كيف يتحول اداء السلطة الكوردستانية من الثوري الى المدني


المحرر موضوع: كيف يتحول اداء السلطة الكوردستانية من الثوري الى المدني  (زيارة 131 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عماد علي

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 25
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كيف يتحول اداء السلطة الكوردستانية من الثوري الى المدني
عماد علي
من له دراية ولو قليلة في ادارة بلد بشكل سياسي مدني بحت بعيدا عن ما تتطلبه و تنفذه السلطة العسكرية التي في حقيقة الامر يجب ان تكون تابعة للسلطة المدنية في بلد مدني تقدمي، فانه يمكنه ان يقيّم السلطة الكوردستانية المعروفة باقليم كوردستان   و يعلم عند\ذبانها لازالت تعيش في دائرة الحكم الثوري و ما حدث و كيف اداروا المناطق التي سيطروا عليها  ابان الثورات المتلاحقة في كوردستان ضد المحتلين او من اراد تصفيتهم، وحتى السلطات الثلاث التنفيذية والىتشريعية و القضائية لازالت تُدار وفق ما كانت عليه ابان الثوراتو الحكم الفردي، اضافة الى عدم تداول السلطة بشكل حقيقي منذ حوالي ثلاث و كانت تحت ايدي المجموعة المعلومة لعقود بل  كان دورانها ضمن مجموعة صغيرة جدا من الناس الذي يعيشون في العقود الماضية عقليا و فكريا وفلسفيا دون ان يلمسوا ما يتغير في المنطقة و العالم و لا يمكن التمييز بينهم و في ادائهم السياسي، لان همهم الوحيد هو ضمان مصلحة عائلتهم و اشخاصهم فقط. و حتى معيشتهم و مسايرتهم للحياة المدنية مستندة على المقومات العسكرية المبنية على الدفاع عن النفس و ضمان مصلحة الذات كما كانت في المراحل التي قاموا و ثاروا و تسلطوا هناك ايضا و هم ينتقلون بين تلة و وادي و قرية نائية هنا و هناك، اي سلطة متنقلة ثورية عسكرية بحتة لا تمت بالدولة و متطلباتها بشكل جوهري، اما من حيث المظهر لا يمكن التمييز بينها و اية دولة مدنية متقدمة، و ما يمكن ان ندعي بانه تضليل للعين المتتبع، و كان التميز الطبقي واضحا حتى ابان الثورة التي لم تكن تملك الثروات التي تتوضح فيها ما يحدث اليوم من الفساد الاكبر.
لازالت العوائل التابعة للقيادات الثورية  الملتاحقة التي بحد ذاتها كانت مسيطرة على قيادة الثورات و توابعهم هم من يديرون الدفة السياسية في كوردستان منذ الانتفاضة و يورثون الحكم لاجيالهم و يعيشون حتى في حياتهم الخاصة في تناقضات كثيرة لو دققنا في معيشتهم اليومية و ما يصدر من افعالهم و اخلاقياتهم و لعبهم على حساب المضحين الذي كانوا هم الوقود في الثورات التي قادها رؤوس هذه العوائل التي فرضت نفسها اجحافا بحق الناس بشكل عام. و الان يمكن ان نقول بان لبننة كوردستان و بدورها النوع التخلفي قد بدات بحيث يمكن ان نلمس العائلة و ابناءها مسيطرة سياسيا و اقتصاديا و تتنقل السلطة وراثيا دون اي المام بالكفاءة و القدرة و الامكانية او الاختصاص في الحكم و كل حسب مكانته و قدرتهم وموقعه و نفوذه في الحزب و السلطة، وبالاخص و هم احرار في افعالهم في بقعة لم تشهد حكما مدنيا او استقلالا في وسط مجموعة من الاعداء المتآمرين الاقوياء التي يديرون بالوكالة ما يحدث في كوردستان نتيجة الضعف الذي تعيشه كوردستان من جهة و ما تفرضه عليها المعادلات السياسية المعقدة في هذه المنطقة من جهة ثانية و في ظل انعدام المؤسسات الحكومية  التي تتخصص فيها ادارة السلطة بشكل مدني سلس من جهة اخرى.
فهل بالامكان تحويل او على الاقل الانتقال خطوة واحدة نحو بناء مدنية السلطة و الحكم الديموقراطي التقدمي الحقيقي بعيدا عن حكم العائلة و التوريث و التقليل من غبن الشعب بشكل عام؟ انه يحتاج الى عملية صعبة و معقدة ايضا في ظل ما يجري و الواقع السياسي ودور القوى الخارجية التي تريد مراكز حكم مصلحية ضعيفة تابعة لها كي تتمكن من تنفيذ بهم اجنداتها بشكل سهل. اما العمل المطلوب من اجل تحقيق هذا الهدف فهو داخلي بحت بعيدا عن ما تريده القوى الخارجية و التابعين لها. فان الشعب كما كان هو وقود الثورات فلابد ان يتحرك كي يزيح ما يعرقل تحقيق الاهداف التي ضحى هو وليس هذه العوائل من اجلها و هم الان مستلمون لزمام الامور و السطلة اجحافا لحقهم هم، ومن خلال الخطوات الصحيحة نحو تحقيق المدنية في الحكم فهم ما يمكن ان يتسفيدوا و يفيدوا كوردستان و عدم السماح لهؤلاء باللعب على الساحة و ما ادوا ادوارا و تسببوا  الى مراوحتها و الابقاء على الوضع السياسي قلقا دون اي ضمان لعدم تراجعها حتى في وضعها الحالي نحو الاسوأ.
