في اسباب استمرار عدم الاستقرار ـ 5 ـ


المحرر موضوع: في اسباب استمرار عدم الاستقرار ـ 5 ـ  (زيارة 164 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مهند البراك

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 454
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في اسباب استمرار عدم الاستقرار
ـ 5 ـ
                              
د. مهندالبراك
ahmedlada@gmx.net

و تستمر صراعات الشركات (العالمية و الإقليمية) بينها لإحتكار الموارد لها وحدها، و تسعى بكل قواها الى اضعاف الجانب الوطني (*)، غير مبالية بآلام و معاناة الشعب و شبابه من الاوساط الكادحة على الاخص على كل المستويات كما مرّ، فإضافة الى البطالة و ترديّ الخدمات، تمارس الدول الإقليمية ضغوطها من اجل تحقيق اهدافها بأخس الوسائل كقطع مياه الأنهار بانواع الحجج الذي تسبب و يتسبب بانواع الأمراض و تلف مئات آلاف حمولات المحاصيل الزراعية، كما جرى من حكومتي تركيا و ايران و تتسلط الأخيرة على كهرباء المنطقة الجنوبية و تضعفه و تقطعه وفق مصالحها الإقتصادية و السياسية.
فيما تعمل تلك الدوائر و من خلال وكلائها في دوائر الدولة، على اضعاف الطاقة الكهربائية و السمسرة بها لتركيع المجتمع و الدولة لمطالبها، و يشير مطّلعون مستقلون يُركن الى تغريداتهم في مواقع التواصل، الى تصريحات مسؤولين كبار صينيين و كوريين جنوبيين في شركات توليد الطاقة الكهربائية، بأنهم قدّموا عروضاً مغرية لإعادة الطاقة الكهربائية و بناء جديدة منها في البلاد، الاّ ان الحكومات العراقية رفضتها لأنها لاتريد كهرباء !! على حد تعبيرهم، الأمر  الذي يتناسب مع خطط مسؤولين كبار عراقيين و ايرانيين في محاربة الإنترنت التي تعني كشف حقائق مايجري (ان أُحسن استخدامها)، و بالتالي اعاقة الكهرباء الحامل لها.     
   و يُقدّر خبراء بأن هذه الصراعات المتنوعة اقتصادياً و فساداً، عسكرياً و ارهابياً على حساب حياة البلاد، قد تطول لأن الاطراف المتصارعة لم تستطع تقسيم الغنيمة التي يريد كل طرف الاستئثار بها لوحده او لم يستطيعوا على الاقل التوصل الى اتفاق بينهم، و بسبب الصراع الضاري مع الجانب الوطني الرافض رغم صراعات مابين اطرافه لم تحسم بعد .  .  فيما تُبذل جهود محمومة لجرّ البلاد للحرب الجارية بسبب الصراع الاميركي ـ الإيراني بحلفائهما و بدفع من انواع الإحتكارات العسكرية، و لجعلها ساحة الحرب لأطراف الصراع و خاصة من الجانب الإيراني الساعي لجعلها درعاً دفاعياً له، بذريعة الدين و الطائفة .  . بلا مبالاة الجميع بارواح و مصائر العراقيين باطيافهم.
   في وقت تحاول فيه الشركات المتنوعة تحطيم و اضعاف الدولة من خلال الفساد و الإرهاب ، للحصول على الاتفاقات التي تريدها لنفسها و العقود المجحفة بحقوق البلاد، من خلال اعاقة تكوّن الموقف المستقل للدولة، الأمر الذي يفرض على القوى الحاكمة خاصة و على الجماهير، الضغط و بكل الوسائل لتكوين القرار المستقل للدولة، الذي على القوى الحاكمة ان تعمل لإستقلاله و تجميع طاقة الدولة الدفاعية الممزقة، في جيش و قوات مسلحة مستقلة مشرّفة اثبتت جدارتها في تحطيم دولة داعش الإرهابية عسكرياً، و قدّمت مئات الشهداء على ذلك الطريق، و ان تعمل على حل الميليشيات التابعة في نشاطاتها لدول التدخل العسكري المتواصل.
   كي تستطيع تحقيق حريتها باختيار العقود لصالح الشعب و لصالح ميزانيتها العاجزة، و حريتها باختيار الشركات و السعي لعقد تحالفات تجارية تقويّها في مواجهة الاحتكارات الكبرى و الإقليمية، اضافة الى السعي للتفاهم و للتنازلات المتقابلة و الجدولة مع الاحتكارات الكبرى على اساس المصالح المتبادلة و في حدود المصالح الوطنية، كما تعمل كل الدول المنتجة للثروات الطبيعية  .  . 
   و لمواجهة مايجري، تطرح اوسع الاوساط العراقية باطيافها اهمية النضال من اجل السلام و من اجل اوسع تضامن عالمي في سبيله، و السعي بكل السبل الرسمية و الشعبية على ذلك الطريق و من اجل كف يد اسرائيل و الولايات المتحدة و ايران عن تصعيد التوترات و الهجمات و الهجمات المضادة، من اجل حق بلادنا بالعيش بسلام و حق شعبنا الجريح بتوظيف ثرواته لصالح حقه المشروع بحياة حرة كريمة.   
   و تركّز على اهمية وحدة القوى الناشطة من اجل بناء الموقف الوطني، في دولة مدنية فدرالية اتحادية، تقوم على اساس : الهوية الوطنية التي تأخذ بنظر الإعتبار تناسب المكونات، النزاهة، تكافؤ الفرص للمكونات و الأجناس، دولة تعمل على انهاء الطائفية السياسية التي توظّف المحاصصة و الإرهاب و الفساد لها  .  . 
   و يرى سياسيون و اجتماعيون، بأن ذلك يتطلب البدء بضرب حيتان الفساد و تلبية مطالب الإحتجاجات الشعبية المطالبة بالخبز و العمل و بالماء و الكهرباء و الخدمات الصحية و غيرها، بدلاً من مواجهتها بالرصاص و باعتقالات الناشطين فيها و تضييع اخبارهم. و يتطلّب ان تغيّر الاحزاب القائمة الكثير من مناهجها و توجهاتها و اساليب عملها لكسب الشباب من الجنسين اساساً و لدعم نضال المرأة العراقية الباسلة، و عملاً بالنصيحة التأريخية المنادية بنزول الاحزاب للشارع و ليس صعود الجماهير اليها .  .
احزاب تهتم بانعاش الذاكرة المجتمعية و توضيح الخِبَرْ التأريخية للمجتمع بكل مكوّناته و استخلاص الدروس الواجب اتّباعها منها، لمواجهة التعتيم عليها بأنواع الحجج و الأحابيل و الفتن، في زمن و ظروف تستدعي قيام و تشكّل تجمعات و احزاب و جمعيات جديدة (مؤقتة او ثابتة)  لمواجهة اعباء المرحلة و السعي لحلول لمشاكل الجماهير المتفاقمة.
   على طريق السعي لبناء دولة مدنية تستطيع النهوض بالأعباء المارّة الذكر، تقوم على : فصل السلطات، استقلال القضاء، استقلال البنك المركزي، حصر السلاح بالدولة و الغاء الميليشيات الطائفية و العشائرية، الدين لله و الوطن للجميع، صيانة الحريات العامة والخاصة واحترام وحماية حقوق الانسان .
(انتهى)

26 / 8 / 2019 ، مهند البراك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) المتمثل اضافة الى نضالات القوى الديمقراطية و اليسارية و القومية التحررية و الإسلامية المتنورة .  . بالروح الوطنية لعدد متزايد من النواب من مختلف الكتل الحاكمة و خاصة ممن حُرموا من الكعكة او ممكن يلاحظون و يشعرون بالمسؤولية امام درجات الإنحدار التي لاتتوقف في البلاد.