل حركة الفنون.
ميدل ايست أونلاين/ عنكاوا كوم

الفكر الديني السياسي تحول من حالة الراديكالية في المعارضة إلى اليمين المحافظ وهو في السلطة
بقلم: ذياب فهد الطائي
برز التيار الديني السياسي في العراق حركة يمينية تهدف السيطرة على القرار السياسي عبر استيلائها على مقاليد السلطة في العراق بعد فشل التيارات القومية في بناء دولة مدنية عصرية، وفشل التيارات السياسية اليسارية في تأكيد ممارستها بإنشاء أطر للممارسة السياسية، وكان هذا الفشل المزدوج قد خلق وضعا بالغ الصعوبة على المستوى الفكري والسياسي والاقتصادي مما استغله التيار الديني ليقدم نفسه بديلا موضوعيا لذلك الفشل.

لم يكن التيار الديني قبل استلامه الحكم، حركة يمينية بل كان راديكاليا في عموم توجهاته، وكان يقدم حركة الحسين ابن علي ابن أبي طالب عنوانا عريضا لعمله بين الجماهير، وكما هو معروف فقد كانت الحركة ضد أشكال التفرد بالسلطة والابتعاد عن المساواة والعدالة الاجتماعية، ولكن هذا التيار سرعان ما تحول إلى معاد لكل مظاهر التقدم والحداثة وروح العصر فضلا عن تعمده تنمية مظاهر الطائفية في بناء المجتمع العراقي وانغماسه في الفساد بكل أنواعه، وعدم وجود رؤية اقتصادي لدى قيادات هذا التيار، مما أدى إلى تخريب الصناعة والزراعة وتردي الخدمات، وهذا بالضبط ما شجع على ظهور الحركات الدينية المتطرفة، لقد اظهر التيار الديني نزعة يمينية متخلفة .

لقد ساعد المحتل الأمريكي تلك النزعة بهدف التمهيد مستقبلا لتقديم البديل الذي يعمل على أعداده وعمل بمخطط مدروس على عدم إتاحة الفرصة للتيار اليساري ورموزه السياسية بأساليب مختلفة، لتحقيق موطئ قدم في قيادة المشهد السياسي أو في تحريك الجماهير، ويمكن أن يندرج هذا الموقف تحت ما يسمى بالضربة الاستباقية، وقد عمد التيار اليميني الديني إلى تنويع جهوده في محاربة اليسار بتشجيع من المحتل الأمريكي متجاوزين الضوابط القانونية والسياسية التي كانوا يشكلون على الأنظمة السابقة استخدامها، وكان من أبرز هذه الأساليب التصفية الجسدية والاعتقال والتهميش، وفي الحقيقة قدمت لنا الأحداث عشرات عمليات الاغتيال لعناصر اليسار والتي ادعت السلطات الأمنية أنها شكلت لجانا تحقيقية لمعرفة الفاعل، ولكن لم يعلن حتى بعد مرور سنوات، عن النتائج التي توصلت إليها، وما زال الفاعل مجهولا، ومن أبرز هذه العناصر الكاتب والسياسي كامل شياع عبد الله الذي اغتيل وسط بغداد وفي وضح النهار بأجهزة كاتمة للصوت، وقاسم عبد الأمير عجام، إنهم يقتلون الإنسان بكل بساطةٍ لا لشيء إلا لأنه يحمل فكراً وعقلاً مغايراً لفكرهم.

ومن المفارقات أن اليمين الديني السياسي لم يرغب ببناء دولة ودفع بالعراق إلى حالة متردية من التخلف الفكري والاقتصادي ولهذا قامت العناصر المسلحة التابعة لقوى التيار الديني بغلق دور السينما وتعطيل حركة الفنون بمختلف أشكالها وكذلك الموسيقى وتم غلق مدارس الباليه وتعديل المناهج الدراسية لتتحول إلى جهالة بالعلوم وتكريسا للفكر الرجعي المتخلف .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تحول الفكر الديني السياسي من حالة الراديكالية إلى اليمين المحافظ؟ يعود هذا في تقديري إلى :
إن الفكر الديني عموما هو ايدلوجيا شمولية وعادة ما تحمل في بنيتها التشدد والدكتاتورية والانحياز على نحو مطلق إلى مذهب ديني معين، وما إن يستولي على السلطة فانه يعود إلى أسسه العامة في النزعة الدكتاتورية والإخضاع المصحوب بالعنف (للآخر) والعمل على ضمان الولاء المطلق من أنصاره ومريديه بحكم التناقضات الدولية وقدرة القوى الكبرى على إجراء التغيير في واقع السلطة وهرمها في العراق، ومعاناة جماعات التيار الديني خلال الفترة السابقة ومنذ الحرب العالمية الأولى على وجه الخصوص، فإن قيادات التيار والعناصر في الخط الثاني تعاني من قلق وخوف وجودي، ويستقر في قناعاتها انهم عرضة (للطرد ) والعودة إلى مواقع التهميش والفقر، الأمر الذي يدفع بهم إلى تعجيل عملية الإثراء غير المشروع بكل السبل الممكنة مما يعمل على إشاعة الفساد في مفاصل الدولة والمجتمع كافة.

يعتمد التيار اليميني الديني في سياساته على السيطرة على الإعلام بكل وسائله وهنا لابد من الإشارة إلى إن المناسبات الدينية تمثل واحدة من وسائل الإعلام عبر جماعات متخصصة في تكريس الولاء، هذا فضلا عن الاعتماد على القمع المباشر والبطش بالعناصر المعارضة، ويتحول الإعلام إلى وسيلة سيطرة على مشاعر الجماهير.

تتماثل مجموعات التيار اليميني الديني من حيث اعتماد الولاء للمذهب الديني ومحاولة إضفاء صفة الوطنية على أعمالهم متجاوزين حقوق الأفراد كمواطنين.
كما تتماثل في استمرار إشاعة الخوف من تداعيات تغيير النظام.
وفي الحقيقة فان اليمين الديني السياسي لا يختلف في جوهره عن النظم القومية المتطرفة، مع تأشير إن اليمين الديني الإسلامي أكثر تخلفا وتجهيلا للجماهير، فالتيار النازي في ألمانيا بنى دولة تتمتع باقتصاد متطور وقدرات عسكرية هائلة اعتمدت الابتكارات في تنويع الأسلحة المنتجة وقضى على البطالة وامن العمل للخريجين، وهذا بالضد مما يمارسه التيار اليميني الإسلامي الذي دمر البنى التحتية للعراق وأشاع الفساد وعمم الخراب.