من الذي يدفع القوى الخارجية للعبث في الداخل العراقي


المحرر موضوع: من الذي يدفع القوى الخارجية للعبث في الداخل العراقي  (زيارة 287 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الخالق الفلاح

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 410
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
من الذي يدفع القوى الخارجية للعبث في الداخل العراقي
أن العراق اليوم هو ضحية الدكتاتورية الفاشية التي جثمت على صدره لأكثر من خمسين عاما ولازالت همومه تنخر بعيون الثكالى والايتام . ما نراه اليوم من مآسي متلاحقة ومتراكمة هي الجزء الاكبر منها تراكمات تلك السنين التي حصدت أرواح مئات آلاف من العراقيين في دوامة الموت المجاني والقتل على الهوية، فكان هذا  زمن العبَث العراقي الذي جعل أجيالاً كثيرة قادمة تبحث عن جذورها في صفحات الزمن ـ وهو الأهم والأخطر ـ هي الثمرة الكبرى، الثمرة اللاّمباشرة، لكل تلك العهود المتتابعة من القهر والهدر والمغامرات الحمقاء والطغيان وسحق الإنسان.
في حين نرى اليوم العراق وسط موجة قوية للُعبة المحاور، سياسة نهجتها الإدارة الأمريكية وأجبرت بعض الدول للإنجرار إليها، باطلاقها عبارة (من لم يكن معنا فهو عدونا)، من اجل جر المنطقة إلى ويلات الحروب والصراعات المحتدمة لكي تتحكم بزمام الأمور من جديد، و تعيد رسم خارطة المنطقة وفق مخططاتها، وتجبر الجميع على الجلوس على طاولة التفاوض والحوار وفق رغبتها أو إطماعها  التوسعية، والعراق في امكانهِ النأي بنفسهِ عن هذه اللعبة " القذرة " لانه غير قادر اللعب وسط ضجيجها والانجرار ورائها وهو يفتقر الى الكثير من وسائلها ولاشك ان الاوضاع الحالية من تشتت قواه السياسية والصراعات البينية تخلق جواً يسمح لمن يريد ان يصطاد في الماء العكر ان يلعب عليها ويدفع القوى الخارجية للعبث في الداخل العراقي اذا لم تبادر الى ما يجب ان تعمل عليه من اجل ان لا يكون العراق وشعبه ضحية لتلك المخططات. ومنذ غزوه واحتلاله  عام 2003من قبل القوات الأميركية لم نرى منها سوى نفثات الحزن والالم وما نراه من صورفي تردي مستوى البنى التحتية التي لم تنمو منها  شيئ انما تضاعف الخراب وزاد الفساد والسرقات وانتشرت المشاكل المجتمعية و لم يعرف العراقيون خلالها سوى اجترار مقولات الديموقراطية التي  لا تخضع للقواعد والنظم المتعارف عليها دوليا مع بعض الخصوصيات لدول العالم الثالث، أننا في العراق لا يمكن أن نصف نظامنا السياسي بالديمقراطي.
وحقوق الإنسان من دون أن يجدوا لها أي تطبيق على الأرض. إنّ أسوأ ما نتج عن حقب الظلم والويلات التي عاشها العراقيون اصبح امر الموت والقتل طقوسًا اعتيادية تمارس عليهم بين الحين والآخر، والاوضاع السياسية لم تعد تحرك فيهم الكثيرمن مشاعر ، هذا بالإضافة إلى أنّ العراقيين وكنتيجة عن نظام المحاصصة، عاشوا حالات التشظي وضياع الهوية فإذا قُتل ناشط أو محتج أو صاحب رأي أو قلم ضاع دمه بين العشائرالذين تم  اجتذابهم عن طريق توفير المناصب التي يحلمون بها ويغدقون عليهم الهدايا ويوفرون لهم الامتيازات ولحواشيهم، ويتأتى دور تذويب مشاعر الغضب ووأد الاحتجاجات، إما عن طريق تقديم الحلول السطحية أو الوعود التي لا تنفذ بعد أن صاروا الواسطة بين الجماهير والسلطة .
