دعونا أولا نتصالح ثم بعد ذلك ان شاء الرب وعشنا نتحدث عن الوحدة الكلدانية السريانية الاشورية


المحرر موضوع: دعونا أولا نتصالح ثم بعد ذلك ان شاء الرب وعشنا نتحدث عن الوحدة الكلدانية السريانية الاشورية  (زيارة 485 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 397
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دعونا أولا نتصالح ثم بعد ذلك ان شاء الرب وعشنا نتحدث عن الوحدة الكلدانية السريانية الاشورية
    زوالنا من ارض الاجداد حقيقة مؤكدة لا بد ان تتجسد على ارض الواقع في القريب العاجل. كياننا القومي- الديني، كنائسنا، ارضنا، مؤسساتنا، احزابنا، امنياتنا، احلامنا... كلها سيسودها الظلام وتتبخر في القريب العاجل. صفارات الإنذار في المؤسسات الغربية أطلقت في العنان لتنذر المجتمع الدولي عن خطورة زوال المسيحية في الشرق الأوسط عموما والعراق خصوصًا. على مدى الازمة العراقية الحديثة، الاف التقارير أدرجت في الاجندات البرلمانية الاوربية- الدولية هدفها مناقشة مصير الأقليات في هذا البلد. اقل من أربعمائة ألف، نعم، هذا هو عدد المسحيين في العراق، بعد ان كان أكثر من مليون ونصف في القرن الماضي. (والحبل على الجرار).
  هذا الانحدار المستمر والمخيف الذي يدير دفة السفينة الى الجهة التي لا نشتهيها- سواء اكان برغبتنا ام رغما عنا- لم يكن كافيًا ليقظنا من سباتنا لنلملم ما تبقى لنا من أوراق لمعالجة قضايانا المصيرية اهمها الوحدة الداخلية التي يطبل ويزمر لها الصغير قبل الكبير.
 جميع الأحزاب السياسية، والكنائس والمؤسسات التابع لها أخفقت في ترسيخ مفهوم الوحدة بين أبناء شعبنا، وهذا شيء واضح نلتمسه في المواضيع المصيرية التي يتشاجر عليها صناع القرارات في مجتمعنا.
اين المشكلة؟
  مشكلتنا- كما هو معلوم للقاصي والداني - هي اننا لسنا متصالحين، لكننا في نفس الوقت نريد ان نوحد خطاباتنا السياسية والكنسية، وهذا بعينيه هراء!! ما حدث ولا يزال يحدث على ارض الواقع هو ان الاشخاص المعنين بصنع القرارات يتجاهلون غياب عامل المصالحة الذي يأكل من جسد هذه الامة ويناورون دون جدوى من اجل الوحدة ولا يصلون الى مبتغاها.
 الوحدة تسبقها المصالحة. لكن، ان نكون متصالحين لا يعني اننا متحدون. نعم. نستطيع ان نبني علاقات على أساس المصالحة وهذا امر طبيعي نجده في أيديولوجيات السياسية اليمينية واليسارية. لا بل حتى اننا نجد عامل المصالحة الغير-الوحدوي هذا يتجسد في العلاقات الكنسية التي تربط كنائسنا بعضها مع بعض. لكن، هذا لا يعني بان هناك وحدة جامعة. لا تستطيع هذه الكنائس رغم مصالحتها ان تصنع قرارات وحدوية تخدم ابناء شعبنا المسيحي.  والسبب يعود الى ان عامل المصالحة مبنيٌ فقط على الأساس الايماني وليس العقائدي؛ وهذا أيضا يُعتبر تصالح شكلي ناقص... لذلك ترسيخ مفهوم الوحدة بين الكنائس امر غير ممكن وذلك لعدم اكتمال ووضوح صورة المصالحة. مع العلم ان الكنائس او العامل الديني بصورة ادق كان لا بد ان يعلب دوره الايماني من اجل ترسيخ هذا المفهوم (أي الوحدة).
على سبيل المثال يقول عبد القادر محمد فهمي‎ في كتابه الفكــر الســياسي والاســـتراتيجي للولايـــات المتحـــدة الأمريكيـــة "ان العامل الديني، الذي نجح في التوفيق على نحـو بـاهر وملفـت للانتبـاه، دور كبـري في تعزيز التلاحم بني أجنـاس بشرـية مختلفـة الأصـول ومتنوعـة الانتماء وكـان . لطريقة الفصل النموذجية بني الاختصاص الديني والاختصـاص السـياسي كبـري الأثر في خلق مجتمع مثالي في طريقة موازنته بني الوظيفـة السياسـية (تنظـيم علاقة الفرد بالمجتمع والسلطة) والوظيفة الدينية (تنظيم علاقة الفرد بالخالق والحياة الأخروية)"
 على أي حال، بما ان الكنيسة أخفقت في ترسيخ مفهوم الوحدة بين أبناء الشعب الواحد، كان ولا بد ان تخرج أحزاب سياسية على الساحة لتعمل ما لم تستطيع كنائس شعبنا عمله. لكن في الحقيقة الطين زاد بلة. فبعد ظهور أحزاب سياسية كلٌّ منها يدعي القدسيّة، أصبح مفهوم الوحدة يتلاشى شيءً فشيءً. والسبب يكمن في فقدان عامل المصالحة بين أحزابنا السياسية. التطبيل من اجل الوحدة بين احزابنا السياسية من غير المصالحة ليست سوى أجندات يكتنفها الغموض والعشوائية.

لذلك، اختم بالقول، لو أردنا بالفعل الوصول الى الوحدة، فعلينا إذاً ان نتصالح اولاً. لا ينفعنا الصراخ من اجل الوحدة طالما لا يوجد أي أثر للمصالحة السياسية بين الأحزاب. قوتنا تكمن في وحدتنا، وفي وحدتنا نستطيع ان نتخذ قرارات مصيرية تخدم وجودنا.غير هذا، الحنجرانت التي تصرخ من اجل الوحدة، اصواتها اقل ما يقال عنا بانها فقاعات هوائية عاجلة الاختفاء.

جورج ايشو
ملبورن-أستراليا