مختارات لرؤيا ماريا فالتورتا لحياة يسوع التفصيلية 3 (يسوع في عرس قانا) ,ولماذا قال يسوع (ما لي ولكِ، بعد اليوم، يا امرأة؟


المحرر موضوع: مختارات لرؤيا ماريا فالتورتا لحياة يسوع التفصيلية 3 (يسوع في عرس قانا) ,ولماذا قال يسوع (ما لي ولكِ، بعد اليوم، يا امرأة؟  (زيارة 31 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل my hope

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 90
    • مشاهدة الملف الشخصي
كما نعلم ان واحد من اعظم الهدايا التي منحها الله للانسان هو الكتاب المقدس وككتاب فهو الاعظم على الاطلاق ولن يكون هناك كتاب اعظم منه في هذه الحياة وهو كافي لنيل الخلاص لكل الازمنه ان تم الالتزام به. في نفس الوقت فان الله حي ومتواصل مع شعبه منذ الخليقة وكما نعلم فان وسائل الطباعة قد تطورت كثير
فمثلا الكتاب المقدس الذي نمتلكه الان كان يحتاج الاف الالواح الكبيرة لكتابته. المهم ان كثير من الناس وخاصة المتاملين لحياه المسيح ارادو مزيدا من التفاصيل عنه. وقد منح الله القدرة لرؤيه ما حدث في الازمنه القديمة لبعض الشخصيات ليكتبو هذه التفصيلات عن حياة الانسان والخليقة منذ البداية.

 في هذه السلسلة والتي ساطلق عليها مختارات لرؤيا ماريا فالتورتا لحياة يسوع التفصيلية واسم الرسائل الحقيقيي هو قصيدة الانسان الاله ومن وجهة نظر شخصية بما ان الكتاب المقدس ياتي في المرتبة الاولى فان هذا الكتاب الذي هو بالاصل عشر اجزاء ياتي في المرتبة الثالثة وكتاب القديسة انا اميرتش ياتي في المرتبة الرابعة.
تم كتابة هذا الكتاب بين عامي 1943 و 1947 وفي عام 1948 اطلع قداسة البابا بيوس الثاني عشر على العمل وكتب عنه ما ياتي:
((( ينشر هذا العمل كما هو، وليس هناك حاجة لإعطاء رأي حول أصله، فسواء كان فائق الطبيعة أم لا، فمن يقرأ فسوف يفهم )))
تمت ترجمه بعض الاجزاء من هذا الكتاب بواسطة فكتور مصلح وانا سوف اختار بعض المواضيع المحددة منه واضعها هنا ويمكن لاي شخص نقلها لاي موقع او كروب دون الاشارة الي.

ترجمه إلى اللغة العربية: فيكتور مصلح

الجزء الثاني / القسم الأول

14- (يسوع في عرس قانا)

16 / 01 / 1944

«عنـدما يحين الوقت للقيـام بعمـل منظّم، سـتندرج رؤيـا عـرس قـانـا هنـا. اكـتبي التـاريـخ (16 / 01 / 1944)»

عرس قانا:

أرى منزلاً شرقيّاً حقيقيّاً: هو مكعّب أبيض، رحابته أكثر من ارتفاعه، ذو فتحات قليلة، تعلوه شرفة هي بمثابة السطح ومحاطة بجدار يرتفع حوالي المتر تقريباً، وتظلّلها عريشة كَرمَة تتسلّق إليها باسِطَة أغصانها إلى أكثر من منتصف هذه الشرفة المشمسة.

سلّم خارجيّ يصعد على طول الواجهة إلى مستوى باب يُفتَح في منتصف الواجهة. في الأسفل، على مستوى الأرض، هناك أبواب منخفضة وقليلة، ليس أكثر من اثنين في كلّ جهة، وهي تُفضِي إلى غُرف منخفضة ومُعتِمة. يرتفع البيت وسط ساحة، هي بالأحرى مرج، وفي مركزها بئر، كما توجد هناك أشجار تين وتفّاح. يطلّ البيت على الطريق دون أن يكون على حافّتها. إنّه إلى الخلف قليلاً، ويخترق المرج زقاق عرقوب حتّى الطريق التي تبدو رئيسيّة.

يبدو البيت وكأنّه في محيط قانا: إنّه بيت فلّاحين ملاّكين يعيشون وسط حقلهم الصغير. وتمتدّ القرية إلى أبعد من البيت بأبعاد اخضرارها الهادئ. شمس هذا اليوم جميلة وزرقة السماء صافية، بادئ ذي بدء لا أرى شيئاً آخر. المنزل فقط.

