المحرر موضوع: باباجان يواجه أردوغان بالأرقام وفضح ملفات الفساد  (زيارة 222 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23924
    • مشاهدة الملف الشخصي
باباجان يواجه أردوغان بالأرقام وفضح ملفات الفساد
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلجأ إلى تخوين الخصوم لإخفاء العجز عن الإقناع.
العرب / عنكاوا كوم

الرجل الذي يعرف خبايا نظام أردوغان
أنقرة - أظهر وزير الاقتصاد والخارجية التركي السابق علي باباجان المستقيل مؤخرا من حزب العدالة والتنمية الحاكم، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمظهر الضعيف والعاجز عن فهم الملفات، وأن لا خيار أمامه للتغطية على ذلك العجز سوى اللجوء إلى خطاب التخوين والتلويح بالعنف ضد الخصوم.

وطرح باباجان عددا من الأسئلة الاقتصادية الحرجة على أردوغان، لفت فيها إلى مكامن الفساد والخلل في الاقتصاد التركي الذي يئنّ تحت وطأة الضغوط منذ حوالي عامين، متسائلا “خلال 17 سنة من حكم حزب العدالة: 2 تريليون دولار حصيلة الضرائب، 70 مليار دولار قيمة الخصخصة، 500 مليار دولار ديون.. أين ذهبت هذه الأموال؟”.

علي باجاجان: أين ذهبت الأموال؟
2 تريليون دولار حصيلة الضرائب
70 مليار دولار قيمة الخصخصة
500 مليار دولار ديون

وأشار باباجان إلى ملف الخصخصة الذي يعد بمثابة جريمة منظمة ارتكبها أردوغان وابنه بلال وصهره بيرات البيرق، بحق مؤسسات الدولة، وبحق مصانع وشركات مرتهنة له ولمقربين منه ومتحالفين معه.

وتحدّث وزير الاقتصاد السابق عن معدّلات البطالة المرتفعة، وضرورة التخطيط لإطلاق خطّة إنقاذ اقتصادية تنتشل الاقتصاد التركي من المستوى المتدنّي الذي أوصله أردوغان إليه بنظرياته الاقتصادية البعيدة عن المنطق وعن الموضوعية.

ولفت إلى انهيار النظام التعليمي، وكيف يكون هناك فشل في التركيز على مواد أساسية، وصبّ الاهتمام على مواد ثانوية. وأورد بالأرقام ما كان أورده تقرير سابق عن أنه في اختبار مادة الرياضيات، حصل أكثر من 300 ألف طالب على درجة الصفر، وفي اختبار العلوم لم يتمكن مئات الآلاف من الطلاب من الإجابة على أي سؤال بشكل صحيح.

ولا يخفي باباجان أنه لا ينتظر أيّ إجابة من أردوغان، ويعلم مسبقا أنّ الرئيس التركي سيلجأ إلى طريقته الشعبوية المعهودة في الردّ، وتحويل التركيز إلى اتّجاه آخر، وهو الذي كان قد وصف المنشقين عن حزبه، مثل باباجان وأحمد داود أوغلو بالخيانة، وأنّ مصيرهم الفشل.

ويعمل باباجان على إحراج أردوغان وإظهاره بمظهر الزعيم الفاشل أمام الشعب، والدفع بقاعدته الحزبية والشعبيّة إلى الانفضاض من حوله، من خلال التحدّث بلغة الأرقام، والإشارة إلى الفشل المؤسّسي الذي أصبح لصيقا به بسبب سياساته الإقصائية.

ويمهّد باباجان لإطلاق حزبه السياسيّ ويؤكد على قربه من هموم الشارع التركي، وتراه من خلال نشره الأرقام، وإثارة التساؤلات بشأنها، ينوّه إلى أنّه قادر على وضع خطط إنقاذ للمؤسّسات الفاشلة، وللاقتصاد المتهالك قبل أن يبلغ مرحلة أكثر خطورة تكون أيّ محاولة للحيلولة دون تدهوره متأخرة وغير مجدية.

يتقدّم باباجان بهدوء وتركيز، ولا يثير أيّ ضجيج مفتعل على طريقة أردوغان، ويحرص على الابتعاد عن أسلوب أردوغان الشعبويّ، ويسعى لاستقطاب مختلف الشرائح في المجتمع التركي، من خلال تركيزه على هموم المواطنين الأتراك وإيلائه الأهمية لمعيشتهم، وهو الذي كان حقّق إنجازات لافتة في سنوات مسؤوليته، ناهيك أنّه يحظى بثقة الأسواق والمستثمرين، ويتعامل بمنطق علمي مسؤول بعيدا عن الادعاءات والأوهام.

أين الأموال؟
ويعمل باباجان الذي كشف النقاب عن خطته لإطلاق حزب جديد في وقت لاحق من العام الجاري. مع فريق من تركيا في “أوقاتها الأكثر نجاحا”، حيث يخطط لتأسيس حزب سياسي جديد.

وربما يكون انشقاق باباجان هو الأكثر ضررا لأردوغان ولحزب العدالة والتنمية الحاكم، فقد كان الرجل وزيرا للشؤون الاقتصادية خلال الفترة من 2002 وحتى 2007، وأشرف على جهود إخراج البلاد من الأزمة المالية. ويُنسب إليه النمو الهائل الذي تلا ذلك. وجعلته استقالته من الحزب يشعر بالحرية لإبداء المعارضة. وكان باباجان أحد معارضي القرار الذي صدر عن أردوغان منذ أكثر من عام بتعيين صهره بيرات البيرق وزيرا للخزانة والمالية. وتسبب ذلك التعيين في زعزعة ثقة المستثمرين في إدارة أردوغان للملف الاقتصادي، إلا أنه يبدو أن الرئيس قرر اعتبار أن تجاهل هذه المخاوف هو أيضا رفاهية يمكنه التعامل معها.

وعلى الرغم من أنّ أردوغان أعلن عن انفتاحه على التغيير بعد الهزيمة المذلة التي مُني بها في انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول في يوليو. وقال أمام نواب من حزبه العدالة والتنمية “لا نملك رفاهية غض الطرف وتجاهل الرسائل التي قدمها الناس”، إلا أنه عزل محافظ البنك المركزي مراد جتين قايا، لأنه لم يكن يوافق على نظرياته الغريبة بشأن أسعار الفائدة. والبديل أصبح مراد أويصال الذي يعرف ما الذي يتعين فعله من أجل الحفاظ على المنصب، حتى إذا كان نتيجة هذا تراجع سعر صرف الليرة وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وإذا ما كان الاقتصاد بحاجة إلى دفعة لإسقاطه من حافة الهاوية، فإن قرار أردوغان المضي قدما في شراء منظومة أس-400 الروسية للدفاع الجوي قد يعجّل بهذه المهمة، ويمكن أن تؤدي العقوبات التي قد تفرضها الولايات المتحدة، على خلفية المسألة، إلى تدمير الاقتصاد التركي.