المحرر موضوع: آشــــــــــــــــــور وبلاد آشـــــــــــــــــــــور ــــ الجزء الاول.  (زيارة 602 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سلام الراوي

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 61
    • مشاهدة الملف الشخصي
آشــــــــــــــور..
:
يُطلق هذا الإِسم على البلاد التي احتلت قديما الطرف الشمالي لسهل بلاد ما بين النهرين أُو اقصى الجزء الشمالي لما هو اليوم دولة العراق .‏ من حيث الأَساس ،‏ كانت أشُّور تقع ضمن المثلث المكون من نهرَي دجلة والزاب الصغير.‏ وهذان النهران شكلا عموما حدودها الغربية والجنوبية ،‏ في حين شكلت جبال أَرمينيا القديمة الحدود الشمالية ،‏ وسلسلة جبال زڠروس وبلاد مادي الحدود الشرقية .‏ ولكن لا بد من الإِشارة إِلى إِن هذه الحدود كانت تتغير إِلى حدٍ كبيرٍ.‏ فكانت  أشُّور تتسع جنوب الزاب الصغير حين تضعف بابل إِنما لتعود وتتراجع عندما تقل نجاحاتها السياسية وتتعاظم نجاحات بابل .‏ وقد تغيرت الحدود الاخرى أَيضاً خصوصا تلك التي شكلها دجلة ،‏ لأن اشور وسّعت نفوذها غرب هذا النهر في وقت باكر .‏ وطبعا ،‏ أَصبحت الإِمبراطورية الأَشورية في وقت لاحق تضم منطقة اكبر بكثير.‏ ربطت بين أشُّور  وبابل طوال تاريخهما علاقة وثيقة .‏ فقد كانتا دولتين متجاورتين تقعان ضمن منطقة واحدة دون إِن تفصل بين أَراضيهما اية حدود طبيعية.‏ غير أن بلاد أشُّور  بحد ذاتها هي كثيرة المرتفعات وبوجه عام وعرة الأَرض ،‏ تتمتع بمناخ منعش أَكثر من مناخ بلاد بابل.‏ كما إِن شعبها اشد عزما وعدائية من الشعب البابلي.‏ وهم يصوَّرون في النقوش كأشخاص أَقوياء البنية لهم بشرة دكناء وحواجب غليظة ولحى كثيفة وأنوفٍ بارزةٍ.‏ أُعتُبرت مدينة  أشُّور ،‏ الواقعة غرب دجلة،‏ العاصمة الأُولى للمنطقة.‏ لكن نينوى أَصبحت في ما بعد عاصمتها الأَبرز،‏ فيما كانت كلٌّ من كالح وخرساباد مدينة اتخذها الملوك الأَشوريون عاصمة في بعض الأَحيان.‏ وكانت تمر في الجزء الشمالي من أشُّور طريق تجارية تؤدي الى منطقة البحر الأَبيض المتوسط وإلى آسيا الصغرى ،‏ وتتفرع منها طرقات تتجه إِلى أَرمينيا وإلى منطقة بحيرة أُرميا .‏ وقد هدفت معظم الحروب التي خاضتها  أشُّور إِلى السيطرة على هذه الطرقات التجارية أُو ابقائها ضمن حيز نفوذهم .‏
الســــــــــــــــياســــــــــــــة العســــــــــــــــــكرية:‏
كانت  أشُّور في الدرجة الأَولى دولة عسكرية ،‏ والصورة التي خلفها التاريخ عن أَعمالها البطولية إِتسمت بالوحشية والضراوة كما تظهر من نقوشها.‏ يصف أشُّور ناصربال ،‏ أَحد ملوكها المحاربين ،‏ معاقبته لعدة مدن متمردة كما يلي :‏(بنيت برجا عند بوابة مدينته ،‏ وسلخت جلد كل الزعماء الذين تمردوا وكسوت البرج بجلودهم ؛‏ سجنت البعض داخل البرج،‏ ووضعت البعض الآخر على خوازيق عند البرج ،‏ .‏ .‏ بترت أَطراف الضباط ،‏ ضباط الملك الذين تمردوا .‏.‏.‏ وأسرى كثيرين بينهم أُحرقت بالنار،‏ وكثيرون أَخذتهم أُسرا أَحياء .‏ وبترت أَيدي وأصابع بعضهم ،‏ والبعض الآخر جدعت أُنوفهم وآذانهم وبترت اصابعهم،‏ كما فقأت عيون كثيرين .‏ نصبت عموداً من الأَحياء وآخر من الرؤوس ؛‏ وثبت رؤوسهم على أَعمدة (‏جذوع أَشجار)‏ نُصبت حول المدينة .‏ فتيانهم وفتياتهم أُحرقت بالنار .‏ .‏ ألقيت القبض على عشرين رجلا ودفنتهم أَحياء في سور قصره .‏ . ‏ ومَن تبقى منهم [محاربيهم] أَهلكتهم عطشا في صحراء الفرات) .‏ . ‏ السجلات القديمة لأشور وبلاد بابل ،‏ بقلم د . ‏ د .‏ لاكنبيل ،‏  1926  ،‏ المجلد 1 ،‏ الصفحات  145 ،‏ و147 ،‏ و 153 ، ‏و 162  .