محافظ سابق لبغداد يكتب عن مقبرة مسيحيين اجانب في العاصمة


المحرر موضوع: محافظ سابق لبغداد يكتب عن مقبرة مسيحيين اجانب في العاصمة  (زيارة 1278 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 34321
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
محافظ سابق لبغداد يكتب عن مقبرة مسيحيين اجانب في العاصمة
عنكاوا كوم –خاص
كتب المحافظ السابق للعاصمة العراقية (بغداد) مقالا في جريدة الزمان البغدادية  عن جولته  في المقبرة المسيحية  في الباب الشرقي ..وتحدث صلاح عبد الرزاق عن نخب اجنبية تباينت بين ديلوماسيين وضباط وسياسيين  دفنت بعيدا عن مواطنها  مشيرا بان الشواهد التي وضعت على قبورها ابرزت  بعض الجهود التي قدمتها  وفيما يلي نص المقال..
دبلوماسيون وضباط وسياسيون أجانب دفنوا في مقابر بغداد
–  صلاح عبد الرزاق
خلال زيارتي للمقبرة المسيحية في الباب الشرقي وجدت شواهد قبور لدبلوماسيين وسياسيين وضباط أجانب ، فتملكني الفضول لمتابعة قصة دفنهم في بغداد بعيداً عن وطنهم وأهلهم، فمن هم وما قصتهم؟
 
ولماذا دفنـــــــــوا في بــــلاد الرافدين؟
 
هذا ما دفعني للبحث في المصادر الأجنبية عن قصصهم وصورهم وأية معلومات عنهم.
 
القنصل الأمريكي جارلـــــس بريسل
 
ولد الدبلوماسي الأمريكي جارلس فريدريــــك بريسل Charles Fredrick Brissel في حي بروكلين بنيويورك في 29 أيلول 1880.
 
وخدم بوظيفة قنصل في الصين ثم قنصلاً في بغداد. استلم مهامه الدبلوماسية في بغداد في 3 حزيران 1914.
 
توفي في بغداد في 31 تشرين الأول عام 1916 بسبب مرض الكوليرا، أثناء الحرب العالمية الأولى وقبل احتلال بغداد في 11 آذار 1917 من قبل القوات البريطانية.
 
كان يرسل تقاريره إلى واشنطن حيث ورد في أحد المصادر التاريخية أنه ((تحدث عن الاستعدادات السيئة للحرب من قبل الجيش العثماني ، إضافة إلى ردود أفعال السكان المحليين (العراقيين) تجاه اعلان الحرب في تشرين الثاني الماضي. كما تحدث جارلس بريسل عن معاملة الحكومة العثمانية لليهود والمسيحيين)).
 
وفي سلسلة تقاريره من 15 تشرين الثاني 1915 أخبر الحكومة الأمريكية (( بأن الشرطة المحلية أخذت تعتقل عدداً من قيادات المسيحيين واليهود في هذه المدينة (بغداد). ويبدو أنه تم ارسال المعتقلين إلى مدينة سامراء.
 
وعلمت من سامراء بأنهم قد أرسلوا إلى الموصل مع احتمال توجههم إلى ديسم  Desim)). وعلى الرغم من أنهم فنياً (محايدون) فإن تقارير بريسل حظيت بأهمية كبيرة بعد انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب مع الحلفاء.  (المصدر: Tammy M. Proctor,
 
Civilians in a World at War, 1914-1918, New York University Press, (1968)
 
كان لبريسل دور تقديم المساعدات للجنود البريطانيين الذي كانوا يقاتلون الجيش العثماني.
 
ولم تقدم بريطانيا حتى الشكر له عرفاناً بجهوده. كما كان يزور السجناء في المعسكرات غير الصحية حيث يتم عزل المصابين بالكوليرا التي أصيب بها فأماتته.
 
لقد مات أثناء المفــــــــاوضات من أجل تبادل السجناء بين الطرفين المتحاربين على أرض الرافدين. كتبت عنه مجلة أمريكية ( Oberlin Alumni Magazine) في كانون الأول 1916: إنه يستحق التكريم والتقدير في كل التاريخ البريطاني في حملتها على بلاد ما بين النهرين).
 
