المحرر موضوع: في ذكرى مذبحة صوريا ( دفن الأب الشهيد حنا قاشـا ) من كتاب لماذا لم أصبح أسقفا ؟  (زيارة 808 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سيزار ميخا هرمز

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1043
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
في ذكرى مذبحة صوريا .. دفن الأب الشهيد حنا قاشا ..  من كتاب لماذا لم أصبح أسقفأ للاب كمال وردا بيداويد

سيزار هرمز

كل الشكر والتقدير لحضرة الأب الفاضل كمال وردا بيداويد لأهدائه نسخة من كتابه المعنون ( لماذا لم أصبح أسقفأ ؟ ) والذي رأى النور في حفل جرى في مدينة ملبورن الأسترالية قبل كم شهر والشكر موصول للأخ والصديق العزيز ( مخلص خمو ) لاهتمامه لايصال النسخة المهداة لنا الى مملكة السويد..
وقد وصل الكتاب مع بدء العطلة السنوية من العمل والتي كانت فرصة مناسبة لوقت من الراحة وقضاء وقت مع العائلة ووقت للقراءة وخلال العطلة أنهيت قراءة الكتاب وممكن في فترة قادمة أن نقدم قراءة متواضعة حوله .
في هذه الأيام وبما أننا على أعتاب الذكرى 50  لمذبحة صوريا والتي عملت مع بقية الاصدقاء حولها في كشف الكثير من الزوايا الغامضة التي كانت مطمورة لسنوات طويلة نضيء اليوم امام القارئ الكريم حول فصل أخر والمتمثل في وصول جثمان الأب الشهيد حنا قاشا الى زاخو ودفنه .. يروي هذا الفصل شاهد عيان كان من تحدى الكثير من المخاطر التي تواجهه لوصول الجثمان الى زاخو ودفنها .. شاهد العيان هو الاب كمال وردا بيداويد ويروي شهادته في الكتاب  في فصل( الكهنوت خدمة وتضحية وليس وظيفة نفعية )
في باب الخدمة في زاخو

في 16 تموز 1969 تعرض شعبنا نتيجة الحرب بين الحكومة المركزية والاكراد في الشمال العراقي الى مأساة كبيرة حيث وقعت مجزرة صوريا وراح ضحيتها 35 شخصأ رجالأ ونساءأ واطفالأ وأكثر من 21 جريحأ , كنت في هذا اليوم بالذات في المطرانية الكلدانية مع سيادة المطران يوسف بابانا ( رحمه الله ) وكان الوقت بعد الظهر حوالي الثانية والنصف , وأذا فجأة يدخل أحد الأشخاص دار المطرانية صارخأ بأعلى صوته : ( هـاور موخيالي صوريا ) فخرجت مسرعأ من غرفتي لارى ما حدث و كيف الأمر ؟ فحكى لي الرجل وهو يلطم على وجهه ويبكي على ما حدث , كيف تم مقتل الكاهن وأبناء القرية الأبرياء والعزل , كيف أن الجثث ملقاة في العراء ومن ضمنها جثمان الكاهن الشهيد حنا قاشا .
سمع المطران صراخ الرجل المكلوم , فخرج هو أيضأ مسرعأ وتقصى الأمر ثانية , وطلب مني أن أتصرف . الأمر ملح وكان هناك جرحى يحتاجون معالجة سريعة والمستشفى يرفض المعالجة كون الأمر يتعلق بالقوانين العسكرية والوقت يميل الى الغروب , حيث لا يسمح لأية سيارة تخرج أو تدخل الى قصبة زاخو الأ بأذن خاص من السلطات المعنية المختصة .
من حسن الحظ وللتأريخ أكتب : أن علاقة المطرانية بالمسؤولين الحكوميين وغيرهم المتنفذين في الساحة كانت علاقة جيدة والاحترام متبادلأ والزيارات بين الحين والاخر لاسيما في المناسبات الدينية والوطنية مستمرة . ومن هذه العلاقات الجيدة, مع أمرية الفوج العسكري المرابط في زاخـو .
كان الأمر في تلك الأيـام مجازأ فأتصلت بمعاونه الرائد محمد وشرحت له الأمر بالتفصيل , وكان على دراية بما جرى , وأبدى أسفه عما وقع , والمهم في الموضوع أنه لبى طلبنا على وجه السرعة و اوعز للسلطات الطبية بالمساعدة الممكنة لأسعاف المصابين وعمل اللازم لهم . ثم تم الأتفاق على أصدار أمر للربايا المرابطة للسماح بعبور عجلة ( سيارة لاند روفر ) من زاخو الى صوريـا لجلب جثمان القس حنا قاشا الى زاخو ودفنه كما يليق . وهكذا طلبنا من أحد السـواق الغيـارى وهو السيد حنـا ياقو القيـام بالمهمة الصعبة والخطيرة . فلبـى الطلب مشكورأ .
في حوالـي الساعة التاسعة ليـلأ وصل الجثمان وكان الشعب ينتظر في باحة الكنيـسة , وهو متألم وحزين ,وكان جسد الشهيد ممزقأ بالرصاص و الدم يغطي جسده .
قمت بتنظيفه مع بعض الأخوة الشمامسة والمؤمنين كما يليق والبسناه الملابس الكهنوتية وحفظناه في الغرفة الخاصة الى اليوم التالي , فبحضور عائلته وجمهور غفير من المؤمنين , أقمنا الصلاة ( رتبة الجناز ) وواريناه الثرى في باحة الكنيسة كما يليق بمقامه كشهيد الكنيسة . رحمه الله بواسع رحمته

المرفقات
1- صورة لشاهد قبر المرحوم الشهيد حنا قاشا
2- صورة لكهنة زاخو مع المطران المرحوم بابانا ماخوذة سنة 1969 السنة التي حدثت بها مذبحة صوريا ويظهر بالصورة حضرة الأب الفاضل كمال وردا بيداويد .