المحرر موضوع: أربعينية رامن اوشانا أشعرتنا بفداحة خسارته  (زيارة 647 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حنا شمعون

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 667
    • مشاهدة الملف الشخصي
أربعينية رامن اوشانا أشعرتنا بفداحة خسارته
تعجز الكلمات وتخفق القصائد وحتى سرد الحكايات من الأصدقاء لا تستطيع التعبير عن الفراغ الذي تركه رامن اوشانا في الجالية الآشورية والعراقية في شيكاغو والاغتراب. هذا كان مغزى كلام كل المتحدثين في أربعينيته وحتى في كلام  واحاديث الذين حضروا في قاعة كريستال بالاس وفي ملبسهم ووجوههم سمات الحزن . جاءوا يؤدون الواجب تجاه رامن الذي ضحى  بوقته وماله وحياته لأجل ان يعم الخير في المجتمع الذي ضمه والمجتمع الذي كان بعيداً عنه لكنه مرتبط معه بالقومية او الوطن والأنسانية، فهو الذي نشأ في الوطن العراقي حتى فتوته وحمل الى الغربة ذكرياته عن هذا الوطن العزيز.
لا اعرف كثيراً عن خصوصيات  تنشئة رامن ولكن ثمة قبس من هذه التنشئة عرفته مؤخراً  اذ كان في فتوته عضواً في فرقة  تابعة للمدرسة الآثورية  بأدارة القس خندو في بغداد، كمب الكٓيلاني ، وذلك في الستينات من القرن الفائت. اسم هذه الفرقة كان  "جالش " والتي هي مأخوذة من الكلمة الانكليزية   Challenge  و تعني التحدي وهدف هذه الفرقة ان يتحدى الشباب المسيحي الآثوري ظروفه الصعبة ويبرزوا  في المجال الموسيقي والرياضي والاجتماعي وهذا الذي حققه رامن اليافع اذ اصبح بطلاً في كل هذه المجالات. حمل الفكرة معه وترسخت في ذهنه مثلما كل واحد منا يحمل ذكريات الطفولة التي لا يمحوها التقدم في العمر.
كل المتحدثين جاؤا على ذكر مناقب رامن العديدة وفي شتى المجالات فهذا سرگون گبرئيل الفنان الكبير يتحدث عن ذكرياته مع رامن ، بما لا يخلو روح الفكاهة والدعابة ليرسم لنا صورة عن شخص لن يمحو الزمن ذكرياته الحلوة مع الفقيد ، و كانت من قبل ذلك جين  شكاوسكي عضوة الكونغرس الأمريكي عن ولاية إلينوي قد افتتحت اُمسية التأبين هذه بكلمة مؤثرة بالانكليزيّة ذكرت فيها عن شخصية رامن العظيمة المفعمة بروح العطاء والمحبة، وقد كان المرحوم بوابتها لمعرفة الجالية الآشورية في شيكاغو والمصاعب التي عانوها في العراق.
مقدمة البرامج مونيفا لازار هي الأخرى قدمت المتحدثين بالانكليزيّة وهكذا تكلمت ايضاً عن ذكرياتها مع رامن باعتبارها عضو في النادي الرياضي الآشوري Assyrian Athletic Club الذي رعى التأبين الأربعيني والذي أسسه المرحوم رامن قبل ٤٩ عاماً . مونيفا بعفويتها وثقافتها المتميزة حقاً ابدعت في الأداء لتصبح هذه الأمسية لائقة  بشخص رامن اوشانا والتي ذكرت مونيفا ان الغاية من التأبين ليس التحدث عن مناقب رامن بقدر ان الغاية هي ان يعاهد الحاضرون أنفسهم لتكملة مسيرة رامن في ان يكونوا أمينين لميراث Legacy رامن والذي تركه عهدة لهم.
السيد نظير زوما جاء من ديترويت يحمل هديته لروح ذلك الصديق الوفي الذي نشأت العلاقة بينهما عام ١٩٧٢. واحد يتزعم الكرة في ديترويت والآخر في شيكاغو ، وحين عزم نظير عام ١٩٧٤ان يذهب بفريقه الى بغداد رأى ان يزج به لاعبي شيكاغو ليكون فريق كلداني آثوري وهناك تكحلت عيون رامن بلقاء عمو بابا ودگلص عزيز وغيرهم من لاعبي العراق وكذلك حصل رامن على صورة تاريخية نادرة وهو في  ساحة ملعب الشعب بالهندام الرياضي وبقت الصورة عند نظير وضاعت في زحام الصور الاخرى وقبل مجيء نظير لحضور الأربعينية تذكر الصورة وراح يدور عليها طوال الليل في أكداس الصور حتى وجدها ليرفقها في الهدية الثمينة التي قدمها لعائلة المرحوم في مناسبة الاربعين .والهدية هذه كرة قدم مغلفة وعليها تواقيع لاعبي ديترويت لصديقهم الراحل مع بعض الصور النادرة ومنها الصورة المذكورة.