ثمّ أرى امرأتين، ثوباهما طويلان ومعطفاهما يقومان مقام الوشاح كذلك. إنّهما تتقدّمان على الطريق، ثمّ على الزقاق. الواحدة وهي الأكبر سنّاً، في حوالي الخمسين من عمرها، بثياب قاتمة بلون كستنائيّ أصهب، وكأنّه صوف طبيعيّ. والأخرى بثياب أفتح، ثوبها أصفر شاحب ومعطفها لازورديّ، وتبدو وكأنّها في الخامسة والثلاثين. إنّها جميلة جدّاً، هيفاء، مظهرها مليء بالوقار، كما أنّها مفعمة لُطفاً وتواضعاً. عندما أصبَحَت على مقربة، لاحظتُ لون وجهها الشاحب، وعينيها اللازورديّتين وشعرها الأشقر الذي يَظهَر على جبهتها تحت الوشاح، تعرّفتُ على مريم الكلّية القداسة. أمّا الأخرى السمراء الأكبر سنّاً، فلستُ أدري من تكون. إنّهما تتحادثان فيما بينهما، وتبتسم السيّدة العذراء. وعندما تصبحان بجانب البيت تماماً، هناك مَن هو بالتأكيد مُكَلَّف بِتَرَقُّب القادِمين، ويقوم بالتنبيه، فيهرع رجال ونساء لملاقاتهما، والجميع بثياب احتفاليّة. يحتفي الجميع بهما وخاصّة بمريم الكلّية القداسة.

يبدو الوقت صباحاً، أظنّها الساعة التاسعة تقريباً أو ربما أقلّ، إذ إنّ مظهر القرية ما يزال محتفظاً بنداوة ساعات النهار الأولى مع الندى الذي يجعل العشب أكثر اخضراراً والمرج غير ذي غبار. يبدو لي أنّه الربيع، ذلك أنّ عشب المروج لم تحرقه شمس الصيف ولم يَزَل القمح في الحقول بشكل عشب، دون سنابل، وهو أخضر. أوراق التين والتفّاح خضراء وطريّة أيضاً. إلّا أنّني لستُ أرى زهراً على شجر التفّاح ولا التين ولا الكروم. ذلك أنّ التفّاح قد أزهَرَ منذ وقت قليل، ولكنّ الثمـار الصغيرة لم تَظهَر للعيان بعد.

مريم مُحتَفى بها جيّداً، يصحبها رجل مُسنّ يُفتَرَض أنّه صاحب البيت، تصعد السلّم الخارجيّ وتدخل غرفة كبيرة، يبدو أنّها تشغل القسم الأكبر إن لم يكن كلّ الطابق العلوي.

أظنّني أدركتُ أنّ غرف الطابق الأرضيّ هي غرف السكن الحقيقيّة، وغرف المؤونة وغرف المهملات وأقبية الخمر، وأنّ الطابق العلويّ مخصص للاستخدامات الخاصّة: أعياد أو احتفالات استثنائيّة، أو أعمال تتطلّب مكاناً رحباً أو لتخزين المنتجات الزراعيّة. ففي أثناء الاحتفالات تُفرَّغ وتُزيَّن، كما هي اليوم، بأغصان خضراء وسجّاد وموائد حافلة.

في الوسط مائدة حافلة، غنيّة جدّاً، عليها أباريق وأطباق زاخرة بالفواكه. على طول الجدار، إلى يميني، طاولة أخرى حافلة إلّا أنّها أقلّ غنى، وإلى يساري نوع من طاولات الخدمة، طويلة، عليها أطباق فيها أجبان ومآكل أخرى تبدو لي وكأنّها فطائر مغطّاة بالعسل وحلوى. على الأرض، ودائماً إلى يساري، جِرار أخرى وسِتّة أوعية كبيرة على شكل أواني كالأباريق من نحاس. بالنسبة إليّ هي أجاجين.

تُنصِت مريم بانتباه إلى ما يقوله لها الجميع، ثمّ تخلع معطفها بتؤدة وتساعد في إنهاء استعدادات الطاولة. أراها تروح وتجيء ترتّب فرش الطاولة، وتُعَدِّل أكاليل الزهور، جاعلة أطباق الفواكه في أبهى مظهر ومهتمّة بزيت المصابيح. إنّها تبتسم وتتكلّم قليلاً جدّاً بصوت خافت جدّاً. بالمقابل، هي تسمع كثيراً وبكثير من الصبر.

