المحرر موضوع: قطر تسعى من أربيل لمزاحمة الانفتاح السعودي في العراق  (زيارة 560 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 23924
    • مشاهدة الملف الشخصي
قطر تسعى من أربيل لمزاحمة الانفتاح السعودي في العراق
الدوحة وأنقرة تشجعان أربيل على عصيان أوامر بغداد بشأن تصدير النفط.
العرب / عنكاوا كوم

وعد قطري بدعم مالي لكردستان العراق
بغداد - تسعى الدوحة إلى تعزيز نفوذها في الإقليم الكردي العراقي، مستغلة خلافات زعمائه السياسيين مع العاصمة بغداد، فيما يقول مراقبون إن الدوحة تسعى لمزاحمة الانفتاح السعودي في العراق من باب التحرك الكيدي، لكنها ستواجه مصاعب كثيرة بسبب النفوذ التركي الإيراني، والشكوك العراقية في نوايا الوعود القطرية.

وقالت مصادر سياسية عراقية إن الدوحة دفعت رجل الأعمال العراقي المثير للجدل خميس الخنجر، إلى التمهيد لحضورها في إقليم كردستان بناء على العلاقة الوطيدة التي تجمعه بالزعيم الكردي مسعود البارزاني.

ويوصف الخنجر بأنه أحد رجال المشروع القطري في العراق، الذي عاد إليه بعد سنوات قضاها ما بين عمان والدوحة وإسطنبول، وكان مطلوبا في قضايا تتعلق بدعم المجموعات الإرهابية في المناطق السنية.

وبدا أن الخنجر جزء من صفقة متعددة الأطراف، شاركت فيها إيران، التي ضغطت على الحكومة العراقية لتبييض سجل رجل الأعمال العراقي مقابل الانخراط في تحالف يدعم نفوذها.

واستغل الخنجر هذا الوضع، للتحرك بقوة نحو إقليم كردستان، إذ تواصل مع البارزاني، واعدا إياه بتقديمه للقطريين الذين يرتبط معهم بعلاقات وثيقة.

وتقول المصادر إن الخلافات بين كردستان والحكومة المركزية في بغداد انعكست بشدة على الوضع المالي لإقليم كردستان، الذي لم يعد يحصل من بغداد إلا على رواتب الموظفين، ما أثّر كثيرا على نشاط الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده البارزاني شخصيا.

ويبدو أن تحركات الخنجر أثمرت، إذ تمّ، الأحد، اللقاء الرسمي الأول بين السفير القطري في العراق خالد حمد السليطي، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني، بعد لقاء جمع السليطي مع مسعود البارزاني والد مسرور، ولقاء آخر مع رئيس الإقليم نيجيرفان البارزاني.

وتعهد السليطي بتقديم دعم مالي يساعد الإقليم الكردي على مواجهة ضغوط الحكومة المركزية في بغداد.

خميس الخنجر مهّد لإعادة فتح أبواب الدوحة أمام مسعود البارزاني
وتطالب بغداد إقليم كردستان بتسليم نفطه لشركة التسويق الوطنية، عوضا عن بيعه بشكل غير شرعي، عبر الأراضي التركية، لكن البارزاني يمانع.

وتؤكد المصادر أن الخنجر استغل حضوره الاقتصادي القوي في تركيا لإقناع السلطات في أنقرة بغض النظر عن أنشطة بيع النفط الكردي التي ينظمها حزب البارزاني، عبر الأراضي التركية، خارج نظام التعاملات المالية المتبعة في العراق.

ووفقا لمراقبين، فإن الدوحة وأنقرة تشجعان أربيل عاصمة الإقليم الكردي على عصيان أوامر بغداد المتعلقة بسياسات تصدير النفط.

وجاء السفير القطري إلى أربيل صحبة وفد من رجال الأعمال والمصرفيين القطريين، وسط تعهدات قطرية بالاستثمار في مدن الإقليم الكردي.

ويرى مراقبون أن قطر تسعى إلى مزاحمة الانفتاح السعودي على العراق، من خلال البحث عن مواطئ قدم لها في أي منطقة تتقبلها.

وسبق للدوحة أن أصيبت بخيبة أمل كبيرة في بغداد، عندما عطل رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي تنفيذ اتفاق سري بين ميليشيات عراقية موالية لإيران، ووزارة الخارجية القطرية يتعلق باسترداد صيادين قطريين من الأسرة الحاكمة اختطفتهم هذه الميليشيات في صحراء السماوة جنوب العراق.

ووضع العبادي يده على أموال قطرية جاءت إلى بغداد بطريقة مشبوهة، قبل أن تصل إلى أيدي زعماء الميليشيات العراقية، في إطار هذه الصفقة، وهو ما أغضب الدوحة.

ومنذ ذلك الحين، لم تشهد العلاقات القطرية العراقية تقدما، في وقت تتطور صلات بغداد بالرياض الأمر الذي يثير قلق القطريين.

ويقول مراقبون إن الدوحة تسعى إلى مشاغبة أي دور تحاول السعودية أن تلعبه في المنطقة، مستغلة بطء تحركات الرياض، والأخطاء التي تعتري حساباتها السياسية في الكثير من الأحيان، وهو ما يمكن تلمسه تحديدا في الملف العراقي.

وبرغم التطورات الكبيرة في العلاقات الدبلوماسية بين بغداد والرياض خلال الأعوام الأخيرة، إلا أن السعودية لم تبادر إلى الحضور على الأرض العراقية بوضوح حتى الآن، مفوتة الكثير من الفرص للاستفادة من ثقلها الكبير في دعم بلد يعاني على مختلف المستويات.

ويوجه ساسة عراقيون اللوم للسعودية التي سمحت باتساع النفوذ الإيراني في بلادهم، فضلا عن التردد في مواجهة الحراك التركي الذي اتسع مداه مؤخرا، ولاسيما في الجانب الاقتصادي.

وفيما ترعى طهران وأنقرة والدوحة مشاريع سياسية وزعامات من الشيعة والسنة والأكراد والتركمان، لضمان تحقيق مصالحها وتوجيه المسار السياسي بما يخدم أهدافها، تفضل السعودية تواصلا روتينيا مع المؤسسات الرسمية للبلاد، ما يحدّ من تأثيرها في الملف العراقي.

ويعتقد مراقب سياسي عراقي أن الدوحة ستكون مضطرة للتنسيق مع طهران إذا ما أرادت أن تستفيد من استثماراتها في الإقليم الكردي من أجل ممارسة نوع من النشاط السياسي هناك، وهو ما لا ترحب به بغداد.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب” إن تقاطع المصالح في الإقليم سيدفع بالحكومة القطرية إلى أن تكون حذرة في منطقة هي محلّ خلاف في وجهات النظر بين طهران من جهة وأنقرة من جهة أخرى، مشيرا إلى أن تركيا التي تشجع على استقلال الزعامة الكردية في سياستها النفطية التي تعود عليها بالأرباح، لا تميل في الوقت نفسه إلى أن يجد الإقليم الكردي متنفسا له من خلال مساعدات مالية قطرية.

واعتبر المراقب أن دخول قطر إلى منطقة هي محل تجاذب بين تركيا وإيران قد يجلب لها متاعب، هي في غنى عنها إلا إذا قررت أن تلعب دورا مؤقتا من أجل ممارسة أفعال كيدية لن تكون مؤثرة بالتأكيد على العلاقة العراقية ــ السعودية التي تتميز ببطء خطواتها بسبب غياب سلطة القرار في بغداد.

ولن تسعى الدوحة إلى التخفيف من أزمات الإقليم الكردي المالية إلا إذا اعتبرت أن حضورها هناك سيعوض انكماش دورها في مناطق أخرى لم تعد قادرة على الاستمرار فيها بسبب ضعف أدواتها وانكشاف انحيازها إلى الجماعات المتصلة بجماعة الإخوان المسلمين، وهي حقيقة قد تدفع الأكراد إلى التشدد في مراقبة النشاط الاقتصادي القطري.