لمن النيروز


المحرر موضوع: لمن النيروز  (زيارة 38 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل اولـيفر

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 470
    • مشاهدة الملف الشخصي
لمن النيروز
« في: 16:58 11/09/2019 »
لمن النيروز
Oliver كتبها
كانت السنة الفرعونية سنة توتية نسبة إلي الإله توت و إستمر الحال هكذا 4000 سنة .ثم صارت قبطية و أخذ الأقباط إسم النيروز أي اليوم الجديد من الإحتلال الفارسي في القرنين الخامس و الرابع قبل الميلاد وقتها كان تحسب السنة (النيلية) أي من فيضان النيل إلي الفيضان التالي .كان الفلكي القبطي مينيتون هو صاحب هذا التنسيق للتقويم. ظل الأقباط قروناً يتبعون حسابات الفيضان و كانوا يحسبون الشهور تبعاً لإنخفاض منسوب المياه.ثم لاحظوا أن الفيضان قد يتأخر أحياناً مما يربك المواسم الزراعية فالبذور التي كانت تزرع في بدء الفيضان صارت تزرع في منتصفه أو أواخره فكفوا عن إعتبار السنة منسوبة للفيضان.و ربطوها بنجمة تصاحب الفيضان و تظهر بصورة متزامنة دون تأخير فإعتبروا النجم ( سبدت) الذي يظهر سنويا و يعد ألمع النجوم وقت الفيضان هو أصل  حسابهم  للسنة القبطية.و أستقر الحال بحسابات هذا النجم حتي قدم الإحتلال الروماني الذي أدي إلي تغيير النظام الإداري للنظام الروماني مما تبع ذلك أن صارت سنة الأقباط سنة يوليانية نسبة إلي يوليوس قصر و هي سنة شمسية و حتي يوليوس نفسه إستعان بالمصري العبقري سوسيجينس لكي يضبط التقويم اليولياني ثم بعد خمسة قرون تغير التقويم القبطي اليولياني إلي التقويم الإغريغوري و هو التقويم الوحيد الذي لم يكن للأقباط فيه تدخل.هذا التقويم الذي ما زلنا نمارسه في كل شيء ما عدا في الأجندة السنوية للكنيسة.. هذا تاريخ تقويم السنة القبطية التي تعد أقدم تقويم عرفته البشرية.أول تقسيم للسنة و الشهور.صحيح أنه لم يكن للأيام أسماءاً لكن كانت لها علامات أو أرقاما فقط.عيد النيروز فرصة ليتعلم أطفالنا و شبابنا تأثير الأقباط في التاريخ.
-الأقباط حين يحتفلون بعيد النيروز يربطون بينه و بين الشهداء .هذا الإتصال ليس تعليماً كنسياً لكنه تقليد فرضه الشعب علي الكنيسة.الكنيسة ما زالت تحتفل بعيد النيروز علي أنه رأس السنة القبطية فقط.و تردد في كل ألحانها عبارة (بارك إكليل هذه السنة) و لا يأتي ذكر للشهداء مطلقاً في هذا العيد في ألحانها أو قراءاتها ما عدا السنكسار طبعاً علماً بأن السنكسار العربي تم تأليفه في بداية القرن الثالث عشر و غفل عن أحداثا كثيرة و يحتاج إلي مراجعة شاملة,.كما أن إبصالية واطس  التي تقال من عيد النيروز إلي عيد الصليب جوهرها تسبيح للرب و شكرا علي أفضاله و طلب حياة مستقيمة معه و ليس فيها ذكر يتصل بالإستشهاد. ليس لأنها تقلل من شأن الشهداء أبداً بل هي تحتفل بهم معظم أيام السنة.لكن يجب أن نعرف أنه لم يكن في الأصل عيد النيروز عيداً للشهداء.بل لمجرد أن بدء تغيير التقويم من السنة النجمية إلي السنة اليوليانية الرومانية قد تم بمجرد تنصيب دقلديانوس الوالي الظالم المضطهد فحسبت السنة القبطية من تاريخ تنصيبه و حيث إمتلأ عصره و كرسيه و يداه و قلبه بدم الشهداء فإرتبط عيد السنة القبطية بالشهداء لكنه لم يكن هكذا في أصله.
- عيد النيروز هو رأس السنة الذي يحكم بقية تواريخ أعياد الكنيسة.لذلك يسمي رأس الأعياد.و تحويله إلي حفلات للتخرج و كورالات للترانيم ليس عيباً لكن يجب أن يصاحب ذلك تثقيفاً بعظمة تاريخنا القبطي الإداري و الثقافي و ليس فقط الروحي.فالأقباط علموا الدنيا الكثير و أثروا في تغيير الشعوب و كان تقويمهم هو الحاكم لتواريخ بلاد العلم كله في وقت من الأوقات.كان من الأقباط عباقرة في علوم كثيرة لذلك فالأقباط صانعي حضارة و ليسوا فقط كنيسة حفظت الإيمان مع شقيقاتها الكنائس القديمة الخمسة.نعم لسنا وحدنا كنيسة شهداء و كثيرون ممن نحتفل بأعيادهم و نكرمهم ليسوا أقباطاً.لأن الكنيسة الجامعة كانت تسود الفكر و القلب و النفس.نحن نبجل شهداء رومانيين و سريان و أحباش و فرنسيين و لا أقل سودانيين لأننا كنا نعد بلد واحد.شهداء كنيستنا عنصراً لوحدة محبة المسيح في العالم كله.دم الشهداء إستمد من دم المسيح شهوته أن يكون الجميع واحداً.
- إذا كنا في كل سنة جديدة نشتهي أن تكون لنا بداية أفضل مع رب المجد فالسنة النيروزية هي سنة كنسية نرجو فيها أن تجلس الكنيسة مع نفسها و تعيد حساباتها كما تطالب المؤمنين تطالب نفسها بتصحيح ما يلزم و تجديد ما يمكن و النمو في المحبة أهم من النمو في أي شيء آخر.لأنه لولا المحبة ما صارت كنيسة و لا شهداء و لا عيداً للنيروز.
-أخيراً لكي لا نخرج عن الفكر العام السائد لتذكر الشهداء في هذه المنسابة علينا أن ننتبه أن الإستشهاد ليس شرطاً أن يكون قطع رقاب أو تفجير أو إطلاق نار أو بتر أجساد.فالإستشهاد هو نفسه حياة بذل يومية.من يتنازل عن ذاته أفضل ممن يقدم جسده حتي يحترق من غير محبة.من يغفر هو من يقدم ذاته ذبيحة من أجل الله.من لا يدين يقطع لسان الشر من فمه.من يملأ الدنيا بحلاوة الإيمان و يشيع الرجاء الذي فيه لمن حوله كمن يحيي الموتي و يصنع الآيات.الإستشهاد للأحياء أعظم من الإستشهاد للمنتقلين و هذا لا يقلل من عظمة شهداء السيف لكن شهداء الروح لا يقلون عنهم مجداً و كرامة.