المحرر موضوع: العراق الجديد بحاجة الى عادل عبدالمهدي!!  (زيارة 594 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 214
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أوشــانا نيســان

المطالبة بأقالة الحكومة التي يقودها عادل عبدالمهدي بعد تأجيج الشارع العراقي، أنما هو قرارشيعي بأمتياز. والهدف منه وقف مسيرة الاصلاح والتحول نحو دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة وبالتالي أفشال الفرصة الاخيرة لآنقاذ العراق من المضي قدما نحو نفق مظلم، تماما مثلما ردّ السيد عادل عبدالمهدي على المطالبين منه تشكيل حكومة عراقية جديدة بقوله"  أشكركم فالشروط غير متوفرة".

لقد فشلت النخب السياسية فشلا ذريعا في العراق وعلى رأسها الصفوة السياسية العربية، في أختيار النظام السياسي الذي يتفق مع التعددية المذهبية والعرقية وحتى الايديولوجيا في العراق رغم مرور أكثر من 98 عام متواصل على تأسيس الدولة العراقية. وأن مشكلة النظام السياسي في العراق كما يكتب "باتريك كوكبيرن" في "الاندبندنت" بتاريخ 8 أيلول المنصرم، " ليست في فساد الأفراد، وإنما في المنظومة بأكملها، حيث تُوزع الوزارات بين الأحزاب التي تستخدمها كمشروعات مدرة للأموال ومصادر للوظائف بالمحسوبية . ويضيف الكاتب.. بالرغم من أن كثيرا من العراقيين يريدون تغييرا جذريا ، إلا أن الوضع القائم يصعب اقتلاعه من جذوره. فهناك 4.5 مليون شخص يحصلون على رواتب من الحكومة، وبالتالي لديهم دافع لإبقاء الوضع على ما هو عليه"، أنتهى الاقتباس.

أما عن حاجة عراق اليوم / عراق ما بعد مسلسل دكتاتوريات وأنظمة شوفينية، فأن العراق ومنذ تشكيله وفق نظام ملكي "مستورد" عام 1921 ، ومرورا بالجمهوريات الدموية"السبعة" التي مرّت وأخرها الجمهورية الثامنة التي يعيشها العراق اليوم، فأن الامور أو نتائج الثورات العراقية لا تقاس بخواتيمها ونتاجاتها للاسف الشديد، كما يقول العرب.

حيث يعرف الباحث والخبير في شؤون الشعب العراقي، أن الشعب ملّ الثورات أو الانقلابات العسكرية، وملّ الحروب والصراعات الدموية بين أبناء الوطن الواحد، وملّ تماما من الوعود الكاذبة والشعارات الوطنية الفارغة التي دمرّت البنيّة التحتية للوطن بعدما جاءت أصلا على خيّرات وثروات طبيعية هائلة، كان يفترض أن يتم أستغلالها لصالح المواطن العراقي وبناء الوطن المزدهر.

هل يعتبرعبدالمهدي منقذا للعراق !!

نجحت المملكة العراقية منذ تأسيسها عام 1921 وحتى سقوط جمهورية الرعب عام 2003، نجحت فعلا في تسويق نفسها كدولة عراقية ذات سيادة سنيّة بأمتياز، رغم وجود الاكثرية الشيعية. هذه الضبابية السياسية التي نجحت بالمقابل في خلق نظام شيعي أنتقامي بأمتياز. الواقع السياسي الذي يجب الاعتراف به رغم مرارته في سبيل أيجاد الالية السياسية الصحيحة التي ترشيد العراق الجديد نحو برّ الامان والاستقرار.

 

حيث المعلوم أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق 12 مايو 2018، لم تختلف كثيرا عن سابقاتها من حيث فوزالقوائم الشيعية التي جاءت ب( 177) مقعد من مجموع مقاعد البرلمان الوطني العراقي البالغ عددها ( 239 ) مقعدا بضمنها مقاعد الكوتا وهي المقاعد المخصصة للمكونات العرقية والمذهبية العراقية وعددها ( 9 ) مقاعد.

في حين يبدوا أن المشهد السياسي في عراق ما بعد الانتخابات الاخيرة، بدأ يأخذ أبعادا أكثر أشراقا وأدق تعبيرا عن المستقبل رغم الاحتجاجات والمظاهرات التي تعم البلد. فترشيح السيد عادل عبدالمهدي جاء من خلال التوافق بين الكتل الكبيرة وهي كتلة البناء وكتلة الاصلاح التي تضم سائرون، النصر والحكمة، وليس عن طريق الكتلة الاكبر، كما جرى خلال 14 عام خلت. لآن العراق مثلما هو بحاجة الى دولة قوية تخدم مواطنيها، كذلك ينتظر رجل دولة لآنقاذ العراق من محنته.

حيث يعرف القاصي والداني، أن الازمة السياسية في العراقين القديم منه والجديد لا تتعلق وشخص السيد عادل عبدالمهدي مطلقا، وأنما المشكلة الاساسية تتعلق والتركة الثقيلة الموروثة التي خلفتها الانظمة الدكتاتورية في عقلية المواطن العراقي أولا، وغياب مشروع سياسي- وطني جامع تلتف حوله جميع القوى السياسية العراقية ثانيا.

وفي الختام يمكن القول أن العراق بحاجة الى رئيس وزراء من خارج الكتل المتصارعة ولاينتمي لآي كتلة من الكتل السياسية المصابة بهوس السرقة أوالفساد المالي والاداري الذي ينخرفي جسد الدولة العراقية، والسيد عادل عبدالمهدي بأعتقادي هو الاوفر حظا على الاقل في المدى القريب.