الاسلام السياسي في كوردستان و فريضة الحج


المحرر موضوع: الاسلام السياسي في كوردستان و فريضة الحج  (زيارة 135 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عماد علي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 50
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاسلام السياسي في كوردستان و فريضة الحج
عماد علي
من متابعة ما حدث في كوردستان خلال السنين الماضية منذ انتفاضة اذار لعام 1991م لحد اليوم، و بناء على التقدير التقريبي لما حدث في اظهر البيانات من اجل مقارنة ما اخذت من الاموال التي دامت ما يمكن نهبها او ترهيبها حتى في وقت الحصار في مقابل ما جلبته الاحزاب السياسية الاسلامية من الخليج من الاموال السياسية من البترودولار من شيوخ الخليج المصلحيين من اجل نشر افكارهم و عقيدتهم الاخوانية باسم مساعدة اهل كوردستان لا يمكن تصديقه، فان ما صرف و خرج من الاموال اكثر بعشرات الاضعاف. و في الدخال لم تجداحدا يتكلم عن هذا بل بالعكس نتيجة الخوف و التابو المسيطر على الناس و الطار المسموح للكلام فلم تجد الا التحريض والحث على الاستمرار على هذه العملية التي اعتبرها المحقون و بعض العلماء العقال بانها يمكن اعتبارها تهريبا محرما نتيجة لما هو الموجود اصلا و هو  اكثر فرضا على من يريد ان يتقرب الى الله و التسليم له و تنفيذ اوامره و شرائعه و فرائضه بشكل سليم.
لو بحث اي منا السبب وراء عدم تقييم الحال ودون  العمل على  ما يفرضه العصر و التغييرات فيما يخص مستوجبات اداء الفريضة و وجود الاهم من ما فرض قبلا وكيف  نُنفذ الاصح  بناءا على الظروف الخاصة للمرحلة التي يتم فيها اداء الفرائض و منها الحج و مقارنتها مع ما حصل من قبل و كيفية ادائها والوسيلة التي تم اتخاذها للوصول الى الكعبة و المدة التي استغرقت و الاموال المستوفية لشروط الحج التي وضعها الاسلام بذاته و مصادرها.
لو تمعنا قليلا، نرى ان الحج في كوردستان اصبح موديلا حتى لمن لا يستطيع اليه سبيلا، فكان بناء المساجد على عندما تُهب من الاخرين و الذين يحصلون على تلك الاموال في داخل كوردستان بشتى الوسائل المتخذة في وقتها في الجزيرة العربية، و لم يبق امامهم الا ان ينظفوا بها جعبتهم من الحرام في بناء مسجد هنا في كوردستان، و من ثم يتباهى به الحزب السياسي هذا او ذاك بعدما يقطعوا منها ما يعتاش عليه من الرعاة الموالين و من ثم يعتبرونه تنفيذا للشرع الالهي و وقوانينه و شرائعه و طقوسه الدنيوية.
ان الصعب في الامر و ما وضع حاجبا امامهم و منع كشف مايدور وراء الستائر، هو عدم سماح المتسلطين من الاسلاميين العاملين في هذا السلك و بالاخص التابعين للاخوان المسلمين سواء كانوا حزبيين او اشخاصا لهم مصلحتهم في بقاء كل شيء سرا و يمنعون حتى الحديث عن الحلال و الحرام في هذا الشان على العلن، و يضعون حجابا بينهم وبين الناس من اجل عدم حث الراي العام حول القضايا الحساسة التي تحدث في ثنايا تلكة العملية السياسية و التي يعتبرونها من المحرمات الحديث عنها، او يدعو بان المختصين هم لهم الحق مد ايديهم اليها، على العكس من الامور الدنيوية السياسية العلمانية التي مفتوحة امام الجميع و هؤلاء ايضا الذين يمتنعون في الحديث عما يخصهم . فانهم لا يريدون حتى التكلم عن ما نصبوه هم منذ قرون من الشروط التي من المستوجب توفرها كي يسمح لمن يريد اداء هذه الفريضة و لمن له الامكانية و بظروف عائلية تسمح له التوجه الى الكعبة، و منها التكامل العائلي و عدم احتياج اي من افراد العائلة لما يمكن ان يُصرف في طريق الحج، و ان لم يكن هناك من الفقراء و العوز القريبين من هذا المتوجه الكعبة من اجل الحصول على المكانة الاجتماعية و الابهة التي تبرزها مجرد كلمة الحاج من بين الناس قبل الفرضة الدينية بذاتها، و من ثم ماهو مصدر المال و كيفية الحصول عليه كي يكون حلالا و يستحق صرفه في هذا الطريق. البعض منهم معروف عنهم بانهم لم يخرج الزكاة من امواله بينما يحج سنويا و لدى البعض الاموال غير معروفة المصدر و هم يصرفونها في طريق الحج باعتبارها زيارة وتجارة التي حللها الله في كتابه. فهل من المعقول ان تذهب بالمال الذي حصلت عليه نتيجة الفساد المستشري و انت في موقع السلطة الى الحج كي تمسح ذنوبك بلمس الكعبة و رجم الشيطان و انت اديت عملا شيطانيا في وطنك.  هل يمكن ان تنظف و  تبرّء ذاتك الفاسدة بهذه الطريقة التي فرضت على المسلمين لامور تجارية بحتة في حينه. و من يعلم شيئا عن تاريخ الاسلام يعلم كيف كان الحج و الموسم التجاري فيه و من تضرر منه و من استفاد واين ذهبت و تذهب  الفائدة من تلك الزيارة و السياحة منذ ما قبل الاسلام و من ثم لقرون مستمرة و  الى اليوم ايضا.
