فضائية آشور ..
عراقية خالصة وبأمكانات ذاتية كلدوآشورية قبل البدء بالحديث عن فضائية آشور وإنطلاقتها من عاصمة الرافدين بغداد , لك عزيزي القارئ بالعودة إلى البدايات الإول والجهود المضنية والحثيثة التي كانت خلف بروز هذه المحطة الأعلامية . أنه وحيث حساسية المرحلة والتطورات التي شهدتها الساحة العراقية لما بعد أنتفاضة آذار عام 1991 وبحكم النهج القومي والوطني الذي كانت تنتهجه الحركة الديمقراطية الآشورية ( زوعا ) كأحد الفصائل العراقية المعارضة للنظام المقبور وبالأنطلاق من المصلحة العليا للشعب العراقي بكل تلاوينه والذي كان غايتها ,و لما كان يعانيه من عمليات القهر والقمع من جانب وعملية التعتيم والتظليل المزاولة بحقه من الجانب الآخر من قبل الأجهزة الشوفينية في حينها , أدركت تلك الحركة وقيادتها على أن يكون بالمقابل وسائل متعددة تعمل من خلالها على فضح عمل تلك الأجهزة القمعية فكان للأعلام المرئي دورا واضحا ليسطف بجانب الوسائل الأخرى التي كان يمتلكها ( زوعا ) المقروءة والسمعية , ولتخرج الى الملأ وبالأمكانات المتواضعة وجهود أعضائها الموزعون بين الوطن والمهاجر وسواعد المساندين من أبناء شعبنا الكلدوآشوري الغيور بجانب التقنيين ذوي الخبرات المتواضعة الذين كانوا ضمن صفوف هذه الحركة أول محطة أن صح تسميتها أو بث تلفزيوني كلدوآشوري سرياني ومن على ارض الجدود وبمساحات محدودة متخذة من ( آشور ) إسما لها لما لهذا الأسم من معنى في حاضر العراق والعراقيين وتاريخه العتيد ...
وبمرور الوقت وللحاجة الماسة على أيصال صوت آشور لأكبر عدد من الجماهير في الأقليم تعددت محطاتها والتي بأغلبها كانت موقعية أو مناطقية وبأجهزة متواضعة موزعة بين محافظتي أربيل ودهوك , لكن الذي يحسر أليه هو برغم التوجهات الوطنية والقومية النزيهة لهذه المحطات هو أنها لم تلاقي الدعم الواجب القيام به تجاهها من لدن سلطات الأقليم بل وبالملموس كان الحصار نصيبها وبالأخص على عكس ما كانت تنعم به بقية المحطات ذات التوجهات الفكرية الضيقة بحصص من الأموال التي كانت تغدق على الأقليم ومعدات حديثة ومتطورة لمحطاتها الأرضية والفضائية ناهيك عن المخصصات المالية للعاملين فيها بينما .
لكن مع كل هذا وذك لم يتوانى نضال آشور بل إستمر نزيها معبّرا عن تطلعات العراق المنتهك الحقوق وشرعيته ومدافعا عن شريحة عراقية كلدوآشورية أصيلة عانت الويلات وسلبت هويتها وهمشت قسرا عن الساحة العراقية , ولتبقى محطات آشور قناة تعلن من خلالها الكلمة العراقية الصادقة والواقع المرير والمؤلم الذي كان يحياه العراقييون في الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الطغمة البائدة بالأضافة الى تغطيتها لنشاطات شعبنا الكلدوآشوري السرياني وفعالياته في الأقليم وعن التجربة الفدرالية ومؤسساتها ... ألخ , ولتضل محطات آشور في الوقت عينه وبرغم الصعوبات والعوائق متسترة على إستقلاليتها وحريتها بعيدة عن الأبتزازات والمساومات وغلب على طاقمها المتطوع الذي كان يتحلى بنكران الذات الخلق والأبداع وسهر الليالي دائما وأبدا , وليستمر تلفزيون آشور في مسيرته الأعلامية الشاقة الى اليوم الذي تم فيه أسقاط الصنم وأزالته من على صدور العراقيين عام 2003 , وليلج شعبنا العراقي مرحلة جديدة لم يألفها منذ عهود طويلة آلا وهي مرحلة الأنفتاح والوضوح وأعادة البناء لكل مفاصل الدولة ومؤسساتها التي كان قد دمرها النظام الغابر , و هنا سأخص بالذكر كي لا أبتعد كثيرا عن صلب الموضوع المؤسسة الأعلامية وبالتحديد القسم المرئي منها , حيث وظهرت الى الوجود العديد من القنوات التلفزيونية الأرضية والمحطات الفضائية سواء المدار منها من داخل الوطن أو من خارجه وأحدى تلك الفضائيات كانت فضائية آشور المتخذة من بغداد معقلا لها والتي تعتبر أمتدادا لمسيرة شقيقاتها من محطات آشور المناطقية والتي حالفها الحظ وبجهود ( زوعا ) على أبراز قضايانا الوطنية والقومية ودخولها بيوت العراقيين ناهيك عن الرقعة الواسعة للتغطية لهذه الفضائية التي تجاوزت دول الجوار بالوصول الى أوربا والتي كانت لفرحة كبيرة ولم تصدق لأبناء شعبنا الكلدوآشوري السرياني على وجه الخصوص أولئك المناصرين لقضاياهم الوطنية والقومية والذي شرع بمشاهدة برامج حية أو مباشرة ولأول مرة ومن أرض الرافدين عبر قناة خاصة بهم تحمل آمال وآلام كل العراقيين دون تفرقة وتمييز أو الانحياز لهذه الطائفة أو تلك وباللغتين العربية والسريانية .. وفي نفس الوقت أعتبرت فضائية آشور وبأصطفافها بجانب بعض الفضائيات العراقية الشريفة صخرة في طريق أولئك الذين ينوون زرع الفتنة والقنوط داخل البيت العراقي .
