نوري المالكي يلوذ بخندقه الطائفي استعدادا لمواجهة العقوبات الأميركية


المحرر موضوع: نوري المالكي يلوذ بخندقه الطائفي استعدادا لمواجهة العقوبات الأميركية  (زيارة 1126 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23647
    • مشاهدة الملف الشخصي
نوري المالكي يلوذ بخندقه الطائفي استعدادا لمواجهة العقوبات الأميركية
زعيم حزب الدعوة يفتعل ضجّة حول افتتاح دورة رياضية في كربلاء.
العرب / عنكاوا كوم

يبدو أنّ أيام العزّ باتت معدودة
لا يبدو من الصدفة أن يبادر رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي في هذا التوقيت بالذات إلى افتعال ضجّة حول افتتاح دورة رياضية يوجد إجماع واسع على خلوّها من أي مظاهر مخلّة بالدين والأخلاق. فالرجل الذي خرج من رئاسة الحكومة وانقسم حزبه، مهدّد بالمحاسبة على الكوارث التي خلّفتها فترة حكمه، ولا يجد أمامه من سبيل سوى محاولة الاحتماء بمتاريس الدين والطائفة.

بغداد - بدأ رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي يتمترس وراء العامل الطائفي والديني، وذلك في أصعب مرحلة يمرّ بها منذ الإطاحة به من المنصب التنفيذي الأول في الدولة العراقية سنة 2014 وتأكّده من استحالة العودة إليه عن طريق انتخابات سنة 2018 التي عكست تراجع شعبيته وانقسام حزب الدعوة الإسلامية الذي يتولى قيادته، فضلا عن الضرر الكبير الذي لحق بسمعته بفعل النتائج الكارثية التي أسفرت عنها سنوات حكمه الثماني وتهم الفساد التي تلاحقه وتجعله في مقدّمة المرشّحين للانضمام إلى قائمة المشمولين بعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، إضافة إلى القضية الأخطر المتمثّلة في مسؤوليته عن سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش وما ترتّب على ذلك من كوارث ومحن للملايين من العراقيين.

واستغل المالكي تَسْلِيط الأضواء على انطلاق بطولة غرب آسيا لكرة القدم، لدغدغة العواطف الدينية عبر هجومه على حفل الافتتاح الذي انتظم في مدينة كربلاء ذات القدسية الخاصة لدى المسلمين الشيعة من زاوية كونه تضمّن فقرات تمثّل “تجاوزا على حرمة المدينة وهتكا لقدسية مدينة الإمام الحسين”، بحسب بيان لزعيم حزب الدعوة.

وأثار البيان موجة استغراب واسعة لدى أوساط وشرائح متنوعة من العراقيين كون الحفل الذي تابعه الملايين على شاشات التلفزيون، لم يتضمّن أي مساس بالقيم الدينية والأعراف الأخلاقية، عدا عن فقرات للرقص والغناء شاركت فيها فتيات بأزياء “محتشمة” وتفاعلت معها الجماهير العراقية المتعطّشة منذ سنوات إلى مظاهر البهجة والفرح.

وطالب المالكي في بيانه بـ”فتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء كانت الحكومة المحلية أو وزارة الشباب والرياضة أو الاتحاد العراقي لكرة القدم، لضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجددا”.

وتسابقت حركات متشدّدة وميليشيات مسلّحة للمزايدة على موقف المالكي من حفل الافتتاح مخافة أن يستأثر “بالغيرة على المقدّسات” التي لطالما اتخذتها تلك الجهات وسيلة لدغدغة العواطف واستمالة الجمهور.

وقال نعيم العبودي المتحدث باسم ميليشيا عصائب أهل الحقّ عبر تويتر إن “افتتاح بطولة غرب آسيا في كربلاء بالغناء والرقص إساءة لقدسية المدينة، ولا بد أن تكون هنا وقفة، وتحقيق في الموضوع”.
ولم يخل موقف المالكي من إحراج لرئيس الحكومة الحالية عادل عبدالمهدي، خصوصا وأن عملية افتتاح الدورة الرياضية موضع الجدل تقع ضمن اختصاص وزير مهدّد بالإقالة هو وزير الشباب والرياضة أحمد الكربولي الذي تدور حوله شبهات التورط في أعمال إرهابية.

ونفى أحمد الموسوي مدير عام العلاقات في وزارة الشباب والرياضة أن يكون هناك أي انتهاك لقدسية مدينة كربلاء، مبينا أن “العاصمة العراقية بغداد أيضا مقدسة ويوجد بها الإمامان الكاظمان، ولكنها مليئة بالملاهي والبارات”.

وقال الموسوي في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية “إنّ إقامة حفل في افتتاح بطولة لكرة القدم لا يمكن أن يكون انتهاكا لقدسية هذه المدينة، لأنه لو تعاملنا مع الأمر بهذه الطريقة، فيجب الحفاظ أيضا على مدينة بغداد، ومنع افتتاح البارات والملاهي فيها”.

رشيد الخيون: "إثم" الحفل الغنائي بكربلاء بسيط جدا مقارنة بآثام المالكي
وأضاف “هل تعلم هذه الأصوات التي تتحدث عن هذا الموضوع، بأن الوفود المشاركة في بطولة غرب آسيا قد زارت جميعا مرقد الإمام الحسين، فقدسية كربلاء محفوظة بأهلها وبوجود العتبات المقدسة، وعليهم أن يهتموا بإيجاد فرص العمل للشباب العاطل وتقديم الخدمات بدل التطرق إلى مثل هذه الأمور”.

ولم تغب عن منتقدي موقف المالكي رغبته في توظيف العوامل الدينية والطائفية لأغراض سياسية، كما لم يغفل هؤلاء عن طبيعة الظرف العسير الذي يمرّ به زعيم حزب الدّعوة.

واعتبر الكاتب العراقي رشيد الخيون “أن مثل المالكي لا يفهم أن الصراع بين التدين الهابط والمدنية جار، وأن منزلة المدينة هُتكت من قِبل الأحزاب الدينية قبل غيرها، بالاغتيالات وسوء الخدمات، فإثم الحفل الغنائي بكربلاء الذي أثار حمية المالكي بسيط جدّا مقابلة بآثامه وآثام حزبه بحق العراق والعراقيين”.

وقال الخيون المتخصص في شؤون الإسلام السياسي في تصريح لـ”العرب” إنّ “الظاهر للعيان أن تصريح نوري المالكي ضد الحفل الذي أُقيم بكربلاء، على أنه ينطلق من حرصه على قدسية المدينة، مثلما يُقدمونها، ويعبر عن موقف حزبه حزب الدعوة الإسلامية، يمكن أن يكون ذلك صحيحا إذا كان المالكي غير متهم بفساد وقضايا منها قتلى معسكر سبايكر واحتلال تنظيم داعش للموصل وبقية المدن العراقية، وتورطه في اغتيالات المتظاهرين، ومنهم هادي المهدي، وتسليط ولده وأصهاره على المال العام”.

ويخشى رئيس الوزراء العراقي الأسبق الذي يتزعم كتلة تضم 25 نائبا في البرلمان العراقي، ظهور اسمه على لائحة العقوبات الأميركية، التي شملت مؤخرا أربع شخصيات عراقية لصلاتها المشبوهة بالنفوذ الإيراني في البلاد، وتورطها في انتهاكات لحقوق الإنسان، وضلوعها في قضايا فساد.

ويُجمع مراقبون على أن المالكي يمكن أن يدان بطيف واسع من القضايا، التي يعود معظمها إلى حقبته الثانية في رئاسة الحكومة بين 2010 و2014، لاسيما بعد رحيل القوات الأميركية من العراق عام 2011.

ويتهم المالكي باستخدام نفوذ الدولة لملاحقة خصومه السياسيين من الشيعة والسنة والأكراد، كما يتهم بالمسؤولية عن اختفاء عوائد بيع نفط البلاد والمقدّرة بمئات المليارات من الدولارات، خلال أعوام ولايته الثمانية.

لكن الاتهام الأكبر الذي يطارد المالكي يتعلق بمسؤوليته المباشرة عن سقوط نحو ثلث أراضي العراق بأيدي عناصر تنظيم داعش صيف عام 2014، وما ارتبط بذلك من سبي للأقلية الإيزيدية في سنجار، وسفك دماء الشيعة التركمان في تلعفر وتهجير الملايين من سكان المناطق السنية، فضلا عن الخراب الذي أصاب البنى التحتية ومنازل السكان في ثلاث محافظات عراقية.