الخِطاب الدينيّ الجَديد


المحرر موضوع: الخِطاب الدينيّ الجَديد  (زيارة 794 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 347
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الخِطاب الدينيّ الجَديد
« في: 02:51 05/08/2019 »
الخِطاب الديني الجديدّ
النقد هو عبارة عن تقيم لحالة مُعينة، إشكالية ما، سياسة، اجتماعية، دينية، فلسفية، رياضية، ورصداً لكل المتغيرات إيضاً، تصب في النهاية لصالح الفهم الصحيح للأمور وتسليط الضوء على المشكلة المطروحة للنقاش، وإن اشتدّ النقاش وتناقضت الأطراف حولَ المسألة الفُلانية، فهذا لا يهم كثيراً، المهم هو الوصول إلى نتائج مَرْجُوا من الطرح الأساسي، بدون تجريح ولا تقريع، وإلاّ فقد النقد خصوصيته، وباتَ مُناكفات عقيمة دون جدوى تُذكر، وفقدنا معها الأسلوب الأدنى من الكتابة الحقيقية والثقافة الرفيعة والقلم النبيل الذي يُسخره الكاتب لنفع المجتمع وتحقيق غاية أسمى أَلَا وهي تنوير المجتمع وتخليصه من براثن الجهل، والأرتقاء به في سلم الحياة الحرة. ولكن مع كل هذا تغير الشيء الكثير، وباتَ الوعي غير ذلك الوعي الذي كان عليه قَبْلَ خمسة عشر أو عشرين عام المُنصرمة، وأصبح المحظور مُباح وسقف التجاوزات على المراجع الدينية العليا أعلى بكثير من السابق، والتجريح السمة الغالبة في كتابة المقّال، حتى وإنّ كانت دون مضمون يُذكر. من المؤكد أن الكل تغير اليوم، القارئ والكاتب معاً، الجيل الجديدْ والذي بلغ من الذكاء مراحل بات يعي مواقف الغير ويفرِّق بين الغَثّ والسمين.
 الكتابة اليوم بَاتَتْ أسهل من الماضي بكثير، وأصبح لها أسلوب مُغاير عن السابق من الورق المطبوع، جرائد، مجلات، صُحف. اليوم الأمر مختلف كثيراً في الكتابة عبرَ النيتّ والمواقع الإلكترونية. كل شيء باتَ اسرع وبشكل مُذهل، كتابة المقّال ونشره خلال دقائق معدودة، والوصول أليه أيضاً مهما كان الكاتب بعيداً واسمه مجهولاً، مجرد كبسة زرّ على محرك البحث وهو يتولى الأمر بعد إذّ. القص والنسخ والأقتباس والنقل كل هذا صارَ طبيعياً مع المنظومة الرقمية الجديدة، لا رقيب على القلم إلاَّ الضمير هو من يوجه الكُتاب ويُمهد الطريق لهم في طرح افكارهم على الملأ.
لا ضير إذا تجاوز كاتب من السويد أو من الدانمارك أو من العراق على مرجع ديني كبير بحجم البطريرك الكاردينال الكلداني الحالي، فالشجرة المثمرة يقذفها الناس بالحجارة.
لا شكّ إن الكثير قد تغير وأن ثَمة خطاباً جديداً بين العلماني ورجل والدين، وهذا ما استوعبه سيادة البطريرك مار لويس ساكو، مما أفسح المجال لمشاركة العلمانيين في أعمال السينودس القادم ليتوج مرحلة جديدة تنم عن شعور بالمسؤولية أتجاه المؤمنين الكلدان من أجل إيجاد وضعية ومناخ طبيعي للطائفة في ظل هذه المتغيرات الإشكالية مع الوجود والهوية والمسار ذاته في الرهانات الجيودينية إذا جازَ التعبير في وطن مُتعثر كالعراق يحتدم بالتجاذبات على كل الأصعدة، لرسم خارطة جديدة شرط بقاءها وديمومتها هي الرؤى المستقبلية وقراءات حديثة تحمل نفخات من رياح الحداثة تمهيدا لظهور أجيال أكثر وعياً وأقدرّ على حمل المسؤولية.
 يبقى علينا أن نتفهم كل هذا الحراكّ الديني الجديد ونفهم مغزاه الحقيقي وإلى أين يذهب بِنَا.