لماذا نحّب الحياة رغم مصاعبها؟


المحرر موضوع: لماذا نحّب الحياة رغم مصاعبها؟  (زيارة 330 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل رعد الحافظ

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 576
    • مشاهدة الملف الشخصي
لماذا نحّب الحياة رغم مصاعبها؟

مقدمة :
أغلب البشر في عالم اليوم يُحبّون ويوّدون البقاء على قيد الحياة (بالأخص في حالة الشعور بقرب الموت) ,ولو لبضعِ سنين إضافيّة!
هذا ينطبق حتى على المُعذبين في الأرض الذين يمرّون بسنين عجاف وتطالهم الكوارث والمجاعات والأمراض والفقر وحماقات وجرائم رجال الدين والسياسة على حدٍّ سواء!
غريزة البقاء وحبّ الحياة (سرفايفنك بالإنكليزية) و (إيروس) باليونانية هي غريزة أساسيّة مشتركة بين جميع الكائنات الحيّة .هذه الغريزة تبحث عن المُتعة والبقاء وتجميع الأجزاء!
عكسها غريزة غير معروفة على نطاق واسع هي غريزة الموت (ثاناتوس) التي تحدّث عنها عالم النفس الأشهر (سيگموند فرويد) .وحسبهُ فإنّ هذه الغريزة تعمل على تدمير وتفكيك المترابط ويظهر عملها لدى البشر في سلوكين مُحددين هما :
1 / الرغبة في إيذاء الآخر أيّ (الساديّة) .
2 / الرغبة في إيذاء الذات أو (المازوخيّة) . الرابط الأوّل!
(لماذا أتذكّر الدواعش القذرين في حالة الساديّة وبعض الطوائف التي تجلد نفسها في حالة المازوخيّة) ؟؟؟
***
صورة لجامعة إكسفورد !

