المحرر موضوع: اللبنانيون يستلهمون أفكارهم من هبة العراق: لا لأصحاب الأجندات  (زيارة 321 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 24028
    • مشاهدة الملف الشخصي
اللبنانيون يستلهمون أفكارهم من هبة العراق: لا لأصحاب الأجندات
المحتجون يكسرون التابوهات هاتفين ضد نصرالله، والحراك ينشد تغييرا حقيقيا يمس عصب السلطة الحالية لا حزمة اصلاحات.
العرب / عنكاوا كوم

تصميم يرعب أصحاب القرار
تشابه كبير بين الاحتجاجات التي شهدتها بغداد ومدن عراقية والحراك الذي يشهده لبنان اليوم وهذا ليس بغريب في ظل التشابه الكبير في واقع البلدين اللذين يحكمهما نظام طائفي بات مرفوضا. ويقول محللون إن المحتجين في لبنان استفادوا كثيرا من نظرائهم في العراق خاصة لجهة إغلاق المنافذ على أي طرف يريد امتطاء الحدث وإعادة تدوير نفسه.

بيروت – يستمر اللبنانيون في التظاهر لليوم السادس على التوالي، في مشهد يعكس رفضهم الإصلاحات التي أقرتها حكومة سعد الحريري بشكل عاجل وفي مقدمتها إقرار موازنة العام 2020 دون ضرائب، وخفض رواتب الوزراء والنواب إلى النصف.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن الحكومة والقوى السياسية الممثلة فيها لم تستوعب حقيقة ما يجري وإن الحراك يتجاوز مجرد عرض حزمة إصلاحات لن تغير في واقع الأمر شيئا من وضع المواطن اللبناني، الذي ينشد اليوم تغييرا حقيقيا يمس عصب السلطة الحالية، التي أثبتت سياساتها على مر السنوات الماضية عقما مزمنا في إدارة بلاد لا يتجاوز عدد سكانها ستة ملايين نسمة.

ويشهد لبنان منذ الخميس الماضي احتجاجات غير مسبوقة أربكت القوى السياسية الحاكمة، ليس فقط لجهة العدد الكبير للمتظاهرين بل والأهم أنها كانت عابرة للطوائف وللكنتونات الجغرافية التي لطالما كان مجرد توجيه انتقاد لمرجعياتها من المحرمات.

وأشغل رسم على موقع “واتساب” الحراك الذي أحدث رجة ليس فقط في لبنان، بل طالت حتى بعض دول المنطقة، التي تخشى من انتقال عدواه إليها. ورغم تراجع الحكومة عن قرارها، إلّا أن الاحتجاجات استمرت بزخم أكبر رافعة شعارات من قبل إسقاط المحاصصة الطائفية، وتشكيل حكومة جديدة، على أنقاض حكومة سعد الحريري التي يتحكم فيها عمليا حزب الله وحلفاؤه.

الحراك في لبنان يرجّح أن يشكل حافزا بدوره للمتظاهرين في العراق الذين يتأهبون ليوم 25 أكتوبر الجاري

ويرى محللون أن الشعارات التي يرفعها المحتجون تكاد تكون مشابهة لتلك التي رفعها المتظاهرون في العراق قبل أسابيع قليلة، الذين من المنتظر أن يضربوا الجمعة موعدا جديدا مع حراكهم بعد انتهاء المهلة التي حددتها تنسيقيات المتظاهرين في العراق.

وشهدت العاصمة بغداد ومدن بالجنوب العراقي في 2 أكتوبر الجاري هبة شعبية تواصلت لأسبوع كامل سقط خلالها أكثر من 110 قتلى جراء المعالجة الأمنية الخشنة. وكان دافع الهبّة الأساسي هو الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب والذي يحمل المتظاهرون مسؤوليته لنظام المحاصصة الطائفية الذي يحكم قبضته على العراق منذ احتلاله في العام 2003.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء فضلا عن البطالة والفساد، في بلد يعد من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية، بيد أن الحراك الأخير المرجح استئنافه كان له وقع خاص لجهة منع أي طرف سياسي من الركوب عليه واستغلاله على غرار بعض الزعامات التي تعتبر نفسها فوق أي شبهة كرجل الدين وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

ويقول محللون إن الاحتجاجات في لبنان يبدو أنها استفادت في عدة جوانب من مثيلتها في العراق حيث تبنى المنتفضون ذات الموقف لجهة الثورة على كل الطبقة السياسية دون استثناء وغلق الأبواب والمنافذ على أي طرف سياسي لبناني يحاول التملص من المسؤولية وتقدم صفوف المحتجين.