ان الخوف المسيطر على الناس من الكلام عن هذه الفريضة جعلها في غير محلها وبيان احقيتها من الامور الاخرى المفترض العمل بها قبل اداء الحج، ان قلة الفتاوى من قبل جميع العلماء المسلمين حول الاسباب الموجبة و الاحق و الافرض من الامور الاخرى التي تفرض نفسها كي يتوجه المسلم اليه قبل الحج في كوردستان،  هو لصالح الاخرين الفاسدين الذين يتسغلون الحج على حساب الطبقة الكادحة الفقيرة المعدمة في كوردستان.
فهل من المعقول ان يكون المسؤول او التاجر الغني المشارك مع السلطة في كسب اموال في ارضية فاسدة ان يجمع منها خلال سنة على حساب الاخرين و من ثم يحضر احزمته على امل ان ينظف امواله في المكة المكرمة و من ثم يستفيد من ذهابه تجاريا عند العودة ايضا.
فحان الوقت ان يتكلم الجميع و بالاخص من له القدرة على بيان الحقائق كي يقول الحقيقة بعيدا عن المزايدات او ما تراه الاحزاب السياسية الاسلامية من مصلحتها في عدم التكلم عنه بناءا على براغماتيتهم حتى على حساب الشريعة و القانون الالهي و الحلال و الحرام دون ان يعترض عنهم احد. فان الحج منذ فرضه  كان بشروط يجب ان تكون مستوفيه لاداءه، فان هذه الشروط لا يمكن توفرها في حال كوردستان لهذه العقود من الزمن و ما ينتشر فيها من الفقر و العدم و الحاجات الملحة للمعيشة الانسانية، و لكن انقطاع اموال الخليج لبناء المسا كحجة التي كانت لسنوات الحصار على كوردستان شأنا خاصا بالاسلام السياسي و موديلا استندوا عليه من اجل الحصول الى المسعة و المال،  اسبتدلت هذه بخصوصية الحج و ما يمكن ان يبقيهم مختلفين على الاخرين فقط كهدف اساسي لهم كحزب و عقيدة وايديولوجيا حزبية مستندة على الدين و الشريعة الاسلامية. و عليه لا يمكن ان يصح الحج في جو لا يمكن توفر شروطه على خلاف ما يذكره بعض من العلماء، و اصبح الحج الان طريقا لتوفر الدعم المعنوي للاسلام السياسي في هذه الاحزاب الكوردستانية التي لا تملك القدرة على مقاومة التطور و التغييرات الكبيرة التي تحصل هنا، و عليه يتوجهون الى ما يبقيهم لضمان مصالهم على الاقل، و جعلوا اداء فريضة الحج وسيلة في هذا المنوال بطرق شتى.
و من هنا، يجب على المنظمات المدنية ان تتكلم على الموضوع بعيدا عن الخوف الذي يزرعه هؤلاء لعدم امتلاكهم الحجج لبيان احقيتهم و صحة توجههم و عملهم، و على المنظمات المدنية ايضا ان تحث الراي العام عن هذا الخطر المداهم على مستقبل الشعب الكرودستاني منذ مدة طويلة و في كل سنة يتكرر و الذي هو ليس باقل من الفساد و ما يخرج جتى على ايدي السياسيين الفاسدين ايضا. و لابد ان يفتحوا الباب امام الجميع الخوض في فحوى هذه الفريضة و ما نحن فيه من الظروف الذاتية لكوردستان و الظروف الموضوعية العامة لوجودها في موقع و ما يفرضه ما برز من تاريخه من الاخطاء التي اخرت تحقيق اهدافه، و كان في مقدمة العوائق هو التقليد و التبعية دون التمعن و التدقيق و بيان الاصح و الملائم المحق ان يؤدى من الامور التي فرضت و استوردت وهي غريبة عن الثقافة الكوردستانية الاصيلة التي تبناها الشعب الكوردستاني بالاف السنين قبل الميلاد، و المستورد محاها و لم يبقي منها الا القليل.