***
كيف هي أحوال العالَم اليوم ؟ (رابط 2)
[هذا الجزء تفريغ مع التصرّف ,لشريط علمي قصير عرضته قناة دويتشه فيله الألمانية ,لكن باللغة العربيّة] !
الحقائق على الأرض تقول هناك جوع وأمراض وطفولة مُشردة وجهلٌ مخيف.
عالمنا يعاني من مشكلات (ليست البيئة فحسب) تُهدّد وجود الملايين!
لكن مجموعة من الباحثين تحذر من المبالغة في التشاؤم بعد دراسات مكثفة في جامعة أكسفورد ,تدعو للتفاؤل بشأن إمكانية تحسين العالم الذي نعيش فيه!
فما حقيقة العالَم الذي نعيش فيه؟
هل هو الخير الذي يمنحنا السعادة والإلهام؟
أم هو الشرّ الذي يجعل نظرتنا للحياة متشائمة بحيث يبدو العالَم معها بائساً فظيعاً غير عادل بشكلٍ صارخ؟
مدينة إكسفورد البريطانية مكان نادر من السهل أن تعشق أجوائه.
لقد تخرّجَ من جامعة إكسفورد شخصيّات مميّزة ومؤثرّة .فمن يدرس هنا أو يعمل ينظر للأشياء بشكلٍ مختلف قليلاً!
الإسكتلنديّة (هانا ريجي) ليست إستثناءً ولديها رسالة نادراً ما نسمعها بهذهِ الصيغة.
تقول : العالَم أفضل بكثير ممّا كان عليه في الماضي ,هذا أمرٌ ينبغي الإعتراف به حتى يمكننا مواصلة التقدّم!
إظهار العالَم كما هو ,أمرٌ تسعى (هانا) وزملائها ويشمل ذلك الإيجابيّات (أو الخير) كما يسمونه.
في معهد الأبحاث (أوكسفورد مارتن سكول) يعملون بهذا المبدأ التوجيهي وجمع الأرقام ولوحات الكرافيك التي تثبت ذلك!
موقعهم على الإنترنت (عالمنا بالأرقام)
Our World in Data
يعتبر بنك بيانات للتوجهّات العالميّة الإيجابيّة بالدرجةِ الأولى.
على سبيل المثال إرتفعَ متوسط الأعمار في عموم العالَم بشكلٍ واضح .
في الماضي كان متوّسط الاعمار 30 عام ,بينما اليوم يتجاوز السبعين!
كذلك معدّل وفيّات الأطفال (دون الخامسة) يشهد تراجع كبير في جميع أنحاء الكوكب ,وإقتربت من الصفر في كثير من الدول!
بالنسبة لأخبار الفقر المدقع (بمعنى الفرد يعيش بأقل من دولارين في اليوم) هذه الأرقام تراجعت بنسبة الثلثين في الاعوام الأخيرة!
(تذكرتُ زمن صديّم كان راتبنا يعادل 5 دولارات في الشهر كلّه)!
من الضروري (تضيف هانّا ريچي) أن نعمل على نشر هذه المعلومات والأرقام والتطوّرات الإيجابيّة ,كي لا يُصاب الناس بالإحباط واليأس من محاولة التغيير والتأثير لو دخل في وجدانهم أنّ الأحوال تزداد سوءً بإستمرار!
الطبيب السويدي (هانس روسلنك) الذي توفي قبل عامين كان من أؤلئك العلماء الذين قادوا مشهد (نشر الإيجابيات) في العالم.
يقول : كثيرون في الدول الغنيّة يعتقدون أنّه لايُمكن لأي قوة في العالَم أن تُنهي الفقر المُدقِع ,إنّهم يقولون ذلك لأنّهم لايعرفون أصلاً كيف تطوّرت الامور ,علينا أولاً أن نواجه هذا الجهل بمنهجيّـة!
كيف يُسمَح للسلبيّات أن تُحدّد تصوّر العالَم ,بينما يصعب إدراكُ الخيرِ أو الإيجابيات فيه؟
بيتر ليتغر (ناقد إعلامي) ينتقد الإعلام بوضوح ,يقول :
الأخبار السلبيّة هي جزءٌ من المونتاج الإعلامي .
ويضيف : المنافسة شرسة ,الصحف والقنوات التلفازية والإعلام الرقمي كلّها تريد ترسيخ أقدامها وعلامتها التجارية , لذا فهي تتسابق لنشر الخبر وتزيد من إستخدام المُبالغة والتهويل كوسيلة للتعبير عن قرب نهاية هذا العالَم وذلك لجلب الإنتباه والمتابعة من الجمهور!
عملية الإختيار في العقول محدودة ومقتصرة على الأشياء التي تختلف عن تلك التي نعتبرها أشياء عادية ,هذا هو المعيار بالنسبة للقياس عند البعض!
نحنُ نُحدّد مفهوم سعادتنا بأنّه (عدم التعرّض لمحن الآخرين) .لذا نسمع أحدهم يقول هذه القضيّة لا تخصنّي .وهذه هي الرسائل السلبيّة التقليدية!
تعود (هانّا ريجي) للقول : التغيّرات الكبيرة الهائلة لا تتّم كأحداث منفردة قد تظهر في وسائل الإعلام ,إنّها تحدث تدريجيّاً بخطوات صغيرة ,لكن على المدى البعيد تصبح التغيّرات هائلة لكن لايتّم نشر شيء عنها!
(هذا يذكرني بإنكار البعض للتطوّر والإنتقاء الطبيعي للأحياء)!
***
الخلاصة :
مختلف العلوم (بالأخص الطبّ) تعمل ليس فقط لإطالة عمر الإنسان ,لكن (وهذا هو الأهمّ) أن يعيش سعيداً هنيئاً الى أواخر أيام حياته!
لدى عموم البشر تنتصر إرادة الحياة على الموت رغم كلّ الصعوبات التي يواجهها الإنسان في حياتهِ ,التي قد تصل أحياناً الى إقتطاع جزء من جسده من خلال حادث أو مرض عضال ! لكن السؤال الآن :
هل هناك إحتمال أنْ يصيبنا المَلَل لو طالت حياتنا كثيراً أو دامت الى الأبد؟
(سواءً حياتنا الأرضيّة التي نحياها الآن أو تلك المُتخيّلة في السماء)!
بالطبع لايتوّفر جواب مؤكد ,لأنّهُ لا يوجد إنسان مرّ بهذه التجربة وعاش الى الأبد ,أو عادَ من السماء ليحكي لنا عن تجربته الغريبة ,فحتى نوح (المُفتَرَض) الذي عاش زهاء ألف عام ,لم تذكر لنا النصوص شيئاً عن مشاعرهِ وسعادتهِ ورضاه. أم أنّ اللعنات طالته أواخر حياتهِ وربّما أُصيبَ بالشلل والملل والكآبة ,أو الحُزن والجنون!
على كلٍّ بعض أفلام الخيال العِلمي عالجت موضوع الخلود ,أحلامهِ تداعياتهِ ,هل هو نِعمة أم نقمة على صاحبهِ؟
[نعم نحنُ نحبّ الحياة ,لا لأنّنا تعوّدنا الحياة ,بل لأنّنا تعودّنا الحُب]
هكذا تكلّمَ زرادشت / فريدريك نيتشه!
***
الروابط
الأوّل / عزّت القمحاوي ــ غريزة الموت في صيغتها النهائية !
https://www.almasryalyoum.com/news/details/837197
الثاني / شريط علمي قصير من قناة دويتشه فيله الألمانية (بالعربيّة)!
https://www.dw.com/ar/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%87%D9%8A-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85/av-50100941



رعــد الحافظ
3 سبتمبر 2019