المحرر موضوع: إصداراتي الجديدة في عام 2019  (زيارة 412 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صالح الطائي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 76
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إصداراتي الجديدة في عام 2019

صالح الطائي
الظاهر أن المصائب والنكبات تُسهم في خلق المعجزات، وهذا ما حدث معي بالفعل، إذ أسهمت النكبة الأولى التي نفذها الإرهابيون الذين اختطفوني وهجروا عائلتي في إتاحة فرصة تاريخية لي ما كنت لأحصل على مثلها في موطني ومحل سكني، فهم بعملهم المشين والإجرامي ذاك، فصلوني عن الكم الكبير جدا من معارفي وأقربائي وأصدقائي، ومغريات الحياة الأخرى، بعدما ألجأوني للذهاب إلى مدينة لا أعرف بها أحدا، مما اضطرني إلى الانكباب على الكتابة والتأليف دون شاغل يذكر، فتجمع لدي خزين ثر من المؤلفات ذات المواضيع المتنوعة بين البحث الديني والأدب؛ التي كنت أكملها أو أكاد، ثم أتركها، وأذهب إلى موضوع آخر، وآخر.
 ثم لما حلت النكبة الثانية يوم هاجمني فيروس (الفدية) وتسبب في تشفير وتدمير مواد حاسوبي، ونتيجة الغضب والاحباط الذي أصابني، والمرارة التي شعرت بها وأنا أرى خمسة عشر مخطوطا من ضمن سلسلة كتب من خمسة وعشرين كتابا تتحدث عن الإنسان (من الوجود إلى الخلود)، كنت منكبا على كتابتها وهي موجودة أمامي على حاسوبي دون أن أتمكن من فتحها. فشعرت بنوع من الضياع والتشتت وعدم التركيز بل وعدم الرغبة بكتابة أي شيء، وحينما صحوت من هول الصدمة المدمرة تركت كل شيء، وعدت إلى الهاردات الخارجية والسيديات والفلاشات التي كدست فيها عملي القديم، ليس مثل اليهودي الذي يعود إلى دفاتره القديمة إذا أفلس وإنما بحثا عن قاعدة أنطلق منها من جديد متحديا ذلك التخريب الكبير، وكم كانت دهشتي كبيرة وأنا أجد بعض مخطوطات لكتبي كنت قد نسيتها وهي جاهزة للطبع أو تحتاج إلى قليل عناء.
من هنا وحفظا لموروثي الذي أفنيت من أجله عمرا، آليت على نفسي أن لا أترك مخطوطا إلا وأطبعه وأنشره، وكانت النتيجة، أني نجحت في عام 2019 في نشر خمسة كتب قيمة في دور نشر مختلفة، منها:
1ـ الحسين حاكما: صدر في بداية العام عن دار المتن ببغداد، وهو قراءة معاصرة للنهضة الحسينية بعيدا عن المألوف، تقع في 380 صفحة من القطع الكبير، تناولت فيها موروث النقول وموروث المنابر وموروث الأساطير، ومنطق العقل وعقل المنطق، وخرجت برؤية جديدة تثبت أن الحسين(عليه السلام) خرج بجيش كبير وأنه كان يسعى للسيطرة على الأقاليم الشرقية في الديار المقدسة في مكة والمدينة فضلا عن العراق وإيران؛ ليقيم فيها دولة، ويترك للأمويين الشام ومصر وفلسطين يحكمونها، وأن السياسة العربية المتمكنة نجحت في التصدي له، وتشتيت قواته وقتله مع آل بيته بعد معركة استمرت عدة أيام وليس يوما واحدا وأن عدد من قتل في هذه الحرب من الجانبين كبير جدا.
2ـ صدى وجعي: كتاب نثر مركز، صدر في شهر آب من العام الجاري، عن دار ليندا في سوريا، وهو مجموعة من المقطوعات والومضات والتوصيات والحكم والأقوال والنصائح، التي حاولت أن أجعلها واحة لمن يطلب المتعة، ومن يبحث عن نصيحة، ومن يحتاج إلى قراءة شيء خفيف ليريح نفسه من أعباء تعب طويل. يقع الكتاب في 303 صفحات حجم نصف أي فور (A4).
3ـ أنا وصورهم الشعرية: خلال مسيرتي البحثية، ونتيجة الاشتراك في الكثير من المؤتمرات والجلسات وورشات العمل واللقاءات والتواصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والتعليقات المتبادلة على مواضيعي ومقالاتي التي تنشر في المواقع على الانترنيت، تعرفت على عدد كبير من الباحثين والأدباء والشعراء؛ ارتبطت مع بعضهم بعلاقة متينة جدا، دفع بعضهم مهرا لها قطعا شعرية أو قصائد كاملة أدخلت البهجة إلى نفسي، وكان بعضهم مكثرا وبإفراط مثل شاعر فلسطين الكبير سعود الأسدي الذي جمعت مقطوعاته التي أهداها إليَّ وأصدرتها بكتاب بعنوان "سعود الأسدي سيد اللغتين"، واكتفى بعضهم بمقطوعة من عدة أبيات أو عدة مقطوعات في مناسبات مختلفة، أو قصائد لشعراء آخرين أهديتْ إلي شخصيا، خفت عليها من الضياع، فجمعتها بكتاب، تولت دار المتن العراقية طباعته وتوزيعه، وصدر في أواسط شهر تشرين الأول من هذا العام.
4ـ أنا وصورهم النثرية: مثلما حدث مع مضمون الكتاب الثالث، حدث مع مضمون هذا الكتاب، فهو عبارة عن عدد كبير من مقطوعات نثرية وكلمات تهنئة وإشادة وآراء في كتبي ليست من صنف النقد، ودراسات عني، وحوار مفتوح ولقاء صحفي ومواضيع أخرى أهديت إلي إشارة أو توصية، جمعتها فيه مع بعض التعليقات حفاظا عليها وعرفانا بجميل الأصدقاء.
5ـ الناسخ والمنسوخ محاولة سياسية لإعادة تراتبية الإسلام، صدر في أواخر شهر تشرين الأول من هذا العام، عن دار الوارث في العتبة الحسينية/ قسم النشاطات الدينية، وهو دراسة علمية لأصل ونشأة علم الناسخ والمنسوخ، وحقيقة عدد الآيات والسور المنسوخة، ومنهجية توظيف العلم لاستنباط بعض الأحكام الفقهية مثل موضوع رجم الزاني الذي لا يوجد في القرآن ما يدل عليه، بحجة أن أصله (الآية التي ورد فيها) منسوخ تلاوة (أي مرفوع من الكتاب العزيز) وثابت حكما (اي لا زال حكمه ساريا لم ينسخ) ومثل قولهم: إن آية واحدة نسخت أكثر من مائة وخمسين آية. ولم تكتفي بذلك كله، ولم تتوقف عن النسخ، فنسخت كل وعد وعهد وذمة وعقد عقده رسول الله(صلى الله عليه وآله) مع أحد، كما نسخت جميع آيات الموادعة والتعايش بين الأديان. ولعد أن استهواها النسخ عادت إلى نفسها فقامت بنسخ بدايتها، أي أن الآية نفسها نسخت بدايتها، ثم عادت فنسخت نهايتها، وأبقت على وسطها فقط، وهو الأمر المريب الذي أحدث كل تلك الفوضى اتي نعيش في أجوائها منذ أربعة عشر قرنا، والتي تسببت في خلق إسلامات متعددة لكل واحد منها منهجا وعقيدة يختلف عن غيره، ضاع بينها الإسلام الحقيقي.
6ـ فضلا عن ذلك كله لدي كتاب تحت الطبع في مركز تراث البصرة وهو بعنوان "بصريون مثيرون للجدل في كتاب ربيع الأبرار"، أنتظر صدوره بشغف.