علي علاوي محاولة إصلاح العراق بعد كشف وهم الطَّائفية


المحرر موضوع: علي علاوي محاولة إصلاح العراق بعد كشف وهم الطَّائفية  (زيارة 659 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23647
    • مشاهدة الملف الشخصي
علي علاوي محاولة إصلاح العراق بعد كشف وهم الطَّائفية
حكام العراق الجدد يدعوهم علاوي في مقالاته بـ"المرتشين فاقدي الكفاءة"، ويعلن يأسه من الديمقراطية التي لا تبني الإنسان. لكن يبقى السؤال؛ كيف قبل إذا بالترشيح لمنصب محافظ البنك المركزي؟
العرب / عنكاوا كوم

محافظ البنك المركزي العراقي "المُعيَّن" وحربه ضد الفساد
ولد علي عبدالأمير علاوي في أسرة وزراء وشخصيات من دائرة الأرستقراطية العراقية في العهد الملكي، فوالده كان طبيبا في البلاط الملكي، ثم وزيرا للصحة وأستاذا في كلية طب بغداد. وكان تخصصه طب الأطفال، وعاش في كنف خؤولة فيها جد الأم عبدالحسين الجلبي الذي كان وزيرا للمعارف، مع أنه كان لا يحسن أكثر من كتابة اسمه، لكنه كان أحد الأغنياء، وأحد أجداده حصل على لقب “جلبي”، وكانوا بالأصل من أهل السُّنة، وبعد تعيين الجد الأعلى حاكما على مدينة الكاظمية تحولت الأسرة إلى المذهب الشيعي الذي عليه الكاظمية، ووالد الأم عبدالهادي الجلبي كان وزيرا ورئيسا لمجلس الأعيان والنواب، وكذلك كان الخال رشدي الجلبي وزيرا أيضا. أما أعمامه فهم مِن أغنياء بغداد.

ومن الجهتين، كان خاله أحمد الجلبي وابن عمه إياد علاوي، الشخصيتين اللتين لعبتا دورا في حث الأميركيين على غزو العراق، وإن كان الأميركيون أنفسهم قرروا ذلك بعد 11 سبتمبر عام 2001 مباشرة، بل وقبلها أخرجت إدارة كلينتون قانونا عُرف بقانون “تحرير العراق”، ثم فعّلته إدارة بوش الابن، هذا ما قاله علاوي في مقابلة مع البي.بي.سي العربية، في برنامج “بلا قيود”. ولعل ما قاله صحيح بالفعل، ولكن شخصيات المعارضة، وفي مقدمتها الجلبي الخال وعلاوي ابن العم، قد فرشت الأرضية لذلك الغزو، وأعطته شرعية عراقية عن طريق معارضة النظام السابق، مع التعاون مع أجهزة مخابراتية أجنبية، وهذا ليس سرا إنما اعترف به إياد علاوي نفسه.
من النخبة إلى مستنقع الطائفية
علاوي الذي يقدم نفسه كمحارب للفساد اليوم، لابد وأنه لم ينتبه إلى قربه من حزب الدعوة وصداقته مع موفق الربيعي الذي طُرد من الحزب لأسباب مالية

كانت عائلة علاوي ضمن النخب في العهد الملكي حتى سقوطه، وكان والده الوزير وطبيب العائلة الملكية، وفي منزلة الأب هذه، عاش علاوي بيسر وترف وباب المجد في التعليم مفتوح أمامه، فعاش في بريطانيا وهو ابن الثلاثة أعوام،  وانتسب إلى أرقى الجامعات والمعاهد الأميركية مثل “أم.آي.تي” حيث درس التكنولوجيا، ثم في هارفرد الأعمال.

وبعد سقوط النظام الملكي ظلت الأسرة تعيش بمستوى جيد خارج العراق، ولم يكن والده مِن المحاكمين أو المحاسبين في العهد الجمهوري، وهو من الشخصيات التي تم الاتصال بها للتطبيع مع العهد الجديد، وحصل أن حضر، مرة، حفلا خطب فيه رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم، وسمع منه ما خدش مسامعه ضد الحقبة الملكية، فانتهى الأمر عند هذا الحد، وغادر إلى خارج العراق.

