تحديات أمام العمامة العراقية وحشدها


المحرر موضوع: تحديات أمام العمامة العراقية وحشدها  (زيارة 845 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23789
    • مشاهدة الملف الشخصي
تحديات أمام العمامة العراقية وحشدها
ألا يشعر السياسيون ورجال الدين الذين تسببوا بهذا الخراب كله في العراق، بحجم الغضب الشعبي الذي يحيق بهم والخطر الذي يتهددهم.
العرب / عنكاوا كوم

الناس ملوا كلام هؤلاء
تزامناً مع قصف الطائرات المسيرة الملتبس، إلى الآن، قصفت القناة الفضائية الأميركية “الحرة عراق” معممي العراق، مبرزة تقارير وتحقيقات تلفزيونية حملت عنوان “أقانيم الفساد المقدس في العراق”، تناولت فيها الفساد المستشري في المؤسسات الدينية، سنية وشيعية.

وحدث رد الفعل العراقي المتوقع وهو أن جدلا واسعا أثير في الأوساط الحكومية العراقية وتحديدا الشيعية، التي عدّت أن محتوى تلك التقارير والتحقيقات تستهدف “الحشد الشعبي والأحزاب الشيعية”، وأغلقت الحكومة العراقية مكاتب قناة “الحرة” في بغداد، فيما امتنع إقليم كردستان عن اتخاذ خطوة مماثلة لخطوة المركز، معتبراً أن ذلك يدخل في حرية الرأي.

وبعد يوم واحد على بث “الحرة عراق”، علقت السفارة الأميركية في بغداد الأحد الماضي على محتوى قناة “الحرة” التي تبث للعراق تحت مسمى “الحرة عراق”، بأن وزارة الخارجية والسفارات الأميركية حول العالم “لا تملكان سلطة رقابية على محتوى قناة ‘الحرة’ التي تتناول بشفافية وحيادية، القضايا المهمة في المنطقة والسياسات الأميركية، مع الحرص على عرض وجهات النظر كافة بشأن القضايا التي تهم المتابعين”.

مكتب رئيس ديوان الوقف السني وصف تقرير قناة “الحرة”، الذي تضمن إساءة لرئيسه عبداللطيف الهميم، وإلى المرجعية الدينية في النجف الأشرف والمؤسسات الدينية في البلاد، بأنه “سيناريو مفضوح يُراد من ورائه التوظيف السياسي وسوء القصد”، وانبرى يرد على محتوى التحقيق نقطة فنقطة وبتفصيل ممل.

من جانبه، اعتبر الباحث د. محمد أبوالنواعير، وهو حاصل على شهادة دكتوراه في النظرية السياسية- المدرسة الأميركية المعاصرة في السياسة، التقرير، الذي طرحته قناة “الحرة” في 31 أغسطس، نمطاً واضحا وجليا من أنماط التضليل السياسي والإعلامي، حيث “تجلت خباثة القائمين على البرنامج بشكل واضح ومنذ بداية البرنامج، عندما أظهروا مسيرة لمعممين شيعة، خارجين في تظاهرة سلمية، ومعها صوت لرجل دين سني يقول فيه (انتشر الفساد في كل مفاصل الدولة) وهي محاولة واضحة وجلية في خبثها وقصديتها لتسقيط العمامة الشيعية، حيث اعتمد أصحابها على مبدأ تداعي المعاني الذي سيصاب به المتلقي للرسالة الإعلامية”.

في خضم ذلك لم يلتفت أحد إلى رد الفعل الشعبي المتسق مع ما جاء في تحقيق الفضائية الأميركية، فالوعي الشعبي العراقي سبق الجميع في فضح الفساد في المؤسسة الدينية وفساد بعض المعممين الذين نهبوا أموال البلاد والعباد، عبر تغريدات الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر التظاهرات المستمرة التي رفعت شعارات تدين المؤسسة الدينية بالسرقة والفساد والتضليل ودعم الفاسدين الحكوميين وممثلي المرجعيات الدينية.

بدأت تنتشر، في الآونة الأخيرة، مقاطع فيديو لشباب ولدوا مع احتلال العراق في العام 2003، تعلن غضبها على رجال الدين من الطوائف كافة، وتتوعدهم بالعقاب القاسي، وبلهجة خطاب غير مسبوقة، مع أناس، كانوا، إلى وقت قريب، يحظون باحترام شرائح واسعة من العراقيين، ما ينذر بأن شهري محرم وصفر هذا العام، والذي يحيي فيه الشيعة مقتل الإمام الحسين وأسرته وأصحابه في كربلاء، سيكونان شهرين ساخنين على الطبقة السياسية والدينية في آن معا.

ألا يشعر السياسيون ورجال الدين الذين تسببوا بهذا الخراب كله في العراق، بحجم الغضب الشعبي الذي يحيق بهم والخطر الذي يتهددهم، وما هي خطواتهم لإطفاء نار النقمة هذه، أم أنهم سيواصلون الغرق في “عسل الفساد” الذي أدمنوه؟
د. باهرة الشيخلي
كاتبة عراقية