المحرر موضوع: موقف ابناء الاقليات في الاحزاب القومية الاخرى من قضايا شعبهم  (زيارة 261 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كامل زومايا

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
    • مشاهدة الملف الشخصي
موقف ابناء الاقليات في الاحزاب  القومية الاخرى من قضايا شعبهم   

يعد الانتماء للاحزاب القومية اي كانت عربية كوردية تركمانية ... ، مسألة قناعة شخصية، اعتقادا او ايمانا  بأن تلك الاحزاب التي ينتمي اليها  تعبر وتدافع عن  حريته الدينية والفكرية والعقائدية والاهم من كل ذلك تحترم خصوصيته وهويته القومية لو اخذنا الموضوع بايمانه بتلك الاحزاب بعيدا عن المصالح الشخصية.
هذه القناعة الشخصية تبقى محترمة من قبل الجميع مادامت تلك القناعة  الشخصية  لا تتدعي انها تمثل حقوق وأماني ومستقبل شعبه الذي ينتمي اليه كفرد  ، لانه وببساطة فكل الاحزاب القومية مهما كانت تحمل من رسالة انسانية تبقى قومية تمثل "مصالح"  قومها حصرا ولا عيب في ذلك،  ولكن علينا ان لا نتطير ونعتقد بانها سوف تعبر عن مصالح ابناء الاقليات ، واذا تبنت تلك الاحزاب القومية طموحات  ابناء الاقليات في الحفاظ على خصوصيتها الدينية والقومية ، فهذا يعني ان الاحزاب القومية قد غادرت نهجها القومي والتحقت بالفكر الاممي الذي هو  اكثر واقعية لحل مشاكل المنطقة ، ولكن يبقى تطبيقه ليس مستحيلا بالرغم من صعوبته وفق النهج القومي ، ومع هذا توجد تجارب في دول العالم الثالث خطت  بخطوات ناجحة  في هذا المضمار ابان الحركات التحررية في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ، وانتصرت على الكثير من المعوقات من اجل ترسيح  التعايش السلمي بين ابناء البلد الواحد ،  الا ان بعض الحالات انتكست عندما فرط العقد بسبب الاستحواذ على السلطة وعدم احترام خصوصية  ابناء الاقليات في الدين والقومية والتقاليد ..الخ ، وفي منطقة  الشرق الاوسط على الاقل لحد الساعة نشعر بخيبة امل من الممارسات السلبية للاحزاب القومية ،  بل ان الاحزاب القومية التي استلمت السلطة هنا اصبحت اكثر رديكالية وشنت الحروب وادخلت البلاد في حروب وانقسامات وابادة جماعية للاقليات قل نظيرها في التاريخ المعاصر  واصبحت تلك الاحزاب  الجلاد الجديد بعدما كانت هي ضحية .
 نحن نجني على الحقيقة اذا اعتقدنا غير ذلك بالاحزاب القومية اي كانت ، ويبقى ابناء الاقليات في الاحزاب القومية اسيرين للوعود وتمنيات القادة السياسيين  التي تحاول في تسخير طاقات  ابناء الاقليات لمصالحها القومية والحزبية حصرا التي لا تقبل مطلقا ان يقوم ابناء الاقليات في تلك الاحزاب القومية في تسخير جزء من طاقاتهم في خدمة قضايا شعوبهم التي ينتمون اليها دينيا وثقافيا وجغرافيا وديموغرافيا .
في حالة الاستعصاء والمنعطفات السياسية الصعبة والمعقدة التي تعيشها الاحزاب القومية ، تحاول  بأستمالة ابناء الاقليات من خلال طرحها لبعض الافكار التي تمس حياة ومصير ومستقبل الاقليات وتطلعاتها في دعم مطاليبها القومية والدينية والانسانية ، ولكن ما ان ينجلي الموقف  تتراجع  تلك الاحزاب القومية عن التزاماتها حتى وان كانت ضمانات مكتوبة في ادبيات حزبهم،  ونتيجة ذلك يعيشون ابناء الاقليات الصدمة وخيبة الامل ومنهم الازدواجية في طروحاتهم اللامنطقية . ..
هذا الامر مفهوم ومجرب مع جميع الاحزاب القومية في الدول التي تتميز في تنوعها العرقي والقومي والديني ،  ولكن مع هذا  ، لا يمنع التعامل مع تلك الاحزاب باحترام كبير لمواقفها التضامنية المنسجمة مع تطلعاتها المشروعة في حق تقرير مصيرها ، وعلى ابناء الاقليات التعامل مع تلك الاحزاب بشكل ايجابي ولكن ان لا يكونون  ملكيين اكثر من الملك نفسه في نفس الوقت ...