ولم تشفع لحزب القوات اللبنانية استقالة وزرائه من الحكومة، كما لم تزد إطلالة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلا تصعيدا في الموقف مع المحتجين خاصة وأنهم يعتبرون أن الحزب يتحمل المسؤولية الأكبر في ما وصل إليه حال البلد لجهة سيطرته على القرار الحكومي (يملك الحزب وحلفاؤه الأغلبية في مجلس الوزراء والبرلمان) ولإدخاله لبنان في مطبّات إقليمية لا مصلحة له بها وهو ما كلف الكثير خاصة مع اعتكاف الدول الداعمة، وربط مساعداتها بتطبيق سياسة النأي بالنفس التي لم تتحقق.

إسقاط المحاصصة الطائفية
وعمد المتظاهرون إلى طرد ومنع أي سياسي أو نائب أراد المشاركة في الحراك، وقوبل بعض المندفعين من الساسة للانضمام للتجمعات برد عنيف.

وعلى غرار المنتفضين في العراق، طالت الشعارات والهتافات التي رددها المتظاهرون في ساحات بيروت ومدن أخرى من شمال البلاد حتى جنوبها كل الزعماء دون استثناء، في مشهد غير مألوف في لبنان كسر “محرمات” لم يكن من السهل تجاوزها.

وفي ساحات بيروت، كما في مدينة طرابلس، معقل تيار المستقبل بزعامة رئيس الحكومة سعد الحريري شمالاً، وفي مدينتي صور والنبطية معقلي حزب الله وحركة أمل الشيعيين جنوباً، وفي منطقة كسروان ذات الغالبية المسيحية شمال بيروت، يتكرّر الهتاف ذاته على ألسنة الجميع صغارا وكبارا “ثورة، ثورة” و“الشعب يريد إسقاط النظام”. ومن بين الشعارات التي تحتلّ الصدارة أيضا “كلن يعني كلن”، في إشارة إلى المطالبة برحيل الطبقة السياسية كاملة لا الحكومة فحسب.

وانطلاقا من نقمتهم واتهامهم للذين توالوا على الحكم بنهب مقدرات الدولة، تصدح الحناجر في بيروت على بعد أمتار من مقر الحكومة “على رأس المال ثورة، على الضرائب ثورة، على العنصرية ثورة، على ها النظام ثورة” و”هيي هيي هيي حكومة حرامية” و”دولتنا دولة شبيحة”.

وابتكر المتظاهرون شعارات لكل زعيم سياسي، تتضمّن غالبيتها كلمات بذيئة. وكان للأمين العام لحزب الله حصة وازنة منها وكرّر المتظاهرون مراراً “كلن كلن كلن، نصرالله واحد منن” في خطوة علّق عليها الأخير في خطاب يوم السبت بالقول “اشتموني أنا لا مشكلة، لكن لا تشتموا بقية الناس”.

وكان توجيه انتقاد موقف سلبي لنصرالله من المحرّمات في السابق، حتى أن تقليده في برامج فكاهية تسبب أحياناً بردود فعل غاضبة من أنصاره في الشارع.

احتجاجات عابرة للطوائف وللكنتونات الجغرافية
ونال وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر، النصيب الأكبر من الهتافات والشتائم في مختلف المناطق، حتى أن البعض حوّلها إلى مقطوعات موسيقية تمّ تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وردّاً على تسمية “بي (أب) الكل”، التي أطلقها مناصرو التيار الوطني الحر على عون بعد انتخابه رئيساً، ردّد المتظاهرون “فلّ (ارحل) فلّ فلّ منَك (لست) بي الكل”.

ولم يغب اسم رئيس البرلمان نبيه بري، الذي يرأس حركة أمل، عن لسان المتظاهرين الذين اتهموه بالسرقة والفساد وحملوا عليه بقاءه في منصبه منذ بداية التسعينات. ورداً على تعرّض مناصري بري بالسلاح والضرب لمتظاهرين ضد السلطة في مدينة صور قبل يومين، لم يتأخر المتظاهرون في بيروت في إبداء دعمهم لأهالي المدينة هاتفين “صور صور صور كرمالك بدنا نثور”.

وتصاعدت النقمة الشعبية ضد الطبقة السياسية المشاركة في السلطة مؤخراً بعد ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء مقابل الدولار للمرة الأولى منذ 22 عاماً، من دون أن تقدّم الحكومة تفسيراً واضحاً لذلك.

ويرجح مراقبون استمرار الحراك في لبنان الذي يرجح أن يشكل حافزا بدوره للمتظاهرين في العراق الذين يتأهبون ليوم 25 أكتوبر الجاري، وهذا ما يعني أن مصير مؤثثي السلطة في كلا البلدين بات على المحك.