صَخَب كبير لآلات موسيقيّة (قليلة التناغم بالحقيقة) يُسمَع مِن الطريق. يركض الجميع إلى الخارج باستثناء مريم. أرى العروس تَدخُل مزيّنة وسعيدة، محاطة بالأهل والأصدقاء، إلى جانب العريس الذي هَرَعَ أوّلاً إلى لقائها.

هنا يَحدُث تغيير في الرؤيا. بَدَل البيت أرى بلدة. لستُ أدري ما إذا كانت قانا أو قرية مجاورة:

أرى يسوع مع يوحنّا ورجل آخر قد يكون يوضاس تدّاوس، ذلك أنّني مِن الممكن أن أُخطِئ في هذا الآخر، أمّا يوحنّا فلستُ أُخطِئ به أبداً. يسوع يرتدي الأبيض ومعطفاً لازورديّاً قاتماً. عند سماع صوت الموسيقى، يَستَفسِر مُرافِق يسوع مِن أحد الرجال مِن الشـعب ويُعلِم يسوع. يقول يسـوع مبتسـماً: «لنذهب ونُفرح والدتي.» ويَغذّ السير عبر الحقول مع مرافقيه باتّجاه المنزل.

لقد فاتني القول إنّ انطباعي هو أنّ مريم من أهل أو من أصدقاء الزوج الحميمين، ذلك أنّني أراهم في انسجام تام.

عندما يَصِل يسوع يُخطِر الخَفير الآخرين، فينزل ربّ المنزل للقاء يسوع ومعه وَلَده العريس ومريم، ويحيّيه باحترام، ويحيّي كذلك الآخرين، ويفعل العريس الشيء نفسه. أمّا ما أثار إعجابي فهو تحيّة مريم لابنها المفعمة باحترام مُحِبّ، والعكس كذلك. ليس هناك اندفاع في إظهار العواطف، إنّما نظرة تُصاحِب كلمات التحيّة: «السلام معكَ.» مع ابتسامة تساوي مائة قبلة ومائة معانقة. ترتجف القبلة على شفتي مريم ولكنّها لا تعطيها. إنّها تَضَع فقط يدها البيضاء على كتف يسوع وتلمس تقصيبة من شعره الطويل في مداعبة عاشِقة عفيفة.

يَصعَد يسوع إلى جانب والدته، يتبعه التلميذان وصاحب المنزل، ويدخل غرفة الاستقبال حيث تهتمّ النساء بإضافة كراسي ولوازم المائدة للزوّار الثلاثة غير المنتَظَرين، على ما يبدو لي. أظنّ أنّ مجيء يسوع كان غير مؤكّد ومجيء صاحبيه غير مُنتَظَر بتاتاً.

أَسمَع جليّاً صوت المعلّم الممتلئ، الرجوليّ، واللطيف جدّاً يقول وهو يَدخُل الغرفة: «السلام لهذا البيت وبركة الله تحلّ عليكم جميعاً.» تحيّة جماعيّة لكلّ الموجودين ومفعمة وقاراً. يُهيمن يسوع على الجميع بقوامه ومظهره. إنّه الضيف، وغير الـمُنتَظَر، ولكنّه يبدو ملك الحفل، أكثر من العريس وأكثر من ربّ البيت، مع بقاء كونه متواضعاً ومُتَنازِلاً، فهو يفرض احترامه.

يتّخذ يسوع له مكاناً على الطاولة الرئيسيّة مع العريس والعروس وأهل العروسين والأصدقاء ذوي المكانة الفضلى. أمّا التلميذان، فاحتراماً للمعلّم، يوضع لهما كرسيّان على الطاولة ذاتها.

ظَهْر يسوع إلى الجدار حيث الجِّرار، فهو إذن لا يراها ولا حتّى انهماك كبير الخدّام حول أطباق اللحوم المشويّة التي تُجلَب مِن خلال بويب أرضيّ بجانب طاولات الخدمة.

لاحَظتُ شيئاً. لا يجلس مِن النساء على هذه الطاولة سوى مريم ووالدتي العروسين. كلّ النساء موجودات ويُحدِثن الضجيج على الطاولة الممتدّة على طول الجدار والتي تُخدَم بعد العروسين والضيوف المتميّزين. يسوع إلى جانب ربّ البيت ومريم في مقابله إلى جانب العروس.