 ان الاحزاب القومية التي تدعي انها منسجمة مع اهدافها ومعبرة في ذات الوقت للدفاع عن مصالح الاقليات ، عليها ان تترجم ذلك ليس بالخطابات السياسية التي اشبعنا منها  حتى  اننا نشعر بالخجل بالكلام الذي نسمعه في اللقاءات مع المسؤوليين عندما يتحدثون عن حقوقنا المكتوبة بالدساتير دون تطبيق ..!! واصبحنا نخجل بدلا عنهم بالحديث عن حقوقنا بمزايداتهم المخجلة بعد الوفاء لحقوقنا المشروعة المحبوسة في ادراج مكاتبهم دون تفعيلها اولا ترى النور ..
تعمل الاحزاب القومية في تسخير طاقات ابناء الاقليات لخدمتها وقطع الطريق في تمثيل الحقيقي لابناء الاقليات ، وتعمل تلك الاحزاب القومية الاستحواذ على مقاعد كوتا الخمسة اليتيمة المخصصة من خلال الالتفاف عليها بدعم ابناء الاقليات المنضويين لأحزابهم ودعمهم في الفوز السهل بتلك المقاعد ، فان كانت تلك الاحزاب القومية منسجمة مع نفسها فلماذا لا ترشح تلك الشخصيات المنتمية لاحزابها في الانتخابات وفي تسنم المناصب الحكومية من حصتها وخاصة ان تلك الشخصيات لها كفاءات كبيرة في العمل المهني والاكاديمي والثقافي والفني ، وكنا نبصم لهم بالعشرة عندما نرى  ترشيح احد ابناء الاقليات والذين هم من كوادر  وقيادات حزبهم القومي لتسنم المناصب الحكومية او ترشيحهم شريطة دعمهم بالفوز في الانتخابات للوصول الى قبة البرلمان ، بدلا من الاستحواذ على المقاعد المخصصة لابناء الاقليات التي اصبحت عديمة الطعم واللون والرائحة  ...
علينا ان نكون واقعيين في طرح المسائل ، وان يتسع صدر تلك الكوادر والقيادات الحزبية من ابناء الاقليات في تلك الاحزاب القومية  ، وأن تكون واقعية في طرح رؤيتها في الاعلام بعيدا عن الانتقاص من الاخرين من ابناء شعبنا، وان يتحلوا بالواقعية أكثر من الخيال  بمدى تأثيرهم في تلك الاحزاب القومية ..!! وان يصارحوا انفسهم بمدى تأثيرهم الحقيقي في تلك الاحزاب بخصوص قضايا شعوبهم وبالتحديد بحقوقهم القومية ، والحقيقة التي تعرفها تلك الكوادر والقيادات الحزبية قبل غيرهم ، بأنهم ليس لهم أي تأثير يذكر في حياة شعبنا ..!  بل يشكل وجودهم في تلك المواقع عامل سلبي في حياة شعبنا ، وان كان هناك استثناء لبعض الكوادر والقيادات الحزبية  المتميزة في تلك الاحزاب في مرحلة ما،  فسرعان ما يتم تهميشهم بشكل او بآخر او انه  يغادر بصمت ..
الخلاصة لم اسمع يوما ان تلك الكوادر والقيادات الحزبية في تلك الاحزاب صوتا مميزا في الكثير من مطالبات شعبنا المشروعة والبديهية تبدأ من العلم والنشيد والتجاوزات والتغييرات الديموغرافية وووو الخ  والا سوف كانوا يغادرون المناصب في اول ردة فعل حين لا تطبق تلك الوعود في حالة انهم طالبوا بذلك اصلا .. ومع هذا هناك بعض الامثلة البسيطة ولها معاني عميقة لم نسمع صوتا من قبل تلك الكوادر والقيادات الحزبية في تلك الاحزاب على سبيل المثال لا للحصر :- 
1- كما تعلمون تم الاعتراف بما تعرض له المسيحيين والشبك والتركمان الشيعة الى ابادة جماعية من قبل مجلس الوزراء العراقي في جلسته المنعقدة في 26/ آذار / 2015 وكذلك تم تشكيل اللجنة العليا للتعريف بالابادة الجماعية للايزديين والمكونات الدينية والقومية الاخرى مرتبطة مباشرة بمجلس الوزراء لإقليم كوردستان العراق في 24 آب 2014 .....
