المحرر موضوع: "الكلدان السريان الآشوريون" هل ستنقرض أمتنا بأنقراض لغتنا القومية؟؟  (زيارة 1707 مرات)

0 الأعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 303
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

"الكلدان السريان الآشوريون"
 هل ستنقرض أمتنا بأنقراض لغتنا القومية؟؟
===========================
أبرم شبيرا
مدخل أولي:
========
هذا الموضوع، وتحديدا، اللغة والقومية، أمر يتلطبه مجلدات ضخمة لأعطاء شيئاً من حقه الموضوعي والتاريخي لكونه مسألة حساسة في حياة أمتنا "الكلدنية السريانية الآشورية"، خاصة في هذا العصر الغادر الذي جعل عدد أبناء أمتنا في بلدان المهجر أكثر بكثير من عددهم في وطن الأم ليضيف بذلك أستثناءا آخر على الإستثناءات التي تكتنف وجود أمتنا طيلة تاريخها الغابر. قد يجادلني أحد القراء فيقول: لماذا هذا الإستثناء حصرا بأمتنا، فاللبنانيون عددهم أكثر من أربعة عشر مليون يعيشون في المهجر فهو أكثر بكثير من الموجودين في لبنان. هذا صحيح ولكن الإستثناء هنا هو أن لللبنانيين دولة ووطن بأسمهم، لبنان. أما نحن فشعبنا ليس له دولة أو وطن بأسمه. فإنصهار آلاف اللبنانيين وضياعهم في مجتمعات المهجر لا يعني ضياع وإختفاء الهوية اللبنانية طالما لبنان كأرض ووطن وإطار سياسي وقانوني لهم لا يختفي ولا يزول ولا ينقرض. والحال نفسه بالنسبة للبولونيين واليونانيين والإيطاليين وغيرهم من القوميات في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال لا الحصر. فإن إنصهار الملايين منهم في المجتمع الأمريكي وتلاشي لغتهم من ألسنتهم وبيوتهم لا يعني ضياع وتلاشي اللغة أو القومية البولونية واليونانية والإيطالية طالما لهم أرض ودولة بأسمهم تشكل الإطار والأساس القانوني والسياسي لإستمرار وحماية اللغة والقومية البولونية واليونانية والإيطالية. أما وضعنا، فالحال يختلف كلياً، فبسبب عدم وجود لنا مثل هذا الإطار القانوني والسياسي الرسمي بأسم أمتنا ومعروفاً فعلياً ورسمياً للعالم يجعل أمر ضياع وإنصهار بعضة مئات من أبناء أمتنا في مجمتعات المهجر مسألة حساسة وخطيرة في تقرير مصير وجودنا على الكرة الأرضية خاصة وأن وتائر الهجرة متصاعدة تصاعداً دراماتيكياً. وقد يبدو بأن طرح مسألة اللغة والقومية هو من المواضيع "الكلاسيكية" المتوارثة من عصر نهضة القوميات في القرنين الماضين وأصبح من مقتنيات الماضي في هذا العصر الذي أرتكن على كف عفريت يتحكم فيه التطور التكنولوجي الهائل في وسائل الإتصال والتواصل الإجتماعي المذهلة جاعلاً من هذا العالم الواسع بقومياتهم المختلفة والمتعددة مجردة بناية بعدة طوابق ونحن مجرد حجر صغير جداً في جدرانها لا أثر أو موقع أو تأثير على هذه الجدران، ولكن مع هذا فأن للغتنا القومية أهمية حاسمة وخطيرة في الأبقاء على هذا الحجر وإستمراره نحو الآفاق المستقبلية. 

