المحرر موضوع: صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في بابل كتابي الموسوم : الانتفاضة الشعبانية / آذار 1991 في مدينة الديوانية  (زيارة 138 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل عبد الأمير الربيعي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 173
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في بابل كتابي الموسوم : الانتفاضة الشعبانية / آذار 1991 في مدينة الديوانية
    شهدَت أرض العراق عامة ومدينة الديوانية خاصة الكثير من الانتفاضات الشعبية , بسبب الظلم والحيف الذي تعرض لهُ أبناء أرض الرافدين من لدن الحكام المتسلطين على رقابهم , فكان أزلام الأنظمة السابقة يستخدمون القسوة المفرطة في القضاء على الانتفاضات الشعبية , وممارسة التعذيب الجسدي بحق المنتفضين للحصول على اعترافات الثوار أو السياسيين المعارضين للنظام.
      ليس العنف حالة شاذة وفريدة من نوعها في تاريخ الأنظمة الرجعية والقومية والشمولية في تاريخ العراق , فلقد وجد وعي الإنسان ذاته , واحتاج للوسيلة التي تضمن وتصون مصالحه بعد أن اخفقت وسائل الاقناع أو عجزت الوسائل السلمية عن تحقيق مثل هذا الغرض.
      والانتفاضة بهذا المعنى أداة تستخدم من قبل القوى المستفيدة من الاوضاع القائمة , أو دفاعاً عن غاية أو هدف يرتبط بوجود من يمارسه من أجل الوصول به إلى حياة اسمى بعد أن عجزت عن تحقيقه وسائل وادوات التعبير السلمية الاخرى . وتلجأ إلى  الانتفاضة في الحالة الأولى القوى التي كانت قد أقامت ببنى مسيطرة خاصة بها , تستخدمها من أجل الدفاع عن مصالحها في وجه المناوئين لها , والراغبين في الحلول محلها وفي وجه تقدم القوى الاجتماعية التاريخية , تلك التي تتوقف عليها عملية تغيير بنية ووضع المجتمع ونقله من طور لآخر أكثر تقدماً.
      وتكتسب الانتفاضة شكلها السياسي من خلال عملها على نقل القوى الاجتماعية تلك التي خضعت تاريخياً من مستوى الخضوع الذي كانت تعيشه , بما تحمله كلمة الخضوع من معانٍ كالمعاناة من آلام التأخر وعدم العدالة والسلبية التي كانت عليها جراء وقوعها في ظل هذا الوضع إلى مستوى السيطرة.
     والعنف السياسي من قبل السلطات الحاكمة في العراق ليس وليد الصدفة , لذا فهو مخطط لهُ مسبقاً من قبل المناوئين للعراق , إذ لم تكن الإدارة الأميركية وخططها بمعزل عما يدور في الحياة السياسية العراقية , فهي اللاعب الأكبر في صناعة الأزمات , وتحريك الإدارات السياسية لمصالحها , وتمرير المشاريع وتنميتها.
     وبعد تلك العقود جاء الإنهيار للنظام السياسي في عام 2003 , ليُكشف الغطاء عن ما تبقى من جسدٍ متفسخٍ من تلك الدولة , التي أصابت المتأملين فيها بالدوار . فالعنف البربري الذي لم يفارق التاريخ السياسي العراقي الحديث أتخذ طابعاً اثنياً , في حين لاذ مَن تمكن من ترك موطنه إلى أقاصي الدنيا وشتاتها بما تبقى من أحلام وطن.
     لأن ما يحدث في العراق عامي 1991م و2003م مرتبط بأجندات المحتل وسياساته العدوانية منذ تأسيس الدولة العراقية . كما ينبغي التأكيد على مخاطر ما يجري في المشهد السياسي العراقي اليوم , وهو مشهد صراعي ملوث برائحة الفتنة السياسية والطائفية , وفتيل الحرب الأهلية التي بدأت بمرحلة بناء فرق الموت , واعمال الخطف والقتل على الاسم بدمٍ بارد , ثم مرحلة التهجير الطائفي , إذ عناصرها واجندتها ومسوغاتها واهدافها الخفية تبرز في الميدان كحقائق لارتباطها بجذور تأسيس الدولة العراقية.
