المحرر موضوع: أنا العراق  (زيارة 563 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 24028
    • مشاهدة الملف الشخصي
أنا العراق
« في: 12:14 04/10/2019 »
أنا العراق
النظرة إلى العراق وحدها كفيلة بأن تكون مسبارًا يكشف وعي كل منا تجاه القضايا المبدئية الناصعة أو تلك المظلمة، كالعنصرية والطائفية والعدالة والديمقراطية وسواها.
العرب / عنكاوا كوم

سبات العرب صنع كل مشاكل العراق
من كان يعتقد أن عراق العرب والحضارات الإنسانية الكبرى، عراق البابليين والسومريين والآشوريين، سوف يبقى متواريًا خلف تفاهات الفكر الطائفي والشعارات الدينية إلى الأبد، فهو لم يقرأ التاريخ ولن يكون بوسعه قراءة المستقبل.

“أنا العِراقُ، لساني قلبهُ، ودمي فراتُهُ وكياني منهُ أشطارُ” كلمات قالها الجواهري ليس عن نفسه فقط، بل عن كل من عرف ويعرف العراق؛ شعبه وعنصره ونزقه وأصالته.

لكنّ قدرًا ارتبط بهذا البلد العظيم، جعل من أرواح الكل حياله “أشطارًا” حقًا، كما قال أبو فرات.

وكان صعبًا قبل هذه الأيام، أن يُدرك العرب أن زلزال غزو العراق هو ما تسبب بكل ما حدث للمنطقة العربية خلال السنوات الماضية. وأن كسر هذا الجناح القوي سيجعل الطائر العربي خامدا لسنين طويلة، لكنه سينتفض حتما في النهاية ما إن تلتئم جراحه.

خلط العرب في نظرتهم إليه، وبسبب جهلهم المطبق، ما بين العراق والاستبداد، ثم خلطوا ما بين العراق والانتهازيين والطائفيين الذين تسللوا إلى حكمه، ثم خلطوا ما بين العراق وبين المتطرفين الذين استغلوا وقعة البلد الكبير ليعششوا فيه ويبنوا أوكار دبابيرهم في خارطته.

ولكن العراق ليس هذا كله. وأكاد أقول إن النظرة إلى العراق وحدها كفيلة بأن تكون مسبارًا يكشف وعي كل منا تجاه القضايا المبدئية الناصعة أو تلك المظلمة، كالعنصرية والطائفية والعدالة والديمقراطية وسواها.

يا لتلك الدروس التي قدمها لكم العراق أيها العرب، بعد أن قدم للعالم كله دروس الحضارة من آلاف السنين. قدم الأسئلة كمختبر حضاري، تاركًا لكم الإجابات عليها. وأقلها كانت أسئلة العلاقة مع الآخر في اختلافه القومي شمالاً، والعلاقة مع الآخر في اختلافه المذهبي جنوبًا وغربا. أسئلة الثروة والفقر، أسئلة الحرب والسلم، أسئلة الصعود والانهيار. لكن أين المُصغي؟ وأين من يتعلم من تلك الدروس؟

صنع سبات العرب، ومن خلفه الاستشراق العنيف، كل مشاكل العراق، كما فعلوا بسوريا وغيرها. ثم صدروا إليه الثورات العسكرية، ثم صدروا إليه الفكر المتعصب من خارج حدوده. وفي مكان آخر كان دعاة الفكر ذاته هم من دعم القوى المضادة لعروبة العراق، ليستثمروا فيها من أجل مصالحهم هم. صدروا إليه الإرهاب عبر الحدود بعد انهيار نظام صدام. ثم أخذوا يشتكون من ظهور القاعدة على أراضيه، وابتزوا به القوى الدولية، ولم يكترثوا لملايين العراقيين الذين تعرضوا لكافة أشكال الترهيب، ليسلموا العراق أخيرًا إلى إيران على طبق من ذهب.

ومن يرى شباب العراق ينتفضون اليوم وإلى الأبد لطرد الجهل والظلام، سيختم كما بدأنا مع الجواهري بالقول “لثورة الفكر تاريخ يذكّرنا، بأن ألف مسيح دونها صلبا”.