المحرر موضوع: حال العراق .. وحكاية البعير !!  (زيارة 314 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل هرمز كوهاري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 131
    • مشاهدة الملف الشخصي
حال العراق .. وحكاية البعير  !!

هرمز كوهاري

تقول الحكاية  ان البعير ذهب يوما الى النبي محمد يشكو حاله ،ووضع سنامه وقال لمحمد يا رسول الله انت تعرف ان الحيوانات تستهزء بي ،وبسنامي ،فهلا سمحتم ان تمرروا  يدكم الكريمة على سنامي لتعديله  واخلص من هذه المشكلة ! قال له محمد هذا ليس من اختصاصي!  ،اذهب الى النبي داوود هو يعرف بلغة الحيوانات وله مثل هذه الصلاحيات ! ، فذهب الى النبي داوود وشكا له حاله فقال
النبي  داوود ،انت مشكلتك ليست فقط في السنام ؟ وماذا عن أذنيك ؟  وماذا عن شفتيك  وعن ذيلك؟  بل حتى  بولك  يرجع للوراء خلافا لكل الحيوانات ..!
 فماذا اصلح فيك لاصلح ،انت يجب ان يعاد صياغتك من جديد وهذه من مهمة الخالق .!!!

اذكر منذ منتصف الاربعينات بدأت المظاهرات والانتفاضات وكان أشهرها إضراب عمال شركة النفط IPC في كركوك ومن ثم عمال الموانئ وعمال السكك وتوجت بالانتفاضة الكبرى سنة ١٩٤٨ كانت  ضد معاهدة بورتسموث وصالح جبر وذهب ضحيتها بين ٣٠٠-٣٥٠ من الشباب والشابات  وكانوا يرفعون الصمون الاسود دلالة على الفقر والجوع ، ويقول الباحث  حنا بطاطو في موسوعته عن العراق في تلك السنة صدر العراق بل إقطاع العراق  ( نصف مليون ) طن  الحنطة !!!.

سقطت  الوزارة وسقط صالح جبر ومعاهدته  البديلة عن معاهدة ١٩٣٠ ، ثم ماذا بعد ، خدع الشعب بتعيين المعمم محمد الصدر رئسا للوزراء لمدة ثلاثة  أشهر  شكليا وبدات الملاحقات  وفتحت ابواب السجون على مصراعيها ،حتى قيل ان احد القضاء من كثرة ما يقدم له من الشباب قال في  احدى الجلسات التي امتلأت غرفته  ( من ابو العكالة  الى ابو الجراوية ثلاثة او ستة أشهر )  !!!

ما اريد قوله هنا  ان بعد النصر يتراجعون وينتظرون ماذا تفعل الحكومة فطبعا كانت الحكومات تنتقم بعد كل تهدئة   وتعيد  الكرة ، وفِي  سنة ١٩٥٢ حدثت الانتفاضة   واعلنت الاحكام العرفية وعطلت الكليات ثلاثة أشهر ، وكذلك سنة ١٩٥٦  وبعد كل انتفاضة  يساق مزيدا من الشباب الى السجون والجرحى والشهداء الى المستشفيات وتعود الحليمة الى  عادتها القديمة .!! فهم يسقطون الحاضر ولم يتمكنوا ان يقدموا او يفرضوا البديل ، فالمفروض ان يهيء البديل قبل التبديل والا فلا .
ووجدوا ان لا مفر من ثورة كاسحة فكانت ثورة ١٤/تموز /٥٨  وقيل انها أحياءا لثورة  ١٤/تموز الفرنسية !!! التي غيرت ليس وجه فرنسا بل وجه العالم   وأسست على نظام العلمانية وجردت الملوك والسلاطين من التكليف الالهي والصلاحيات المطلقة ومنعوا  رجال الدين   من التدخل في السياسة  واعتبر الدين شأن شخصي ليس من حق  كائن من يكون ان يفرضه على اي فرد .

ولكن هل تمكنت ١٤/تموز العراق ان  تفعل ما فعلته ١٤/ تموز  فرنسا طبعا لا والف لا !  وسوف لم ولن   تتمكن غيرها اذا حدثت  ان تفعل ما فعلته  ١٤/. تموز فرنسا !  مهما حاولت وتكررت الثورات في العراق ، لان هناك الدين اولا  والعصبية القومية ثانيا والطائفية المقيته ثالثا  كل هذه ترعاها دول الجوار تلك التي لها مسامير جحا في العراق وليس مسمارا  واحدا ،
في ١٤/ تموز  العراق   الكرد أعلنوا التمرد ،  ملالي الشيعة  كفروا قائد الثورة لانه ساوى بالميراث بين الذكر والأنثى ،  والقوميون  خونوا قائد الثورة لانه لم يهدي  العراق  الى. المستعرب. المهرج عبد الناصر  ليشكل  امبراطورية  ناصرية باسم  الأمة العربية  وهو لا يتكلم  لغة  الضاد  بل لغة  الزاط !  بعد ان يلقي. اليهود  في البحر ! والشيوعيون أرادوه  نظاما  شيوعيا !!!

في العهد الملكي كان الشعب يطالب بإنصاف ومساعدة مضطهدي الشيعة الذين تطوق صرايفهم وبيوت الجنكو بغداد من جهاتها ، وبرر نوري السعيد  حالهم وشقاؤنا  لرئيس هيئة  الامم  المتحدة  داك همرشولد  على ما اذكر  ، اذ. قال السعيد :"  هولاء لم يبتسم لهم  الحظ "  . كانوا   ويعيشون عيشة الحيوانات ، اولئك كانوا مهجرون من بني طائفتهم شيوخ إقطاع الشيعة وخاصة من العمارة وربما لا يقل عددهم عن اللاجئين الفلسطينيين  الذين كانوا يتسلمون إعانات ورعايا الامم المتحدة  دون سكان الصرائف ! ،ومع هذا كان القومجية يعتبرون اللاجئين الفلسطينيين قميص عثمان في حبك مؤامراتهم  دون  الالتفات الى لاجئي بني وطنهم سكان الصرائف الذين  كانوا يعيشون وينامون مع الهوش ويشربون من الشطيط  الذي ينام فيه الهوش   !!!
والعجيب الغريب ان اولئك اهل الصرائف عندما تسلموا السلطة سواء بالانخراط في حزب البعث او في الاحزاب الاسلامية الحاكمة بعد ٢٠٠٣ تسلطوا واستهتروا اكثر  من مستهتري العهود السابقة .
اذا هناك  أزمة عميقة ومستعصية في الشعب العراقي  ،كل من يتناوب على السلطة يستهتر مثل قبله ان لم  نقل أسوأ منه .

وهنا نعود الى حكاية البعير والى اعادة خلقه من جديد ،
كذلك العراق يراد اعادة صياغته من جديد ووضعه على السكة الصحيحة ليسير دون  طسات وحوادث قاتلة ، فمن يقوم بهذه المهمة ومتى وكيف ؟

يجب الا ننسى ان العراق كان ولا يزال وقد يبقى ضحية تاريخه وجغرافيته .!
وكذلك  القبلية والتعصب الديني والطائفي تتحكم به والى امد غير منظور !.


هرمز كوهاري
ت١ / ٢٠١٩

====. ====================