عوامل في نشوء ووجود القومية:
================= 
لا أحد، من المختصيين أو غيرهم، يجرأ ويقول بأن اللغة ليست مكوناً أساسياً في وجود أية قومية، لا بل الكثير منهم يذهبون أبعد ويقولون بأن موت لغة أية قومية معناه موت هذه القومية وإنقراضها. فهل فعلاً اللغة لها أهمية قصوى في وجود الأمة وبقاءها وإستمرارها؟ فالجواب قطعاً وجزماً هو بـ "نعم". وبالمقابل، لا أحد من المختصيين أو غيرهم يجرأ ويقول بأن اللغة وحدها... أكرر وأقول وحدها... هي المقوم الوحيد للقومية، فبهذا المعنى نتسائل هل اللغة هي العامل أو المقوم الوحيد في وجود القومية؟ فالجواب قطعاً وجزماً هو بـ "لا". وبعبارة أخرى نقول بأن أهمية اللغة تأتي في كونها المقوم الأساسي وليس الوحيد في وجود القومية. لقد أستقر الفكر السياسي الكلاسيكي على عدد من المقومات في وجود القومية وتعريفها، منها اللغة والتاريخ والثقافة والتراث والأرض والأماني المشتركة وحتى الدين والإقتصاد، فتعددت وتنوعت هذه المقومات وتباينت أولوياتها عند المفكرين كل حسب معتقده السياسي والمصلحة العامة لقوميته، أو طبقاً لزمانها ومكانها. إلا أنهم جميعهم تقريباً يضعون اللغة في مقدمتها ويعطون لها أهمية قصوى في وجود القومية، خاصة فلاسفة الألمان، بإستثناء قليل يشذ عن هذه القاعدة بعض المفكرين الفرنسيين، والتي سنأتي على مناقشتهم في السطور القليلة الآتية. وبإختصار شديد، كما سبق وأن ذكرنا في أعلاه بأن هذا الموضوع أصبح من مقتنيات الماضي وقل تأثيره في عصر العولمة بسبب التطور الإنفجاري لتكنولوجيا المعلومات وقدرتها على إختراق التخوم والحواجز القومية وتصاعد عامل الإقتصاد نحو قمة جدول أوليات المصلحة العامة للدول متجاوزاً كل الحدود السياسية وكل الحواجز القومية والثقافات الوطنية. هذا الوضع الإنفجاري جعل بعض الدول، كالدول العربية والإسلامية، العاجزة عن ركوب موجة التطور الإنفجاري أن تخشى وترتعب من العولمة لأن حدودها القومية أصبحت عاجزة عن الصمود أمام هجمة تكنولوجيا المعلومات وأمام العولمة. فإذا كان ماركس ورفاقه قد أكدوا بأن من يملك وسائل الإنتاج هو من يملك أيضا وسائل الحكم والسلطة والتأثير، فإن في عصرنا هذا لم يعد لوسائل الإنتاج التقليدية ذلك التأثير الفعال والحاسم بل أصبحت تكنولوجيا المعلومات والتواصل الإجتماعي هي وسائل الإنتاج الفكري والإعلامي الأكثر فعالية في زمن العولمة والتحكم في شعوب العالم. فمن لا يملك مثل هذه الوسائل ولا هو بقادر على صناعتها أو ركوب موجتها التطورية فلا محال فهو خارج هذا الزمن ولا يجد في هذه الوسائل إلا بعبعاً جاثماً على لغته وقوميته ليبتلعها عاجلا أم آجلاً. فكيف ونحن "الكلدان السريان الآشوريون" قومية صغيرة لا حول لها ولا قوة من هذا التطور الهائل نحو العولمة وأمواج الموت تعصف بنا من كل صوب وحدب ولا أطار سياسي أو قانوني ثابت ومعروف يحمي لغتنا وقوميتنا من هذه الهجمة التكنولوجية الشرسة؟ أمر يستوجبه صفحات طويلة لإزالة مثل هذا الإستفهام ونتركه لفرصة أخرى حتى نبقى في إطار تساؤلنا حول أهمية اللغة في إقرار وجودنا القومي، ونبحثه وبإختصار شديد من خلال بعض المدارس المهمة التي عالجت أهمية اللغة لكل قومية.
 
