المحرر موضوع: ما يجري في العراق .. أكبر من مطالــــب .  (زيارة 209 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 13171
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
ما يجري في العراق .. أكبر من مطالب ؟
الأربعاء 02 ـ 10 ـ 2019
بقلم محمد الدليمي :
من يتابع حركة الأحتجاجات الشديدة على نظام الحكم القائم على المحاصصة الطائفية وتغول الفساد في بلد من اغنى البلدان في المنطقة يجد ببساطة ان تحرك الجماهير من حيث اماكن انطلاقتها وتوقيتها يحمل مضامين في جوهرها هي ابعد من مطالبات بتحسين خدمات الماء والكهرباء والصحة والتوظيف وسواها من المسائل الحياتية اليومية التي تهم كل فرد في اي
بلد واليكم بعض الأضاءات:
ان انطلاق حركة الغضب والتذمر من مدينة البصرة ثغر العراق المتجهم بعد ان لقبت لعقود بثغرالعراق الباسم جاء بعد ان طفح الكيل بالشعب المغلوب على امره ولم يعد هناك في قوس الصبر من منزع فوصل الفساد في المدينة كما هو حال كل العراق الى مرحلة انه صار اقوى من الدولة ، وهذه مصيبة كبرى في الموضوع بحيث انتج حالة من اليأس التام بعد
ان رأى ابن البصرة الفيحاء ان القائمين على السلطة بعد خمسة عشر عاما من تغيير النظام السياسي اوصلوه الى مستوى انه لم يستطيع الحصول على الماء الصالح للشرب ومع ارتفاع درجة الحرارة الى ما يزيد عن الخمسين درجة وانقطاع تام للكهرباء وتدهور خدمات الصحة بصورة مفزعة للحد الذي ذكر لي صديق في احد المدن العراقية انه ذهب بقريبته المسنة الى المستشفى والتي استوجبت حالتها الرقود هناك انه لم يجد لها سريرا ترقد عليه في المشفى واحتار حتى جاءه من يهمس في أذنه بالحل ادفع لذاك الفراش وسوف يوفر لك المطلوب ويقول فعلا اخرجت محفظتي وناولته مبلغا من المال فقال تمّ :
ام ان المبلغ الذي دفعته يمكنني من اجد لها ( مندل او باللهجة العراقية دوشكك يعني فرشة
من الأسفنج على الـ ( ض في احدى الردهات ) ؟ .
وهذا يذكرني ما رواه السيد الآلوسي من البلاط الملكي العراقي قديما حيث قال رحمه الله
ان الوصي على عرش العراق ائنذاك الأمير عبد الأله اعجب بما يقوم به فلاح ايراني
من العناية بحدائق القصر واطرى هذا الفلاح المسكين والذي تشجع وانتهز الفرصة ليخاطب الوصي سيدي اشكو اليك مدير ادارة الجنسية في بغداد حيث لا يقضي اية معاملة الا بدفع رشوة وانا قد مر على تقديم ملفي سنتين دون جدوى وهنا سأل الوصي الفلاح كم يتقاضى هذا المدير من رشوة ؟ فأجابه انها بحدود خمسة دنانير وهنا مد الوصي يده في جيبه ليناوله المبلغ المطلوب ويقول له يا ابني اذهب اليه وانجز معاملتك فما كان من الفلاح الا
ان اندهش متعجبا وبادر الوصي سيدي انا شكوت اليك كي تعاقب هذا المدير الفاسد لا ان تعطيه رشوة ؟ ،وهنا اجابه الوصي يا ولدي الان لم اعد قادرا على حبس كل موظفين الدولة لانها اصبحت حالة عامة ؟ ، انها قصة حقيقية تبين كيف هي الأمور عندما يصبح الفساد اقوى من الدولة ويستعصي على الحل ، أما من حيث التوقيت فان التظاهرات المحتجة وقد انتقلتالى مدن اخرى بسرعة في وسط وجنوب العــراق .
المصدر / موقع إيـــــلاف .