رحيل الأديب العراقي سعد الصالحي بعد أن فقد صوته


المحرر موضوع: رحيل الأديب العراقي سعد الصالحي بعد أن فقد صوته  (زيارة 684 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23648
    • مشاهدة الملف الشخصي
رحيل الأديب العراقي سعد الصالحي بعد أن فقد صوته
الأديب الراحل سعد الصالحي طبيب بدأ حياته الإبداعية الثرية والمتنوعة شاعرا وملحنا ثم اختار كتابة القصة القصيرة والرواية.
العرب / عنكاوا كوم

كاتب إنساني يرحل في صمت من الدولة
نعت الأوساط الأدبية والعلمية العراقية رحيل الشاعر والفنان والطبيب الجرّاح الدكتور سعد الصالحي بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان الذي نهش حنجرته وأطبق على صوته في آخر لحظة قبل وفاته.

وقد كتب الراحل تغريدة أخيرة قبل وفاته بساعات جاء فيها “فقدتُ صوتي تماما. تستطيعون سماع تنهدي وتنفسي عبر الهاتف فقط” في إشارة سريعة إلى تدهور صحته وهو الأمر الذي استفز أصدقاءه الأدباء والمثقفين والأطباء الذين لم يستطيعوا إنقاذه في تلك اللحظة الحرجة، حيث سارع القدر لخطف روحه بعدما ترك الكثير من المواقف الشجاعة والمواقف الوطنية والكتابات الشعرية والسردية.

رحيل الصالحي متأثرا بهذا المرض الخبيث يحيلنا إلى نداءات كثيرة أطلقها المثقفون مؤخرا إلى رئاسات الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء ووزارة الصحة لإنقاذ مرضى السرطان من الأدباء بسبب التكاليف الباهظة لعلاجه.

ويعرف الجميع أن الراحل الصالحي كان يتطبب على نفقته الخاصة داخل وخارج العراق، وكان يقدم عبر صفحته الفيسبوكية الكثير من الإرشادات الصحية لأصدقائه المصابين بهذا المرض، كونه طبيبا ويدرك مدى الألم الذي يعاني منه أصحابه. بل تبرع قبل أسبوع من وفاته بحصته من المداواة إلى أي مريض يمكن أن يستفيد منه، كما لو كان عارفا بأنه وصل إلى النهاية، فسجّل بذلك موقفا أخلاقيا نادرا.

المجموعة الشعرية الثانية للراحل سعد الصالحي
عولج الصالحي في مستشفيات نيودلهي بالهند على نفقته الشخصية، على الرغم من خدمته التي تجاوزت أكثر من أربعين عاما في مستشفيات الدولة العراقية. وعاد بعد الجراحة والعلاج الإشعاعي بصحة جيدة عدا بعض مضاعفات العلاج الإشعاعي التي اتسمت بشدتها. غير أن حالته المرضية بدأت تتفاقم يوما بعد يوم، وكان يداري هذا الموقف بالكثير من الأمل والجمال عبر كتاباته اليومية التي كانت تبث الأمل في الجميع، وكان يدعو إلى الانتصار على هذا المرض الخبيث بالوصايا والإرشادات الطبية التي لم تكن بعيدة عن معرفته.

الراحل الصالحي خريج كلية طب الأسنان – جامعة بغداد 1979، ودرس الموسيقى في معهد الدراسات النغمية طوال فترة دراسته للطب في بغداد. وبدأ مشواره الإبداعي موسيقيا ملحنا وكاتبا للأغاني، فلحن عددا منها في الإذاعة والتلفزيون بين عامي 1987 و1988 أثناء دراسته العليا بتخصص جراحة الوجه والفكين في كلية طب الأسنان- جامعة بغداد. غير أن ولعه بالأدب حفّزه على الانخراط في كتابة الشعر منذ بدايات التسعينات. وقتها فاز بالمرتبة الثانية في جائزة للشعراء الشباب ليحفّزه هذا الفوز على المزيد من النشاطات الأدبية. إذ توجه لكتابة القصة القصيرة متأثرا، كما قال ذات مرة، بالقاص المبدع فرج ياسين ابن مدينته تكريت.

نشر الصالحي العديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات العراقية. وبقيت كتاباته تتراوح بين الشعر الحديث والقصة القصيرة، وبقي اسمه يتردد بين الأوساط الأدبية، مرتبطا بعلاقات أدبية وإنسانية جيدة مع عدد من الأدباء العراقيين، ولعل علاقته بالناقد حسين سرمك كانت متميزة كونهما طبيبين في الجيش العراقي، ويمارسان الكتابة الأدبية في الوقت ذاته. مثلما كانت علاقاته طيبة مع أبناء جيله الذين شكلوا ظاهرة كتابية جديدة مع الناقد محمد صابر عبيد والقاص فرج ياسين والشاعر سلمان داود محمد (المصاب بالسرطان أيضا).

أدبيا صدرت مجموعته الشعرية الأولى “حجارة يبوس” عام 2000 عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد، وأعيدت طباعتها في دار غيوم التي قام بتأسيسها مع الشاعر سلمان داود محمد ليساهما في نشر ثقافة الاستنساخ المُراقَبَة في سنوات الحصار القاتل على العراق إبان التسعينات. ثم أصدر مجموعته الشعرية الثانية “بلاغ رقم.. اسكت” عام 2006 عن دار غيوم كذلك.

كانت روايته السيرية التي أسماها “قرطاس مراثي غيلان” هي إنجازه الأحدث عام 2016 عن مطبعة دار النبراس في بغداد. وهي مطوّلة سيرية استذكارية رصد فيها الراحل الكثير من محطات حياته، لاسيما من جانبها العسكري الذي كان فيها مقاتلا وطبيبا برتبة عليا هي رتبة “لواء”، إذ كشف الكثير من المواقف المؤلمة التي كان يعاني منها الجنود البسطاء في جبهات الحرب.