المدرسة الألمانية:
------------
أبتداءاً أرتبطت هذه المدرسة بالفيلسوف الألماني يوهان غوتليب فيخته (1762 -1814) وإختصاراً (فيخته) الذي أكد وبقوة على عامل اللغة كعامل جوهري وأساسي في تكوين القوميات. فكل قومية بحسب تعريف فيخته لايمكن معرفتها إلا بلغتها، هكذا أكد بأن جميع اللذين يتكلمون اللغة الألمانية هم أبناء القومية الألمانية وأن اللغة والأمة أمران متلازمان لايمكن أن ينفصلا. وعلى أساس هذه الفكرة وغيرها التي تناولها وطورها غيره من فلاسفة الألمان نشأت النازية في ألمانية وأستخدمتها في سياسة إحتلال الدول التي تتكلم الألمانية بأعتبارها جزء من الأمة الألمانية. تناول بعض المفكرين العرب هذه المدرسة في دراساتهم عن القومية وفي مقدمتهم ساطع الحصري (أبو خلدون) 1879 – 1968 والمعروف بـ "فيلسوف القومية العربية، الذي شدد وبشكل قاطع على أهمية اللغة في تكوين القومية غير أنه رغم هذه الأهمية القصوى لللغة عند الحصري فأنه لم يهمل بقية المقومات في تشكيل القومية، منها التاريخ والعادات المشتركة والأرض ولكن مع هذا فهو أعتبر اللغة هي روح الأمة وحياتها وأنها عمودها الفقري وأهم مقوماتها وشخصيتها وإذا فقدت لغتها وبدأت تتكلم بلغة أخرى فأنها تكون قد فقدت حياتها وتلاشت من الوجود. ولكن من جهة أخرى يعطي الحصري للتاريخ أهمية أيضا بإعتباره شعور الأمة وذاكرتها فشخصيتها تعرف بواسطة تاريخها الخاص، فالأمة التي تنسى تاريخها الخاص تكون قد فقدت شعورها ووعيها وهذا الشعور والوعي لا يعود إليها إلا عندما تتذكر تاريخها. ويختصر كلامه في القول بأن اللغة هي بمثابة روح الأمة وحياتها والتاريخ هو بمثابة وعي الأمة وشعورها. وإذا أقتربنا أكثر من زمننا المعاصر نرى بأن حزب البعث العربي الإشتراكي قد تبنى فكر أبو خلدون في أيديولوجيته القومية وغيره من الأحزاب القومية العربية.
 
المدرسة الفرنسية:
-----------
أرتبطت هذه المدرسة بالمؤرخ والكاتب أرنست رينان (1823-1892) الذي دخل في نقاش حاد مع  فلاسفة الألمان، فرفض رفضاً قاطعاً في أعتبار اللغة أساسا لوجود وتعريف القومية. فقد قال بأن الأمم ليست وحدات لغوية بل وحدات روحية وأن المعيار الوحيد والأساسي لوجود الأمة هو مشيئة العيش المشترك بين الناس. فالقومية عنده تعتبر صفة عامة روحية في جوهرها وحالة عقلية تحدد القوميات، فهي الشيء الضروري الوحيد لوجود الأمة. فهذا المبدأ الروحي عند هذه المدرسة يقوم على ماضي بطولي وتجارب مشتركة تؤدي إلى تكوين إرادة مشتركة عامة. صحيح عند أصحاب هذه المدرسة بأن الشعور القومي قد ينشأ نتيجة لوحدة العنصر (الدم) والسلالة وتسهم فيه وحدة اللغة والدين إلى حد كبير وكذلك الحدود الجغرافية (الأرض) ولكن لا يعتبر أيا من هذه العوامل ضرورية أو كافية لوحدة وتكوين الأمة، فالعامل الحاسم هو وجود الشعور القومي مهما كان ضعيفاً، حسب هذه المدرسة.

هاتان المدرستان في عوامل تكوين القوميات هما الأهم والتي سادة وبشكل واسع في الفكر السياسي الكلاسيكي وقد ذكرناها من دون الرجوع إلى المراجع الخاصة بها وذلك سعياً للإختصار وعدم الإسهاب خاصة وهي مدارس تقليدية مضى عليها زمنا طويلاً لم يعد لها آثر فعال كما كانت في مرحلة نشؤء الفكر القومي في القرنين الماضيين. وهناك أيضا مدراس أخرى في هذا الموضوع والتي تعتمد على عوامل أخرى في تكوين القوميات منها المدرسة الشيوعية ورائدها جوزيف ستالين الذي أعتبر الإقتصاد العامل الأكثر أهمية في تكوين الأمم إضافة إلى مدارس فكرية أخرى تعتمد على الأرض والدين في هذه المسألة.