عزيزي المتابع , أنه وللأسف الشديد أن فضائية آشور على الرغم من مصداقية نهجها ووضوح خطّها وجماهيريتها في الداخل والخارج ذهل الكثيرين والقاصي قبل الداني على توقف بثها وبالشكل المفاجئ ولأسباب مالية كما تم الأعلان عنها من لدن أصحاب الشأن , علما أن تكاليف هذه الفضائية كان بدعم وتبرعات أبناء شعبنا الكلدوآشوري السرياني فقط ولم تكن تلقي الدعم بتاتا من مصادر حكومة دولة العراق , بينما وفي الجانب الآخر وما لم يخفى على أحد بما تنعم به بقية الفضائيات المحسوبة على العراق من نعم تصرف عليها ومن دون السؤال عن مصدرها أو منبعها وبالتأكيد أو من البديهي هي من أموال جمهورية العراق ,والسؤال المتبادر الى الأذهان هو لماذا هذا الأنحياز الغير مبرر من قبل الجهات العراقية المسؤولة بجانب العديد من الفضائيات , بيتما يلفها السكوت وتغض النظر عن فضائية آشور التي مركزها العاصمة بغداد والتي بحق تعتبر واجهة ومنبر إعلامي وطني يدار من قبل شريحة عراقية أصيلة ومناضلة ؟
وليس آخرا , أن شمعة آشور لا بد أن تعود يوما وكما عودتنا سوف لم ولن تبخل أو تساوم أبدا على الحقائق ولا التغافل عن أبرازها أو أخفائها أمام المشاهد العراقي الغيور , وتوقف بثها المتزامن مع حراجة المرحلة في الوطن هو خسارة لكل العراقين في الداخل والخارج على وجه العموم ولأبناء شعبنا الكلدوآشوري السرياني على وجه الخصوص ...
وفي الختام عزيزي المتابع , أن تلفزيون آشور للذي رافق مسيرتها الطويلة مع بداية عقد التسعينات بمحطاتها الموقعية البسيطة في أقليم كردستان مرورا بفضائيتها لما بعد سقوط النطام الفاشي عام 2003 في بغداد , يرى بأنها لبت واجباتها الوطنية أمام شعب العراق على أختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم وقومياتهم وبسواعد كلدوآشورية سريانية وبمعية الحركة الديمقراطية الآشورية ( زوعا ) ,لكن ومع كل الأسف والحقيقة يجب أن تقال بأنها لم تنال وكما يبدو وحتى الساعة ولو لجزء بسيط من حقها لا من حكومة الأقليم الذي شاركته ومراحله العصيبة ولا أيضا اليوم من حكومة العراق المركزية كتلك التي حصلت وتحصل عليها وكما نوهت أليه أنفا بقية الفضائيات المشمولة بالمخصصات والمعدات ناهيك عن بعض الفضائيات الخاوية المدفوعة
الأجر مسبقا و المحسوبة على أبناء شعبنا والتي طفت على السطح بين ليلة وضحاه من أجل تحقيق مكاسب وأمتيازات شخصية على حساب الصالح العام , لكن مع هذا وذك على الرغم من توقف فضائية
فضائية آشور عن البث لكن بالمحصّلة أن كلمتها الصادقة باقية ولم تتوقف أو تزول بفضل مسانديها ومؤازريها من أبناء شعبنا الكلدوآشوري السرياني الغيور وجهود الحركة الديمقراطية الآشورية ....
أويا أوراها
السويد
ramin12_79@yahoo.com