استغرب الكثيرون أن يكون علاوي، الذي عاش ذلك النعيم وتلك الثقافة والمستوى الأكاديمي، أبرز مَن أصدر وثيقة “إعلان الشيعة” في العام 2002، أي قبيل سقوط النظام السابق بشهور، فالعنوان كان طائفيا يثير الطوائف الأخرى لتصدر بيانات مثله. وبهذا يكون البادرة العلنية الأولى نحو الحكم الطائفي، ففيه تركيز على مظلومية الشيعة.

في وقتها لم يحصل “إعلان الشيعة” على تأييد مِن الشيعة أنفسهم، فبدت الأسماء التي وقعته ليست ذات أهمية، وإن كان فيها رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي، فالرجل قبل غزو العراق وسقوط نظامه لم يكن ذا أهمية، كذلك أشارت الأسماء إلى أن الموقعين هم من أسرة كاملة، أي الأب والأم والأولاد، وأسماء غير معروفة، وبهذا حُكم على الإعلان المذكور بالفشل، وظل الاستغراب قائما من أن يكون شخص مثل علاوي متورطا بالطائفية، ويبدو أن اتصاله في المجال الإسلامي والوسط الشيعي من الطائفيين هو الذي دفع علاوي إلى هذا العمل، غير المبرر على ما يعتقده الآخرون.

غير أن علاوي، لا يريد الاعتراف بالخطأ، مع أن سلوكه مع سلطة الأحزاب الدينية الشيعية يقول غير ذلك، وكأنه يريد البراءة من ذلك الإعلان. ومع ذلك ظل يحاول الدفاع عن إعلانه وإعلان موفق الربيعي، الشخصية المتهمة بإساءة السلطة والمحسوبة على جماعات الفساد، ومنها قضية تعيين شقيقه وهروبه بالمال العام، وفي المؤسسة التي يرأسها الربيعي نفسه “الأمن القومي” والتعيين من قبل بول بريمر.

كيف اخترق الجدار؟
يرد علاوي عندما يسأل عن ذلك الإعلان أنه كان “وثيقة ديمقراطية، وخطة ترتيب الحكم على أساس انتخابي غير طائفي”، وأنه من قصور السياسيين العراقيين، ويقصد الأحزاب الدينية، على وجه الخصوص والأميركيين، لم يأخذوا بالإعلان، وعكس ذلك تمت الإساءة له، وأنه كان بيانا عراقيا، وكل من وقف ضده لم يقرأ جيدا، وإن قرأه لم يفهمه. لكن عنوان الإعلان نفسه كان إشكاليا، غير أن علاوي ظل يجادل أن عنوان إعلانه عبر عن الواقع العراقي قبل وبعد سقوط النظام. ومهما قال وبرر ومهما نصره الآخرون في ما ذهب إليه، يبقى الإعلان نقطة ليست بصالحه، وكأنها شكّلته كطائفي.

لم يُعرف عن علاوي أنه كان سياسيا، أو منتميا لحزب كانتماء تنظيمي، مع ميوله الإسلامية، والقُرب من حزب الدعوة الإسلامي، وربَّما من هناك تشكلت الصداقة مع شخصيات دعوية كالربيعي، الذي طُرد من الحزب لأسباب تتعلق بمالية الحزب ذاته، وبالتبرعات التي تصله.

 ولا بد أن علاوي يعرف ذلك، عندما يضع نفسه الآن بموضع المحارب للفساد الجائر في العراق، مع أن الرجل لم يُذكر عليه تهمة بالفساد، خلال تسنمه لمناصب مهمة تتعلق بالمال، مثل وزارة المالية، ووزارة الدفاع لفترة معينة. يشير كثيرون إلى أن علاوي، غير السياسي المعروف، تولى المناصب بفعل إسناد من خاله الجلبي وابن عمه إياد علاوي، لكنه يرد بشدة، بأنه يتشرف بهذه القرابة، من جهة الخؤولة والعمومة، لكن لم يحصل أنه تولى منصبا عن طريقهما، إنما المرشحون لتلك الوزارات، من قبل الجلبي وعلاوي، أشخاص آخرون. فمع أن الوضع العراقي لا يعنى بالكفاءة بقدر ما يعنى بالانتساب الطائفي والحزبي، فكيف اخترق علاوي هذا الجدار إلى الوزارة؟ ليس لنا غير القول إنه كان مؤيدا للغزو ونفعته المسحة الإسلامية في هذا المجال. فالتقرير الذي قُدم بخصوص العمل العسكري الأميركي لإسقاط النظام كان صحيحا، ولم ينف تقديم المعارضة لمعلومات كاذبة للأميركيين بخصوص أسلحة الدمار الشامل.