أوليات المقومات القومية في ضوء المصلحة العامة:
=============================
كل النظريات العلمية خاصة في العلوم الإنسانية أو الإجتماعية جاءت ضمن الظروف السياسية والإجتماعية والثقافية والتاريخية الخاصة لكل مجتمع من المجتمعات البشرية وبالتالي فإن تطبيقاتها العملية قد تتحقق لمجتمع معين وقد لا تنطبق على مجتمع آخر. ولكن من جهة أخرى لكون هذه النظريات نتاج الجهد والفكر الإنساني للبشر فإن في حدودها العامة وفي مناهج بحثها وفلسفتها العامة قد تنطبق في جوانب معينة منها على جميع أبناء البشر خاصة عندما تأول وتكيف مع الظروف الخاصة لكل مجتمع، أي فهمها ضمن ظرفها الزماني والمكاني. فنظريات المدرسة الألمانية لم تأتي إلا خدمة لمصالح الأمة الألمانية حيث  جاءت في خضم النزاع الفكري والثقافي وحتى العسكري الذي قام بين ألمانيا وفرنسا على إقليم الألزاس واللورين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فالأقليم كان تابع لفرنسا ولكن معظم سكانه كان يتكلم اللغة الألمانية، فأعتمد ألمانيا على عنصر اللغة كأساس حاسم ومهم في طلبها لإسترجاع الإقليم وضمه إليها بإعتبار شعب هذا الإقليم جزء من الأمة الألمانية طالما يتكلم اللغة الألمانية. وعلى الطرف الآخر من الصراع أنبرت فرنسا لهذه الفكرة في إعتماد اللغة كأساس لقومية شعب الأقليم فتمسكت بمشية وإرادة شعب الإقليم في إنضمامه إلى فرنسا وليس إلى ألمانيا ومن خلال إستفتاء عام عبر الشعب عن هذه المشيئة لذلك أعتبرتها فرنساً مقوم أساسي في تقرير قومية شعب هذا الإقليم.

أما بالنسبة للعرب وفيلسوفها المعروف أبو خلدون فأنها أعتمدت كلياً على اللغة كمقوم أساسي وجوهري في تحديد وتعريف القومية العربية. ويأتي هذا التمسك باللغة وبأهميتها تمشياً مع الظروف السياسية والإجتماعية التي كانت سائدة في البلاد العربية، حيث أن هذا البلاد مقسم إلى دول مستقلة بحد ذاتها ولم يرى مفكر العرب إلا في اللغة كأساس جامع لشعوب هذه الدول والتي من المفروض أن تتوحد على أساس وحدة اللغة ووحدة الأمة في دولة واحدة. وهو الفكر الذي يتبناه معظم الأحزاب العربية القومية ومنها حزب البعث العربي الإشتراكي. على العموم يمكن التأكيد مرة أخرى في القول بأن الصالح والطالح في أية نظرية بهذا الخصوص يتقرر بمدى منفعتها لهذه القومية أو تلك. ففي عصرنا الحالي هناك قوميات ودول لا تعتمد على اللغة في تقرير وجودها بل على مقومات أخرى كالأرض والأماني أو المصالح المشتركة أو التاريخ، فالأرجنيتي يثور غضباً عندما ينعت بالقومية الإسبانية رغم أنه يتكلم اللغة الإسبانية لأن الأرض والتاريخ الجامع والمصالح المشتركة لكل قاطني أرض الأرجنتين جعلت منهم قومية واحد حسب فهمهم للقومية وتأطرت بإطارها السياسي والقانوني لدولة الأرجنتين. والحال لا يختلف مع غير الأرجنتين. على العموم فإن التطور السياسي وحتى العسكري المقرون بالتطور الفكري جعل الأمر يختلط بين القومية والدولة فوصل أمر الإختلاط والإرتباك حتى إلى منظمة الأمم المتحدة (United Nations) في الوقت الذي نعرفه بأن أعضاءها هم دول وليست أمم أو قوميات. لهذا السبب جعل المقارنة بينهما صعب التميز بين الأثنين لأن في الواقع الفعلي هناك عدد من القوميات يمتلكون لغة قومية خاصة بهم ويشكلون دولة واحدة، وسويسرا مثال تقليدي على ذلك. والعكس صحيح أيضا هناك قومية واحدة مع لغة قومية مشتركة ولكن لا يشكلون دولة واحدة، كما هو الحال مع الدول العربية.

