منتدى أعلام الأدب في اتحاد الأدباء يحتفي بمئوية علي جواد الطاهر


المحرر موضوع: منتدى أعلام الأدب في اتحاد الأدباء يحتفي بمئوية علي جواد الطاهر  (زيارة 393 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل انتصار الميالي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 469
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

انتصار الميالي

في باكورة منتدى أعلام الأدب في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق وفي أصبوحة تموزية أقيمت جلسة خاصة للاحتفاء بمئوية علي جواد الطاهر على قاعة الجواهري يوم السبت 20 تموز 2019 افتتحها رئيس المنتدى الأستاذ الدكتور جاسم الخالدي بحضور ثقافي مميز.
الجلسة تضمنت أربعة متحدثين رئيسيين بالإضافة إلى مجموعة من مداخلات الضيوف ( الدكتور سعيد عدنان - الدكتورة نادية العزاوي - الدكتور فليح الركابي - الدكتور فاضل التميمي ).
ابتدأت الجلسة بكلمة ترحيبية من مدير الجلسة الدكتور جاسم الخالدي متحدثا باختصار عن شخصية الراحل علي جواد الطاهر ، نحن نستذكر قامة نقدية تستحق ان يتعرف عليها جيل الشباب ولد في مدينة الحلة 1919 ،  ترك لنا أرثا مميزا يضم العديد من الكتب المهمة في مجال النقد والتراث ودراسة القصة والشعر والرواية أغنى فيها المستوى الثقافي العراقي والعربي.
الأستاذ الدكتور سعيد عدنان في ورقته تحدث عن الطاهر وهو الباحث صاحب المميزات الكثيرة ، أولى ميزاته استيعابه للتراث العربي القديم استيعاب جيد بشعره ونثره ولغته ينحوها وصرفها  ، كذلك التراث الغربي على أصوله من خلال اللغتين الفرنسية والانكليزية، وقف على عيون الآثار الأدبية، وهو لم يتأثر بالغرب كما فعل غيره ، وقد نظر للأدبين والتراثيين نظرة بعقل نقدي ليأخذ خير مافيهما، شخصية تمتلك عقلية غير متحجرة وهو يضع كل الحقائق والمعارف في سياقها التاريخي من حيث الزمان والمكان، ويختار الكتابة عن الموضوعات التي لم يكتب عنها بعد وفي كل الموضوعات، الذوق هو البوصلة التي تحكم البحث وهو يملك ذوق راقي مصفى ، في قراءة التاريخ لاينحاز إلى القديم ولا إلى الحديث ينحاز إلى الجودة، فهو يقدم الأدب بطريقة تعزز من وجود الإنسان ولايعنى بالعبث والشر وبما يقف ضد هذا الإنسان، يكتب بلغة دقيقة صادقة ودالة لا فضول فيها، وهو باحثاً أصيلا رائدا يقرأ على مر الزمن.
قدمت الدكتورة نادية العزاوي في ورقتها الخاصة بشخصية الراحل ، لسنا في مقام الاستذكار فالإحياء ليست بهم حاجة إليه لأن قيمهم وانجازاتهم مازالت فاعلة فينا ، قد نختلف معهم في الآراء الميول والمواقف وهذا طبيعي بحكم اختلاف الزمن والذائقة ولكنه الاختلاف الراقي المبني على الاحترام والتقدير والرغبة بالتواصل وليس الشطب والتطاول، اختلاف الكبار الذي يثري الحوار الثقافي ويحترم للعلماء مقاماتهم، الطاهر حاضر بيننا بأشياء كثيرة بقوة النماذج التي كتب عنها وكتب عن مكامن الأصالة في انجازاتها ونزاهة مواقفها نماذج نظل نستحضرها كلما اختل ميزان الزمن وتسيد الرديء ، عبر مسيرته الطويلة لم يكن طامعا في مالٍ أو ساعيا في تمرير باطل، اطل بنزعة إنسانية معززة بمتابعة نقدية تفصل العيوب والثغرات وإصلاح مايمكن منها قبل ان تصبح أزمات، تطل عراقيته