بأي أجنحة ... حلقوا رفقة الحسين ؟


المحرر موضوع: بأي أجنحة ... حلقوا رفقة الحسين ؟  (زيارة 161 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل محمد علي مزهر شعبان

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 40
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بأي أجنحة ... حلقوا رفقة الحسين ؟
محمد علي مزهر شعبان
علام يرحل الثوار عبر وعثاء الطريق، وركوب الصعب والعسير، الى ميادين القتال، وهم يدركون قدرة من أعدً العدة، عديد وحديد ؟ ما شعور من يحتسب المنية قدر نازل ولا مناص منه وبد، وأن مخالب الوحوش ستنشب في رقابهم ؟ هل هو الايثار بالروح طوعا لاجل قضية بادية الرجحان في سياق الاحقية، وبينة اليسر وواضحة الاسانيد، في جدال ارادة الحق ضد الباطل ؟  اؤلئك الثلل الذاهبة ألم تستشعر الرهبة، وهي تسير نحو مرابض الوحوش؟
نعم لابد ان تستشعر الوجل، وتدرك الى أي ميدان تتشابك فيه الاسنة، وتتقاطع السيوف ولكن دفق الارادة والرأي المستنير بالحق، هو الريح التي حلقت باجنحتهم نحو الشهادة . فالشهادة ميلاد فجر للمظلومين ينير الدروب، ويمحق الكروب . اؤلئك على مر عصور البشرية، من "سبارتكوس، من سقراط النبيل للحسين القتيل، لزيد بن علي للحلاج لكل ثورات الشعوب المتقدمة والمتأخره، هو البند العريض في لائحة الاباء .
هي تلك الاسئلة التي قد تعجز ألسن الناكصين الواهنين الاجابة عنها، من تخبطتهم الغايات وتنازعتهم المطامع، وأعتلج في صدورهم الحقد، بل ثبت فيهم الجبن رسوخا، فأضحوا يبررونه بمنطق، الربح والخسارة، وقراءة النتائج الانية، دون ان يمتد نظرهم القاصر الى حيث ما سيتمخض فيما بعد من نتائج تسجل للانسانية، عنوانا كبيرا وعظيما، ولافتة يرفعها ركاب التحرر، وناشدوا الخلاص من ربقة الطغموية والفاسدين .
(يقول معلم البشرية وفارسها علي بن أبي طالب ع : ألا وإني أقاتل رجلين... رجل إدعى ما ليس له، وأخر منع الذي عليه) . إذن ليدرك اؤلئك الدعاة الذين يغتصبونها على ظهور الخيول او متون الدبابات، تعسفا وظلما دون أي لمحة من مشروعية . بل مهدت لصيرورتها بيادق، إندلق لسان طمعها ففائت الى حيث تلك الحياة المنعمة الذليله، وعقابهم ان تحرق اوراقهم، ويقذفون في مزابل التاريخ . اما الاخر الذي يهن عن أداء وظيفته كانسان حر، ويمضي جنب الجدارات أمعة خانعا تابعا، يساق كالنعامة، وينتهي كأمعة، بل زائدة في عداد سيد المخلوقات الانسان . بين من ركب السلطة غيلة ومنحت له وراثة، وبين من افتقد ماهية وجوده مخذولا. ينهض من بين هذين الركاميين الاحرار اللذين يبلغون الهدف السامي . ولو تفكرنا حال من نصر الحسين، ألم تمر خاطرة الخوف والوجل في رؤوسهم، وهم مدركون أنهم ذاهبون الى الحتوف ؟ هل هي عواطف ام مواقف استمالة هؤلاء الرفقة الى حيث ما أدركت المقدمات ونتائجها ؟ إنهم النموذج الذي أندر الحياة بأن تمضي نحو الحرية، ومصدر الاقباس النورانية في دروب، أطفأ بها أهل التيجان أي لمحة ضوء او بارق أمل في أن يحيا فيها البشر حرا .
هي ذي الرفقة وما شابهها في مختلف الازمان، ممن تسلقوا أصلاب المشانق منذ يسوع لكل من نشدها في العرصات الوعر، وخنادق القتال . إنها العقيدة الاقوى قدرة، والامنع صلابة، من جيوش تدرعت بالسيوف او البارجات . العقيدة ليست بعنوانها الضيق، بل حين ينشدها الاحرار من مختلف الافكار والاديان لاقامة دولة العدل والمساواة .