أين لغتنا وقوميتنا من هذه النظريات؟
====================     
مع كل طلاب العلوم السياسية وأساتذتها المختصون في الفكر القومي السياسي، نتفق في القول بأن اللغة تشكل ركن أساسي ومقوم مهم جداً في تكوين القومية ولكن من جهة أخرى ليست اللغة وحدها فقط عامل في تكون الأمم بل إلى جانبها مقومات أخرى كالتاريخ والأرض والأماني المشتركة والعادات والتقاليد الموروثة من الأباء والأجداد، كما سبق الإشارة إليها. فمن الطبيعي إن فقدان أو إنقراض أي من هذه العوامل سوف يزعزع وجود القومية وقد يعرضها إلى الإنقراض فيما إذا أنقرض أكثرية هذه العوامل وخاصة المقوم الأساسي، أي اللغة يبدأ إنقراض الأمة وزوالها من الواقع. كما أن ضعفها أو تناسيها أو إهمالها وعدم ممارستها يضعف وضع الأمة ويضعها على طريق الزوال. فواقعنا الحالي المأساوي  يكشف ضعف تداول لغتنا القومية بين أبناءها خاصة الأجيال المعاصر وتحديدا في بلدان المهجر حيث الأكثرية من أبناء شعبنا يعيش في هذه البدان التي تكون لغة الأكثرية هي السائدة والمستخدمة في الحياة العامة خاصة في التعليم وفي وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي وحتى بين أفراد العائلة، مما يضع أمتنا على حافة الهاوية. كما وأن معظم محاولات تدريس لغتنا القومية لم تعطي إلا نتائج محدودة وسوف يتحكم في مصيرها تقادم الزمن وتطور المجتمع نحو العولمة. وحتى المحاولات الجادة في هذا السياق، كما هو الحال في المدارس السريانية في الوطن والمدارس الآشورية في أستراليا والتي يمكن تقيمها في عصرنا الحالي وبشكل إيجابي ومثمر إلا أنه من الصعب جداً أن نعطي لها تقييم خلال العقود القادمة غير القول بأنه إذا أفترضنا بأن لغتنا القومية سوف تنقرض أو تزول من ألسنة أبناءها خلال عقدين أو أكثر فإن هذه المدارس ستمد وتشحن لغتنا بأكسير الحياة لتدوم وتستمر لأكثر من عقدين وقد تدوم لنصف قرن أو أكثر ولكن لا ضمان ولا روية إيجابية من خلال واقعنا المأساوي من أختفاءها من ألسنة أبناء شعبنا في المستقبل البعيد وإنحسار وجودها في كتب متراصفة على رفوف المكتبات العالمية المختصة، أي بهذا المعنى بأن دور هذه المدارس سيكون في أطالة أمد حياة لغتنا القومية ولا نستطيع التخمين بمصير لغتنا القومية بعد نصف قرن أو أكثر.

ولو نظرنا بحيادية وموضوعية إلى هذا الوضع التشاؤمي للغتنا القومية والمصير المجهول والغامض نصل إلى حقيقة تنطق بواقع يقول بأنه لا يمكن لاي لغة من لغات الأقليات القومية أن تستمر وتدوم نحو آجال أبعد مالم تكون مأطرة ومصانة بإطار سياسي وقانوني، كما سبق والإشارة اليه. فالدولة أو أي كيان سياسي قانوني، لنقل حكم ذاتي، هي الحارس الضامن لللغة القومية. أي بعبارة أخرى، مالم تكون هذه اللغة مسنودة سياسياً ومقننة رسمياً لا حياة لها في المستقبل، وهناك أمثلة كثير في هذا السياق ولعل أشهرها دولة إسرائيل فشعبها كان يتكلم بلغات عديدة في المهجر ولم تترسخ لغتهم العبرية ولم تخرج من إطارها الديني إلى القومي إلا بعد قيام دولة إسرائيل، ولعل من المفيد أن نقارن، وليس التشبيه، حال لغتنا بهذا المثال الإستثنائي. فإذا كان هذا الحال ينطبق على مصير لغتنا القومية في الوطن، فإن الأمر في بلدان المهجر أسوء بكثير لأن كل الأجواء الديموقراطية المتوفرة التي تتيح للأقليات تطوير لغتها القومية والحفاظ عليها فإنها لا تستطيع الصمود ومقاومة غزو لغة الأكثرية والقضاء على لغة الأقلية، فنتيجة صراع اللغات هي التي تقرر مصير اللغات المتصارعة، ولا نتردد في القول بأن نتيجة صراع لغتنا القومية في بلدان المهجر مع لغة الأكثرية مصيرها محتوم.

ضمن هذا الواقع المأسوي الذي يهدد وجودنا القومي بسبب ضعف اللغة وتعرضها للإنقراض، نقول بأن اللغة كأحدى مقومات وجود الأمة هي مقوم أساسي ورئيسي وليس الوحيد، فهناك مقومات أخرى لوجودة الأمة ذكرناها في أعلاه. من هذا المنطق، فإذا كان الحفاظ على لغتنا القومية صعب وبالتالي مهددة بالضعف وربما الزوال النهائي في الآماد القادمة فأنه يستوجب ويفرض واجبنا القومي على ضرورة الحفاظ على بقية مقومات أمتنا من التاريخ والعادات والتقاليد وممارستها وإحياءها بشكل متواصل ونشرها بين أبناء أمتنا وترسيخ مضامينها القومية والتراثية لها، خاصة عندما تقترن بممارسات جماعية تاريخية وتراثية كإحتفالات الأول من نيسان ويوم الشهيد الآشوري وغيرهما كثر. هذا الأمر، أي فقدان عنصر من بين عدة عناصر مكونة لظاهرة معينة، ومنها مقومات وجود أمتنا،  يشبه كثيرا حالة الشخص الذي فقد أحد حواسه في جسمه، لنقل حاسة النظر، التي هي أكثر الحواس أهمية في حياة الإنسان، فأن بقية الحواس كالسمع والشم واللمس تزداد كثيرا وتصبح عناصر مهمة له تعوضه عن فقدان البصر ويعيش تقريبا حياة طبيعية، ولا ننسى بأن الكثير من المبدعين كانوا فاقدي البصر. من هذا المنطلق نقول بأن ضعف أو فقدان لغتنا القومية من الضروري أن ينعكس هذا الفقدان في تقوية المقومات الأخرى لأمتنا مثل التاريخ والتراث والعادات والتقاليد، وأمر ممارسة هذه المقومات أسهل بكثير من تدريس اللغة لأنه يمكن ممارستها بحرية سواء في الوطن أم المهجر بدون أن يكون لها إطار سياسي وقانوني لها ولا يتطلبها مستلزمات كثيرة ومعقدة كما يتطلبها تدريس اللغة. فبممارسة هذه المقومات وبشكل مستمر وإيجابي سيتعزز ويترسخ الوعي القومي لأمتنا بوجودها وبضرورة أستمرارها نحو المستقبل، وهو أقل القليل من التركة الذي نتركه كميراث للأجيال القادمة والتي من المحتمل، وإن كان بعيدا، أن تكون ظروفهم أحسن من ظروفنا الحالية فلعل تكون قادرة على السير خطوة نحو الأمام للحفاظ على مقومات وجودنا القومي بما فيها اللغة.







غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2421
    • مشاهدة الملف الشخصي
اتفق مع كل المقالة ماعدا استخدام تعبير "الدول العربية" لان لم تكن كل هذه الدول عربجية وانما تعرضت إلى غزو بدوي عربجي الذي لايزال يدمرها.

