عراق الطين والعجين


المحرر موضوع: عراق الطين والعجين  (زيارة 192 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل علي فهد ياسين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 451
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عراق الطين والعجين
« في: 18:03 28/08/2019 »
عراق الطين والعجين
لم يقدم شعب لقادة سياسيين أو أحزاب أو كتل برلمانية، ماقدمه الشعب العراقي لأحزاب السلطة وتكويناتها، من وفاء وصبر وحماية ودعم، ولم يقابل قادة سياسيون أو أحزاب أو كتل برلمانية شعوبها، بجفاء وجحود ونكران جميل، كما قوبل به الشعب العراقي من حكامه طوال الستة عشرعاماّ الماضية .
هذه المعادلة المختلة التوازن منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة، ترتبت عليها قائمة طويلة من التضحيات الكبيرة والخسائر الجسيمة والتداعيات الخطيرة على واقع العراقيين ومستقبل أجيالهم، وعلى وحدة العراق وأمنه واستقراره.
الملفت أن أحزاب السلطة أدارت البلاد باساليب وآليات حققت أهداف المحتلين ودول الجوار على حساب مصالح العراقيين، والتزمت الحكومات المتعاقبة في السير على خطى بعضها ، بتنفيذ أجندات ومخططات اللاعبين العرب والاجانب، لادامة الفوضى والفساد، وكأنها منصّبة من قبلهم، وليست منتخبة من الشعب العراقي.
لقد دأبت القوى والأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات المستقلة وعموم المثقفين الوطنيين، على العمل من أجل تصحيح المسار الخاطئ والتحذير من النتائج الكارثية لتصاعده واستمراره، من خلال الانشطة المتنوعة والمستمرة  بكل الوسائل المتاحة على الارض وعبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة، دون أن تحقق نجاحات ملموسة في ذلك، وهو أمر طبيعي ومفهوم في ظل عدم تكافئ انشطتها مع المعسكر المقابل، المتحكم بسلطة القرار والامكانات الهائلة لدعم تنفيذه .
الواقع العراقي يؤكد ألسير الحثيث نحو الهاوية على قدمين بكامل حيويتهما، القدم الأول سلطة بلا آذان،مفككة وضعيفة ومتصارعة وصنيعة، والقدم الثاني شعب مُختصرٌ بلسان، يشكو وينتقد ويتذمر ويعاني ويضحي ويجوع ويمرض ويحزن، ثم يتبرع بالابهام الصامت ليحقق لاحزاب السلطة الفوز الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس، وماشاء اللاعب في عقله وقلبه ووجدانه في جولات قادمة للانتخاب .
يبدو أن ( آذان) السلطة المحشوة بالطين والعجين، منسجمة ومطمئنة وسعيدة بابهام الشعب المثابر على البصمة كل أربعة أعوام، ليعود الى النوم على أنغام سمفونيات المعاناة والتضحية والجوع والحزن والمرض والبطالة، المستمرة بعزفها ألسنة العراقيين .
علي فهد ياسين