حقاً كانت اُمسية تأبينية من نوع فريد اختلط فيها الحزن مع الحس الفكاهي الذي كان يتميز به رامن حيث تناول المتحدثون مختلف المواضيع التي حفلت بها حياة رامن الأرضية ، ومنها كانت  كلمة السيد نينوس لازار رفيق العمر وشريكه في ملكية كريستال بالاس ، اذ قال نينوس ان رامن في السنتين الأخيرتين كان يشكو  بألم من إقامة مناسبتين مختلفتين ليوم الشهيد الآشوري وهكذا ايضاً ليوم رأس السنة الآشورية في شيكاغو ، ولذا توسل نينوس في ختام كلمته ان يحل اصحاب الشأن هذا الأشكال اللامبرر.
وكان مسك الختام لصديق رامن وأخيه الروحي سمير يونان الذي كان كالتؤام مع الاول في حله وترحاله . ذكر سمير انه في الجمعة التي سبقت يوم الاحد االذي انتقل به رامن الى الأخدار السماوية ، كان رامن قد ذهب الى نادي الشوتابوتا ومن هناك تلفنه اكثر من مرة كي يأتي الى النادي ويشاركه في الأمسية الممتعة مع اكلة السمك التي يشتهر بها النادي لكن سمير كان مرهقاً من يوم شغل طويل وتردد في الذهاب حتى غلبه النوم العميق ليفيق متأخراً وهاتفه يخزن خمس مكالمات اخرى يتوسل فيها رامن صديقه كي يشاركه في تلك الأمسية. هذه القصة ذكرها سمير وعيناه تدمع وهي المرة الثانية التي اسمعها منه . صورة الحزن العميق على وجه سمير تبدو واضحة للعيان  وفي رؤيتي -- بما ان الزمن لا يعود الى الوراء -- فإن هذا الحزن سوف يلازمه طول الحياة مثلما لازم الحزن مار بطرس حين تنكر للسيد المسيح يوم الجمعة قبل احد القيامة. أقول هذا لاني لي بعض احساس سمير اذ فوتُ فرصتين ثمينتين في لقاء رامن كي اراه للمرة الأخيرة قبل ترك حياة الدنيا الأرضية.
بعد هذا عرض فلم قصير عن حياة رامن وهو من انتاج الأخوين هرمز وادمون حسو صاحبا البرنامج التلفزيوني الآشوريون حول العالم Assyrians Around The World وكان رائعا صفق له الحضور وكان محزناً ايضاً لانه راينا فيه رامن حياً وتمنينا لو بقيّ معنا كي نشبع منه ، لكن هيهات فالموت القاسي خطفه منا  وعلى غفلة منا. آخر إنجازات رامن في هذا الفلم كان حملته الدعائية للمرشحة آثور توما التي فازت لتصبح عضوة في مجلس محلية لنكولن ود Lincolnwood حيث تعيش جالية كبيرة من الكلدان الآثوريين.
وبعد الفلم هذا وثناءاً من اخت المرحوم شارليت التي كانت تكبر رامن وكانت قد جاءت قبله الى شيكاغو ، فإنها تقدمت وشكرت الحضور قائلة انا شجعت اخيها الصغير كي ينضوي في الجمعيات الآشورية كي لا يكون مصيره الضياع في أمريكا.
وكذلك اعتلى المنصة بعد ذلك ابن  وابنة رامن ، نينوس وميري، في مشهد ختامي حزين وتحدثا عن ميراث أبيهما وفخرهما ان جلب هكذا حضور متميز في تأبينه الأربعيني. قدما الشكر للحضور نيابة عن والدتهما نادية التي كانت حاضرة ايضاً وصافحت شاكرة كل المتحدثين حين انتهاء كلماتهم  في أربعينية شريك حياتها ، رامن اوشانا .
ذكرى رامن ستبقى في ضمائرنا نحن الذين عرفناه وموته الخاطف هو خسارة فادحة لنا جميعاً، ولا يمكن تعويضه خاصة مع المزايا التي كان يحملها المرحوم والتي لا يمكن تعدادها وحصرها.
بقية المتحدثين الذين لم يرد ذكرهم في متن المقال وعذراً لذلك :
السيد عمانوئيل ايشو، رئيس نادي الشوتابوتا -- كلمة بالسورث
السيدة عشتار ناماز ، رئيسة النادي الرياضي الآشوري-- كلمة بالأنگليزية
الشاعر نينوس نيراري -- قصيدة بالسورث بعنوان رامن راما/ رامن السامي
السيد سرگون ليوي، رئيس البرعايوثا الأسبق -- كلمة بالسورث
الشاعر حنا شمعون -- قصيدة بالسورث بعنوان يرتوثا د رامن اوشانا / ميراث رامن اوشانا
السيد رمسن نيسان مسوؤل في النادي  الرياضي الآشوري في شيكاغو -- كلمة بالأنگليزية
السيد آشور گبرئيل ، لاعب سابق  ومدرب سابق في النادي الرياضي الآشوري -- كلمة بالسورث
                                                                                                    حنا شمعون / شيكاغو