بالنسبة إلى اللغة الام والأرض انا شخصيا لا اعتبرها عوامل مستقلة عن بعضها البعض وإنما عوامل منصهرة في بعضها البعض، كيف ذلك؟

 الجواب: اذا لم يكن لابناء شعبنا اي اهتمام باللغة الام، فهم أيضا نراهم لا يملكون اي اهتمام بارض الأجداد، والعكس أيضا صحيح، بمعنى عندما لا يهتم أبناء شعبنا بارض الأجداد وبحقهم في العيش في أرض الأجداد نراهم أيضا غير مهتمين اطلاقا باللغة الام.

واللغة الام والأرض هما عاملان منصهران ببعضها البعض، بحيث هما اما يمتلكنا الاولوية معا او لن يمتلك اي احد منهما اي أولوية وآي اهتمام. واللغة الام والأرض كعاملان منصهران ببعضها البعض هما الوحيدان اللذان يستطيعان ان يديموا ويحافظوا على استمرار العلاقة بين الجد والأب والأم والأبناء وبين العوائل والاقرباء، العم والخال وابناء الخالة والعمة والاصدقاء وبالتالي بين كل أبناء شعبنا. إذ بغياب هذه العوامل أعلاه اللغة الام والأرض فإن أبناء شعبنا سيبقوا مشتتين وسيذوبوا وينتهوا ولن يبقى لديهم لا اسم ولا علاقات ولن يكون هناك اقارب ولا علاقات عائلية...

بالنسبة إلى ما حافظ على لغتنا الام، بمعنى حمايتها من الاختفاء التام والكلي، فقد قرأت ما تم ذكره أعلاه في المقالة، ولكني أرى بأن اكثر ما حافظ على اللغة كان الفن والادب الاشوري  وبشكل خاص الاغاني الاشورية التي ارتبطت واقترنت بمناسبات أبناء شعبنا وبالتالي اقترنت بذاكرة أبناء شعبنا. لو لا الفن والادب والغناء الاشوري لكانت الاغلبية الساحقة من أبناء شعبنا الان قد تم تعريبهم وتعريب كل مناسباتهم وبالتالي تعريب كل ذاكرتهم.

غير متصل أيوب عيسى أوغنا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 80
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نعم وألف نعم ستنقرض قوميتنا بأنقراض لغتنا الأم !!..
شخصيا لم أكن مرتاح نفسيا عندما كنت متزوج من أنكليزية , وأنا أتحدث مع أبنائي في البيت بلأنكليزية , لأن الأم هي من تتكلم بلغتها مع الأطفال منذ ولادتهم وكان هذا أحدى أسباب الطلاق
وقررت الزواج من عنكاوية من عنكاوة و أشعر بأرتياح نفسي للتكلم بالسورث مع بناتي وزوجتي
وعندما رافقت أبنتي وارينا الى أستراليا لتلتحق بجامعة موناش في ملبورن و تعجب من دعانا الى بيته من العنكاويين , من بلاغة وارينا وكانت تبهرهم بمصطلحات وأمثلة فولكلورية وخاصة كبار السن ,
,بينما ابناؤهم وبناتهم ربما كانوا يفهمون شيئا منها بالكاد
وبعد عدة عقود سيختفي من هم كبار السن ولايبقى في البيت من يتحدث بالسورث , والمشكلة أن كبار السن يحاولون تعلم اللغات الأجنبية بالتحدث مع الصغار لأدارة أمورهم اليومية في دول المهجر
وكلنا نحن الى عنكاوة القديمة , والتي لم يبقى منها شيئا !!.. , وأصبحت ناحية تابعة لأربيل , وخسرت عنكاوة كلدانيتها ( وعنكاوة تفتخر بوجود مسيحيين من مذاهب أخرى بينهم, وخاصة الآثوريين) وربما أصبح عدد نفوس الأجانب أكثر من سكانها الأصليين و بعد ان قام العديد من ضعاف النفوس ببيع أراضيهم وبيوتهم للأجانب طمعا بالحصول على مبلغ أعالى طلبا للهجرة بدون رجعة ( ربما مرة بالسنة) , هكذا نحن الآن نتحاور بالعربية وكم منا يكتب ويقرأ لغة الأم ؟؟
كلنا مسؤولون عن الأنقراضللغة آباؤنا وأجدادنا , على الأقل نحاول التكلم بها في البيت , هكذا تمكن الآرمن من الحفاظ على لغتهم و أيضا اليهود في دول المهجر , لقد كان لي صديق أرمني لايتكلم مع أبناؤه ألا بلأرمنية بينما كانت زوجته الأنكليزية تتكلم معهم بلأنكليزية فقط , فأصبحوا مزدوجي اللغة منذ صغرهم لأن التعلم في عمر الطفولة أسهل كثيرا , ولذا تدريس لغة الأم لكبار السن أو الشباب فيها صعوبة لو لم يكن هنالك الفرصة للتمرين في المحادثة بها وخاصة في البيت .