يبدأ الطعام، وأؤكّد لكم أنّ الأكل على قدم وساق وكذلك الشرب. إثنان يأكلان ويشربان قليلاً، هما يسوع ووالدته، وهما كذلك يتكلّمان قليلاً جدّاً. يسوع يتكلّم أكثر قليلاً. إلّا أنّه، رغم كلامه القليل، فهو ليس عابساً في حديثه ولا متعالياً. إنّه رجل مُجامِل إنّما ليس ثرثاراً. عندما يُسأل يجيب ويهتمّ بما يُقال له ويُدلي برأيه، ثمّ بعدئذ يعود إلى خلوته كمن اعتاد التأمّل. إنّه يبتسم ولكنّه لا يضحك أبداً. وإذا سَمِع نكتة تتجاوز الحدود يتصرّف كمن لم يسمع شيئاً. تتغذّى مريم من تأمّل يسوعها وكذلك يفعل يوحنّا الجالس على طرف الطاولة الذي يظلّ متعلّقاً بشفتي معلّمه.

تُلاحِظ مريم أنّ الخدّام يتحدّثون إلى كبير الخدم وأنّ هذا الأخير منزعج وتُدرِك أنّ شيئاً ما يجري على غير ما يرام. «يا ابني.» تقولها بهدوء لافتة انتباه يسوع بهذه الكلمة. «يا ولدي، لَم يَعُد لديهم خمر.»

«ما لي ولكِ، بعد اليوم، يا امرأة؟» ويبتسم يسوع لدى قوله هذه الجملة بلطف أكثر، وتبتسم مريم، مثل اثنين يعرفان حقيقة، هي سرّهما السعيد الذي يجهله الجميع.

تأمر مريم الخدّام: «كلّ ما يقوله لكم فافعلوه.» لقد قَرَأَت مريم في عيني ابنها الباسمتين الموافقة المغشّاة بأمثولة عظيمة لكلّ «المدعوين».

ويأمر يسوع الخدّام: «املَأوا الأجاجين ماء.»

أرى الخدّام يملأون الأجاجين ماء محمولاً من البئر (إنّي أسمع أزيز البَكَرَة التي تُصعِد وتُنزِل الدلو الذي يَطفَح.) أرى كبير الخَدَم الذي يستقي القليل من هذا السائل بذهول، وهو يجرّبه بإيماءة دهشة كبيرة ويتذوّقه. ثمّ يتحدّث إلى ربّ البيت والعريس الذي بجواره.

تنظر مريم أيضاً إلى ابنها وتبتسم، ثمّ بينما يردّ عليها بابتسامة تخفض رأسها وقد اعتراها الاحمرار قليلاً. إنّها سعيدة.

تجري همهمة في الغرفة. الرؤوس تدور صوب يسوع ومريم. يَقِفون لِيَروا بشكل أفضل. يذهبون صوب الجِّرار. صَمت، ثم سَيل مِن المديح ليسوع.

لكنّه يقف ويقول كلمة واحدة: «اشكروا مريم.» ومن ثمّ يترك الوليمة. وعند العتبة يكرّر: «السلام لهذا البيت وبركة الله عليكم جميعاً.» ويضيف: « أحيّيكِ أمي.»

وتتوقف الرؤيا.

الجزء الثاني / القسم الأول

15- (ما لي ولكِ، بعد اليوم، يا امرأة؟)

16 / 01 / 1944

يسوع يشرح لي معنى الجملة:

«هذه الـ "بعد اليوم" التي يَـمُرُّ عليها الكثير مِن المترجِمين بالصمت واللامبالاة هي مفتاح الجملة، وهي التي تشرحها بمعناها الصحيح.

لقد كنتُ الابن الخاضع لأمّه حتّى اللحظة التي أشارَت لي فيها إرادة أبي أنّ الساعة قد زَفَّت لأكون المعلّم. فاعتباراً من اللحظة التي بَدَأَت فيها الرسالة، لم أعد الابن الخاضع لأمّه، بل خادم الله. والروابط التي تربطني بمن حَبلت بي وولدتني قد انقَطَعَت. لقد تحوَّلَت إلى روابط ذات طبيعة أسمى كثيراً. لقد ارتَدَّت كلّها إلى الروح. فالروح ينادي دائماً مريم، قدّيستي "ماما". والحبّ لم يعرف حدوداً، ولم يَفتَر، إنّما على العكس تماماً، لم يكن أبداً كاملاً بقدر ما كان عليه لحظة انفصالي عنها من أجل ولادة ثانية، حيث وَهَبَتني للعالم، من أجل العالم، كماسيا، كمبشّر. وأمومتها الروحانيّة الثالثة السامية كانت عندما، في انفطار القلب على الجلجلة، وَلَدَتني للصليب جاعلة منّي فادي العالم.

