قانون الانتخابات
يحرم شرائح من شعبنا للتمتع بحقوقها
لقد نشرت جريدة العدالة في عددها 499 في 5/9 قانونا ) ولم تصفه بالمسودة ) بل أسمته قانون الانتخابات, لعرضه على الجمعية الوطنية ورغم إن الممارسات في التجربة السابقة لم ترض المنصفين والمراقبين .
بينما كان المؤمل أن تتدارك الجهات المسئولة لتلغي كل ما كان سلبيا في معالجته في التجربة السابقة نحو الأفضل لكن المؤلم أن المقترح في المسودة المقدمة تتضمن مواد سلبية تبدو رجعية لا تخدم الخطوات المتوخاة في بناء عراقنا أما أن يشرع قانون أكثر إجحافا لمجموع مكونات الشعب فذاك أمر يجب التوقف عنده وعلى أعضاء الجمعية الوطنية عدم إقراره دون استشارة ممثلي الشعب من القوى الوطنية وقياداتها السياسية .
أن توزيع الدوائر الانتخابية على المحافظات سيعود بالضرر على الكيانات القومية الصغرى وكذلك على الكيانات السياسية التي أن تم الاعتماد على النتائج السابقة في التجربة السابقة, سوف لن تحصل على أية نسبة توفر لها مقعدا, بينما تطمح التنظيمات السياسية والقومية, بعد هذه الفترة من العمل والتضحيات أن تحصل على مستحقاتها في عملية انتخابية نزيهة . عليه من الضروري أن تتم هذه التجربة بإتباع الدائرة الواحدة لكل العراق .
وكمثال واقعي نورد ما يصيب الفرصة التي يجب توفر للمكونات الصغرى ومنهم المسيحيين .
المسيحيون موزعون على كافة المحافظات وكذلك في كل القارات وتعدادهم يفوق المليون بذلك تكون نسبة وجدودهم كمواطنين عراقيين تغطي أكثر من عشرة مقاعد في الجمعية الوطنية، بينما لو تم الانتخاب حسب مسودة القانون المشار إليه سوف لن يحصل المسيحيون أكثر من مقعد واحد في نينوى وأخر في بغداد، حتى إن تعطف المسئولون ومنحوهم مقعدا من المقاعد التعويضية ( 45 ) سيبقى هذا المكون المهم مغدورا .
بينما لو منح القانون تلك المكونات الصغرى أسلوب التمثيل النسبي المتبع في الكثير من الدول لتضمن حقها المحدد وعليه يتنافس المرشحون ليختارهم شعبهم بحرية .
كما أن حرمان أبناء العراق في الخارج ( وان لم يرد ذلك في المسودة ) هو إجحاف بحقهم, وحرمانهم من ممارسة هذا الحق هو إجراء رجعي لا يليق بما يطمح إليه أبناء الوطن في هذه المرحلة .
كما أن هناك ملاحظات ومآخذ أخرى على القانون الجديد إن طبق بمسودته الحالية لكننا نترك مناقشتها للآخرين لا كمؤمنين بالأمر الواقع ومن الغريب أن يتجاهل كاتبوا المسودة أولئك الذين كان لهم دور كبير في دعم العراق وشعبه ضد الدكتاتورية, أولئك الذين كانوا سفراء حقيقيين لوطنهم في جميع أنحاء العالم, وقد استبشر الجميع بمنحهم الهوية الوطنية التي سلبها منهم النظام السابق, علما أن منح تلك الهوية لم يكن منة عليهم وإنما كان واجبا وطنيا يخولهم حق الدفاع عن وطنهم وخدمته حيثما كانوا وهم أيضا مرشحون ليقدموا الأكثر ماديا ومعنويا كما أن تمتعهم بهذا الحق هو انتصار لقضايانا الوطنية, وستبرهن الأيام إننا بحاجة إلى قدراتهم وخبراتهم العلمية والتقنية وان ما كسبوه من الحضارة في غربتهم سيكون رصيدا حضاريا للعراق . عليه من الواجب عدم حرمانهم .
م مهمة
كتبت الكلمة أعلاه البارحة واليوم وفي ذات الجريدة ( العدالة عدد 500 في 6 / 9 ) ظهر أن الجمعية الوطنية ناقشت بعض مواد القانون أعلاه وصادقت على مساهمة أبناءنا في المهجر بالعملية الانتخابية وهذا أمر إيجابي مشكور ونأمل أن تنتبه الجمعية الوطنية إلى باقي النقاط السلبية خصوصا حول توزيع الدوائر الانتخابية للمحافظات، وكذلك ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار مسألة التمثيل النسبي للمكونات الصغرى وتطبيقه على جالياتنا في الخارج أيضا مع ملاحظة المعرقلات التي سببت في الكثير من حرمان أخوة لنا من المشاركة في العملية الانتخابية المهمة في هذه الدورة التي ستكون ثابتة لدورة كاملة .
سعيد شامايــا[/size]