فان كنا نؤمن بالمدنية لابد ان تُتخذ خطوات تقدمية مدنية و هذا يحتاج الى الثقافة العامة و مستوى عالي من الوعي لتقييم الواقع و اتخاذ خطوات شعبية سواء كانت من خلال عملية ديموقراطية حقيقية يمكن ان يفرضها الشعب ايضا بخطواته و التي تكون عملية صعبة جدا و لا يمكن ان تتحقق في الوضع و الواقع الحالي المرئي لدينا نتيجة ما نراه من التبعية و التملق و المصلحية الكبيرة لدى شرائح واسعة من الشعب الذي يجعلنا ان نتشائم في الخطوات في وقت قريب. او  من خلال ما يمن ان يحدث تغيير فجائي و انقلاب من خلال انعطافة سياسية نابعة من رحم الشعب الكوردستاني، و هذا يحتاج ايضا الى ارضية و عمل دؤوب من قبل النخبة المثقفة الواعية الحاسة بالام الشعب  للعمل على الراي العام و تحديد الخطوات الاصح و بيان وجه العوائل المسيطرة بجوهرها وحقيقتها و فسادها المتفشي و من ثم اتخاذ خطوات مدنية معتدما على الجيل الجديد بعيدا عن الجيل الثوري الذي فسح المجال لسيطرة حكم العائلة و الذي لا يمكن الاعتماد على تغييرها و عقليتها بسهولة.
رغم انتشار المراكز المدنية و المؤسسات العلمية والاكاديمية و المنظمات المحسوبة على المدنية و المعلوم منبع و خلفية تاسيس اكثريتها، و على الرغم من وجود الكوادر العلمية و الاكاديمية و شريحة واسعة من المثقفين و الصحفيين و الكتاب والادباء, الا ان نتاج عملهم لم يظهر للسطح بحيث يمكن الاعتماد عليهم في انشاء الراي العام المؤثر الذي لا يمكن التغاضي عنه من قبل هؤلاء المصلحيين المتسلطين من العوائل المتغطرسة، لان هذاالعمل سيضرب في مصلحتهم مباشرة. و على العكس فاننا نشهد يوميا زيادة العوائل المتسطلة المسيطرة نتيجة الاتكاء على امكانيات الاحزاب و المناصب الحكومية و مؤسساتهم المخابراتية و علاقاتهم الواسعة مع دول المنطقة التي تعتمد عليهم في تنفيذ مهامهم الخاصة التي في اساسها مهام المتربصين للشعب الكوردي و مستقبل اجياله.
فان الطريق طويل و متحف بالمخاطر و يحتاج العمل الى جهود كل القوى و في مقدمتهم المهمشين على يد العوائل و سلطاتهم  و مصالحهم من المثقفين و الاكاديميين المتمكنين، وا ن كانوا هم من يجب الاعتماد عليهم في تقويم السلطة و تحقيق الاهداف و تثبيت الاقدام لمقاومة المؤآمرات الخارجية و منع التراجع في اي وقت كان و ضمان مستقبل الاجيال في خطوة مثبتة مطلوبة من قبل الجميع.
فالخطوة الاولى هي بيان سوء الادارة بيد تلك العوائل و ما يستندون عليه هو مصلحتهم الشخصية و العائلية و من ثم الحزبية لمجموعة من الدوائر المتنفذة في احزابهم و لا يمكن ان يلتفتوا الى ما يهم الشعب في ظل هذه الظروف و السطلة مهما طال الزمن و بيان ماهو البديل المناسب، وعند توضيح الامر و اطلاع الناس على ماهم فيه فان الخطوة التالية ستاتي من تلقاء نفسها و من ثم يمكن مشاهدة التغيير بشكل جوهري، و ان طالت الحال فان اللبننة هي التي ستكون مسيطرة على كوردستان  حتى وان استقلت و نشات دولتها التي ستكون حتما ضعيفة و خاضعة للجوار بحكم التبعية الموجودة فيها  و محتلمة السقوط في اي وقت كان (هذا ان فرض الاستقلال نفسها على الجميع، وهذا بعيد جدا ايضا). اي اننا لا يمكن ان ننتظر دولة مدنية تقدمية عصرية في مثل هذه الاوضاع وفي ظل حكم العوائل التي اصبحت موديلا و تتكاثرو تنشطر و تتزايد يوما بعد اخر نتيجة ما تفرظه الظروف التي خلقها الفساد و الحكم العائلي في اساسه.