الولاء للعراق أم لإيران خلاف يشقّ قيادات الحشد الشعبي


المحرر موضوع: الولاء للعراق أم لإيران خلاف يشقّ قيادات الحشد الشعبي  (زيارة 706 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23776
    • مشاهدة الملف الشخصي
الولاء للعراق أم لإيران خلاف يشقّ قيادات الحشد الشعبي
النظام الإيراني قد يلجأ إلى الصمت حيال الهجمات، لأنه لا يفضل أن تقوم فصائل الحشد الشعبي بأي نشاط تخريبي قد تدفع نتائجه عن طريق مواجهة مباشرة.

العرب / عنكاوا كوم
طهران في موقف محرج
بغداد – خرجت الخلافات السرية داخل هيئة الحشد الشعبي بشأن الموقف الذي يجب أن تتخذه هذه القوة من تطورات التصعيد بين طهران وواشنطن، إلى العلن لأول مرة، لتجد العملية السياسية في العراق نفسها في مواجهة تحدّ خطير، طالما فضلت الحديث عن عدم وجوده.

وشكلت هجمات طالت مخازن أعتدة الحشد الشعبي في العراق مؤخرا، واتهمت إسرائيل بالوقوف خلفها، فرصة مثالية لانكشاف الصراع الداخلي في قيادة هذه القوة، وحقيقة ما إذا كانت خاضعة لسلطة الحكومة العراقية فعلا.

أبومهدي المهندس: الحشد سيرد على الهجمات بمعزل عن الحكومة العراقية
ففي غضون ساعات، صدر بيانان متناقضان، الأول عن نائب رئيس الحشد أبومهدي المهندس، الذي يعترف بولائه التام لإيران، ليعلن بشكل صريح استعداد الحشد للردّ على الهجمات الإسرائيلية المزعومة بمعزل عن الحكومة، واكتفى بالإشارة إلى أنه أبلغها بقراره، والبيان الثاني عن رئيس الحشد فالح الفياض، الذي قال إن موقف المهندس لا يمثل الحكومة، وإن الحشد ما زال خاضعا لحكومة عادل عبدالمهدي.

ويشيع في الأوساط السياسية أن القيادة الفعلية للحشد الشعبي معقودة للمهندس، وأن الفياض هو واجهة للحكومة في هذه الهيئة، لكن الأخير يبدو أنه يريد إعادة ترتيب الأمور بما يضمن له الهيمنة على هذه القوة، التي يؤكد رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي أنها جزء من المنظومة العسكرية الرسمية للدولة، بينما يتصرف معظم قادتها باستقلالية تامة عن القرار الرسمي.

وبالرغم من أن المهندس والفياض أقرا بأن التفجيرات الأخيرة في معسكرات الحشد وقعت بفعل فاعل، إلا أنهما تقاطعا في تحديد جهة المسؤولية، فبينما سارع الأول إلى إلصاق التهمة بإسرائيل والولايات المتحدة، قال الثاني إن التحقيقات مستمرة لكشف الفاعلين.

في غضون ذلك أكد بيان صدر عن اجتماع ثلاثي ضمّ رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحكومة عادل عبدالمهدي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، على أن يكون أي قرار أمني وعسكري أو تصريح منوطا بالقائد العام للقوات المسلحة فقط.

وطالب البيان الذي صدر في ختام اجتماع الرئاسات الثلاث في بغداد، بوجوب التزام جميع الأجهزة والقيادات العسكرية والأمنية والسياسية بذلك. مشددا على موقف الدولة العراقية الرافض لمبدأ الحرب بالوكالة، ومحاولة أي طرف إقليمي أو دولي لجرِّ العراق إلى حرب وصراعات كان العراق قد حسم موقفه منها لصالح دوره من أجل السلام والتعاون ما بين الجميع.

ويقول مصطفى ناصر، وهو صحافي عراقي مواكب لشؤون الفصائل الموالية لإيران، إن “حرب بيانات هيئة الحشد الشعبي تكشف تفرد المهندس بقرارات الهيئة”، كما أنها تسلط الضوء على “خلاف عميق بين فصائل الحشد، وهما خطان الأول يدافع عن العراق والآخر عن إيران”.

ويضيف ناصر أن بيان المهندس يتضمن محاولة لـ”السعي إلى تجاوز الحكومة التي تحاول النأي عن الصراع الإيراني الأميركي”، مشيرا إلى أن “سعي الفصائل لجر العراق إلى أتون حرب أميركية ضد إيران على أرض العراق.. لن ينتهي”.

الحكومة العراقية تحاول النأي عن الصراع الإيراني الأميركي
ويتمسك الخط المتشدد في الحشد الشعبي، بالرواية التي قدمها المهندس، عن تعرض مخازن السلاح إلى هجمات إسرائيلية، بمساعدة أميركية.

