الدكتاتور العادل


المحرر موضوع: الدكتاتور العادل  (زيارة 599 مرات)

0 الأعضاء و 3 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أمجد الدهامات

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 26
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الدكتاتور العادل
« في: 13:38 04/08/2019 »
الدكتاتور العادل
أمجد الدهامات - العراق
رغم أن الحكم الدكتاتوري مرفوض تماماً وقد أنتهى عهده في عصر الديمقراطيات إلا أن هناك نوع منه يعتبره البعض مقبولاً وهو (الدكتاتور العادل)، ومع وجود تناقض واضح في المصطلح فلا يمكن للعادل ان يكون دكتاتوراً أصلاً إلا أنه تم قبوله ضمن سياقه التأريخي ومن باب (أَهْوَنُ الشَّرَّينِ)، وبغض النظر عن الرأي به فهو موجود في بعض الدول على أية حال.
والدكتاتور العادل: شخص يتمتع بسلطة مطلقة ليختصر الزمن ويحقق لبلده التقدم والنمو ويفرض بالقوة مجموعة من القيم والمبادئ التي تساهم في بناء دولة المواطنة، أي أنه الحاكم الذي يجمع بين الدكتاتورية في الحكم والعدالة مع الشعب وبناء البلد، بمعنى أخر أنه تحت ضغط ظروف معينة على المواطنين أن يتنازلوا عن جزء من حرياتهم لصالح حاكم مستبد لضبط الفوضى وبناء الدولة، كما حصل في سنغافورة:
عندما أصبح (لي كوان يو) رئيساً للوزراء (1959) كان البلد أخطر مكان بالعالم، وتسوده الفوضى والفساد، ومعدل الدخل الفردي (320) دولار سنوياً، ونسبة الأمية حوالي (%50)، والبطالة (%14) ومكوناته تتصارع فيما بينها.
لم يعتمد السيد (لي) سياسيات شعبوية لكسب ود الناس الآني على حساب مستقبلهم، بل فرض قوانين صارمة تتضمن عقوبات قاسية حتى على المخالفات البسيطة، وأصبحت عقوبة المخدرات أو الفساد هي الإعدام، وبالنهاية كانت النتيجة هي:
أصبح الدخل الفردي (60) ألف دولار ومعدل البطالة (%2) فقط، والناتج المحلي الإجمالي (300) مليار دولار سنوياً، كما ارتفع متوسط الأعمار إلى (83) سنة، أما مستويات الفساد والجريمة فهي الأقل على مستوى العالم، وعندما حقق الكثير لشعبه قدّم استقالته طوعاً وترك الحكم (1990).
هناك مَنْ يقول: بدلاً من دكتاتور ظالم يتسبب بقتل وسجن وإفقار الشعب، مثلما فعل حاكم افريقيا الوسطى الإمبراطور بوكاسا (1966-1979) الذي رغم موت ربع أطفال البلاد من الجوع إلا انه أقترض (20) مليون دولار لحفل تتويجه امبراطوراً على بلد فقير يوجد فيه شارع مبلط واحد فقط طوله (3) كم! أو حاكم كمبوديا بول بوت (1976-1979) الذي قتل ثلث شعبه في أقل من أربع سنوات، الأفضل منه (دكتاتور عادل) يُقيد الحريات العامة لكنه يستثمر موارد البلد من أجل الشعب، كما فعل مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا (1981) الذي نجح في نقل ماليزيا من دولة زراعية فقيرة إلى دول صناعية متقدمة، وزاد دخل الفرد السنوي من ألف دولار إلى (16) ألف دولار سنوياً، وأرتفع حجم الصادرات من (15) مليار إلى (200) مليار دولار، وخصص حوالي ربع الموازنة السنوية للتعليم، وانخفض عدد الفقراء من (%52) إلى (%5)، وتم إنشاء أكثر من (15) ألف مشروع صناعي وفرت مليوني فرصة عمل، وفي عام (2003) قرر بإرادته أن يترك كرسي السلطة.
وهناك مَنْ يجادل: انه بدلاً من حاكم دكتاتوري يستولي على السلطة بانقلاب عسكري ثم يهرب بعد سنين سارقاً خزينة الدولة كما فعل يحيى جامع رئيس غامبيا (1994-2017)، فالحالة المعاكسة هو (بارك تشونغ هي) الذي استولى على السلطة في كوريا الجنوبية عن طريق انقلاب أيضاً (1961) لكنه فعل التالي:
زاد معدل الدخل الفردي من (82) دولار إلى (27) ألف سنوياً، خصص للتعليم نسبة (%23) من الموازنة السنوية، شجع القطاع الخاص ليستوعب (%81) من الايدي العاملة، ارتفعت الصادرات من (40) مليون دولار إلى (560) مليار دولار سنوياً، أصبح معدل الأعمار (80) سنة بعد أن كان (55) سنة.
وهناك مَنْ يناقش: انه بدلاً من ثائر يحرر بلده من الاستعمار ثم يصبح دكتاتوراً يحكمه لمدة (37) سنة ويتركه بمعدل فقر وبطالة بحدود (%80) وتضخم بمعدل (79) مليار بالمائة مثلما فعل روبرت موغابي حاكم زيمبابوي (1980-2017) في قبالته (دكتاتور عادل) في رواندا هو (بول كاغامي) الذي استلم بلداً مدمراً بفعل الحرب الاهلية (1994) لكنه أعاده للحياة بحيث:
تضاعف نصيب دخل الفرد (30) مرة، تراجع معدل الفقر من (%60) إلى (%39)، ارتفع معدل عمر الفرد من (48) عاماً إلى (64) عاماً، انخفضت الأمية من (%50) إلى (%25) واستبدال المناهج الورقية بمنصات إلكترونية من خلال تخصيص (%22) من موازنة الدولة للتعليم، كان في البلد كله جامعة واحدة فقط فأصبحت (29) جامعة، صار الترتيب في مؤشر الفساد بالمرتبة (52) بعد ان كان بالمرتبة (185)، صنفت الأمم المتحدة العاصمة (Kigali) بأنها من أكثر المدن جمالاً في العالم.
ويوجد الكثير من الأمثلة على (الدكتاتور العادل): دنغ شياو بنغ في الصين، هايلي مريام في اثيوبيا، نور سلطان باييف في كازخستان، توماس سانكارا في بوركينا فاسو ... ألخ.
وأخيراً هناك مَنْ يقول: أن العراق يحتاج في هذه المرحلة إلى دكتاتور عادل، ويعارضه رأي آخر يقول إن تطوير النظام الحالي وإصلاحه هو الحل الأفضل، فالحرية لا تُقدر بثمن. 