غير متصل ابو افرام

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 92
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
مستر أبرم شبيرا ،

انت فشلت في كل كتاباتك من تحقيق شئ مما تبتغيه ... و واضح جدا باْنك  " بت لا تستوعب حتئ ما تكتب " كما تورطت في منشورك قبل هذا و نشرت فيه احدئ رسائل " مار افرام الارامي السرياني "  يحيي فيها  " مار مارون الارامي السرياني ايضا " تحية """ امته الارامية السريانية """ و كما يلي و انت لا تدري :

""" أبني الحبيب مار مارون القورشي

تحية آرامية بالمسيح وبعد."""

و كما هو واضح ايضا ف انك  تعيش في عالم اخر و ليس في عالمنا ... !!!!!!!!!!!!

رغم كل الاحداث التي حصلت في العراق ،  نحن  باقون  في ارضنا  و لنا  املاكنا و نستغلها  كما يجب ،  كما  نمارس نشاطاتنا المختلفة ك بقية المواطنين في العراق.

و هكذا نحن باقون كما نحن كلنا " اراميون سريان " تاريخيا و عرقيا و حضارة و ثقافة و تراثنا كله هو " ارامي سرياني " و الكنيسة هي " ارامية سريانية " و تاريخها يبداْ كما كتبه البير ابونا في كتابه " تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية " منذ التاْسيس في انطاكيا ، و الكنائس الاخرئ هي كنائس حديثة ... و لغتنا هي " ارامية سريانية " و معترف بها عالميا ، كما يتم تدريسها في جامعات عالمية عديدة ، و هي لغة رسمية في العراق الئ جانب العربية و الكردية ، و ان كل الموْسسات الرسمية ايضا هي " ارامية سريانية " و كما يلي :

~ يتم تدريسها في قسم اللغة السريانية في كلية اللغات في جامعة بغداد.

~ لها هيئة تسمئ " هيئة اللغة السريانية " في " المجمع العلمي العراقي."

~ لها مديرية ب اسم " مديرية الدراسة السريانية العامة " في بغداد و " مديرية للتعليم السرياني في اربيل و مديرية عامة للثقافة و الفنون السريانية في اربيل " و كذلك " اتحاد للاْدباء و الكتاب السريان " الذي هو جزء من الاتحاد العام للاْدباء و الكتاب في العراق.

~ يتم التدريس باللغة السريانية في المدارس التي اغلبها مسيحيون.

~ و افتتح موْخرا قسم للغة السريانية في جامعة صلاح الدين ايضا.

~ نشرت وزارة ألتربية معجماً باللغات ألثلاث ألإنكليزية وألعربية وألسريانية بعنوان منارة ألطالب ليستعمل في ألمدارس ألسريانية.

و موْخرا اتت " القناة العراقية الارامية السريانية الرسمية " التي س تنطق باْسم شعبنا و بلسانه حيث اجري البث التجريبي كما نشرنا في هذا الموقع.

عليه ، توقف عن الكتابة  كما توقف غيرك من قبلك !

غير متصل بزنايا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
مستر ايو افرام
ما فائدةارامي سرياني لكن يتكلم عربي و يسجل عربي في الاحصائات و اسماء الاولاد عربية,فقط كم اغنية سريانية بدبكة عربية وزي كردي......
شلاما اثورنابا