صنع شاهد القبر من حجر الكرانيت الصلد الذي لم يتأثر بعوامل الجو حيث ما زال يبدو وكأنه صنع بالأمس وليس قد مر عليه أكثر من قرن. في أعلى شاهد القبر نحت الشعار الأمريكي الذي يمثله النسر الأمريكي.
 
وتحت الشعار كتب بالانكليزية:
 
 Charles F. Brissel جارلس ف. بريسل
 
?Consul of the United States of America قنصل الـــــولايات المتـــــحدة الأمريكــــــية
 
 Born. September. 29. 1880  ولد في 29 أيلول 1880
 
Died. October. 31. 1916    توفي في 31 تشرين الأول 1916
 
Erected By His Country    نصب الشاهد من قبل بلده
 
القنصل الأمريكي باول كنابنشو
 
تحدثت بعض المصادر الأمريكية عن وفاة دبلوماسي آخر في العراق هو الوزير المفوض والقنــــــــــصل العام في بغداد السيد باول كنابنشو Paul Knabenshue (1883-1942). وكان قد تم تعيين في 5 آب 1932 وقدم أوراق اعتماده في 7 تشرين الثاني 1921.
 
بقي عاماً واحداً ثم عاد إلى أمريكا للعمل في لجنة في مجلس الشيوخ.
 
ثم صدر أمر تعيينه في 17 آذار 1933 وقدم أوراق اعتماده في 18 مايس 1933 حيث خدم في بغداد قرابة عشر سنوات. وتتحدث بعض المصادر الأمريكية عن دور له أثناء الأزمة العراقية – البريطانية 1940-1941 بعد ثورة رشيد عالي الكيلاني (1892-1965) عندما شكل (حكومة الانقاذ الوطني) في مايس 1941 بدعم من الضباط الأربعة برئاسة العقيد صلاح الدين الصباغ ورفاقة العقداء الثلاثة.
 
توفي كنابنشو في  1 شباط 1942 أي أثناء الحرب العالمية الثانية. ولاي
 
توجد أية معلومات عن مكان وفاته ودفنه في أية مدينة عراقية. الملازم جارلس هنري كولي
 
وهو ضابط بريطاني برتبة ملازم ولد في بغداد وقتل فيها في منطقة عشيرة المكاصيص المعروفة.
 
وذلك في عام 1916.  كان ضمن تشكيلات البحرية الملكية للمتطوعين الاحتياط.  وكان عمره 44 عاماً عندما قتل وهو يسعى لايصال مساعدات للقوات البريطانية المحاصرة في الكوت. وكان كولي برفقة الملازم همفري اوزبالدستون بروك فيرمان ومفرزة تضم 12 جندياً، ومعهم 210 طن من المواد الغذائية . أثناء عبوره الجسر الممدود عبر نهر دخلة تعرضت الحبال الحديدية في منطقة المكاصيص للقطع وتحطم الجسر ، وفتحت النار عليهم  في منطقة عمياء، حيث تعرض فيرمان لقذيفة مدفع أطلقها الجيش العثماني ، بالإضافة إلى اطلاقات رشاش، فقتل في الحال.
 
أما الملازم كولي وبقية المفرزة فقد تم أسرهم ، ثم اعدامهم من قبل الجيش التركي. وقد تم تكريم الملازم كولي بمنحه وسام صليب الملكة فيكتوريا ، وهو أعلى وأعرق وسام تمنحه قيادة الكومنويلث البريطانية لمن يواجه العدو وجهاً لوجه ببسالة.
 
ولا توجد معلومات عن سبب ولادته في بغداد ، وهل كان ابناً لدبلوماسي أو تاجر أو ارسالية تبشيرية أو غيره من الاحتمالات.
 
كتب على الشاهد بالانكليزية:
 
 In Memory ofفي ذكرى
 
Lieutenant Commander  الملازم القائد
 
Charles Henry Cowley   جارلس هنري كولي
 
?R.N.R.,V.C.,
 
 Born at Baghdadولد في بغداد
 
 On 21 February 1872في 21 شباط 1872
 
?Killed at MaGassis,قتل في المكاصيص
 
 On 26 April 1916في 26 نيسان 1916
 
A loving and dutiful Son, ابن محب ومثابر
 
 He spent his lifeقضى حياته
 
In the service of others       في خدمة الآخرين
 
And save it for His King       ومنحها لأجل ملكه
 
 And countryوبلاده
 
In the attempt by the steamer “Julnar”أثناء محاولة القارب البخاري (كلنار)
 
Of which he was in joint  command حيث التحق كقائد
 
To receive the British Force للوصول إلى القوة البريطانية
 
?Besieced in Kut-El-Amara       المحاصرة في كوت العمارة
 
السياسي الفلسطيني وديع حداد
 
هو وديع الياس حداد ، سياسي فلسطيني وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وقبلها حركة القوميين العرب. ولد في مدينة صفد عام 1927 وكان أبوه مدرساً للغة العربية في حيفا. عام 1948 هاجر مع عائلته إلى لبنان حيث أكمل دراسته في الطب في الجامعة الأمريكية ببيروت.
 
قامت حركته بعمليات خطف الطائرات لعل أولها خطف طائرة العال الاسرائيلية عام 1968 والتي انتهت بالافراج عن الركاب الرهائن بعد خضوع الحكومة الاسرائيلية لشرطه بالافراج عن أسرى فلسطينيين. واتهمته الموساد بأنه وراء العملية التي قام بها الجيش الأحمر الياباني والتي انتهت بمذبحة في مطار بن غوريون في تل أبيب عام 1972.
 
ومنها الطائرة لوفتهانزا الألمانية عام 1977 التي تم خطفها في طريقها من مايوركا الاسبانية واقتادوها إلى مطار مقديشو الصومالي بعد قتل قائدها. وحصل فيها حداد على مبلغ خمسة ملايين دولار مقابل الافراج عن الطائرة وركابها في مطار بيروت. وكانت مخابرات صدام قد دخلت على الخط، فبدت أمام الألمان أنها هي التي ضغطت وأقنعت الخاطفين بضرورة الافراج عن الطائرة وركابها.
 
كما قام بتدبير عملية خطف طائرة ايرفرانــــــس كانت في طريقــــــها من باريس إلى تل أبيب ، إلى مطار عينتيبه في أوغندا عام 1976.
 
كان يقيم في بغداد حيث قدم له نظام البعث كل الدعم والاقامة والتمويل. وكانت الجبهة الشعبية قررت فصل حداد من الجبهة عام  1973 فلتقفته مخابرات صدام التي كان يترأسها سعدون شاكر. استقدمت المخابرات العراقية وديع ومجموعة من مؤيديه وعناصره خاصة ممن شاركوا في عمليات خطف الطائرات، ولديهم خبرة ، ومطلوبين للعديد من الأجهزة الأمنية في العالم. وكان من بينهم الفينزويلي كارلوس.
 
قدمت لحداد العديد من الشقق والفلل أشهرها (فيلا المسبح) التي كانت من طابقين،, كانت مقر الادارة العامة لوديع حداد ومكاناً لاجتماعاتها. وكانت (شقة الجادرية) التي كانت بالأصل تحت سيطرة مخابرات صدام، ووجود وديع حداد فيها لمجرد التمويه. ومنها تدار عمليات طبع الجوازات وتزويرها في المطبعة التي اشترتها مخابرات صدام من ألمانيا الديمقراطية آنذاك. وكانت تعليمات قد صدرت لمدراء الاستقبال في (فندق بغداد) أشهر فنادق العاصمة آنذاك، أن كل نزيل أجنبي من الدول الأوربية والأمريكية والعربية والخليجية، يجري إرسال جوازه إلى هذه الشقة لمدة  12 ساعة لتصويره ودراسة تفاصيله وشكله وكثافة ورقه، ليصار إلى تزويره وطبعه. وعبر هذه المطبعة الموجودة شكلا تحت إشراف جماعة وديع حداد، كانت تطبع جوازات سفر ما لا يقل عن ثلاثين دولة عربية وأوربية، منها السعودية والكويت.  وقيل أن الموساد قرر اغتياله بعد عملية (عينتيبه) في أوغندا. إذ قام خبراء الموساد بدس السم في قطع الشوكولاته البلجيكية التي كان شغوفاً بها. وكان عميل عراقي قد قدم له علبة الشوكولاته لدى عودته من أوربا إلى بغداد. وهناك رواية تنفي الرواية الاسرائيلية وأن حداد لم يكن يحب الشكولاته ،وأن مخابرات صدام هي من دبر عملية تسميمه ارضاء لحكومة ألمانيا الغربية.
 