وقفز النائب في البرلمان العراقي، حسن سالم، عن حركة عصائب أهل الحق الموالية لإيران، برواية المهندس إلى نقطة أعمق، وبدلا من أن يكون الجيش الأميركي هو المسؤول عن دخول الطائرات الإسرائيلية التي استخدمت في قصف مخازن الحشد، صارت السفارة الأميركية في بغداد هي مقر هذه العمليات.

ويقول سالم، وهو قيادي بارز في الحركة المتهمة بارتكاب جرائم عنف طائفي خلال أعوام ماضية إن “هناك سفارة إسرائيلية داخل السفارة الأميركية ببغداد ولديها جناح أمني استخباراتي تجسسي”، مشيرا إلى أن هذا الجناح الإسرائيلي، يقوم “بعدة مهام منها ممارسة الاغتيالات والتفجيرات والمفخخات وآخرها ضرب مقرات ومواقع أمنية عراقية وخصوصا مخازن الحشد الشعبي”.

وأضاف سالم أن “لا أمن ولا أمان للعراق إلا بإغلاق هذه السفارة التي هي عبارة عن سفارتين وليست واحدة حيث تضم سفارة للكيان الصهيوني داخلها”.

وتابع “يجب تدويل هذه القضية وعدم السكوت على هذه الجرائم”، معتبرا أن “تنصل أميركا من هذا الاستهداف غير حقيقي”، لأنها “تسيطر على الأجواء العراقية، وبالتالي لا بد من إنهاء وجود التحالف الأميركي الذي هو سبب رئيسي في خرق الأجواء العراقية”.

ودخل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المدعوم من إيران ومن خط الحشد الشعبي التابع لها، على الجدل مطالبا الحكومة العراقية بتعزيز قدرات القوات المسلحة الدفاعية لمواجهة التحديات التي تهدد سيادة وأمن وسماء العراق.

وطالب المالكي، في بيان صحافي بـ”الإسراع في التحقيقات والإجراءات اللازمة التي من شأنها تحديد الجهات الخارجية المعادية التي تقف خلف التفجيرات المتلاحقة التي استهدفت مقرات ومخازن الأسلحة التابعة لقوات الحشد الشعبي”.

فالح الفياض: موقف أبومهدي المهندس لا يمثل الحكومة العراقية
وبعيدا عن ضجة القصف الذي طال معسكرات الحشد الشعبي وتسبب وفقا لمعلومات مسؤولين استخباريين، في تقليص القدرة اللوجستية لهذه القوة، بنحو 40 بالمئة، فإن التطورات الأخيرة، تدعم مضمون تقرير نشرته “العرب” في وقت سابق، بشأن خلافات حقيقية بين المهندس والفياض، بشأن وجهة الحشد، خلال الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتشير معلومات هذا التقرير، وتقارير أخرى لاحقة، نشرتها “العرب” أيضا، إلى أن الفياض يخشى أن يؤدي بقاء المهندس على رأس القيادة في الحشد الشعبي، إلى شمول قادة هذه القوة، وبينهم رئيس الهيئة نفسه، بالعقوبات الأميركية.

لكن الدعم الإيراني الواسع الذي يتمتع به المهندس، سيمنع، وفقا لمراقبين، تصفية نفوذه بشكل تام، ما يرجح حدوث انشقاقات وشيكة في الحشد الشعبي، خلال المرحلة المقبلة.

ولا يجد الفياض أن من مصلحته أن يظهر باعتباره متشددا في هذا الوقت بالذات الذي يتوقع البعض فيه أن التسريبات بشأن لائحة أميركية جديدة للعقوبات ستضم عددا من السياسيين العراقيين قد يكون الفياض واحدا منهم. أما المهندس فإنه يعد ورقة محروقة أميركيا فقد تم وضع اسمه في وقت سابق ضمن لائحة الإرهابيين.

وطالب مراقب سياسي عراقي بعدم النظر إلى الفرق بين الفياض والمهندس من منطلق ولائهما. فهما معروفان بولائهما المطلق لإيران وللحرس الثوري بالذات. وإنما من زاوية أن الفياض وبعد أن خسر فرصته في أن يقفز إلى منصب رئيس الوزراء صار يضع قدما في هيئة الحشد فهو رئيسه وقدما في الحكومة إذ يتولى مسؤولية “الأمن القومي”.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب”، “ذلك ما يجعل الفياض يتريث في إصدار أحكامه انتظارا لما يمكن أن تسفر عنه تفاهمات سرية بين الحكومة العراقية والنظام الإيراني المعني بشكل مباشر بالضربات التي وجهت إلى مخازن أسلحته في العراق”.

ويذهب مراقبون سياسيون إلى أن الفياض والمهندس يقومان بتمثيل دورين لا يعكسان حتى اللحظة موقف إيران الرسمي. فالنظام الإيراني الذي واجه خسائره في سوريا بسبب الضربات الإسرائيلية بالصمت قد يلجأ إلى الصمت هذه المرة أيضا في العراق. ذلك لأنه لا يفضل أن تقوم فصائل الحشد الشعبي بأي نشاط تخريبي قد تدفع نتائجه عن طريق مواجهة مباشرة.