تأملات في الخطاب " القنديلي " البائس


المحرر موضوع: تأملات في الخطاب " القنديلي " البائس  (زيارة 115 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 738
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تأملات في الخطاب " القنديلي " البائس
                                                           
صلاح بدرالدين

  لأنني نادرا ماأتابع الفضائيات الحزبية العربية والكردية فقد أرسل لي أحد الأصدقاء – يوتيوبا – مصورا منقولا عن أحدى القنوات " الكردية " التي تضرب بها الأمثال  حول وقائع اجتماع عشائري منذ يومين في بلدة – تل أبيض – نظمته جماعات – ب ك ك – تحت مسمى – قسد – واستمعت مليا الى كلمتين – قنديليتين – بامتياز لاستخلص الانطباعات التالية :
  أولا – استمرارية الخطاب الآيديولوجي  الخشبي غير القابل للنقاش المطعم بنكهة العسكريتاريا ومفرداتها الحاملة للغة التخوين والتهديد ليس ضد نظام الاستبداد والمحتلين بل الموجهة علنا أو ضمنا ضد الفئات والجماعات السورية وخصوصا الكردية التي لاتخضع لارادة مركز – قنديل – وأجندة – ب ك ك . .
 ثانيا - مبالغة مفرطة الى درجة الانسلاخ عن الواقع ولوي عنق الحقائق في اعتبار جماعتهم ندا متساويا من حيث القوة والعدد والعدة لقوى حلف الناتو والنظام وتركيا وروسيا وإسرائيل في حين أن الكل يعلم أنها ( وحش من ورق ) لاتتمتع حتى بقبول الأغلبية الساحقة من الكرد السوريين الذين من المفترض أن يكونوا قاعدتها الأساسية ناهيك عن السوريين من عرب ومكونات أخرى من مختلف الأطياف والتيارات السياسية .
  ثالثا – خلال عشرة أعوام انحدر خطاب – قنديل -  القومي  هبوطا من  : ( كردستان مستقلة موحدة بأجزائها الأربعة الى الأمة الديمقراطية النافية لمبدأ حق تقرير المصير انتهاء بتسليم قيادة المجتمع والمصير للوجهاء وزعماء العشائر بحسب مانيفيست تل أبيض ) أي العودة آلاف السنين الى الوراء وتحديدا الى المرحلة البدائية في ظهور البشرية حسب التحليل الماركسي  .
 رابعا – في خطبة الثنائي القنديلي العصماء الى الجمع العشائري العربي في – تل أبيض – أشير الى – جار السوء – أي تركيا كعدو رئيسي في حين أن الشعب السوري بجناحيه العربي والكردي مازال يحمل في وعيه الجمعي مفهوما مغايرا متوارثا على أن العدو الرئيسي مازال النظام الحاكم بإسرائيل على الأقل حتى تاريخ حل القضايا العالقة والتي تحتل جزء كبيرا من أرض الوطن ولم تعترف بعد بحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني .
 خامسا – وفي الخطاب الثنائي نفسه كان الانتماءان القومي والوطني باهتا أو معدوما فلا إشارة الى الحقوق الكردية السورية ولامطلب من نظام الاستبداد بصدد رفع الاضطهاد أو التسليم بوجود شعب أو توضيح حقوقه الأساسية وارادته في تقرير مصيره السياسي والإداري حسب الصيغ المتبعة والمتداولة في شرعة حقوق الانسان ومبدأ حق تقرير مصير الشعوب وكذلك الحال بالمستوى الوطني حيث خلا الخطاب من الدفاع عن السيادة ومن تشخيص القوى الدولية المحتلة ومغادرتها وهي إضافة الى تركيا روسيا وايران وأمريكا وميليشيات حزب الله .
 سادسا – ذلك الخطاب القنديلي كان واضحا في مراميه باستغلال سكان مناطق شرق الفرات وخصوصا عرب المنطقة كرهائن ووسائل لتمرير الصفقة مع نظام الاستبداد الحاكم ليس من أجل التغيير والديموقراطية وانتزاع الحقوق بل لمصلحة مشروع النظام وكانت عبارات الغزل واضحة وكذلك الاستعداد للاندماج بإدارات السلطة ثم اعتبار كل أعداء النظام عدوا خصوصا من المعارضة السورية وكل أصدقائه أصدقاء ولم يبق الا أن يتم الإعلان عن أن القنديليين أوفوا بوعودهم ونفذوا كل الالتزامات المترتبة في اتفاقية مراد قرايلان – آصف شوكت بداية ٢٠١٢ وبانتظار رد الجميل بالجميل  .
 سابعا – الخطاب القنديلي بثنائيته بلغ أقصى درجات العنجهية الفارغة عندما أوحى وخلافا للواقع وكأن الاتفاق الأمريكي التركي حول ترتيبات " المنطقة العازلة أو الآمنة " من صنع جماعات ب ك ك وخاضع لأمرتها ووصل الى ذروة البشاعة عندما تم الإعلان عن الاستعداد لدفع الأموال للذين ينضمون لداعش من أجل المال في وقت يعيش ٩٠٪ من السوريين وضمنهم الكرد تحت خط الفقر وفي حين أن أغنى وأقوى بلدان العالم المعنية بمكافحة الإرهاب لم تقدم على مثل هذه الخطوة الغريبة جدا .
 ثامنا –مانيفيست تل أبيض بخطابه القنديلي كان رسالة للسوريين وللقريب والبعيد والمعارض والموالي والمحتل والنظام وللأمريكي والأوروبي والخليجي على أن كل المسميات الحزبية والعسكرية والأمنية والمالية والادارية المعمول بها في سوريا هي جزء عضوي من منظومة ب ك ك ولن تتجزء عنها وكل مايشاع خلاف ذلك مجرد كلام لايستند الى أساس وهو في الوقت ذاته تحدي ماثل للتيار الوطني الكردي السوري داخل صفوف تلك المسميات .