"ما لي ولكِ بعد اليوم؟" لقد كنتُ في البدء لكِ، فقط لكِ. لقد كنتِ تأمرينني وكنتُ أطيعكِ. كنتُ خاضعاً لكِ. والآن أنا لرسالتي.

ألم أقل ذلك؟ "إنّ مَن يَضَع يده على المحراث ويلتفت إلى الوراء لتحيّة مَن بَقِيَ فهو غير أهل لملكوت السماوات". لقد وَضَعتُ يدي على المحراث لأفتح بالسكّة ليس الأرض بل القلوب، لأزرع فيها كلمة الله. ولم أرفع هذه اليد إلّا حينما انتَزَعوها منّي ليسمّروها على الصليب، ولأفتح بعذاب هذا المسمار قلب أبي بإخراجي مِن الجرح الغفران لكلّ البشريّة.

هذه الـ "بعد اليوم"، التي نَسِيَها الكثيرون كانت تريد قول هذا: "كنتِ لي كل شيء، أيّتها الأمّ، طالما كنتُ يسوع بن مريم الناصريّ، وكنتِ كلّ شيء في روحي، ولكن مُذ أصبحتُ ماسيا الـمُنتَظَر فقد أصبحتُ في ما هو لأبي. انتظري قليلاً بعد، وما أن تنتهي رسالتي حتّى أعود من جديد بكلّيتي لكِ. سوف تضمّينني كذلك بين ذراعيكِ كما حينما كنتُ صغيراً، ولن يزاحمكِ أحد على ذلك، هذا الابن الذي هو لكِ والذي سيُنظَر إليه وكأنّه عار البشريّة، والذي ستُرمى لكِ جثّته لتلبسي أنتِ أيضاً خزي كونكِ أُمّ مجرم. ومن ثمّ سوف تحصلين عليّ من جديد منتصراً، وثمّ ستحصلين عليّ على الدوام منتصرة أنتِ أيضاً في السماء. أمّا الآن فأنا لكلّ هؤلاء الناس وأخُصّ الآب الذي أرسَلَني إليهم.

هذا ما عَنَته الـ "بعد اليوم" الصغيرة الـمُحَمَّلة بالدلالات.»

أعطاني يسوع هذه المعلومة:

«عندما قُلتُ للتلاميذ: "هيّا بنا نُفرِح والدتي". أردتُ إعطاء هذه الجملة معنى أسمى ممّا يبدو. فلم يكن ذلك الفرح برؤيتي، إنّما بأن تكون البادئة بنشاطي العجائبيّ، وأولى الـمُحسِنات إلى البشريّة.

تذكّروا ذلك على الدوام. معجزتي الأولى حَصَلَت بواسطة مريم. الأولى. وهذا هو الرمز إلى أنّ مريم هي مفتاح المعجزة، فأنا لا أرفض شيئاً لوالدتي، وبسبب صلاتها أجعل النعمة سابقة لأوانها. أَعرِف والدتي، فهي في المرتبة التالية بعد الله في الصلاح. أنا أعرف أنّ منحكم النِّعم يعني إسعادها لأنّها "الكلّية الحبّ"، لذلك قُلتُ أنا الذي كنتُ أَعلَم: "هيّا بنا نُفرِحها".

بالإضافة إلى ذلك فقد أردتُ أن أُظهِر للعالم قدرتها بنفس الوقت مع قدرتي. كونها مدعوّة للاتّحاد بي بالجسد -ذلك أنّنا كنّا جسداً واحداً: أنا فيها وهي حولي، مثل بتلات الزنبق حول المدقّة ممتلئة عطراً وحياة، ومتّحدة بي بالألم ـ ذلك أنّنا كنّا معاً على الصليب، أنا بجسدي وهي بروحها، تماماً مثل الزنبقة يفوح أريجها من تويجها ومن العطر المستخرج منها على السواء- فقد كان صحيحاً أنّها كانت متّحدة بي بالقدرة التي ظَهَرَت للعالم.

أقول لكم ما كنتُ أقوله للمدعوّين: "اشكُروا مريم. فبواسطتها حصلتم على معلّم المعجزة ونلتم كلّ نِعَمي، خاصّة نِعَم الغفران".

استريحي بسلام. نحن معكِ.»