يمر عبر سهل نينوى.... مشروع إيراني عبر العراق: أنبوب نفطي إلى ميناء بانياس السوري


المحرر موضوع: يمر عبر سهل نينوى.... مشروع إيراني عبر العراق: أنبوب نفطي إلى ميناء بانياس السوري  (زيارة 1008 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ankawa admin

  • المشرف العام
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 940
    • مشاهدة الملف الشخصي
الصباح الجديد ـ وكالات:

كشف مسؤول عراقي رفيع المستوى أن طهران أحيت فكرة إنشاء مشروع لتصدير النفط عبر أنبوب يمر بالأراضي العراقية وصولاً إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، في خطوة للالتفاف على العقوبات الأميركية وتجنب مضيق هرمز الذي تتصاعد المخاوف من إغلاقه حال نشوب مواجهات عسكرية بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى.
ويعد مضيق هرمز من المضائق المهمة في العالم، إذ يعبر من خلاله أكثر من 20 مليون برميل يومياً من الخامات والمشتقات النفطية، يذهب معظمها إلى أسواق آسيا وأوروبا.
وسبق أن طرحت إيران المشروع على العراق بشكل رسمي في سنوات ماضية، لكنه توقف عام 2014 بعد اجتياح تنظيم داعش لمساحات شاسعة شمال وغرب العراق، بحسب المسؤول.
وأوضح أن «مشروع النفط الإيراني إلى ميناء بانياس يتضمن خطين الأول بناء أنبوب كامل بطول 1000 كيلومتر يمر نحو نصفه بالعراق، والثاني الاستفادة من أنبوب كركوك ــ بانياس العراقي المتوقف عن العمل منذ عام 1982 إثر قطع بغداد علاقتها مع دمشق بسبب وقوفها إلى جانب إيران في الحرب التي استمرت لثماني سنوات».
وأشار إلى أن المقترح ينص على صيانة أنبوب كركوك ـ بانياس على نفقة إيران واستخدامه في التصدير، إلى جانب تمكين العراق من إعادة استخدامه في التصدير، لافتا إلى أن طاقة هذا الأنبوب تصل إلى مليون وربع المليون برميل يومياً.
وأضاف المسؤول أن مسار الأنبوب سيكون من المحور الشمالي للعراق عبر سهل نينوى شمال البلاد ويدخل الأراضي السورية من خلال محافظة دير الزور وصولا إلى الساحل السوري.
وقال: «العراق لم يرد بعد على الطرح الإيراني، ومن الممكن التوصل إلى اتفاق بشأنه»، مضيفا أن «في وقت سابق، كان العراق ينظر إلى هذا المشروع على أنه غير نافع، بل قد يكون مضراً له، على أساس أنه يمكنه تصدير نفطه إلى دول المتوسط عبر ميناء بانياس من دون مشاركة من إيران».
لكن أحد أعضاء لجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي، قال لـ «العربي الجديد»، إن هناك جدية في طرح المشروع، مشيراً إلى أنه لا يهدف لتصدير النفط عبر المتوسط فقط بالنسبة لإيران وإنما تزويد سورية بالغاز وقد يصار إلى تزويد لبنان أيضا لمعالجة مشكلة الكهرباء.
وعد أسعد العادلي، الخبير الاقتصادي العراقي أن «المشروع ما يزال مجرد كلام وأمانٍ، وهذه المشروعات العملاقة تحتاج إلى عامين على أقل تقدير حتى يجري إنجازها وخصوصاً أن الحديث يدور عن أنبوب يمتد لأكثر من 1000 كيلومتر».
وقال : «من الممكن أن تحقق إيران إنجازاً تاريخياً عبر الوصول المباشر إلى دول البحر المتوسط بعيداً عن الخليج العربي وتخلق منفذاً جديداً منافسا، عدا عن بعده السياسي، لكن بالنسبة للعراق فإنه لن يحقق شيئاً من موافقته على المشروع، بل سيخسر من خلال قبوله بمنافس له على هذا المنفذ المهم».
وأضاف العادلي :»من غير الوارد أن تقبل دولة نفطية بأن تسوق جارتها نفطها عبر أراضيها»، واعتبر أن «المشروع سيلاقي صعوبات كبيرة، حتى في حال تمرير البرلمان العراقي له باعتبار أن غالبية الكتل البرلمانية قريبة من طهران»، لافتا إلى أن أبرز هذه الصعوبات تتمثل في الرغبة الأميركية في إنجاح عقوباتها المفروضة على إيران.
كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على إيران، عقب انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي في أيار من العام الماضي 2018.
وقررت واشنطن في الثاني من أيار الماضي، إنهاء الإعفاءات المؤقتة التي منحتها في تشرين الثاني الماضي، لثماني دول من الحظر المفروض على شراء النفط الإيراني، وذلك في إطار تشديد العقوبات التي تستهدف تصفير صادرات النفط الإيرانية.
ولوحت الإدارة الأميركية بتوقيع عقوبات صارمة على أية دولة لا تلتزم بهذا القرار، باستثناء العراق الذي إعفي من استيراد الغاز والكهرباء من إيران عدة مرات آخرها في حزيران الماضي لمدة ثلاثة أشهر.
وكانت وكالة الطاقة الدولية، قد أعلنت في وقت سابق من آب الجاري أن إنتاج إيران من النفط انخفض في تموز الماضي إلى أدنى مستوى له منذ أواخر الثمانينيات، مسجلا 2.23 مليون برميل يومياً، ليخسر 50 ألف برميل يومياً.
وعلى وفق بيانات أوردتها وكالة رويترز في نهاية أيار الماضي، فإن صادرات إيران من الخام هبطت كثيراً، في ذلك الشهر، إلى نحو 400 ألف برميل يومياً، بينما ذكرت وزارة النفط الإيرانية أن صادراتها بلغت 2.6 مليون برميل يومياً في نيسان.
وتكثف إيران مساعيها لتصدير النفط بعيداً عن العقوبات الأميركية، وإلى جانب الإعلان العراقي عن طرح إيران تصدير النفط عبر أنبوب إلى ميناء بانياس السوري عبر الأراضي العراقية، أعلنت السلطات الإيرانية أنها «ستصدر أول شحنة من نفطها عن طريق شرق مضيق هرمز في آذار 2021»، في خطوة هي الأولى من نوعها للالتفاف على المضيق في تصدير النفط.
وقال المدير التنفيذي لشركة النفط للهندسة والتطوير الإيرانية، تورج دهقاني، إن بلاده تعكف حاليا على تنفيذ مشروع إنشاء خط أنبوب النقل البري للنفط من «غوره» في محافظة بوشهر جنوب غرب إيران إلى ميناء جاسك الواقع جنوب شرقيها على بحر (خليج) عُمان.
وأضاف دهقاني، وفقا لما أوردته وكالة تسنيم للأنباء في وقت سابق من آب الجاري، أن طول الخط يصل إلى قرابة ألف كيلومتر، مشيرا إلى أنه بعد افتتاحه سيكون أمام إيران «طريق بديل أقصر وأنسب في تصدير النفط إلى الخارج»، عبر ميناء جاسك الواقع شرق مضيق هرمز.
وتابع أن خط الأنبوب المزمع إنشاؤه سينقل يومياً مليون برميل من النفط من «غورة» إلى «جاسك».
وفضلاً عن المساعي الإيرانية لتوفير بدائل دائمة لتصدير نفطها، كشفت دراسة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ونشرتها في وقت سابق من آب الجاري، أن الصين ودولاً أخرى تتلقى شحنات نفطية من عدد أكبر من الناقلات الإيرانية منذ حظر أميركا النفط الإيراني بشكل كامل في الثاني من أيار الماضي.
وفي مقابل البدائل الإيرانية للبحث عن منافذ جديدة لتصدير نفطها، فإن من المتوقع أن تواجه الدول النفطية الأخرى بالمنطقة على رأسها السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، مأزقاً كبيراً في تسويق نفطها في حال اندلاع توترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات العالم.
واقترحت دراسة لمركز القرن العربي للدراسات السعودي بالرياض، إنشاء قناة بطول 950 كيلومتراً وبكلفة تقدر بنحو 80 مليار دولار تربط بحر العرب بالخليج العربي، إذ ستشق القناة طريقها عبر السعودية بطول 630 كيلومتراً، ثم تمر عبر اليمن بطول 320 كيلومتراً.
لكن خبراء غربيين قالوا في تعليقات لنشرة «أس آند بي بلاتس» البريطانية المتخصصة في دراسات الطاقة في تموز الماضي، إن القناة مكلفة وتعترضها عقبات سياسية، في وقت تتراجع فيه قوات التحالف في اليمن.
وتقترح الدراسة بديلاً لليمن في حال تعثر الحكومة السعودية في كسب الحرب اليمنية، وهو أن تمر القناة عبر سلطنة عُمان. ولكن سلطنة عمان تربطها علاقات استثمارية قوية مع إيران، من بينها مشاريع غاز وتعتمد عليها السلطنة في الوقود.
ويتخوف العالم الغربي، وخاصة أسواق آسيا وأوروبا من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وخاصة إذا صاحب الإغلاق تدمير لبعض المنشآت النفطية في السعودية والإمارات حال نشوب صراعات عسكرية، إذ إنهما الدولتان اللتان تتهمهما طهران بالتشجيع على التصعيد ضدها.