 تقول الرواية الفلسطينية أن حداد كان مدعواً للعشاء في منزل أحد قيادات حزب البعث العراقي ببغداد ، وكان العشاء في الحديقة، وكان المدعوون من الأصدقاء.
 
وبعد تناول العشاء جاء النادل بالقهوة ، وقام بتقديم كل شخص فنجان القهوة بيده، ولم يسمح لهم بأخذها من الصينية. بعدها شعر حداد بالاعياء والرغبة بالتقيؤ، وقبل دخوله إلى المنزل. ولم تظهر الأعراض على حداد مباشرة لكن صحته كانت غير مستقرة حتى اشتد عليه المرض فتم نقله إلى الجزائر لتلقي العلاج فيه. لم يتعاف بل ازدادت حالته سوءا فتقل إلى ألمانيا الشرقية حيث توفي هناك. ولم يصدر تقرير طبي يكشف سبب وفاته ، كما اختفى ملفه في المستشفى الألماني.  وصل جثمان حداد إلى مستشفى اليرموك بالكرخ، وبدت آثار التسمم عليه لأنه بدا نحيفاً جداً على غير صورة حداد بجسده الممتلئ وقامته الطويلة. تم تشييع حداد في جنازة كبيرة حضرها أمين الجبهة الشعبية جورج حبش، إضافة إلى جماعته وأنصاره وقيادات بعثية عراقية. ثم دفن حداد في المقبرة المسيحية لكونه مسيحياً. في المساء فتح باب العزاء في فيلا المسبح، وجاء مدير المخابرات سعدون شاكر لتقديم العزاء، وهو من كان وراء عملية اغتياله.
 
الدكتور بابا برهاد
 
وجدت شاهد قبر للدكتور بابا برهاد (1885. 1951) والمولود في مدينة أرومية غرب إيران. يبدو أنه ربما كان قساً إضافة إلى شهادته العلمية، وبسبب تسميته بالأب . وهي عادة ما تطلق على القساوسة في الكنيسة. ولا توجد أية معلومات عنه ، وكيفيه قدومه إلى بغداد ، وأين كان يعمل؟ ، وهل كان زائراً فوافته المنية في بغداد؟ وما سبب وفاته ودفنه فيها؟ الكتابة العربية على القبر توحي بأنه كان لديه جمهور ومحبين عراقيين يتحدثون العربية فمن هم؟ هل هم رواد كنائس أم مرضى كان يعالجون فارادوا التعبير عن عرفانهم وتقديرهم له؟
 
يعلو الشاهد تمثال لرأس الدكتور برهاد وكتابة بالانكليزية تقول :
 
Loving memory of our most beloved father Dr. Baba Barhad
 
أجمل ذكرى للأكثر محبة لنا الأب الدكتور بابا فرهاد.
 
وعلى القبر توجد كتابة عربية تقول:
 
هنا يرقد المرحوم الدكتور بابا برهاد
 
ولـــــد في أورميا- ايران سنة 1885
 
توفـــــي فــــي بغــــداد ســــنة 1951
 
((كحديث بلا مقابل
 
فتحطمت على صخرتك ……
 
قابلت …… بالحب
 
فانصهرت الصلاة ))
 
السيدة كاثلين الصباغ
 
دلني حارس المقبرة على قبر آخر كتب عليه اسم كاثلين الصباغ من إيرلندا. وقد حدثني الحارس أنه في أحد الأيام جاء رجل انكليزي كبير في السن ، زار القبر وقال انها والدته وكان حزيناً عليها لأنه الطفل الوحيد لوالديه وأن والده قد توفي فيما بعد. وهذه المعلومات قد تشير إلى أنها كانت زوجة العقيد صلاح الدين الصباغ . وبحثت عن أية معلومة عن زوجته فلم أجدها، علماً بأنها توفيت ولها من العمر 23 عاماً فقط.  وربما هي زوجة العقيد المذكور أو زوجة رجل آخر من عائلة الصباغ.
 
 كتب على شاهد القبر بالانكليزية:
 
 Kathleen Sabbaghكاثلين الصباغ
 
?Born 1908  Belfastولدت عام 1908 في بلفاست (ايرلندا)
 
 Died 1931 aghdad  توفيت عام  1931 في بغداد.



أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية