الاسلام ليس هو الحل والعراق ليس اخوانيا!


المحرر موضوع: الاسلام ليس هو الحل والعراق ليس اخوانيا!  (زيارة 501 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 204
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاسلام ليس هو الحل والعراق ليس اخوانيا!!
أوشــانا نيســان
" حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق"، قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام. وكأن الامام عليه السلام كان على بيّنة مما سيجري من الظلم والاقصاء ضد أهل العراق الاصليين وتحديدا ضد أهل الكتاب من مسيحيي العراق، لذلك تراه ثار على الظلم قبل أكثر من 1358 عام. ولكن أتباعه من المشرعين الدستوريين ضمن النظام العراقي، بدأوا في التمرد على العدالة والشرعية التي تبناها ورسخها في عقلية كل مؤمن من أتباع نهجه العادل. الحقيقة التي يؤكدها خبراء في القانون الوطني العراقي والدولي بتاريخ 24 تموز 2019  بقولهم " أن مخاوف المكون المسيحي من أسلمة المجتمع نتيجة وجود رجال الدين في المحكمة الاتحادية العليا واقعية وتستند إلى اسباب حقيقية ولا يمكن التغاضي عنها ويجب التعامل معها بجديّة ".
حيث الواقع أن أصرارالنخبة السياسية العراقية الجديدة أؤكد الجديدة على ضرورة أسلمة المجتمعات العراقية  رغم التعددية أو الفسيفسائية العرقية التي تتميز بها المجتمعات العراقية وتحديدا منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ولحد سقوط الطاغية في بغداد 2003، لم يأت الاصرارهذا اعتباطا وانما ولد نتيجة لسكوت النخبة العراقية المؤمنة بالدولة العلمانية أو مشروع بناء عراق ديمقراطي عادل يتسع صدره لجميع العراقيين بغض النظر عن الاختلاف المذهبي او العرقي أوحتى السياسي، منذ التصويت على الدستور العراقي بتاريخ 15 تشرين الاول 2005، كما  ورد في المادة ( 2) من الدستور الوطني:
اولاً ـ الاسـلام دين الدولــة الرسمي، وهـو مصدر أســاس للتشريع
أ ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام
ب ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
ج ـ لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور
ثانياً ـ يضمن هذا الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما و يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الافراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والآيزديين والصابئة المندائيين 
أذ طبقا للنصوص المذكورة أعلاه يحق للمواطن العراقي غير المسلم أن يطرح التساؤل الاتي على المشرعين العراقيين:
كيف يمكن للمشّرع أن يسن قانونا ديمقراطيا ووطنيا عادلا ولايتعارض مع ثوابت أحكام الاسلام ومبادئ الديمقراطية ولا يفرق بين المواطنين العراقيين المسلمين والمسيحيين بأي شكل كان؟
علما أن وصول رجال الدين الى الهيئة القضائية وتحت أي مسمى من شأنه وفق ما قاله الخبير محمد الشريف “ يعني فرض سيطرتهم على الاحكام . حيث أن المشرع يتيح لهم تلك السطوة بموجب احكامه، وأن الظروف تسمح بذلك ايضاً. ثم أضاف الشريف، أن مخاوف المكونات هي من استغلال عبارة ثوابت الاسلام الواردة في الدستور بوصفها شرط لعدم تشريع قانون يتعارض معها في تمرير احكام تقصي حقوق المكونات الاخرى ومن بينها فرض الزي الاسلامي والتضييق على الحريات العامة، ثم أكمل الشريف، أن مجلس النواب عليه دعم القضاء الدستوري العراقي من أجل تطوير العمل بالدستور وليس اقحام رجال الدين فيه بوصفهم اعضاء ولهم حق المشاركة في القرارات، في وقت أن النظام السياسي يحتاج إلى إيصال رسائل اطمئنان بأنه كفيل بالحفاظ على التنوع الديني والعرقي في البلاد"، أنتهى الاقتباس.
جذور الازمة!!
يبدوا أن التداعيات السلبية لحقيقة أنتماء أو لجوء معظم القيادات السياسية والحزبية المحسوبة على الشعب الكلداني السرياني الاشوري الى صوت الاكثرية، خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت وتجري في بغداد العاصمة منذ أكثر من عقدين من الزمان،باتت تظهرنتائجها  علنا هذه الايام. والدليل على صحة قولنا هذا:
- تصاعد وتيرة أنكار حق الشعوب العراقية غير المسلمة علنا رغم هويتها الرافيدينية العريقة وعلى رأسها الشعب الاشوري الكلداني السرياني، لابسبب الخلل في الانتماء الاقلوي للمكونات العراقية الاصيلة وأنما بسبب تداعيات العنصرية الزائدة في عقلية المشرعين الجدد.
- صمت القوى والتيارات العراقية المؤمنة بضرورة بناء الدولة العراقية المدنية حول المطالبة بالمشاركة "الحقيقية" لممثلي أبناء شعبنا الحقيقيين ضمن مؤسسات الحياة السياسية في العراق الجديد.
- الخلط بين الدين والسياسة من خلال شخصنة مسألة الحقوق بين هذا المسؤول الحزبي وذاك الزعيم الديني، أثرألباس الدين ملابس السياسة واللعب على جميع الاوتار. " نُعلن رسمياً رفضنا القاطع لوجود أي فصيل أو حركة مسلحة تحمل صفة مسيحية خاصة، بل على العكس نشجع أبناءنا للانخراط في الأجهزة الأمنية الرسمية في الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، ومن هم في إقليم كردستان العراق في قوات البيشمركة"، يكتب الكاردينال مارساكو الى رئيس الوزراء العراقي بتاريخ 24 تموز 2019، ردا على العلاقة المتوترة بينه وبين الامين العام لحركة بابليون ريّان الكلداني.
- كل هذه الاسباب وغيرها نجحت في خلق مناخ سياسي موبوء بالازمات وتأجيج الصراعات الطائفية، بحيث أصبح من السهل على القيادات السياسية والحزبية لجميع الأحزاب والمنظمات غير المسلمة، أختزال بنود أجندة الحقوق الشرعية للمواطنين ضمن مقعد أو مقعدين في البرلمان ووزارة يتيمة في حكومة من الحكومتين.