الحلبوسي يخطط لزعامة سنّة العراق للخروج من تبعية الأحزاب الشيعية


المحرر موضوع: الحلبوسي يخطط لزعامة سنّة العراق للخروج من تبعية الأحزاب الشيعية  (زيارة 1167 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23789
    • مشاهدة الملف الشخصي
الحلبوسي يخطط لزعامة سنّة العراق للخروج من تبعية الأحزاب الشيعية
النجيفي والخنجر يتصارعان سرا مع رئيس البرلمان العراقي ويختلفان مع بعضهما
العرب اليوم/ عنكاوا كوم

البحث عن ةالزعامة
بغداد – يواصل رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي تعبيد الطريق نحو نيل لقب “الزعيم” للمكون السني في العراق، معتقدا أن ذلك سيمكنه من تدشين مرحلة “شراكة حقيقية” مع المكون الشيعي، بعدما كانت العلاقة أقرب للتبعية.

واستغل الحلبوسي انشغال الساحة السياسية العراقية بقضية تفجيرات مخازن سلاح الحشد الشعبي، والجدل المتعلق باتهام إسرائيل بها، لاستبدال مسؤول محلي في مدينة الفلوجة بآخر من محازبيه، مزيحا آخر خصومه الصغار في محافظة الأنبار، أحد أبرز معاقل السنة في العراق.

فاروق يوسف: ليس بمقدور الحلبوسي التخلص من دور التابع الذي لا يقوى على الاختلاف مع سادته

وبالرغم من أن المنصب الذي استحوذ عليه الحلبوسي أخيرا صغير جدا، إلا أنه أحدث نوعا من الضجة المحلية بسبب الطريقة التي سار بها الأمر، ففجأة اكتشف محافظ الأنبار علي فرحان أن خللا في أمر تعيين قائممقام الفلوجة عيسى الساير، بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على ممارسة الأخير مهامه كاملة.

ومنصب القائممقام شكلي إلى حدّ ما، وتقوم مديرية البلدية بمعظم المهام التي كان يقوم بها في السابق، لكنه مفيد جدا قبيل الانتخابات إذ يعد بوابة مهمة للتحشيد الانتخابي.

وبالفعل أصدر فرحان أمرا بإقالة الساير وتعيين شخص آخر، ما تسبب في بعض التوتر لسكان الفلوجة. ورفض الساير إخلاء مقر القائممقامية، فيما أرسل فرحان قوة كبيرة اقتحمت المقر، وأجلست القائممقام الجديد على كرسيه ليوقع أول أوامره.

وتقلب الساير بين العمل مع أطراف سياسية عديدة في الأنبار، ونقل ولاءه إلى أكثر من حزب أملا في الحصول على النفوذ، لكنه ظل خصما للحلبوسي. واعترض الساير على تسليم منصب محافظ الأنبار لعلي فرحان الذي فاز بمقعد نيابي، لكنه تخلى عنه في ظروف غامضة.

ويقول الساير في جلساته الخاصة، إن الحلبوسي اشترى الكرسي البرلماني من فرحان مقابل تسليمه منصب محافظ الأنبار ومنحه لصديقه محمد الكربولي، الذي فشل في الانتخابات.

ويعتقد الساير أن الحلبوسي يستخدم الأنبار لبناء مشروع سياسي. ويستشهد بـ”الموقف الهزيل، الذي عبر عنه رئيس البرلمان، في ملف الجثث المجهولة التي عثر عليها مؤخرا شمال العاصمة العراقية، وقيل إنها لأشخاص سنة قتلتهم ميليشيات شيعية بعد دحر تنظيم داعش”.

وظهر الحلبوسي ووزير الداخلية ياسين الياسري ومسؤولون أمنيون في مؤتمر صحافي، ليعلن الحلبوسي أن هذه الجثث التي ظهرت فجأة في دائرة الطب العدلي بمحافظة بابل، ليست لأشخاص سقطوا بسبب العنف الطائفي، من دون أن يقدم دليلا. واستقبلت الأوساط الشيعية العراقية موقف الحلبوسي بإعجاب كبير، إذ وصف على نطاق واسع بـ”الوطني”.

ويعتمد الحلبوسي على هذا التأييد الشيعي الواسع لتعزيز مكانته في الوسط السني، لكن كثيرين من السكان السنة في العراق يقولون إن رئيس البرلمان يبالغ في التماهي مع المواقف الشيعية إلى حد التطابق، لضمان رضا المكون الأكبر.

ويقرّ هادي العامري زعيم منظمة بدر المقرب من إيران، بأن الحلبوسي “رجل يفي بوعده”. ويقول إنه تبنى شخصيا عملية دعمه كي يصبح رئيسا للبرلمان.

ويقود الحلبوسي حاليا كتلة من نحو 40 نائبا سنيا، بما يعادل ثلثي التمثيل السني في مجلس النواب العراقي. ولم يبق من خصومه في الساحة السنية سوى أسامة النجيفي وخميس الخنجر، اللذين يتصارعان خفية مع الحلبوسي ويختلفان مع بعضهما علنا. وقبل أن يتخلص من الساير، رفع الحلبوسي الحصانة عن النائب السني طلال الزوبعي، الذي تحدث علنا عن “صفقة شراء منصب رئيس مجلس النواب”.

ويقول النواب السنة في البرلمان العراقي، إن الحلبوسي يمضي في عملية تصفية جميع خصومه داخل المكون الذي ينتمي إليه، في إطار مشروعه لتولي زعامة الطائفة السياسية الثانية في البلاد.

إلا أن المحلل السياسي العراقي فاروق يوسف استبعد أن يكون موقع الزعامة في متناول يد الحلبوسي، سواء نجح في التخلص من خصومه السنة أم أنه فشل في ذلك.

وعزا يوسف ذلك إلى صعوبة تخلص الحلبوسي من دور التابع الذي لا يقوى على الاختلاف مع سادته. فلولا ذلك الدور ما كان في إمكانه أن يستعمل الأموال في شق طريقه نحو الصف الأول من السياسيين العراقيين في مشهد، تغلب عليه المزايدات في اتجاه واحد. هو ذلك الاتجاه الذي يمكن تلخيصه بالولاء لإيران.

40 نائبا سنيا في كتلة يرأسها الحلبوسي في البرلمان العراقي

وقال يوسف في تصريح لـ”العرب”، “حين يتفوق الحلبوسي على الآخرين في تقربه من إيران من خلال القوى السياسية العراقية الموالية لها لا يبدو مقنعا بالنسبة لأبناء المدن ذات الأغلبية السنية الذين يعانون من أوضاع معيشية مزرية إضافة إلى وجود حشود من النازحين الذين لا يتمكنون من العودة إلى مدنهم المدمرة في ظل انقطاع الأمل في أن تأخذ خطط الإعمار طريقها إلى الواقع”.

ويرى مراقبون عراقيون إن الحلبوسي يسعى إلى زعامة مكون طائفي لم يعد له مكان في الحياة السياسية بسبب ضعف تأثيره بعد أن تم عزله. ويعتبرون هذه الزعامة صورية يسعى الطامعون بها إلى حماية مكتسباتهم وامتيازاتهم غير المشروعة وليس لديهم أي مشروع سياسي.

ويصف المراقبون الصراع بين أفراد الجيل الثاني من “ممثلي” المكون السني بأنه مطلوب من قبل نظام الحكم لأنه يغطي على المشكلات الحقيقية التي تعاني منها مجتمعات صار واضحا أنها غير مرغوب بها في العراق الطائفي.