السوال هنا أين هي مواقف تلك الكوادر والقيادات من ابناء الاقليات في الاحزاب القومية الاخرى لم نسمع منهم موقفا معترضا على الحكومة او سياسة الاحزاب الذي ينتمون اليه ،  بعدم وجود عضو مسيحي من ابناء شعبنا في تلك اللجنة العليا للتعريف بالابادة الجماعية للايزيديين والمكونات الدينية والقومية الاخرى ، حتى انهم لم يعترضوا مجرد اعتراض على اسم تلك اللجنة ..! لماذا  نسمى دوما بالمكونات الاخرى وبالقوميات الاخرى ..!؟ هل اسمنا معيب لهذه الدرجة ..؟ وثانيا لماذا ليس لنا عضوا في تلك اللجنة ..؟ صحيح انها مسؤولية من كان بالحكومة ومن كان قد فاز بمقاعد الكوتا.. ولكن أليست من مسؤولية تلك الكوادر والقيادات الحزبية في تلك الاحزاب لطالما يصرحون بان تلك الاحزاب القومية هي النصير لقضايا شعبنا ..! أم ماذا ؟؟؟؟
2 – تعرض الشعب الكلداني السرياني الاشوري الى إبادة جماعية وباعتراف الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي ومجلس حقوق الانسان للامم المتحدة والكثير من دول العالم وكذلك المنظمات الدولية التي لها ارتباط مباشر بالدفاع عن حقوق الاقليات ومنع الابادة الجماعية للشعوب الاصيلة ، ايضا تم الاعتراف من قبل حكومتي اربيل وبغداد  بأن ما تعرض له المسيحيين هو إبادة جماعية ، ولكن ......؟  اين موقف ابناء الاقليات من الكوادر والقيادات الحزبية  في في الاحزاب المنتمين لها عندما رفض برلمان اقليم كوردستان اعتبار اليوم الثالث او السادس من آب هو يوم الابادة الجماعية للمسيحيين اسوة باخواننا الايزيديين.. ؟؟؟ وبناءا على صمتكم يبادرنا سؤال للاخوة الكوادر والقيادات الحزبية تلك ، ما هو موقفكم من ضحايا شعبنا ...؟
3- هناك الكثير من المواقف لتلك الاحزاب القومية التي لها طروحات ومواقف  بعيدة عن تطلعات شعبنا ..!  ماهو موقف تلك الكوادر والقيادات الحزبية في تلك الاحزاب القومية من قضايا شعبنا ..؟ لم نسمع موقفا واضحا منهم بهذا الشأن التي لها تأثيرا كبيرا على القرارات الصادرة والمجحفة بحق شعبنا ان كان ذلك في اربيل او بغداد ولكن للاسف الشديد لم نتلمس موقفا واضحا لتلك الكوادر والقيادات في تلك الاحزاب القومية  .
في تجارب العالم هناك الكثير من الشخصيات الوطنية العالمية انتمت وناضلت  في صفوف احزاب قومية تختلف التوجهات معها وقد لا تلتقي مع  تلك المجموعة من الناحية الهوية والعقيدة  ، ولكنها  تلتقي معها بقواسم مشتركة منها النضال من الحرية ودحر الديكتاتورية وتقرير المصير، وفي حالة انتصار الثورة او في حالة المفاوضات مع السلطة الحاكمة نشاهد هناك الكثير من الشخصيات المحبة لشعبها تغادر تلك الصفوف الاولى بالرغم من النصال في صفوفها لسنوات طوال  ، وتعمل تلك الشخصيات المنسجمة مع نفسها ان تلملم  ما لها من خبرة ونضال لتقوم بتسخيرها مع ابناء شعبها  في المكان الصحيح  التي تنسجم مع معتقداتها الفكرية او ترتكن جانبا احتراما لتاريخها النظيف في مقارعة الانظمة الديكتاتورية..
ليس عيبا ان ينتمي الشخص الى احزاب تناضل من اجل تقرير مصيرها وله اهداف مشتركة مع تلك الفصائل في مرحلة تاريخية ، ولكن من العيب ان لا يطالب بحقوقه المشروعة وحماية خصوصيته الثقافية والدينية وخاصة انه ومن االاخرين من ابناء جلدته قد عمذ طريقهم من اجل ان يكونوا بالسلطة اليوم ..
كامل زومايا
ناشط في مجال حقوق الانسان والاقليات
25/ ايلول /2019