المحرر موضوع: الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما الجزء الأول  (زيارة 347 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شابا ايوب

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 19
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما
الجزء الأول

مقدمة: إكتسب مفهوم الدولة المدنية إهتمام السياسيين والباحثين وكذلك عامة الناس على حد سواء في العقود الأخيرة وخاصة بعد إنتفاضات الربيع العربي ، التي تم إجهاضها وتحويل مسارها لتنتهي بسيطرة الإسلاميين والإخوان المسلمين في كل من تونس ومصر وليبيا ، ودعم المجاميع الإسلامية لتقويض النظام في سورية بدعم من تركيا أوردغان وقطر والدول الغربية ، قبل أن يُغيّر الشعبين المصري والتونسي ميزان القوى لصالح القوى المدنية.
 سوف يقتصر البحث هنا على الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما. وقبل البجث بمفهوم هاتين الدولتين سوف أورد أشهر التعاريف عن الدولة ومن دون الخوض بظروف نشاة وتطورالدول عبر التاريخ وأشكالها وأنواعها المختلفة.
للدولة عدة تعريفات إلا أن التعريف الأكثر شيوعاً لمفهوم الدولة هو تعريف المفكر الألماني ماكس فيبر، إذ عرَّفها " كيان سياسي يستطيع أن يتحكم في الاستخدام المشروع للعنف في إطار جغرافي معين على مجموعة معينة من الأفراد . وإذا كان هناك أكثر من طرف لاستخدام القوة سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة فإن الدولة في طريقها للانهيار" .
بناء على مفهوم ( فيبر ) فالدولة هي كيان مستقل عن المجتمع، وهي فوق الأفراد وليست وسيلة في يد طرف ضد طرف آخر فهي تقف بشكل حيادي من جميع الأفراد.(1)
وهناك من يعرّف الدولة بأنها مساحة من الأرض، تم الاعتراف بها دوليّاً، ويعيش عليها مجموعة من السكان المقيمين عليها، والذين تنظمهم سلطة سياسية واقتصادية و اجتماعية. (2)
 يقول إنجلزفي مؤلفه (أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة)
 " الدولة هي نتاج المجتمع عند درجة معينة من تطوره، الدولة هي  إفصاح عن واقع أن هذا المجتمع  قد توّرط في تناقض مع ذاته لا يُمكنه حلّه، وأنه قد إنقسم إلى متضادات مستعصية هو عاجز عن الخلاص منها. ولكي لا تقوم هذه المتضادات، هذه الطبقات ذات المصالح الإقتصادية المتنافرة، بإلتهام بعضها وكذلك المجتمعات في نضال عقيم، لهذا إقتضى الأمر قوّة تقف في الظاهر فوق المجتمع ، قوّة تلطف الاصطدام وتُبقيه ضمن حدود (النظام). إن هذه القوة المنبثقة عن المجتمع والتي تضع نفسها، مع ذلك، فوقه وتنفصل عنه أكثر، هي الدولة ".
أمّا برأي ماركس فهي هيئة للسيادة الطبقية، هيئة لظلم طبقة من قبل طبقة أخرى، هي تكوين " نظام" يمسح هذا الظلم بمسحة القانون ويوطّده ، مُلطفاً إصطدام الطبقات. ويضيف
" بما أنَّ الدولة قد نشأت من الحاجة إلى لجم تضاد الطبقات، وبما أنّها نشأت في الوقت نفسه ضمن الإصطدامات  بين هذه الطبقات، فهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة إقتصادياً، والتي تصبح عن طريق الدولة الطبقة السائدة سياسياً أيضاً وتكتسب على هذه الصورة وسائل جديدة لقمع الطبقة المظلومة وإستمرارها ... ". (3)


الدولة المدنية
حسب الموسوعة الحرّة ويكيبيديا فإن الدولة المدنية هي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية.  وحسب الموسوعة نفسها فإن ثمة جملة من المبادئ التي ينبغي توفرها لكي يقال عنها دولة مدنية، وأنَّ أي نقص في أحد هذه المبادئ يخل في شروط تحققها.
ومن أهم هذه المبادئ هو
1   أن تقوم تلك الدولة على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر، والمساواة في الحقوق والواجبات ، حيث أن هذه القيم هي التي تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين، وأن لا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك.(4)
2  مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. إن المواطنة لصيقةٌ كليا بالدولة المدنية، فلا دولة مدنية بدون مواطنة،. والمواطنة لا تتحقق إلا في دولة مدنية ديمقراطية تعددية دستورية تصون كرامة المواطن وقناعاته في ممارسة معتقداته وأفكاره بالشكل الذي يؤمن بها في إطار الدستور الذي أقره الشعب.(5)
3  أنها لا تتأسس بخلط الدين بالسياسة. كما أنها لاتعادي الدين أو ترفضه لطالما أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملا في بناء الأخلاق ودافع لزيادة الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة.
4 مبدأ الديمقراطية والتي تمنع من أن تؤخذ الدولة غصبا من خلال فرد أو نخبة أو عائلة أو نزعة أيديولوجية. وإنما عن طريق تفويض شعبي عبر إنتخابات حرة ونزيه وشفافة، وبإشراف مفوضية عليا للإنتخابات يرأسها قُضاة معروفين في حياديتهم ونزاهتهم. ولضمان تطبيق مبادئ وآليات الديمقراطية بشكلها الصحيح ينبغي بناء المؤسسات الدستورية والقضائية المستقلة قبل إجراء الانتخابات واحترام الدستور والفصل بين السلطات. (4)
 ثم تُستكمل بتغيير المناهج التعليمية، والممارسة السياسية، وترسيخ مبادئ المواطنة، والمساواة، وحقوق الإنسان، والتعددية، وحيادية الدولة، كفعل يومي وثقافة لدى المواطنين.
شابا أيوب شابا
الدنمارك ـ 4 آيلول 2019
المصادر
(1)  عالم باسم حمودة ـ مفهوم الدولة عند ماكس فايبر ( الدولة المنظمة)
(2) الموسوعة السياسية باللغة الإنكليزية
(3) فلاديمير لينين - الدولة والثورة - تعاليم الماركسية حول الدولة ومهمات البروليتاريا في الثورة
(4) الدولة المدنية الديمقراطية الدستورية، خالد يونس خالد - الحوار المتمدن
(5) ماذا تعنى الدولة المدنية؟ أحمد زايد - جريدة الشروق الجديد




متصل وليد حنا بيداويد

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1813
    • مشاهدة الملف الشخصي
اخي وصديقى الدكتور شابا أيوب شابا المحترم
بعد التحية
 اسمح لي بان اعلق ببعض الكلمات
في الدول الإسلامية قاطبة والدول العربية خاصة لاتؤسس دولة مدنية لكي تؤسس دولة علمانية بسبب تعارض المبدئيين المدني والعلماني مع المنطلقات الإسلامية الذي يكرس هيمنة سلطة الله بيد رجال الدين المسلمين الذين ينشرون الفساد والامية واللاعدالة والتفرقة الاجتماعية والتسلط الطبقي وظلم الأقليات وظلم غير المسلمين الذي يقره الإسلام بعدم عدالته
شكرا لك على مقالتك   

غير متصل شابا ايوب

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 19
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ العزيز وليد
إن مصطلح الدولة المدنية حديث الإستخدام ، وله تفسيرات مختلفة حسب المنطلقات الفكرية والمعتقدات الدينية للأفراد والمجموعات الناشطة سياسياً. بعض الناشطين الإسلاميين لا يفصلون الدولة المدنية عن التشريعات الإسلامية ، وبالتالي يستمر التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو المذهب، كما يؤثر قي الأمد البعيد على مصير ومستقبل المجموعات الإثنية والدينية غيرالمسلمة