المحرر موضوع: اغزلك لغة، قصيدة مشحونة بالذكرى والرومانسية ...  (زيارة 119 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ذياب مهدي آل غلآم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 328
    • مشاهدة الملف الشخصي

اغزلك لغة، قصيدة مشحونة بالذكرى والرومانسية ...
ذياب مهدي آل غلآم
قصيدة ( أغزلك لغة واصوغك كلمات )* متحررة من الوزن والقافية ، لكنها تمتلك ايقاعها الموسيقي الوجداني، كأن الشاعر يهرب من الواقع المخيب للآمال الى عوالم الخيال، اقرأه من خلال الإفراط في استخدام الخيال، ويذهب للولوج في الرمز الموحي في تعبيره عن الشعر الرومانسي، انه ترميز مختزل بالمعنى المتعدد للوجدان وللذاكرة، في التصورات الإبداعية او الخيالية. يدل على ان الشاعر"عبد الحسين بريسم" له انطباع خاص دون الحاجة الى تفصيل او شرح. انه صادق في التعبير عن العواطف الفردية:
"الباب وما وراء البحر أنت "
وكما يمزج في تعبيره عن المشاعر العميقة التي تختبئ في أعماق نفسه. انها قصيدة الولوج إلى أحضان الطبيعة، واستشعار مظاهرها وجمالها وبيئتها الشاعرية انها الثنائية الرومانسية بين الإنسان والطبيعة:
"افتح قميصك فتطير حمامات
فراشات
شموس
اما الأقمار فتنزوي خجلا مني "
واذا عرفنا المدرسة الرومانسية على انها مذهب أدبي يهتم بالنفس الإنسانية، بالعواطف زالمشاعر والذكريات، بغض النظر عن طبيعة شاعرها، مؤمن ام ملحد، انه مذهب أدبي بينه فاصل عن المذهب الأخلاقي، انها قصيدة تتصف بسهولة الفكر والتعبير، ومتحررة من القيود الزمكانية، كأنها قصيدة تجمع كل التيارات:
"افتح قميصي
فتدخل حروب
ومقابر
واغنيات سود
تنتظر ان اعزف لك
أغنية الباب الذي اغلقته الريح "
وانطلاقاً من عنوان القصيدة "أغزلك لغة وأصوغك كلمات "
يعكس تقوقع الشاعر على ذاته، ولزومه اغلاق الباب وكأنه يتماها مع الريح، ثم يشير الى السعة بأن الغابة، الحياة، تفتح الباب، ليذكرنا بحكاية طفوليه عن قصة الصغيرة والذئب وتيهانها في الغابة وما آل اليها في نهايتها من معنى، انه يهرب نحو المعنى وليس الشكل في فتح الباب او اغلقه! وهذه الصياغة مؤشرتنوع متقارب مع تدوير الايقاع النفسي والوجداني عند " بريسم " داخليا،واقرب الى نظام المقاطع او الجملة التصويرية "لوحات " مرسومة بالكلمات والايقاع الجمالي النفسي. اقول: انني امام قصيدة رومانسية :
"وفتح الغابة
التي ضاعت الاميرة فيها
البحر وراء الباب
والباب بحر
وانت اغنيتي "
هنا يتحدث الشاعرعن نفسه، وذاته المنكسرة، مشغوفا بقصة يوسف وزليخا، متساوقا مع حكايتهما، القميص تحول الى معنى اعتباري وجداني، والمراودة قصائد تثير الشبق الجنسي فكريا ومخيالا، فنقرأ:
"هل قلت ان هذا قميصك
وماذا يدخل النوافذ التي تشاكس الشمس
وعصافيرها
وانت بقميصك
تراوديني عن نفسي القصائد "
انها مضامين ذاتيه شخصية في هذه القصيدة.
"هذه الخيول
تنبت على جسدي
وتطلق صهيلي
وتخسر حروبها وتفوز بي
انا بلا كلمات اغزل لغة
وأصوغك قلادة كلمات
من نافذة اعبر سحابة
روت امطارها جسدك
واسمعتني رعدا
ينشد اغنية
استرق السمع اليها
ملائكة
ورفيف اجنحة "
نجد هنا في هذا المقطع الشعري، كيف كانت البنية الإيقاعية التي أفرغ فيها الشاعرمعاناته الذاتيه؟ وكيف صور وجدانه والى آي حد تنتمي القصيدة للشعر العراقي العربي الحديث المعبر عن سؤال الذات...
"ابني على اصابعي مدنا
واصابعي مدن
من علم المدن ان تكون ظلي
اتبعها حيث سارت المدن
والمدن انت ...."
ولمسك الخاتمة لهذه القصيدة الشيقة نولج الى جو النص ومضمونه الشعري نجد فيه ، ذكر "بريسم " الشاعرلمعاناته الذاتيه، ووصف للاشياء، الباب، الريح، الغابة، القصائدة، وحبيبته التي تراوده نصوص ومشاعر، ومدى تأثيرها بتفسه. انها مناجاة الشاعر لذاته، ومحاولة فهم ما يحصل له في هذه الحياة، ومن اجل ان يستنهض لهمته حتى يتجاوز معاناته وهو في دوامة المدن وتيهانه. ونلاحظ لغة القصيدة وجدانية نابعة من بواطن النفس، وواقعية معبرة عن الزمن النفسي للحظة الإبداعية، حيث يغزل الفاظ قصيدته ليخلق منها الكلمات، صور اللغوية ولوحات وجدانيه مفعمة بالرومانسية وألم، يحذوه أمل، انه يغمس مفردات الفاظه في محبرة وجدانه، فنقرأ له لغة رقراقة منسابه، وهامسة بهسهسات روحية بعيدة عن الجزالة والفخامة .شكر للشاعر عبد الحسين بريسم وهو يمتعنا بهذا النص، القصيدة المموسقة بالحب والوجدان والتيهان والأمل.
* نشرت هذه القصيدة في جريدتنا الغراء طريق الشعب / العدد 12 السنة 85 الثنين 26 آب 2019 وهكذا قرأنا القصيدة .

أغزلك لغة وأصوغك كلمات
عبد الحسين بريسم
الباب وما وراء البحر أنت
افتح قميصك فتطير حمامات
فراشات
شموس
اما الاقمار فتنزوي خجلا مني
افتح قميصي
فتدخل حروب
ومقابر
واغنيات سود
تنتظر ان اعزف لك
اغنية الباب الذي اغلقته الريح
وفتح الغابة
التي ضاعت الاميرة فيها
البحر وراء الباب
والباب بحر
وانت اغنيتي
هل قلت ان هذا قميصك
وماذا يدخل النوافذ التي تشاكس الشمس
وعصافيرها
وانت بقميصك
تراوديني عن نفسي القصائد
هذه الخيول
تنبت على جسدي
وتطلق صهيلي
وتخسر حروبها وتفوز بي
انا بلا كلمات اغزل لغة
وأصوغك قلادة كلمات
من نافذة اعبر سحابة
روت امطارها جسدك
واسمعتني رعدا
ينشد اغنية
استرق السمع اليها
ملائكة
ورفيف اجنحة
ابني على اصابعي مدنا
واصابعي مدن
من علم المدن ان تكون ظلي
اتبعها حيث سارت المدن
والمدن انت