‏ وَغالباً ما تُصور النقوش الأَشوريين وهم يقودون أَسراهم بحبال مربوطة بخطاطيف غُرزت في أُنوفهم أُو شفاههم ،‏ أًو يفقأون عيونهم بأسنة الرماح .‏ وهكذا كان التعذيب السادي وجها مألوفا من أَوجه الحروب الأَشورية،‏ وقد تباهوا به دون خجل وتحدثوا عنه بالتفصيل في سجلاتهم.‏ ولا شك ان ذيوع الأَخبار عن أَعمالهم الوحشية خدم مصالحهم العسكرية،‏ إِذ أَوقع ذلك الرعب في قلوب الذين خطط الأَشوريون لمهاجمتهم وجعل المقاومة تنهار في أَغلب الأَحيان.‏ لهذا السبب كان من الملائم أَن يصف النبي ناحوم نينوى عاصمة أشُّور ،‏ بأنها «مأوى الأُسود» و «مدينة الدماء».‏ يخبرنا النبي ناحوم في: ( ناحوم إصحاح 2 والعدد 11 و 12 يقول لنا : أَيْنَ مَغَارَةُ ٱلْأُسُودِ حَيْثُ ٱلْأَشْبَالُ تَأْكُلُ طَعَامَهَا ،‏ وَٱلْأَسَدُ يَمْشِي مَعْ جِرَائِهِ ،‏ وَلَا أَحَدَ يُخِيفُهَا ؟‏ 12 لَقَدْ مَزَّقَ ٱلْأَسَدُ حَيَوَانَاتٍ كَثِيرَةً لِيُطْعِمَ جِرَاءَهُ ،‏ وَخَنَقَهَا مِنْ أَجْلِ لَبْوَاتِهِ .‏ مَلَأَ كَهْفَهُ بِصَيْدِهِ ،‏ وَمَغَارَتَهُ بِٱلْحَيَوَانَاتِ ٱلْمُمَزَّقَةِ.) . ويذكر أيضاً في:( ناحوم إصحاح 3 والعدد 1 يقول : ‏ يَا وَيْلَ مَدِينَةِ ٱلدِّمَاءِ !‏ كُلُّهَا مَلْآنَةٌ بِٱلْغِشِّ وَٱلسَّرِقَةِ ؛‏ لَا تَشْبَعُ أَبَدًا).
أي عبادة مارسها أشّـــــــــــور؟‏
أَخذت أشُّور دينها في معظمه عن بابل،‏ لانها من هناك خرجت ورغم إِن الأَشوريين اعتبروا إِن الههم القومي أشُّور هو الإِله الأَسمى ،‏ بقيت بابل في نظرهم المركز الديني الرئيسي .‏ وكان الملك الأَشوري الكاهن الأَعظم لهذا الإِله.‏ وثمة ختم يصور الإِله أشُّور بثلاثة رؤوس اكتشفه  أ . ‏ ه‍ .‏ لايارد بين خرائب أَحد القصور الأَشورية ،‏ وهو محفوظ اليوم في المتحف البريطاني .‏ وقد برز في عبادة الأَشوريين الإِيمان
 بـِ (ثواليث من الآلهة وبمجموعة تتألف من خمسة آلهة )[/b].‏ والثالوث الرئيسي تألف من آنو الذي مثل السماء ،‏ بيل الذي مثل المنطقة التي يسكنها البشر والحيوانات والطيور ،‏ وإيا الذي مثل المياه السطحية والجوفية .‏ وهنالك ثالوث آخر مؤلف من سين اله القمر،‏ شمش اله الشمس ،‏ ورامّان اله العاصفة مع إِن عشتار ملكة النجوم غالبا ما حلت محله .‏ (‏قارنوا ملوك الثاني ‏إصحاح 23 والعدد 5 و العدد 11 يقول : وَمَنَعَ ٱلْخَيْلَ ٱلَّتِي أَعْطَاهَا مُلُوكُ يَهُوذَا لِلشَّمْسِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِ يَهْوَهَ عِنْدَ غُرْفَةِ طَعَامِ نَاثَانَ مَلِكَ ،‏ مُوَظَّفِ ٱلْبَلَاطِ ،‏ ٱلَّتِي فِي ٱلْأَرْوِقَةِ ،‏ وَأَحْرَقَ مَرْكَبَاتِ ٱلشَّمْسِ بِٱلنَّارِ . ‏)‏ ثم تأتي الآلهة الخمسة التي تمثل خمسة كواكب .‏ يذكر قاموس أنڠر للكتاب المقدس ‏( سنة 1965 ،‏ ص 102  )‏ عن الآلهة في الثواليث ،‏ قائلا :‏ «أَحياناً ،‏ كان يجري التضرع إِلى هذه الآلهة كل على حدة بعبارات ترفّع كما يبدو كل إِله بدوره إِلى مكانة أَسمى من تلك التي للآخرين».‏ لكن جملة آلهتهم شملت عدداً لا يُحصى من الآلهة الثانوية الأَخرى التي اعتُبر الكثير منها حماة للمدن.‏ والسجل يذكر إِن سنحاريب كان يقدم العبادة لنسروخ عند اغتياله.‏ يخبرنا سفر إِشعيا 37 والعدد 37 و 38 يقول لنا : فَٱرْتَحَلَ سَنْحَارِيبُ  مَلِكُ أَشُّورَ وَذَهَبَ وَرَجَعَ ،‏  وَسَكَنَ فِي نِينَوَى .‏ 38 وَفِيمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي بَيْتِ نِسْرُوخَ  إِلٰهِهِ ،‏  ضَرَبَهُ أَدْرَمَّلَكُ وَشَرْآصَرُ ٱبْنَاهُ بِٱلسَّيْفِ ،‏ وَهَرَبَا إِلَى أَرْضِ أَرَارَاطَ .  وَمَلَكَ أَسَرْحَدُّونُ  ٱبْنُهُ مَكَانَهُ .‏‏
المصـــــــــــــــــادر:
1- الكتاب المقدس.
2- jw.org/ar  بأكثرمن 990 لغة محكية .