مسيحيون أقوى من كنيستهم ... شبان وشابات في حفل بشارع الحمرا رفضا لمنع حفل فرقة "مشروع ليلى"


المحرر موضوع: مسيحيون أقوى من كنيستهم ... شبان وشابات في حفل بشارع الحمرا رفضا لمنع حفل فرقة "مشروع ليلى"  (زيارة 1725 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عنكاوا دوت كوم

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 34425
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مسيحيون أقوى من كنيستهم


شبان وشابات في الحفل الذي أقيم في شارع الحمرا رفضا لمنع حفل فرقة "مشروع ليلى"


عنكاوا دوت كوم/أم. بي. أن/حازم الأمين/

في لبنان، جرت في الأسبوعين الفائتين مواجهة بين الكنيسة المارونية وبين شرائح شبابية ومدنية، سببها منع الكنيسة فرقة "مشروع ليلى" من الغناء في مدينة جبيل. انتهت المواجهة بنجاح الكنيسة في وقف الحفل، فيما استعاض الشباب عن الحفل الممنوع، بإحياء حفل كبير في شارع الحمرا غنوا فيه على أنغام موسيقى "مشروع ليلى". وصاحب الحدث نقاش ومواقف شاركت فيها قوى سياسية ومدنية ودينية.

لعل أكثر ما لفت في هذه المواجهة، حقيقة أن الكنيسة كانت بمواجهة جزء من رعيتها. فالذهول من قرارها أصاب شرائح من المسيحيين قبل أن يصيب غيرهم من الجماعات، وهذه الشرائح انضمت إلى "الحراك المدني" من خارج أطره التقليدية. سمعنا هذه المرة أصواتا مسيحية لم نألف سماعها في مواجهة قرار كنسي. ومن نعنيهم هنا صحفيون وكتابا وناشطين، مضافا إليهم مئات من الشرائح الشبابية الجديدة التي أذهلها انخراط "كنيستها" في حملة منع تشبه إلى حد كبير الحملات الموازية التي تتولاها المواقع الدينية للجماعات الأخرى.

    لهذا السبب أيضا تجرؤ مجموعات منهم على مواجهة كنيستها وأحزابها

من عايش في بيروت الضجيج الذي رافق هذه المواجهة، لمس من دون شك حالة من رفض مسيحي لقرار الكنيسة. لا بل يمكن له أن يلاحظ خوف "الرعية" من راعيها. وهذا تماما ما أتاح مواجهة "نظيفة" مع الكنيسة، ذاك أنها كانت هذه المرة أمام شرائح شبابية ومدنية مختلطة فعلا، والأرجح أن هذا ما لا يمكن أن تتيحه مواجهة مع "طائفة" أخرى. فالمعركة كانت حول نموذج عيش يشكل المسيحيون في لبنان عصبه ونموذجه، ولهذا سهل اندراج شرائح واسعة منهم في هذه المواجهة. لا بل إن كتابا وصحفيين هم جزء من المنظومة الثقافية "المسيحية" في لبنان، وجدوا أنفسهم مندفعين وخائفين على نموذجهم من هذا الكاهن الجديد، ومن قدرته على تطويع أجهزة الدولة في خدمة المزاج التعسفي، ومن وصول عدوى المنع إلى الكنيسة وأهلها.

في أمسيات بيروت التي رافقت الحدث، كنا نلتقي بشرائح من الشباب لم يسبق أن سمعنا أصواتهم في مناسبات عامة أخرى. الحدث هذه المرة يطال أنماط عيشهم، والمتسبب به جهة "عزيزة على قلبهم"، وهم إذ كانوا يشعرون بخطر على نموذجهم مصدره قوى طائفية أخرى، هم اليوم يشعرون به قادما من خاصرتهم. الوجوه في تلك الأمسيات حملت الكثير من التعابير المفضية إلى هذا الاستنتاج.

يحيلنا هذا المشهد إلى سؤال آخر. هل يمكن أن تجري "مواجهة نظيفة" مع طائفة أخرى؟ هل يمكن لشرائح الشبيبة المختلطة أن تقف إلى جانب فنان مثلي قرر أن يعرض عملا فنيا يمس فيه مقدسات الشيعة أو السنة من دون أن يستدرج ذلك مشهدا دمويا؟

الجواب لا قطعا. لا، ليس لأن الكنيسة أقل قابلية لاستدراج العنف، بل لأنها بالدرجة الأولى استهدفت نموذج عيش رعيتها قبل أن تكون قد استهدفت أعمال "مشروع ليلى". ولا، ليس لأن الطوائف الأخرى أقوى وأكثر قدرة على فرض نماذجها. على العكس تماما، لا، لأن نموذج العيش الذي يقترحه المسيحيون علينا أقوى.

من انتصر على الكنيسة هذه المرة (النصر الصغير والموضعي) هو خيار العيش المديني الذي يشكل المسيحيون نواته الاجتماعية والثقافية. هذا ما أتاح "مواجهة نظيفة" مع الكنيسة، وهذا ما لا يمكن توقعه من مواجهات مع جماعات مذهبية أخرى.

    قوة المسيحيين في لبنان هي في قدرتهم على الاندراج في مواجهة مع الكنيسة

ثمة مفارقة كبرى هنا، فالجماعات المسلمة، لا سيما الجماعات الشيعية، أقوى حضورا في لبنان على المستوى السياسي وربما الاقتصادي، في وقت يفرض المسيحيون فيه نموذجهم الاجتماعي والثقافي، وهذا تماما ما يعطيهم القدرة على أن يواجهوا كنيستهم، لا بل أن يواجهوا أحزابهم ونوابهم ومؤسساتهم الاقتصادية والتربوية. فالمهمة هي أن يستدرجوا المسلمين إلى نموذجهم، فيما تولت كنيستهم استدراجهم إلى الموقع الذي أخذت الطوائف الأخرى رعيتها إليه. لهذا السبب هم النموذج الاجتماعي الأقوى، ولهذا السبب أيضا تجرؤ مجموعات منهم على مواجهة كنيستها وأحزابها.

لم يكن هذا حال كل شرائح المسيحيين وجماعاتهم، لا بل هذه ليست حال غالبيتهم، إلا أننا هذه المرة لمسنا فعلا ذهولا ورفضا لقرار المركز الكاثوليكي للإعلام، وأصواتا لم نعهدها في مواجهة الكنيسة. وهذا ما يعيدنا إلى الفكرة الرئيسة في هذا المشهد، والمتمثلة في أن قوة المسيحيين في لبنان هي في قدرتهم على الاندراج في مواجهة مع الكنيسة. شريحة واسعة منهم فعلت ذلك هذه المرة. الاستعصاء الفعلي هو في انعدام قدرتنا على القيام بمواجهات "طفيفة" مع المواقع المذهبية الأخرى.

اقرأ للكاتب أيضا: آمنة خولاني

أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية