لماذا يقاتل العراقيون في سوريا.. لمحاربة داعش أم وقود حرب بين إيران وإسرائيل


المحرر موضوع: لماذا يقاتل العراقيون في سوريا.. لمحاربة داعش أم وقود حرب بين إيران وإسرائيل  (زيارة 608 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23784
    • مشاهدة الملف الشخصي
لماذا يقاتل العراقيون في سوريا.. لمحاربة داعش أم وقود حرب بين إيران وإسرائيل
ذريعة حماية المقدسات الشيعية في سوريا، لم تعد صالحة لتبرير الوجود العراقي العسكري غير الرسمي في هذا البلد.

العرب / عنكاوا كوم

على كافة الفصائل العراقية الانسحاب من سوريا
بغداد – أعاد رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، ملف الميليشيات العراقية التي تقاتل في سوريا إلى الواجهة مجددا، مطالبا إياها بالانسحاب من هناك، وقال “العراق أحق بدماء شعبه”.

ومع اتساع دائرة النزاع في سوريا، بعد العام 2012، عندما بدأت ملامح انهيار المؤسستين الأمنية والعسكرية في هذا البلد بالظهور علنا، أطلقت إيران حملة واسعة لتدريب عناصر عراقيين في ميليشيات تابعة لها، بهدف تأهيلهم وإشراكهم في معركة الدفاع عن نظام حليفها بشار الأسد.

ولا تعترف الحكومة العراقية وجميع الفصائل المنضوية رسميا تحت لواء هيئة الحشد الشعبي التابعة للقائد العام للقوات المسلحة، بأي وجود لمقاتلين عراقيين في سوريا، إذ يوصف هؤلاء بأنهم “متطوعون” لـ”الدفاع عن المقدسات في سوريا”.

وفي أحدث تعليق له على هذا الملف، دعا مقتدى الصدر إلى “انسحاب كامل الفصائل من سوريا”، مشيرا إلى أن “العراق أحق بدماء شعبه مع ما يتعرض له من خطر”.

وأعادت دعوة الصدر النقاش في هذا الملف إلى الواجهة مجددا، في ظل الاتهامات التي وجهت إلى إسرائيل بالضلوع في هجمات على مقرات الحشد في العراق.

وبالرغم من أن الصدر شكك في حقيقة هذه الاتهامات، إلا أنه طالب الحكومة بإنجاز تحقيق شفاف لكشف أسبابها، حتى إذا تطلب الأمر إشرافا دوليا.

ويعتقد كثيرون في بغداد أن ذريعة حماية المقدسات الشيعية في سوريا، لم تعد صالحة لتبرير الوجود العراقي العسكري غير الرسمي في هذا البلد، فيما يتحول المقاتلون العراقيون إلى بيادق تستخدمهم طهران في خطتها لتوسيع نفوذها الإقليمي، ما يتسبب في المزيد من الاستفزازات لإسرائيل ودول أخرى في المنطقة.

وسبق لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أن تلقّى، في يناير الماضي، رسالة من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تربط بين غارات إسرائيلية محتملة على مواقع داخل العراق ووجود ميليشيات عراقية تقاتل في سوريا.

ووفقا لمعلومات نشرت على نطاق واسع آنذاك، ولم تعلق عليها الحكومة العراقية، فإن الوزير الأميركي أبلغ عبدالمهدي بأن الولايات المتحدة لم تعد قادرة عن منع الإسرائيليين من شن غارات على مواقع ميليشيات في العراق متورطة في النزاع السوري.

وتأتي تصريحات الصدر في خضم واقع تعرّض مخازن السلاح الإيراني في العراق لضربات إسرائيلية، كشفت الغطاء عن ميليشيا الحشد الشعبي التي تمر بلحظة حرجة بسبب عجزها عن الرد بما يتناسب مع تلك الضربات التي لم تعلن جهة عن مسؤوليتها عنها بشكل رسمي كما أن الحشد لم يعلن عن عدد قتلاه.

وتعيد تصريحات الصدر التساؤل الذي طالما تردد على ألسنة العراقيين “هل ذهب العراقيون إلى سوريا لمحاربة داعش وقطع الطريق عليها أم للمشاركة بحرب إقليمية بين إيران وإسرائيل؟”.

ويدفع الصدر بالأنظار إلى جهة بعيدة، في محاولة منه لتشتيت الرأي العام الداخلي الذي قد ينحو إلى تحميل إيران مسؤولية تعرض الأراضي العراقية لضربات، هي جزء من حرب ليست للعراق مصلحة فيها وهو ليس طرفا فيها كما يسعى زعماء الحشد الشعبي التركيز عليه دفاعا عن وجودهم المرتبط بخروج إيران سالمة من أزمتها.

واعتبر مراقب سياسي عراقي أن الصدر من خلال تصريحاته الجديدة يسعى إلى الانتقال بالمشهد العراقي إلى متاهة جديدة، سيكون على العراقيين أن ينشغلوا بالبحث عن مخارج لها، بالرغم من عدم أهميتها على مستوى ما يحدث داخليا في بلادهم.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب”، “الميليشيات التي تقاتل في سوريا قد تكون جزءا من الماضي وقد لا يكون لها وجود في الوقت الحالي. لذلك فإن الصدر هو كمَن يحلّ الوهم محلّ الواقع، من أجل ألا يكون الواقع موضع اهتمام وهو في ذلك إنما يقدم خدمة مزدوجة للحكومة العراقية والحشد الشعبي معا”.

ولم تتوفر إحصائيات دقيقة لعدد المقاتلين العراقيين في سوريا، لكن مصادر عديدة تقول إنهم بالآلاف، في بعض الأحيان.

وتقوم الخطة التي أدارها الحرس الثوري على نقل المقاتلين العراقيين إلى إيران لتدريبهم، ثم نقلهم مباشرة إلى سوريا، وتوزيعهم على الجبهات حسب الحاجة، لقاء مرتب شهري يتراوح بين 500 و1000 دولار أميركي لكل منهم، مع التكفل بمأكلهم ومشربهم وتنقلهم وتجهيزاتهم العسكرية.

وبسبب انتشار البطالة بين الشبان تحديدا في العراق، تحول القتال في سوريا إلى نوع من فرصة العمل بالنسبة للكثير من العاطلين، فيما فتحت بعض الميليشيات مقرات تطوّع علنية في بغداد ومحافظات أخرى، تحت لافتة “الدفاع عن المذهب الشيعي” في سوريا.

وبالرغم من أن انتشار هؤلاء المقاتلين تركّز بادئ الأمر في محيط مقام السيدة زينب في دمشق لحمايته من هجمات طالته العام 2013، إلا أن ظروف المعارك وحاجة الحرب قادتهم إلى الانتشار في مناطق عديدة من سوريا لاحقا، ما حوّل الميليشيات العراقية إلى قوة رئيسية في هذا النزاع.

ومن أشهر الميليشيات العراقية التي نشطت في سوريا خلال الأعوام الماضية، لواء أبوالفضل العباس، وحركة عصائب أهل الحق، لكن الفصائل التي تحافظ على وجودها العسكري في سوريا حتى الآن، بالرغم من تراجع حدة المعارك هناك، هي كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي.

وتقول مصادر مطلعة إن مقاتلي كتائب حزب الله وحركة النجباء، يعملون في سوريا حاليا تحت إمرة ضباط في الحرس الثوري، ويشكلون رأس الحربة في الوجود العسكري الإيراني في هذا البلد.

ولم يتوقف زعيم التيار الصدري، منذ إصدار أوامره قبل نحو 3 أعوام لأتباعه في جيش المهدي، بمغادرة الأراضي السورية، عن توجيه دعوات مماثلة إلى قادة الفصائل العراقية بسحب مقاتليهم من هناك، لكن هذه الدعوات لا تلقى أصداء.

وعندما شرّع البرلمان العراقي قانونا لتنظيم عمل قوات الحشد الشعبي، في عهد رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، طلبت الحكومة من جميع الفصائل سحب مقاتليها من سوريا، بعدما صاروا عناصر نظاميين يعملون تحت سقف القوانين العراقية. لكن معظم الفصائل تجاهلت الطلب، باستثناء حركة عصائب أهل الحق، التي رشح أنها قلصت وجودها في هذا البلد بدرجة كبيرة، لأسباب تتعلق برغبتها في الحفاظ على حضور أكبر داخل العراق.