فضاءات الشعر في قدّاس الرحيل
[/b][/size]
نقد : كريم إينا قدّاس الرحيل هي المجموعة الشعرية البكر للشاعر عبد الغني جرجيس و هي الكتاب الثاني لهذا الشاعر بعد المسرحية المشتركة الموسومة ( وهم المرايا ) و التي كتبها مع الكاتب رمزي هرمز ياكو ، تحتوي المجموعة على إحدى و عشرين قصيدة ضمت في دواخلها الحنين و الحرمان و الإنشداد إلى الوطن و الغربة المؤلمة ، و يستمر الشاعر بألوان الصباح و يستفيق برغبة الحرية ، و القصائد حملت كلمات جميلة تستحق الوفاء للوطن و تفتيت العتمة و إشتهاء شكل الحياة ، عكس الكثيرين من أبناء جيله الذين يدورون في رغوة الشعر من خلال كشاكيل كلامية مقتبسة أحياناً من التراث الديني و الحضاري ، و عندما نتمعن في قراءة المجموعة الموسومة قدّاس الرحيل نجد الفوران و الإحتراق لدى الشاعر كما نجد الأنفاس المعطّرة بتكمن داخل القصائد بدلاً من الأنفاس الخبيثة ، و أعود هنا إلى القصائد و نبدأ في قصيدة أحرقت ربيع الأفئدة التي هي قصيدة جميلة و نلمس فيها الحقيقة فهي قصيدة كتبت عن حادث أصاب طفل مما أدى إلى وفاته و هي بالفعل حادثة حقيقية ، فما نكتشفه في القصيدة إستطاع الشاعر التعبير عنه بشفافية نلمس فيها موت طفل في عمد الأزهار ، إنها ترنيمة الشاعر و بلبل البيت و جرح للأم و رسول في السماء ، أما قصيدة ( الدمع شهادة عمرٍ يرافقني ) فهي قصيدة عابرة من النبض إلى الصحراء ، أما قصائد عصور الوهم و الوقت ينتظر و مستحيل فهي قصائد تفيض من رذاذ البحر . و قصيدة ( فنارات الحزن القصوى ) هي عميقة بفحواها حيث شملت الملائكة و هي أيضاً تنير الغسق بأزليتها و الشاعر يلوذ فيها إلى فجوة الصفاء حيث تحمله رياح أتت من ثقوب المسامير كما تلذذت المجموعة بقصائد أقمار ، رعشة ، غياب ، إغتراب ، هجير لما في هذه القصائد من فعل صاخب و كبير ، إنها صور ناضجة توقظ كلّ قارئ حزين ، و هي قصائد برّاقة لا يغيب عنها اللمعان خلافاً لبعض الشعراء الذين كتبوا ما حلا لهم من الخواطر و إعتبروها قصائداً فذة كما تحوّلوا إلى نقاد لقصائدهم فقط . أخيراً نتمنى لشاعر قدّاس الرحيل الموفقية و الإستمرار في الساحة الأدبية خدمةً للومضة الشعرية و ظاهرته الأدبية التي كسرت الحواجز ، و أتوقع منه قنبلة أخرى تكسر أنياب الأقلام المتسوّلة .