عندما يُسأل علاوي عن الفساد وتفاقمه بالعراق، وما هو موقفه المبكر منه، يرد بأنه يُعد من الأوائل إذا لم يكن الأول في التنبيه لخطورة الفساد، ليس على مستوى المال إنما على مستوى الأمن القومي العراقي، وأنه كشف بالوثائق الفساد الأكبر الذي حل في وزارة الدفاع، عندما كان حازم الشعلان وزيرا، ضمن تشكيلة وزارة إياد علاوي، وأخذ يُقدم المعلومات عن الفساد والمقترحات والحلول لكن لا أحد يسمع، لأن الكل يتهافت على السلطة، حتى وصل به الحال إلى اليأس من منظومة السلطة القائمة، واليأس من الأحزاب الدينية، فهي دمرت العراق وسارت به إلى الكارثة.

أصدر علاوي كتابين مهمين، في الشأن العراقي، أحدهما بعنوان “احتلال العراق.. ربح الحرب وخسارة السلام”، ويقصد أن حرب احتلال العراق حققت هدفها بإزالة النظام، لكن الحرب داخل العراق جاءت بعدها، حيث الإرهاب والعنف الطائفي بين الجماعات الدينية.

العراقيون والطغاة
العراقيون كما يعتقد علاوي، بحاجة ماسة إلى حاكم مثل الملك فيصل الأول، الذي يُعد مؤسسا للدولة العراقية الحديثة، وعندما يُسأل لماذا هذه الماضوية؟ يرد أن في الماضي تجارب لا بد من النظر فيها، والاستفادة منها، وأنه لم يكتب عن شخص فيصل بقدر ما كتب عن تجربته
العراقيون كما يعتقد علاوي، بحاجة ماسة إلى حاكم مثل الملك فيصل الأول، الذي يُعد مؤسسا للدولة العراقية الحديثة، وعندما يُسأل لماذا هذه الماضوية؟ يرد أن في الماضي تجارب لا بد من النظر فيها، والاستفادة منها، وأنه لم يكتب عن شخص فيصل بقدر ما كتب عن تجربته
يقول علاوي “إن حياة العراقيين لم تكن دائما على هذا النحو، ولم يكن العراقيون دائما رهائن طغاة مأسورين بجنون العظمة، أو حكم الحزب الواحد، ولا كانوا طائعين لمجموعة من المرتشين فاقدي الكفاءة مثلما هم في طبقتنا السياسية الحالية”. فهو بهذه العبارة يسخط على السابقين واللاحقين، فذلك الحزب الواحد والدمار الذي خلفته سياسته وهذه عبارة عن جماعة من المرتشين، وبهذا يقطع علاوي صلته بهذه الأحزاب وإسلاميتها. لكن يبقى السؤال؛ كيف قبل إذا بالترشيح لمنصب محافظ البنك المركزي؟

في مقال له يسمي علاوي حكام العراق الجدد بـ”المرتشين فاقدي الكفاءة”، ويعلن يأسه من الديمقراطية التي لا تبني الإنسان. يقول “الديمقراطية القائمة على الانتخابات وحسب، لا توفر قيادة بناءة في بيئة المؤسسات المتدهورة والمعايير الأخلاقية المروعة، بل هي وصفة لحكومة غير خاضعة للمساءلة، ومستويات لا يمكن تصورها من الفساد وتفاقم الصراعات والانقسامات”. وحسب ما كتبه علي عبدالأمير عجام في مقال نشرته “واي نيوز عراقية” تحت عنوان “علي عبدالأمير علاوي يتحذلق: نحتاج نموذجا مثل فيصل لإنقاذ العراق”، فإن علاوي يعتبر “الفساد والصراعات والانقسامات” سببا جوهريا للهزيمة مع داعش، يقول “فهل من عجب أن الجيش العراقي ذاب كليا عندما واجه تهديد داعش؟ لماذا يقاتل أي جندي تحت إمرة رؤساء كانوا يضعون في جيوبهم جزءا من راتب الجندي ويحولون تموين وحداتهم لتحقيق مكاسب خاصة لهم؟ إنها وصمة عار أن تكون قوات الأمن العراقية، التي يبلغ عددها ما يقرب من مليون رجل، والتي أنفقت عليها المليارات من قبل كل من الحكومتين الأميركية والعراقية، غير قادرة على مواجهة ‘داعش’ دون اللجوء إلى القوى الأجنبية، بما في ذلك إيران وروسيا والآن الولايات المتحدة”.

