ثورة 14 تموز ومقتل الريس موسى الشالجي في لواء الديوانية


المحرر موضوع: ثورة 14 تموز ومقتل الريس موسى الشالجي في لواء الديوانية  (زيارة 292 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 167
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ثورة 14 تموز ومقتل الريس موسى الشالجي في لواء الديوانية
نبيل عبد الأمير الربيعي
      في كل وقت ومرحلة تاريخية جديدة هنالك فساد وإفساد بسبب تدهور الأمن وضعف الدولة الجديدة حتى تستقر وتعيد نفسها وتنفذ القانون بصرامة بحق من يدعو إلى الإخلال بالأمن, كان ضمن معسكر الفرقة الأولى إدارة لتموين وتوزيع المواد الغذائية (الأرزاق) على الجنود ومنها الطعام لمراتب الجيش في الفرقة الأولى أو ما يسمى (القصعة), والثلج أيام الصيف, كان المسؤول عن إدارة تموين الفرقة الأولى في مدينة الديوانية الريس  موسى الشالجي من أبناء مدينة بغداد وبسبب عمله العسكري استقر في مدينة الديوانية, متزوج وله ابن يدعى دريد.
      عام 1958م وبعد الثورة بفترة, و معرفة الريس موسى الشالجي بالفساد الذي حلَّ في صفوف الضباط الصغار ونواب الضباط من سرقة طعام الجنود وما يسمى (الإعاشة) أو الأرزاق, بدأ بالتحقيق في من يساعد على سرقة الارزاق الجافة الخاصة بالجنود ولم تصلهم إلّا كمية من الطعام البائسة والقليلة, نتيجة التحقيق من خلال اللجان وتحديد المفسدين, كانت مكافأة الريس موسى الشالجي بتحريض من قبل بعض الفاسدين ببث إشاعة بأن الريس الشالجي من الخونة والمتآمرين على الجمهورية, وعند حضوره للأشراف على توزيع الارزاق على الجنود بدأ الجدال حول الخيانة العظمى واتصاله بالعملاء الإنگليز عن طريق الاتصال بهم تلفونياً وهي تهم بعيدة كل البعد عن سيرة وسلوك الشالجي, البعض يقول سبب مقتله أنه كان يختبر بعض المراتب لغرض الترقية, ويبدو أنّ فشل عدد منهم في الامتحان ,دفع الجنود إلى الهجوم عليه والاعتداء بالضرب بواسطة الحراب والسكاكين والأعمدة, مما سبب فقدان حياته, هجوم الرعاع على الشالجي أدى إلى مقتله في الحال من بعض الجنود الغوغاء, وبدأ جثمانه يُشد بالحبال والسحل في شوارع وأزقة مدينة الديوانية, حيث بدأ سحل الجثمان من باب مقرّ قيادة الفرقة الأولى في صوب الشامية و باتجاه مركز المدينة, حتى انسلخ لحمه عن عظامه, وكانت عملية السحل قد وصلت بمرور الجثمان على داره ومحاولة الهجوم على ولده وزوجتة لقتلهما, لكن كانت الزوجه حذرة بعد معرفة الخبر من الجيران بما فعل الجنود الغوغاء بجثة زوجها, فأقفلت باب الدار الخارجي عليها خائفة مرعوبة باكية حاضنة لطفلها, الغوغاء لم يكتفوا بذلك بل ربطوا أرجل الجثة بالحبال وتمّ تعليقها على شجرة اليوكالبتوز وأمام بناية متصرفية المحافظة, وما قام به (جاسم أبو الحبو) بقطع اصبع اليد اليسرى وهو (البنصر) ليحصل على حلقة زواج الشالجي الذهبية.
       بعد هدوء عاصفة الغوغاء, أخذت الزوجة ابنها مغادرة مدينة الديوانية متجهة إلى بغداد لمقابلة الزعيم عبد الكريم قاسم واطلاعه على ما فعل الضباط والجنود بالريس موسى الشالجي, كانت النتيجة وبعد أن هدأ الحال وتمّ انزال الجثة, تبيّنَ للهيئة التحقيقية حقيقة ما حصل للرجل, فتمّ اعتقال العديد من هؤلاء وأشيع وقتها أن الإجراءات القانونية قد اتخذت بحق عدد منهم وقد تمّ إحالة الضباط والجنود إلى المحكمة العسكرية والحكم عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص في ساحة الرمي في مقر الفرقة الأولى, والبعض ناله السجن ومنهم مشكور السماك, وهذا عقاب الجناة والفاسدين والقتلة وكل من يعتدي على الآخرين, كانت سادية الناس ووحشيتهم ما فعلوا من فعل شنيع ومن اطلاق النِّسوَة الغافلات الهلاهل والزغاريد لما يصنع الأوباش, وهتافات الرجال والشباب وصراخهم ودعواتهم بالانتقام من المتآمرين والخونة, وهي تهمة جاهزة لكل من يرغب بالانتقام من الخصم السياسي أو العشائري أو الطائفي, أو ثأراً لعداء قديم بين طرفين, بذلك كان توظيف جريمة القتل لأسباب سياسية ووطنية غير حقيقية.