     كما ينبغي التأكيد ايضاً على أن الأحزاب العراقية الحاكمة بعد عام الاحتلال 2003م اسهمت هي الأخرى في تنفيذ اجندات المحتل وخططه , بعضها مصلحية بقصد مسبق لارتباطها المشبوه معه , وبعضها اسهم في تصعيد العنف لأهداف مصلحية دون قراءة خصوصيات الحاضر وآفاق المستقبل ومخاطره على العراق .  ومن الغرابة أن تدعو هذه الأحزاب إلى الديمقراطية وتداول السلطة , وهي نفسها تمارس الدكتاتورية الحزبية بين اعضائها وما زال الكثير من رؤساء الأحزاب يحكمون أحزابهم منذ نصف قرن من الزمان.
     وقد شهدَ النظام السياسي الذي حكم العراق منذُ عام 1963م وحتى عام 2003م صعود طبقة بدوية جديدة , التي مارست الحكم غير العادل بالريع النفطي ووسائل الإعلام , وأساليب الإبادة الجماعية والترحيل الجماعي للسكان , واحتكار المناصب البيروقراطية , والأهم من ذلك احتكار القرار السياسي.
     إن الاجهزة الأمنية والاستخباراتية التي كانت تمارس العنف السياسي في العراق منذُ عام 1968م ولغاية عام 2003م فضلاً عن نشاطها في جميع المعلومات تشير إلى وجود أكثر من خمسة أجهزة أمنية رسمية تمتد افقياً وعمودياً في المجتمع العراقي , وأغلب هذه الأجهزة (الأمن العامة , المخابرات , الأمن الخاص , الأستخبارات العسكرية) يديرها الأفراد المقربين من الرئيس صدام حسين([1]) . كما يرتبط بهذه الأجهزة عدد كبير من الوكلاء الرسميين وغير الرسميين وهم مزودين بأحدث الأجهزة والخبرات في مجال عملهم.
     وقد سبب النظام السياسي البعثي في موت مئات بل آلاف من البشر في الحرب العراقية – الإيرانية وملاحقة الهاربين من الخدمة العسكرية , وعمليات بتر صيوان الأذن التي مورست ضدهم , وما نتج من عملية غزو الكويت عام 1990م , من دمار وخراب من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها , وما حصل من قمع انتفاضة الجنوب عام 1991م (الانتفاضة الشعبانية)([2]) . وانتفاضة الأكراد في الشمال , وكان المجتمع العراقي بكل فئاته شاهد على هذه الممارسات العنيفة , فالأرهاب كان منظماً وممنهجاً ومستمراً.
    إنّ دراسة التاريخ لا تعني دراسة الماضي من أجل فهمه فحسب , بل تعني أيضاً دراسة الماضي من أجل تحليل الحاضر واستشراق المستقبل والتحكم بمساراته سَلَفاً , ذلك هو هدف هذا الكتاب , إذ حاولت أنّ أضع بين يدي القارئ مرآة عن حقبة عراقية خَلَت , ليرى فيها ببصيرته انعكاسات الحاضر , ويحقق كشفاً جزئياً عن مساراته الغامضة في قادم الأيام , لي شرف هذه المحاولة , وعليّ وزر أخطائها.
      إنَّ التاريخ هو مجموعة اسئلة وإجابات , بل تتعداها إلى ما يلي :
-       كيف ننظر للواقعة التاريخية؟
-       ما علاقة الذاتي بالموضوعي ونحن ندون الواقعة التاريخية؟
-       كيف نستجلي الحدث من ركام التساؤلات؟
     وغير ذلك من الأسئلة التي توثق اجاباتها في كتابنا هذا من خلال الاستقراء للواقعة التاريخية عن طريق اللقاء والاتصال برجال الحدث في تلك الحقبة.
     فالرجال الثوار الذين يصنعون التاريخ يتعاملون مع الحدث ليتركوا بصماتهم في تاريخ الوطن والمدينة شئنا أم أبينا , وكان تضلعي أن أكتب عن تلك الأحداث الرهيبة بقلمٍ صادقٍ وأمينٍ وعقلٍ متفتح.
     يقف اليوم عراق ما بعد الدكتاتورية أمام امتحان صعبٍ وعسير , تتحدد فيه آخر فرصة في البقاء موحداً .. فتحدي بناء دولة المؤسسات , ومكافحة تراث الفردية والدكتاتورية والعنف , وابدالها بقيم التسامح والتعددية والحرية , فضلاً عن تحدي بناء الأمة بما يحقق ثقافة من المشتركات بين أبناء العراق من المكونات المتعددة والأعراق والأديان والمذاهب المتنوعة , كل ذلك يقع على عاتق مَن يريد للعراق خيراً بعد ما شهدت أرضه ظلامات منقطعة النظير في تاريخ العالم.
     شرعت في توثيق أحداث الأنتفاضة الشعبانية/ آذار 1991 منذُ عام 2015 واستكملت المخطوطة ايلول عام 2019 , وأنا اكتب هذه المخطوطة وأدون وأتصل وأراسل وأُحاور من شارك في الانتفاضة بعد مرور زهاء ثلاثة عقود عليها تقريباً , كانت تتوالى عليَّ الأفكار والأسئلة والنقاشات وزوايا النظر , وكيف أنا خرجت من تلك المعمعة حياً بعد أن شاركت أيامها الأُولى دون أنّ تنالني يد أزلام النظام من عناصر البعث وقوى الأمن والحرس الجمهوري ومخابرات النظام , لكن هروبي والاختباء في مدينة الحلة حتى تنجلي الأحداث هو الذي حافظَ على حياتي وحياة عائلتي.
     أدون ما حدث من مقاومة وقتال شرس دارَ بين الثوار وعناصر الحرس الجمهوري وأنا اعيشها لحظة بلحظة خطى لعلعة رصاصهم وقذائف هاوناتهم ودباباتهم , وأكاد أشم رائحة البارود يتصاعد بين السطور واتعطر بدماء أجساد شهدائهم المقطعة الأوصال , بل أكاد أنصت لصرخات الشهداء والمعذبين في ساحات القتال ومعتقلات أمن الديوانية ومعسكرات الفضيلية الرهيب , إذ ساد مزاج الموت في العراق , حتى أنه أضفى نكهة على كل شيء , حتى سادت الروح البوليسية وهي تتسرب إلى ارواحنا وأجسادنا مع بعض القسوة في الأحكام من قبل المجرمين الفاعلين الأساسيين.
     أظنّ أنّ الكتاب لن يرضي الكثيرين لصراحة ودقة نقل المعلومة , وإدانة من تواطئ مع النظام من عناصر البعث والواشين والملثمين , الكتاب محاولة لإعادة توثيق تلك المجزرة الرهيبة التي حصلَت في آذار عام 1991م بحق أبناء مدينتي , ثوار حملوا أرواحهم على راحة أكفهم في لحظة الخلاص من النظام ومنظومته العسكرية والحزبية والبوليسية , فضلاً عن ذلك فإن الحياد المطلوب في هذا الكتاب لن يتوفر على نحو مرضٍ أبداً بسبب أحقية الشعب أن يثور على طغاة عصره , فأنا وقفت بجانب الثوار لا بجانب الطغاة والقتلة والمجرمين , وقد تمّ تدقيق وانجاز مئات المعلومات المستخلصة من عشرات الوثائق الحيّة والمقابلات والاتصالات مع المشاركين في الانتفاضة ,  كما أنّ لهم مصداقيتهم في نقل الحقيقة.
    وقد استغرقت في الحصول على تلك الوثائق والشهادات والحوارات والمذكرات جهداً دام أكثر من أربعة أعوام , آخر الأشياء التي أود التنبيه لها هي طريقة سرد الأحداث , وسيلاحظ القارئ أنّ الكتاب يعتمد على الوثائق واللقاءات والمدونات بشكلٍ أساس , لكنهُ مع هذا اعتمد في بعض الأحيان على ذاكرة المؤلف لأنه عاش تلك الأحداث أولاً بأول.
    لقد دعاني إلى توثيق حدث الانتفاضة حرصٍ خاص على تأريخها وتاريخ المدينة وثوارها , خشية على ضياع حقائقها واحداثها ومعاركها , وانغماس دورها ومنجزها في خضم الصراع بين أبناء الشعب والنظام الحاكم والخصومات والأدعاءات , وما نجم عن ذلك من آراء متضاربة تستبد بها الدوافع الذاتية والانحيازات الخاصة.
     وبما يتوجب عليَّ أنّ أدرج في هذا الكتاب تحفظات اعتذارية , وأودع الكتاب بين أيدي قرائه , وارجو تلمس عذري لأنّ هذا ما استطعت أن أنجزه , وليس لعمل كهذا أن يبلغ حد الكمال.
    ومهما يكن فإن الكتاب يعتمد على شهادات من رجال تلك الحقبة الزمنية , فالذين قابلتهم أو راسلتهم أو اتصلت بهم هم شاركوا في أحداثها ونقلوا لي ما تختزنه ذاكرتهم من أحداث وهي شهادات صدق من قبلهم.
    بعد سقوط نظام صدام حسين , يبدو أنّ اغلب الأحداث كانت أرضاً بكراً , لم يدون أحداثها إلاّ القلّة القليلة , إذ أنّ ما نشرَ من شهادات وكتب ومقالات يبدو شحيحاً قياساً بالفترات الأخرى.
     وإني كم أتمنى أنّ يلتمس القارئ لي العذر في ما سيقرأ في الفصول الخمسة من الكتاب أولاً وأخيراً ليس أكثر من توثيق أحداث الانتفاضة عام 1991م هو وفاءاً للشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن مبادئهم وعقيدتهم وانتمائهم لأرض الوطن , ووفاءاً لمن شارك وتمكن من هجرة أرض الوطن حفاظاً على حياته وحياة عائلته من الاعتقال والتصفية.
     عندما انتهيت من فصول هذا الكتاب شعرت براحة كبيرة وأنا اوثق تاريخ ثوار مقاتلين وشهداء وجرحى أشاوس قارعوا نظام البعث وقاتلوا ازلامه , أشعر براحة البال كمقاتل خرجَ من حربٍ منتصراً على أولئك القتلة والواشين والملثمين الذين استخفوا بدماء أبناء مدينتي جملةً وتفصيلا.
    عليَّ أنّ اقول بهذا الصدد أنّ فصول الكتاب لم تنتهِ كوني أنتظر ردوداً ممن شاركوا في الانتفاضة ولم يسعفني الحظ والوقت بالاتصال بهم لتسجيل دورهم في الانتفاضة , وخاصة ما حصل للثوار في أقضية ونواحي المحافظة . النتيجة باختصار , هو تحول المشهد العراقي إلى ساحة قتال بكل معنى الكلمة حيث تحول إلى شيء شبيه بمركبٍ سكران , مركبٌ يقتتل ركابه بالمجاذيف أمام انظار العالم ودول الجوار , ويكاد جميعهم يغرقون في أية لحظة.   
     هناك اسئلة بسيطة لكنها شديدة العمق , مثل لماذا ترك المؤرخون توثيق أحداث انتفاضة آذار الشعبانية عام 1991؟ ولماذا ترك الروائيون والشعراء الكتابة عن هذه الانتفاضة الشعبية؟ ولماذا اهمل الصحفيون توثيق تاريخ الانتفاضة آنذاك؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة عمدنا في هذا المؤلف عن الإجابة عن جميع الأسئلة من خلال معايشتنا اليومية لأحداث الانتفاضة في مدينة الديوانية ولقاءاتنا بالثوار بعد رحيل النظام عام 2003م لغرض التوثيق التاريخي.
      يتكون هذا الكتاب من خمسة فصول وخاتمة فضلاً عن المقدمة . تتبعَ الفصل الأول الجذور التاريخية لمدينة الديوانية والانتفاضات العشائرية فيها , وصراع العشائر ونفوذها في المدينة , وحصار الجيش العثماني لمدينة الديوانية عام 1916م , والنظام السياسي في عهد الانتداب البريطاني , أما الفصل الثاني فقد سلط الضوء على الحركات التحررية في المدينة , منها حركة عشائر الفرات الأوسط والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء , وانتفاضة فلاحي ناحية آل بدير عام 1941م , وانتفاضة 27 كانون الثاني عام 1948م (وثبة كانون) , وانتفاضة تشرين الثاني عام 1952 , وانتفاضة النصفية في ريف الديوانية شباط 1954م , وانتفاضة عام 1956م , وانتفاضة عام 1957م , وانتفاضة فلاحي الديوانية ربيع عام 1958م , والقائد العسكري عمر علي وتمرده على ثورة 14 تموز 1958م , وفلاحو الديوانية ودورهم في حماية الثورة , مقتل الريس موسى الشالجي على أيدي الغوغاء.
      أما الفصل الثالث فقد تضمن الجانب السياسي في مدينة الديوانية منها : انقلاب 17 تموز 1968م , والجبهة الوطنية والقومية التقدمية , والأكراد العائدون من إيران عام 1977م , وصعود صدام حسين إلى السلطة , والتهجير الثاني للعوائل العراقية إلى إيران , والحرب العراقية الإيرانية , ومحاولة اغتيال صدام وقادة مجلس التعاون العربي في البصرة , والمجموعة جهادية التي اقتحمت منظمة حزب البعث في حي الجزائر , ومحاولة اغتيال محافظ القادسية كاظم بطين ظاهر , وعملية إحراق مضيف صدام في حي الزوراء عام 1990م , وغزو العراق للكويت.
      في حين تتبع الفصل الرابع انتفاضة آذار 1991م/ شعبان 1411هـ , والشرارة الأولى للانتفاضة في مدينة الديوانية , والهجوم على مديرية أمن الديوانية , ومن هم قادة الانتفاضة؟ , وأهالي الكفل الذين استنجدوا بثوار الديوانية , وثوار الديوانية ومؤازرتهم لثوار الحلة , والإنزال الجوي على عشيرة آل سندال في آل بدير , وتقديم الخدمات والحفاظ على أمن المدينة , وصد هجوم الجيش والحرس الجمهوري في منطقة النورية , ومعركة حي الزعيم قاسم (حي 14 رمضان) مع قوات النظام , ودور الثائر رافد حنتوش خضير أغا في الانتفاضة , واستشهاد الثائر الدكتور محمد زغير الإيدامي , وأيام الانتفاضة في قضاء الشامية.
      فيما تضمن الفصل الخامس محاولة استعادة المدينة من قبل الحرس الجمهوري  , ودخول قوات الحرس الجمهوري للديوانية , ودور صدام كامل المجيد وسعدون حمادي في المدينة , والبدء بعمليات قمع الانتفاضة , وما حدث بعد سيطرة قوات النظام على المدينة , وثوار الشعب أم هم غوغاء , وأسباب إخفاق انتفاضة آذار 1991م 20 شعبان 1411هـ , وموقف أزلام نظام صدام بعد فشل الانتفاضة , وحال المعتقلين في معتقل مطار المثنى , وحال المعتقلين في معتقل الرضوانية الرهيب , ومجلس الأمن الدولي يدعو للانعقاد , وظاهرة الوهابي محمد اسكندر صيهود في المدينة , وظاهرة الاغتيالات لعناصر حزب البعث في المدينة , وظاهرة إعدام تجار المواد الغذائية , ومنع أجهزة الستلايت وهواتف الثريا النقالة في المدينة , والغزو الأميركي للعراق عام 2003م , والموقف الإيراني من الحرب الأميركية على العراق عام 2003م.
      كما اعتمد الكتاب على مصادر عديدة ومتنوعة في هذا الكتاب , فنحن محظوظون لأننا نعيش في عصر الانترنيت , إذ أصبح سهلاً على الباحث الحصول على الكثير من المعلومات والوثائق من خلال الاتصال عبرَ وسائل التواصل الاجتماعي (الانترنيت) بمن هاجر خارج العراق الانترنيت ومعرفة دوره الرئيسي في الانتفاضة , لذلك أثبتُ في هوامش بعض الصفحات روابط لبعض المصادر استقيتها من هذه اللقاءات , والمقابلات الشخصية مع المشاركين بالانتفاضة الشعبانية عام 1991م , لتصبح في متناول القارئ.
     لا نبالغ إذا قلنا أنّ المذكرات واللقاءات والرسائل الشخصية كان لها الأثر الواضح في هذا الكتاب بما يخص واقع حال الانتفاضة وقادتها في قضاء الشامية , لا سيما أنّ اصحابها قد أسهموا في اعطاء صورة وإنْ كانت غير متكاملة عن الأدوار التي سجلها الثوار في الانتفاضة الشعبانية عام 1991م.
     كما أبدي عميق امتناني لكل العقول النيّرة التي مهدت لي السبيل لنسيج خيوط هذا الكتاب وابرزهم الدكتور عبد الرضا عوض.
    وقد واجهت صعوبات بحثية اثناء رحلة التوثيق , إذ بذلت وقتاً وجهداً كبيراً من اجل الحصول على المعلومات والمعارك التي دارت رحاها بين الحرس الجمهوري والثوار اطراف المدينة زهاء أربعة أعوام.
     اليوم وفاءً لهذه المدينة وللعطر النازف من وردة الشوق في قلوب أبنائها وددت الكتابة عن تاريخ الانتفاضات العشائرية والشعبية التي حدثت في المدينة عامة وانتفاضة آذار / الشعبانية عام 1991م خاصة , لأن هنالك من يؤيد وهنالك من يعارض , والمعارض يخاف كشف المستور من تعاون آبائه مع النظام الصدامي , ومنهم من كان جاسوساً ساعد العناصر الأمنية والمخابراتية على اعتقال المشاركين في انتفاضة آذار 1991م , ليستغلوه مادياً ومعنوياً لإشباع رغباتهم في الحياة حتى الرحيل , لا يفكرون بتاريخ عوائلهم أو سمعتهم , لأن التاريخ سيسجل ذلك مهما طال الزمان.
      لندوّن في أوراقنا تاريخ هذه المدينة , العالقة بين آلام الجفاف , وأبقتها أمنيات النهوض , وأحلامها الغافية علّها تعود مدينة العنبر وشاي (الكچرات) , والحنين ونسائم هوائها العليل, ونذور أمهاتنا , وشموع خضر الياس في مساءاتنا , وهي تطفو على مياه نهرها , الحالم بالعودة إلى تلك الأيام الخوالي.
      ولتسليط الضوء على القيادات المشاركة في الانتفاضة والأفراد المساهمين منهم الأحياء أو الأموات عرفاناً لدورهم البطولي في الانتفاضة عام 1991م , والأحداث التاريخية التي مرَّت بها المدينة جاء كتابنا هذا تحقيقاً لدراسة تاريخ الانتفاضات الشعبية في المدينة عامة وتسليط الضوء على انتفاضة آذار / الشعبانية 1991م خاصة.
      وأخيراً أتمنى أن يساهم هذا الكتاب في توثيق تأريخ الثورات والانتفاضات التي حصلت في مدينة الديوانية عام 1991م , وإني لأرجو أن أجد من جهود الباحثين عن الحقيقة , وما حدث إبان انتفاضة شعبان /آذار 1991 ما يرمم خلل هذا الكتاب ويرفؤ مواضع الحزم , من أجل توضيح الحقائق خدمتةً لتأريخ المدينة , والباحث يرحب بأي تعليق من القراء حول الكتاب , أو من يرغب باضافة بعض الأحداث التي حدثت إبان الانتفاضة الشعبانية / آذار 1991م لغرض التوثيق , المراسلة على الإيميل :
 nabeel_ . nabeel_alrubaiy58@yahoo.com