يعتقد علاوي أن العراق بحاجة ماسة إلى حاكم مثل فيصل الأول، الذي يُعد مؤسسا للدولة العراقية الحديثة، وهذا هو مغزى كتاب “فيصل الأول ملك العراق”، وعندما يُسأل لماذا هذه الماضوية؟ يرد أن في الماضي تجارب لا بد من النظر فيها، والاستفادة منها، وأنه لم يكتب عن شخص فيصل بقدر ما كتب عن تجربته، لكن آخرين اعتبروا ذلك نوعا من الحنين للعهد الملكي الذي صعد فيه نجم والده وأخواله، وهو قد عاشه لسنوات، فعندما سقط النظام الملكي كان عمر علي علامي إحدى عشرة سنة.

فتراه يكتب “إذا كان العراق بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة بنائه كدولة موحدة تعمل على خدمة شعبها، فيجب أن يكون نموذج الملك فيصل حاضرا بين قادتنا، فقد كان الحس الوطني العربي المعتدل لفيصل قادرا على استيعاب مختلف الأديان والطوائف والقبائل والأعراق وإظهار الاحترام لهم جميعا. لقد كان يضم الوفود المرافقة له العرب والأكراد والمسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة ورجال القبائل والأفندية. اعترف أيضا بالحرمان النسبي للطائفة الشيعية التي تشكل الأغلبية في العراق، بعد قرون من التهميش وسعى إلى تصحيح هذا الخلل. كان الملك سنيا، لكنه كان يقوم بزيارات متكررة إلى الأضرحة الشيعية، وكان يظهر احتراما لزعماء الشيعة ورموزهم وطقوسهم. بل وصل أيضا إلى أقليات العراق التي لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك المسيحيون واليهود”.

لكن علاوي عندما يدرس ظاهرة فيصل الأول، ويضع إشارة على ظلم الطائفة الشيعية، ينسى أن رجال الدين الشيعة الكبار قد أفتوا بالامتناع في بدايات العشرينات، وحرّموا التوظيف في الدوائر الحكومية، ولم ينتبه أن العهد الملكي قد استلم الوضع العراقي من العثمانيين مهلهلا، فليست هناك مدارس يتعلم فيها العراقيون، وأن أكثر أبناء الشيعة كانوا يتوجهون إلى الحوزات الدينية، والتي تُخرج رجال دين لا رجال سياسة واقتصاد، لكن ما إن عادت البعثات الدراسية، وبينهم أبناء الشيعة من الخارج، حتى تبوأوا المناصب الكبرى في الدولة، وبينهم كان والده وخاله، وصار الشيعي وزيرا للداخلية ورئيس وزراء ورؤساء تشريفات ملكية إلى غير ذلك.

إيران والمال العراقي


الكثيرون مازالوا يستغربون تصدر علاوي لقائمة الذين وقّعوا وثيقة "إعلان الشيعة" في العام 2002، أي قبيل سقوط النظام العراقي السابق بشهور، ليكون البادرة العلنية الأولى نحو الحكم الطائفي
أخيرا يبدو أن خريج التكنولوجيا وإدارة الأعمال ثم وزير الدفاع والمالية لديه طموح في إعلان الحرب على الفساد، وتعديل الحال العراقي، الذي يسير إلى المهاوي حسب تعبيره، لكنه يعترف بأن القوى الحاكمة المرتشية والفاسدة، حسب تعبيره أيضا، أصبحت عميقة الجذور، فليس من السهل إزالتها، من دون أن تكون هناك هزة قوية لا تقل قوة عما حصل في سنة 2003، غير أن أمرا صدر في اختياره لمنصب محافظ البنك المركزي العراقي، فما هو فاعل في هذا المنصب، الذي عمل خاله أحمد الجلبي على إضعاف مهمته، في قرارات تخص إدارة المال، وما عُرف بمزاد العملة؟ وما هو فاعل إذا اصطدم الأمر مع الطلب الإيراني المالي، بعد أن راح ضحية ذلك محافظ البنك المختص سنان الشبيبي؟