الحانق الذي فقد الحكمة في امره


المحرر موضوع: الحانق الذي فقد الحكمة في امره  (زيارة 88 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عماد علي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 58
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الحانق الذي فقد الحكمة في امره
عماد علي
انه لم يطا قدمه بعد على ارض كوردستان بعد صراع و خلاف كبير و فعل ما ليس في وقته و مكانه و بدا بما كان عليه وان لا يبداه و استمر في غيه طالما تربى علي عبادة النفس و النرجسية التي امرته في كل تحركاته الى ان اصاب الامة الكوردية بكل  ماجرى في هذا التاريخ المشؤوم الذي فُرض على مسيرة الكورد وتخلله مما لا يمكن تقبله على شعب لم يذق طعم الحرية و السلام لمدة طويلة جدا.
انه ولد و تربى في ديوان لم يعلّم فيه غير النقاشات الدينية و فروع العقيدة و ما فرض على امة الكورد اضطرارا وبالقوة و العنف لا مثيل له، اضافة الى الترغيب و الحيل والخداعات المختلفة الاشكال باسم الدين و الحقيقة، انه ديوان او المضيفة التي كان يتعلم فيها من كان يرتاده فنون الصراع دون ان يكون في هدفه من دخولها اليها و لم يقصد هذا بنفسه، و هذا ما كان بمكان  و الشبيع بالمدرسة الاكاديمية السياسية عند الدول المتقدمة في عصرنا هذا.
كان الكلام في تلك الدواوين عن الدين و الفقه و المذاهب و الفروع، و لم يخرج منها الا  من يكتسب خبرة سياسية قبل الفقهية الدينية ايضا، و كان يختلط في مسار كلام الرواد شيئا عن القومية و النضال من اجل اخذ الحقوق  العامة المشروعة احيانا ايضا دون الخروج من طوع حامل العقيدة المستوردة المعتبرة عندهم. و كان لابد ان يتعلم من كان مدمنا في ارتياد تلك الدواوين علوم الحياة اكثر من العلوم الطبيعية و المعرفة المجردة. و عليه كان التوغل في امور القيادة تدخل في عقول بعض الرواد من جراء تفكيره ذاته دون اي تلقين او اي جهد و بالاخص المقربين من الشيوخ او ابناءهم و اقربائهم.
فكان هذا الذي نقصد هواحد ابناء صاحب ديوان له مكانته في كوردستان التي خضعت لقرون لارشادات و عقائد اسلامية لم تفدها اي كوردستان بشيء في قضيتها الرئيسية الحقة، بل فرضت جدال و نقاشات في امور ثانوية على شعبها، و من ثم اغرقت كيانها في بحر من الظلمات الفقهية التي اصبحت شانا خاصا و مهما دون رادع، و العاقل اعاد اليهم سلعتهم، ماهو الاهم و يفرض مالا يفيدهم و هي المواضيع التي تخضعهم للتضليل اكثر و الابتعاد عن صلب قضيتهم الحقة.
و من ثم بدات عصر الخلط بين المفاهيم الدنيوية العصرية مع الموجود, فان اهل تلك الدواوين من الاوائل و في الطليعة لقيادة مسار تلك التغييرات التي حدثت بعد مجيء وسائل التقدم مهمشين اهل العامة و ان كانوا من  الجهابذة و الحاذقين و الاذكياء، لعدم توفر الارضية لهم لتسلم ما هو الاحق لهم من تسلم الريادة و القيادة.
فدخلوا هؤلاء من باب العلوم الدينية و تعالميها و ما تتضمن من الارشادات و من ثم الانتقال الى عالم التحزب و التجمع و الحركات بافكار مختلطة و عقلية جاءت من ارض علوم الدين و الفقه و النصوص دون ان يعتنوا بما يتطلبه العصر، و ان كان هناك شواذ في التفكير و السلوك و التعامل مع المتغيرات المفروضة على المجتمع الكوردستاني نتيجة الاحتلالات و الاستعمار و الاحتكاكات المباشرة بين المستورد و الاصيل.
بدات عملية الاستناد على التجمعات الفكرية الايديولوجية من خلال الحزب الواحد بعد التناقضات التي كبلت ايدي من حاول تقليد الغرب و طرق معيشتهم من خلال عدم بيان الاصح و عدم اختيار الملائم لمجتمعنا. انهم اعتمدوا على العشائرية و تجمعات القرابة للتنظيم الحزبي بقيادة بعض النخبة الاتية من تلك الدواوين و رئاسات العشائر و الوجهاء في المجتمع.
و هذه النخبة تعرضوا للتضليل الناتج من التناقضات المسيطرة على الحياة العامة و منها بالاخص الثقافية و السياسية، مع عدم الانسجام بين المستوى الثقافي العام و عالم التحزب و التنظيمات و الالتزامات المنهجية الفكرية العقيدية الايديولوجية الخاصة بالصراعات العامة داخل الحزب من اجل تحقيق الاهداف و بشعارات ملائمة مع الحال سواء ماكان المجتمع عليه او محاولة التاثير عليه من اجل سحبه اي  المجتمع الى مكان يؤمن بما يبرز و يحتم الالتزام بما يطرح عليهم من قبل الاحزاب.