Aldhamat1@yahoo.com





غير متصل David Rabi

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 230
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: الدكتاتور العادل
« رد #1 في: 15:06 04/08/2019 »
مع فائق احترامي لمشاعر كل الذين تالموا من دكتاتورية صدام وانا منهم. حرمت من ثلاث كليات لعدم انتمائي للبعث\ لان المتقدم عليها يجب ان يكون بعثيا!. ولكن عند المقارنة بين اليوم والصنم، كانت ايام الصنم اعيادا. عندما دمرت امريكا وحلفاؤها العراق وانقطع التيار الكهربائي وانهزم العراق امام ( الحلفاء الشرفاء )، وذلك بسبب كبرياء صدام. ولكن الرجل حقيقة يمدَح!!. اعاد الكهرباء للجميع في غضون اقل من شهرين. رغم التدمير الهائل الذي اصاب قطاع الكهرباء الحيوي في العراق. فان اردت شعبا مطيعا للسلطة ، اقطع الكهرباء كي تكثر الحرامية في الليل والنهار. لان الناس مشغولة بـ ( المهفّة ). والامية والجهل تصيران بضاعة مكدّسة تنتن ورائحتها تصل للجيران ولا احد يستوردها وصارت مخدرات يومية!!. والعراق حار بسبب (النفط المشتعل ايضا ) (یگلون البيضة على بونيت السيارة ). نعمة!!.
فالعراق يحتاج الى دكتاتور بشرط لا يكون تابعا لجارة. مع اني لا احب السياسة ولكن (حرگة الگلب تچوی ).
تحياتي..


غير متصل متي اسو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 550
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: الدكتاتور العادل
« رد #2 في: 21:26 04/08/2019 »
‏ الاستاذ امجد الدهامات المحترم

غالبا ما نستشهد بما كتبه  ميكافيلي في كتابه " الامير " لنصف انتهازية ‏البعض وسلوكهم اللّااخلاقي لتحقيق غاياتهم ...‏
لكن الكتاب لا يخلو من بعض النصائح الجيّدة ، خاصة اذا اخذنا في الحسبان ‏تاريخ كتابة الكتاب ( قبل خمسة قرون ) .‏
جاء في الكتاب :  ‏
يجب على الامير الذي يريد الحفاظ على نفسه اولا ، ان يكون شديدا جدا ، ‏لكن يجب ان يكون عادلا ايضا ...ان يكون خيّرا وليس شريرا... اي ان ‏يكون مُهابا ومحبوبا ...واعطى مثالا على ذلك في قيصر بورجيا...‏
كان قيصر بورجيا يوصف بالشدة المفرطة ، وشدته تلك قادته الى فرض ‏النظام وتوحيد " رومانا " ( مقاطعات شمال روما ) واستتاب الامن فيها..‏
وكان  في نفس الوقت عادلا مع الناس... في حين ان الذي جاء من بعده كان ‏متساهلا جدا وديمقراطيا فعمّت الفوضى واستشرت الجرائم في البلاد ...‏
ثم يقول ، اما الامير الشديد والغير عادل ، فان الشعب يُطيعه خوفا وليس ‏محبة ، وينتظر اول فرصة للانقلاب عليه ...‏

على اية حال ، انه من الصعب العثور على دكتاتور عادل ... كما ان فكرة ‏قبول الدكتاتور ، حتى لو كان عادلا ، لم تعد مقبولة في الوقت الحاضر ..‏
تحياتي ‏

متي اسو ‏