في كل مكان كان فخورا بمسيرة المسرح ووصفها بأنها مرموقة ، واستشعر مبكرا وجهارا في بداية الثمانينات ليس بقصد زعزعة الطاقات بل بسبب الانحدار الذي بدأ يشوه الفن والثقافة، وقال بجرأة الدنيا غير الدنيا والمسرح غير المسرح وغاب الجمهور والرسالة الفنية وأصالة الفنانين، فضيلة قلم الطاهر واضحة وشجاعة من خلال ( لا ) كانت حاضرة في مقالاته فهو نظيف ومبدئي ولم يدعي فهو لم يخذل جمهوره ، بينما المهرجون يغيرون ألوانهم بحسب الفصول، والطاهر تجربة أكاديمية غنية في التدريس والنقد والأدب والتأليف والتأثير وهو أنموذج ومحور العملية التعليمية وقلبها النابض بالمثابرة والانصراف الكلي للهم العلمي العزوف الكلي عن كل ما يخدش حضوره، ونحن نلتقي اليوم بمئويته ونستذكره شخصا ومنجزاً ، أكاد اجزم ان أحفادنا  أيضا لن يجدوا تعبا في استعادته في ألفيته، أكاد أجزم.
الأستاذ الدكتور فليح الركابي يقول عن الدكتور علي جواد الطاهر عطاء يتجدد، وفي التفاتة جميلة نقف أمام مدرسة عراقية مميزة فهو من مؤسسي النقد العراقي وكتب عن العصور كافة في الشعر وفي النثر وموت الخالدين ولادة وحضور يتجدد، هو صاحب منهج نقدي رصين عرفناه وتتلمذنا على يديه في منهج البحث الأدبي ولازلنا طلاب في مدرسته، كتب في كل المجالات في النقد وفي المسرح ، والطاهر مترجما أيضا فهو ترجم الكثير من الكتب والرسائل التي هي بحاجة إلى دراسة ممنهجة ، فهو علم من أعلام الأدب العراقي والعربي وكان يؤكد على طلبته في الدراسات على الالتزام باللغة والمنهج والأفكار هي للباحث.
الدكتور فاضل التميمي في ورقته يتحدث عن الطاهر: في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي حدثت ثورة من الدراسات والكتابات الثقافية ، أهم القضايا التي كتبها الطاهر وهي موضوعات في صلب الكتابات العراقية والطاهر اهتم وتحدث عن المكتبة الوطنية وعن طريقة أدارة المكتبة ودعا إلى ولادة وانشاء دار للنشر والتوزيع.
تخلل الجلسة مجموعة من المداخلات التي أغنت الجلسة بمجموعة من الشهادات والمعلومات عن شخصية المحتفى به علي جواد الطاهر ومنهم ( د. صبحي ناصر - د. كريم الوائلي - سعد التميمي - الدكتور علي الأمارة - الأستاذ آوات حسن - الدكتور نجاح كبة - الشاعر صادق الاطرقجي - الدكتور حسين القاصد ).
جميع المداخلات استذكرت محطات مهمة في مسيرة علي جواد الطاهر وجلسة اليوم هي فرصة للحديث عن كتاباته التنويرية ونقده الصحيح والبناء واهتماماته العلمية والثقافية فقد امتاز بالأسلوب الساحر والجاذب والإيمان بقيمة الكلمة ، كتب النقد بطريقة خاصة ومميزة، إضافة إلى اهتمامه الكبير بطلابه ودعمهم وتنميتهم بشكل صحيح، عمل في مجالي النقد الأدبي والتراثي بحرص وكان عطائه كبير وغني بالتنوع ، فهو يكتب بدون تحيز وأعطى لكل تراث حقه من حيث كتاباته الشيقة بأسلوب أدبي وفني متميز، على جواد الطاهر علامة كانت وستبقى متميزة بأناقة اللفظ وتوخي طراوة الأداء وحيوية الشكل والخاتمة وهي بوح أو اعتراف ذاتي حيث يشوبه التواضع الجم وهو يتحدث عن تجربته في الكتابة.
اختتمت الجلسة بمنح لوح الجواهري تكريما للأساتذة والنقاد الذين قدموا أوراقا بحثية في مئوية الدكتور محمد جواد الطاهر قدمها الأستاذ الناقد علي الفواز.