و عليه لم تكن العقيدة الحزبية مشكلة اكثر من ندرة او انعدام  القيادة المناسبة لمثل تلك الاوضاع و المجتمعات المتخلفة، فالنخبة كانت فوق مستوى العام بكثير و كان لابد من خلط الامر من اجل الجماهيرية الحزبية، و القيادة العامة التي كان من المفروض ان تكون من ولادة رحم الامة ذاتها لم تولد بعد. و هذا ما فضل القائد الجماهيري العشاري على الحزبي العقلاني النخبوي في بداية الامر، رغم وجود العقليات النادرة المتفهمة لما كانت تتطلبه المرحلة.
ثم جاءت مرحلة تاسيس الاحزاب باسس سليمة و دخلت فيها الصراعات و الانشقاقات و تحكم من كان له الخبرة البدائية منذ ترعرعه في الدواوين على العمل و التحايل و من ثم  البروز بين الجميع، و اخر ما كان يفكر به هؤلاء مصلحة الشعب، اي كل خطوة لهم كانت محسوبة من اجل المصالح الضيقة و ليس كل ما يُقال اليوم عن نزاهة و سلامة فكر و عقل هؤلاء الا لخداع النفس من اجيال هذه المرحلة، اضافة الى انه لا يمكن انكار من كان بحمل الوصف الذي يتلكم عنه المؤرخون على الرغم من انعدام سلطتهم و امكانياتهم و خفة امرهم و ضيق  دائرة تنفيذ اوامرهم او تهميشهم بقوة السلطة التخلفية المسيطرة في حينه.
وصلت الحال الى تاسيس حزب  يمكن تعريفه بانه تقدمي عصري في بدايته وفقا لما كانت الحال في تلك الفترة، و بدا تلك الصراعات تفكه  و تشتت امره داخليا رغم تاخر الانشقاقات و الانقسامات فيه، اي بين المتخذ من الاسس البدائية في الاعتماد  على الجماهيرية و النخبة، و فرضت الفروقات نفسها على الامر و لم تصبر النخبة طويلا و لم تتحمل القائد الجماهيري بشكل يمكن ان نقول عليهم الخير او ان نعرّفهم اليوم بقائد تاريخي، كما كان موجودا في الدول التي تاسست و برزت في اوقات قياسية. كان صدور القرارا في وقت الغضب و الحنق و الوعود عند السعادة المفرطة و العاطفية مسيطرة على القيادة، ولازالت تاثيراته بائنة في الاحزاب الكوردستانية الحالية المتوارثة لتلك السمات و الصفات السلبية التي اودت بالثورات الكوردستانية.
ان اخطر ما شاهدته الحركة الثورية التحررية الكوردستانية هو الانفعالات الشخصية من قبل القيادات و ما اتخذت من القرارات الاستراتيجية الكبيرة المصيرية لديهم دون دراسة في اساسها و في لحظة حنق و غضب، مما حدا في اخر الامر الى الاحساس بالغلطة بعد انفلات الامر من ايديهم، و عندما لا تفيد الندامة، و البعض اعتذر و الاخر لم يحتمل الامر و الثالث مات نكدا على ما اقترفه هو بيده ، و الرابع تراجع و اعتذر في اخر المطاف دون ان يفيد تراجعه الامر، بل زادت الطين بلة نتيجة تغيير الظروف و الواقع، و كان بالمكان ان يكون السكوت  مفيد و افضل من الاعتراف بالاخطاء في الوقت غير المناسب، و عليه لم نر سيرة حياة تلك القيادات بشكل يُذكر فيها ما حدث بشكل جلي كي تستفاد منها الاجيال من اجل تجاوز امر تكراره. و به يمكن ان نتكلم بصراحة عن الامر و نقول كان هناك انعدام الحكمة لدى القيادات الكوردية منذ بداية انبثاق الاحزاب الكوردستانية لحد اليوم، سواء كان السبب التزامهم بما تفرض عليهم عاطفية في التفكير و التعامل او حنقهم الدائم و عدم تنظيم الذات عقلانيا رغم وجود النخبة المتعقلة في امورهم الذاتية البعيدة عن ما يهم الشعب بشكل عام. و به يجب ان نعترف بطلاقة لساننا بانه ليس هناك قائد كوردي عقلاني حكيم يمكن الافتخار به بحيث كان بامكانه ارساء السفينة في ضفاف المرسى بامان، و عليه يمكن القول مع غدر الكثيرين المصحليين العالميين و الاقليميين من المنطقة كان العامل الرئيسي الاخر لانعدام دولة خاصة بالكورد هو انعدام القائد الحكيم المتعامل مع مرحلته بشكل عقلاني ايضا.