من ذكريات بيوت الطين.... بقلم ابراهيم فرحان الجبوري


المحرر موضوع: من ذكريات بيوت الطين.... بقلم ابراهيم فرحان الجبوري  (زيارة 1760 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 320
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من ذكريات بيوت ألطين :
نرجع اليوم الى ذكريات نصف قرن مضت كنا في الابتدائية بحياة بسيطة في قرية بيوتها من الطين لا كهرباء فيها ولا أسالة ماء ولا محلات لبيع الخضر ولا اسواق، العصاري مخصصة للعبتي الطائرة والسلة وللكبار فقط في ملعب المدرسة ولا وجود لكرة القدم وهناك تجمعات للشياب يلعبون المثمنة (الدامة) او للتفرج عصرا على لعبة الشچام ، في قرية يعيش أهلها بسلام وبساطة في العيش، جائتنا عائلة من البيجي هي عائلة حسين العلي السعد الحتحوت (عائلة اليوك) للسكن بالقرب من جارتنا عمته المرحومة عديلة السعد زوجة المرحوم طعمة المشوح وكان ابنائة عبدالرزاق وعلي يدرسون معنا ويلعبون وبعد ان ارتحلوا عرفت ان عبدالرزاق اصبح عسكريا في قاعدة القيارة وتوفي منذ سنين ولحقه الى جوار ربه اخية المرحوم المحامي علي في العام الماضي بسبب مشاكل في القلب، العيد كان له لون خاص وطعم ونكهة فالدرهم الذي نحصل عليه مع الدشداشة الجديدة يجعلنا نصاب بالأرق ونحن نفكر بهذا الزائر السعيد ، شئ بقي عالقاً في ذهني فعندما  يتم الذبح لتتزود العوائل باللحم ففي الغالب ان تتم بطريقة (التشريچة) بحيث يتم عملها أسهم حصص وتوزع بطريقة القرعة (ديرة العود) هذا بالنسبة للحم الابقار اما الأغنام فيتم وزنها بالكيلو او (الحگة وهي كيلوين) ولا زلت اذكر ان سعر كيلو لحم الغنم هو ٤٠٠ فلسا اي ٨ دراهم ، في القرية مدرسة لثلاث قرى الجرناف الشرقي والسويدان والخضرانية، وفيها مستوصف ايضا ببناء طيني قديم يسمى (المخزن) حيث كان يستخدم لخزن المنتوجات الزراعية لمكائن الشيوخ و(توالي) الاقطاع والملاكين ، ومن أجمل ما أتذكر انه في العام ١٩٦٩ حسب ما أعتقد كان هناك موظف صحي اسمه احمد يدير شؤون مستوصف قرية الاجمسة الواقعة الى الشمال من قريتنا وكان يسكن في دور محطة القطار (الگنگ) ويداوم بالدراجة (الماطور) يوميا ولسوء حظه فقد كانت أحدى العجائز (وضحة العِلي) تنتظر قدومه من دور المحطة وهي تتوكأ على عصاها فأومأت له وهي تحمل ابرتها تريد ان يزرقها الابرة في الشارع العام ولكنه رفض التوقف واستمر مسرعاً فما كان منها عندما أحست انه تجاهلها ان دست عصاها أسفل أطار عجلة الماطور ليتزحلق الماطور وسائقه في الشارع وكانت النتيجة اصابته برضوض وكدمات وقد نجا بإعجوبة من الموت، هذه بعض اوجه حياة الأمس نطلعكم على بعض جوانبها والتي نحس ان لها طعم خاص لبساطتها وبساطة أهلها وبساطة العيش فيها، سلاما على أيامنا تلك وسلاما على بساطة اؤلئك الأنقياء سلاما سلاما ...