اما السياسيون الذين يناوبون على المناصب بعد سوق الانتخابات يصرخون " لن نسمح بالعبث بأمن العراق والتزاماته، سنضرب من حديد على من يحاول تنفيذ أجندة تتعارض مع مصالح العراق" والاعتداءات الاسرائيلية يتخذ البعض منها السكوت في العمل  و الدولة رجعت لزمن الفوضى والنفاق السياسي وظهور اشباح الأصنام والأرواح المتربصة لامتصاص نقمة الشعب و الذين يرفعون اليوم شعار الإصلاح والذين خدعوا به الشعب....وهم ينهبون ثروات البلد علناً من دون أن يقدِّموا الحد الأدنى من الخدمات في أي مرفق والمجالات التعليمية فحدث بلا حرج والصحية غابت عن عيون الدولة وفي كل ما يتعلق بالبنى التحتية لبلد لم يتبق منه سوى الاطلال والاحلام وهو ليس ناتجا عن فشل في التنمية الراهنة فحسب، وإنما نرى انعداما لأي منجز تنموي يستحق أن يكون علامة على حراك تنموي يوازي شعارات البعثيين في زمن النظام السابق والذين طالما تشدّقوا بـ"العراق العظيم". وظهر بعدها زمن الموت حياً ، جرائم سبايكر، والفلوجة، وتسليم الموصل لمسلحي "داعش"، وعقود السلاح، وجفاف الرافدين، وتسمم الأسماك، والتفجيرات، والاغتيالات وملايين النازحين والمشرّدين، ومسلسلات لجان التحقيق، وسرقات المال العام، وانتشار تعاطي المخدرات في الجامعات والمدارس، وسيادة أعراف العشائر في عدد من مجالات المجتمع. وحول كل هذه المصائب وغيرها ثمّة ألف سؤال جارح على كل لسان، لكن ليس هناك من  يسمع، ولا من مجيب". فهل بقى من  وطن الأشواق والاحلام والف ليلة شيئ، كما هو وطن البكاء لسنوات الظلم والمعاناة في ظل دولة أو دول الظل في العراق، وذلك يعكس مدى تغلغل الاحزاب السياسية في مؤسسات الدولة والمرتبطة بعدة جهات وان ذلك يؤثر بالتأكيد على الأداء الحكومي، لقد تناسى بعض السياسيين بأن الشعب العراقي اكبر من ان تنطلي عليه الشعارات الفارغة وانتهت مفعولها ولاتستطيع ان تؤدي دورها ليس فقط الان انما في المستقبل ايضاً واكتشفوا اوراق لعبهم وسوف لاتنطلي عليهم بعد الان .لان الانسان السوي يضع ضوابط تدخل في بلورتها التزامات اجتماعية وأخلاقية ودينية، و بيئية وفضلا الظرفية.
ان العراق عرف في التاريخ بانه هو وطن الفرح الحزين في مواويله ، كما هو وطن الحزن في عاشورائه ، العراق هو أغاني باكية لا تزال تنزف شوقا للعراق حتى وان كانت تلك القلوب تعيش في داخله ، وجل تفكيرهم تجاوز المشكلات التي  يعانون منها وانهاء خلق التصادمات بين المكونات العرقية والمذهبية والمتاجرة بدمهم  ، وصولا إلى تحقيق مصلحة الأمة بكل مذاهبها وطوائفها وفى هزيمة المشروع الأمريكى لو تكاتفت وتوحدت قواها تحت راية الوطن الواحد اولا واخراً  ، مع علمنا ان هناك فرص لافشال هذا المشروع لأسباب عدة ،أولها لانها غارقة بسبب سياستها الفاشلة، وهي تحاول الخروج من عنق الزجاجة لكي  تعطي رسائل إلى العالم بأنها مازالت سيدة العالم الأولى بلا منازع، وتريد ان تحافظ على  ماء وجهها وعلى مكانتها وسطوتها ثانياً  ،وعلى الجميع الحذر ثم الحذر من مكرها وغدرها ،وكما ان احلام هذا الشيطان يتلاشى امام وجود قوات أمنية مقتدرة بمختلف تشكيلاتها متدربة على جميع صنوف القتال، مع وجود قوات ضاربة ساعات الوغى اثبت قوتها وصمودها وحجم تضحياتها جاهزة وعلى اهبة الاستعداد ، وليس لها خيار سوى الدفاع عن مصالح الوطن وجميع هذه القوات  تمتلك قدرات قتالية عالية وإمكانيات جيدة من ناحية العدة والعدد بعد ان خاضت معارك ضارية في حرب التحرير ضد داعش وأعوانه وطبعاً هذا  لو كان الخيار عسكريا  أو استخدمت أدواتها المعروفة في هذا الجانب فهي غيرقادرة على التدخل بمثل هذه القوة  وعلى التواجد الفاعل والمؤثر في هذه الساحة الملتهبة والتي تستهدف جميع مكوناته ودون تمييز، وهو ما يطرح نفس السيناريوهات على الدول المؤثرة فى المنطقة والاقليم للقيام بها .
عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي