المحرر موضوع: الثورة الشعبية المسروقة  (زيارة 269 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 352
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الثورة الشعبية المسروقة
« في: 03:29 04/10/2019 »
الثورة الشعبية المسروقة
الذي يجريّ الأن في بغداد وعدة محافظات عراقية من مظاهرات شعبية واحتجاجات على الأوضاع المُزرية تكشف لنا مدى الإهمال والفساد المتفشي والمستشري في جميع دوائر الدولة ومنشآتها ومرافقها كافة، وعن قلة الخدمات الصحية والخدمية، وتفشي البطالة إلى مستويات غير مسبوقة من تاريخ العراق الحديث حتى في أحلك أيامه، وفي أقسى ظروف الحِصار التسعيني الدولى، نزلَ المواطن المسكين الى الشارع في هذا القيض الشديد، ومن له غير الشارع بعد أن تخلى عنه الجميع، يُعبر عن احتياجاته المشروعة والبسيطة، والتي يجب على كل دولة ذات سيادة حقة مهما كانت إمكانيتها بسيطة أن تُلبيها لمواطنيها، وهذا واجب يقعْ  على عاتق كل مسؤول أمين، وهل في العراق مسؤول واحد أمين اليوم؟ الذي يتبوأ منصب في الحكومة وموظف في الدولة يسهر على راحة المواطن ويفكر فيه!، لو كان هنالك من هذا النوع حقاً لما كنا في هذا المربع الضيق اليوم. الفرد العراقي تحمل كثيراً وبما فيه الكفاية على مدار عقوداً طويلة، ليس في حقبة ما بعد السقوط والضياع والأحتلال في عام 2003 فقط، ولكن ما كان قبلها من حروب وقهر واستنزاف للبشر والموارد، حركة التمرد الكردية فترة السبعينيات، الحرب العراقية الإيرانية العبثية، حرب الكويت، الحصار الجائر، وجاءت فترة الظلام الدامس الدامي من تاريخ هذا الشعب المقهور على مرّ العصور، فترة الفوضى والخراب والقتل والدمار، والانتفاضات من أجل لقمة العيش والرغيف المُعفر بالدماء الزكية، فترة السرقات باسم الشعب، فترة الفساد والرشوة الرسمية، فترة السقوط الأخلاقي للقيم والعادات والتقاليد والأعراف، فترة ضياع الكرامة والرجولة، فترة فقدان البوصلة للمواطن والوطن، فترة تجمع فيها كل أبناء عزازيل من الأفاقين والمنافقين والسُراق وقطاع الطرق والعصابات المنظمة وميليشيا الأحزاب في ملعب واحد، وهنا اكتملت اللعبة وصار الكل يُساوم على الكعكة الصفراء المسمومة، تارة باسم الدين ومرة أخرى باسم الشعب، وفي أحيان كثيرة تحت شعار البناء والإعمار وتطوير البَنى التحتية، ولم نرَ شيئاً من كل هذا خلال الخمسة عشر عام الماضية، والذي نعرفه فقط أن مليارات من الدولارات سُرقت وتبخرت، كانت تكفي ليعيش هذا الشعب المظلوم عيشة كريمة هنية بعد كل هذا التعب والدمار والخراب والقتل. ألاَّ يستحق أن يرتاح قليلاً بعد كل هذه المعارك؟.
ولكن أيضاً الذي يُعيب المُظاهرات التي تعم البلاد اليوم هو عدم وجود برنامج عمل للمحتجين، عدم وجود موجه ومُتكلم باسم المتظاهرين، قلة الوعي السياسي للأغلبية العظمى منهم، فإذاً هي مجرد أحتجاجات عفوية خرجت بشكل تلقائي سببها جور وظلم المسؤولين الحكوميين. أين هو المجلس الثوري الذي يُطالب بالحقوق،  من يسعى بصدق  في أثر  مفاوضات مع الحكومة الحالية لتحقيق الحق ومحاسبة المسؤول عن كل هذا التقصير المتعمد في أجهاض وتقويض أسُس الدولة اذا كان هناك دولة من الأساس، وكشف الخفاية والسرقات الكبيرة في الأجهزة الأمنية والمدنية.
 اذا ظلت الأمور على ماهي عليه الأن دون تكثيف الجهود وتوحيد الصفوف وتشكيل قيادة باسم المتظاهرين والمطالبين بحقوق المواطن، وتعزيز اللحمة بين جميع أطياف المجتمع العراقي تحت مظلة واحدة، والأهم من كل هذا هو الوعي بخطورة المرحلة الراهنة والتعامل معها بكل جدية ودراية، أقول مع الأسف سوف تضيع من بين إيدينا هذه الثورة، وينسرق الأمل الوحيد الباقي، وتذبل الأوراق مجدداً ولن تينع ابداً، ومن يعرف هل سوف تتكرر في المستقبل،  أمّ هي فرصة سانحة اليوم لن تعود ربما من جديد.